إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (87-91)
طباعـة

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)

 

{ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَٰبَ } المعهود التوراة، أو الجنس، فيشمل الصحف المنزلة عليها قبلها { وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } التشديد للمبالغة، والباء للتعدية، والمفعول محذوف، أي فقرناه، بتخفيف الفاء، بالرسل، أي تبعناه بالرسل أي اتبعناه الرسل، وهذا أولى من جعل التشديد للتعدية إلى آخر، والباء صلة، أي قفيناه الرسل، لأن كثرة مجيئه في القرآن تبعد هذا.

 

والرسل: يوشع وشمويل وشمعون، وداود وسليمان، وشعيا، وأرميا، وعزير، وحزقيل، وإلياس، واليسع، يرنس وزكريا، ويحيى، وغيرهم، ويقال: عدد الأنبياء بين موسى وعيسى عليهم السلام سبعون ألفا، وقيل أربعة آلاف، وكلهم على شريعة موسى عليه السلام، وبينهما ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة، ولا حجة لهذه الأعداد، والعلم عند الله.

 

ومعنى اتباع الرسل من بعده الإتيان بعده برسول وبآخر بعده، وباثنين في زمان وبثلاثة في آخر، وما أشبه ذلك من انفراد رسول بزمان، ومن تعدده في زمان، كما مر أنهم قتلوا سبعين نبيّاً في يوم واحد، وروي أنه لم يطق موسى أن يحمل التوراة فأعانه الله على حملها بملائكة عدد حروفها، فلم يقدروا، فخففها الله بالنقص فحملها، ويبعد ما قيل: إن المراد بإيتاء التواره إفهامه معانيها له.

 

{ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } لفظ عيسى سرياني أو عبراني، قولان، كما هو مراد القاموس بأو على عادته، وليس ترديداً، أو هو معرب من إيسوع بهمزة بين بين، أو مكسورة، ومعناه، المبارك أو السيد، وقيل أليشون بالشين المعجمة، أبدلت سينا، ومريم بالسريانية الخادم، سميت لأنها أريد بجنين هو هي أن يكون خادماً لبيت المقدس لو كان ذكراً، أو معنى مريم العابدة، والعبادة خدمة لله عز وجل.

 

وفي لغة العرب: مريم المرأة تحب التكلم مع الرجال وخالطتهم، وعليه فمعنى مريم المرأة أو عليه فمعنى مريم المرأة التي تحب ذلك، كقولهم للأسود: كافوراً، وقيل تتحدث معهم ولا تفجر، وقيل: من شأن من تخدمها الرجال والنساء أن تتحدث معهم، فسميت بذلك.

 

{ الْبَيِّنَٰتِ } المعجزات، كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالغيوب، وليس المراد الإنجيل كما قيل، لأن اليهود كفروا به، قائما يقمعون بتلك المعجزات، والآية في قمعهم وذكر عيوبهم، إذ لم يستقيموا مع المعجزات، لا بالإنجيل لأنه ليس معجزا، وخص عيسى مع أنه من الرسل بعد موسى لأنه جاء بالإنجيل ناسخاً لبعض التوراة، فلم يكن كن قبله من أتباع موسى { وَأَيَّدْنَٰهُ } قويناه { بِرُوحِ الْقُدُسِ } جبريل، يسير معه حيث سار، مقارنا له من حين ولد إلى أن رفعه الله إلى السماء، ابن ثلاث وثلاثين سنة.

 

وسمي جبريل روحا تشبيها بروح الإنسان مثلا في أن كلا جسم لطيف نوراني، وأن كلا مادة للحياة، فما يجيء به جبريل من الوحي لحياة القلوب، كالروح لحياة الأبدان، وأضيف للطهر لطهارة عن مخالفة الله عز وجل، قيل خص، أي عيسى، بذلك اللفظ لأنه من ولادته كحاله بعد الرسالة وقيل من بطن أمه، ولا تقل، ذلك من إضافة المنعوت إلى النعت، وأن الأصل الروح المقدسة، أو ذات القدس، من إضافة الشيء إلى حال من أحواله ليخص به، أو ليعرف، أو يمدح، أو لنحو ذلك، أو روح القدس روح من ملك الله، أو روح عيسى أضيفت للقدس لعظم شأنه،

 

أو لأنه منزه عن مس الشيطان، فتنزيهه لروحه، أو أضيفت إليه لكرامته على الله، أو لأنه لم يكن في رحم حيض، وقيل حاضت حيضتين، وحملته ذات عشر سنين، أو ثلاثة عشرة أو روح القدس الإنجيل، كما قال الله في شأن القرآن: { أوحينا إليك روحا من أمرنا }[الشورى: 52] أو اسم الله الأعظم، كما أن القدوس اسمه، وقيل: القدس اسمه. والاسم الأعظم غيره، وقيل: إنه اسمه الأعظم الذي كان يحيى به الموتى، وقيل لأنه قصده سبعون ألف يهودي لقتله، فطيره الله عنهم.

 

{ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ } أفعلتم ما فعلتم، أو أكفرتم، فكلما جاءكم رسول { بِمَا لاَ تَهُوَى } تحب { أَنْفُسُكُمْ } من الحق { اسْتَكْبَرْتُمْ } أي تكبرتم كل وقت مجيء رسول بما لا يوافق هواكم عن اتباعه { فَفَرِيقاً } منهم { كَذَّبْتُمْ } كعيسى، وقدم التكذيب لأنه عام منهم لمن لم يقتلوه ولمن قتلوه، ولأنه سبب للقتل { وَفَرِيقاً } منهم { تَقْتُلُونَ } تحقيقاً كيحيى وزكريا، وفي قتل زكريا خلاف، أو حكما كما قصدوا قتل عيسى فخابوا، والمراد قتلتم، ولكن المضارع تنزيل لما مضى من القتل منزلة الحاضر المشاهد، أو الموجودين الآن منزلة من مضى وحضر، لأن مشاهدة الشيء أقوى.

 

وخوطبوا بالقتل والتكذيب لرضاهم عن آبائهم الفاعلين لذلك، ولأنهم يحاولون قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء الصخرة، وبسمّ الشاة، قال صلى الله عليه وسلم: " ما زالت أكلة خيبر تعاديني أو تعاودني، فالآن قطعت أبهري " ، فمات بقتلهم وغير ذلك.

 

والجملتان عطفتا على استكبرتم لا على أيدنا كما أجازه بعض، وقدم فريقا في الموضعين على طريق الاهتمام، والتشويق إلى ما بعد، وكذا نقول. بالتشويق في سائر القرآن، إذا صح المقام له، وقلت على طريق، لأن الله عز وجل منزه عن الاهتمام، وبدأ بالتكذيب لأنه أول ما يفعلونه، ولأنه المشترك بين المكذب والمقتول.

 

وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)

 

{ وَقَالُوا } للنبي صلى الله عليه وسلم استهزاء به صلى الله عليه وسلم { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } جمع أغلف، كحمر جمع أحمر، طبعت على أن لا يصل إليها ما يذكر لها من الوعظ والأمر والنهى، كشيء متعظ أغلف بغطاء حسي، فالآية تشبيه أو استعارة، كما في زيد أسد، ولا يوجد في اللغة الغلفة بمعنى الرين حقيقة، بل مجاز، كما أريد في الآية.

 

والرين وقع في قلوبهم تحقيقا، وكذبوا في قولهم خلقت لا يصل إليها ذلك، لأنهم متمكنون من الفهم، وأعرضوا كل مولود يولد على الفطرة، فذلك الإعراض كان به الرين، وبعضهم فهم الحق وجحد، وذلك الجحود، وذلك الفعل رين مانع عن النظر والقبول، وترك الجحود، أو جمع غلاف. فأصله ضم اللام سكن تحقيقا ككتاب وكتب، أي أوعية للعلم، فلو كان قولك حقا لوعته، أو استغنينا بما فيها من العلم بالتوراة، أو بسلامة الفطرة عن غيره، كما يمنع الغلاف الزيادة.

 

{ بَلْ } أي ليس كما قالوا من الخلقة على عدم الفهم، أو امتلائها علما، ومن عدم حقية ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم . { لَّعَنَهُمُ اللهُ } أبعدهم بالخدلان عن القبول { بِكُفْرِهِمْ } أي بكفرهم السابق الذي جر إليهم قولهم، قلوبنا غلف، ولم تأبه قلوبهم لعدم كونه حقا، فإنه حق، ولكن خذلهم الله عز وجل، أو أبعدهم عن رحمته بكفرهم هذا الذي هو قولهم قلوبنا غلف.

 

{ فَقَلِيلاً مَّا } صلة لتأكيد القلة { يُؤمِنُونَ } أي يؤمنون إيماناً قليلا جدا، لقلة ما آمنوا به، أو لقلة من آمن، أو زمانا قليلا، فإن قله ما آمنوا به قلة لزمان يوقع فيه الإيمان، ولو كثر ما أومن به لكثر زمان الإيمان، إذ تنزل الآية فيؤمنون بها، وتنزل الأخرى في زمان فيؤمنون، وهكذا، وقلة من أمن من قلة الزمان إيقاع الإيمان، إذ لو كثر من آمن لوقع إيمان هذا في زمان، وهذا في زمان آخر، وهكذا، فتكثر أزمنة إيقاع لإيمان، وأما قولهم آمنوا بالذي أنزل على الدين آمنوا وجه النهار... أو أراد بالذلة النفي، كما جاء " أنه صلى الله عليه وسلم يقل اللغو " ، ولا مانع من ذلك، وقيل: المراد إيمانهم حال الاحتضار تحقيقاً، لكن لا يقبل.

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)

 

{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ } أي اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم { كِتَٰبٌ } هو القرآن { مِّنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } هو التوراة وغيرها من كتب الله، والأخبار المكتوبة، ومعنى تصديقه إياها أنه نزل بحسب ما نعت فيها هو، أعنى القرآن، وما نعت فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وما يختص ببعثته صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لم ينسخه القرآن وليس المراد أنه موافق للكل، والقرآن لإعجازه لا يحتاج إلى ما يصدقه.

 

{ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ } قبل بعثته صلى الله عليه وسلم { يَسْتَفْتِحُونَ } الله أي يستنصرونه { عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } مشركي العرب من الأوس والخزرج المجاورين لهم إذا نالوا منهم سوءا وغضبوا لدينهم قالوا، اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة، ويضعون أيديهم على اسمه فينصرون، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وقال لهم معاذ وبشر بن البراء، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، فقال سلام بن مشكم، ما جاء بشيء نعرفه، وما هو بالذي نذكره. فنزلت الآية، أو يستفتحون يملون ويخبرون العرب أن نبيا يبعث الآن، نقاتلكم معه قتل عاد وإرم، كما يقال: فتح المأموم على الإمام إذا أخبره بما توقف فيه، وكانوا يقاتلون غطفان فتغلبهم غطفان في كل وقعة، فكانوا يقولون، اللهم إنا نسألك بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم الذي وعدتنا أن تبعثه آخر الزمان، انصرنا عليهم فينصرون. فلما بُعث كفروا به، فنزلت، وكانوا من قبل يستفتحون، الآية، أو يستخبرون، هل ولد؟

 

{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ } في التوراة وغيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته وعلاماته وكتابه { كَفَرُوا بِهِ } حسدا وخوفاً على زوال رياستهم وما يُعْطون.

 

وجواب لما الأولى يقدر كجواب الثانية تأكيداً، أي كفروا به، أو تأسيساً مدلولا عليه بجواب الثانية، أي استهانوا، أو ردوه، أو امتنعوا، أو نحو ذلك، أو جوابها كفروا، فتكون الثانية أعيدت لبعض الأولى، كقوله{ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون }[المؤمنون: 35] فأعاد أنكم، وعلى هذا الوجه أقحمت ألفا للإشعار بأن ذلك عقب استفتاحهم قبل، أو لما وما بعدها جواب للأولى، كقوله تعالى{ فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي... }[البقرة: 38] إلخ، ويرده، أن جواب لما لا يقرن بالفاء إلا نادرا جدا، ولا سيما أنه فعل ماض مجرد، لأن ما ظرف للكفر، وكفروا ومتعلقه جواب للأولى.

 

وكذا لا يقبل قول بعض، أن الجواب هو قوله { فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَٰفِرِينَ } إذ قرن بالفاء، وإذ هو جملة اسميه، الذين سبقت لهم الشقاوة أن يموتوا كافرين، وهكذا لا يدخل في لعن الكافرين في القرآن إلا من قضى الله أن يموت كافرا، والمراد في الآية الجنس أو الاستغراق، فتدخل اليهود ببرهان أن الكافر ملعون، وأولا وبالذات بمعنى أن الكلام سبق لهم، وكذا كلما قلت أولا وبالذات، أو المراد اليهود، وعليه فذكر باسم الكفر لا بالضمير، ذما وتصريحا بموجب اللعن.

 

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)

 

{ بِئْسَمَا اشْتَرَواْ } استبدلوا { بِهِ أَنْفُسَهُمْ } أو باعوها باختيار الكفر، أو اشتروا أنفسهم في زعمهم من العذاب بتصلبهم في دينهم، جازمين، ولو عرفوا ما جاء صلى الله عليه وسلم به، كما قال الله عز وجل{ فلما جاءهم ما عرفوا }[البقرة: 89] { أَنْ يَكْفُرُواْ } مخصوص بالذم، أي كفرهم { بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } من القرآن، والكفر ماض غير مستقبل لكن قال، أن يكفروا لاستحضار الأمر الماضي بمنزلة المستقبل المترقب ليشاهد ويعاين.

 

وإنا قلت ذلك، لأن المضارع المنصوب للاستقبال، وهذا أولى من أن يقال المضارع هنا للحال، ليكون الأمر كالمشاهد وأنه لم تخلصه أن للاستقبال.

 

{ بَغْياً } طلباً لما ليس لهم، أي حسداً أو ظلماً، تعليل ليكفروا، أي أيكفروا لأجل البغي، أو تعليل لاشتروا، ولو فصل، لقلة الفاصل، أو ذوى بغى، أو باغين، ووجه تعليقه باشتروا أن المعنى على ذم الكفر الذي أوثر على الإيمان بغياً، لا على ذم الكفر المعلل بالبغي، وأيضاً إبدال أنفسهم بالكفر هو لمجرد العناد الذي هو نتيجة البغي والحسد، كأنه قيل، بئس استبدال أنفسهم بالكفر لأجل محض الحسد { أَن يُنَزِّلَ اللهُ } على أن ينزل الله الوحي أو لأن ينزل على أنه تعليل لبغيا { مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } حسدوا محمداً على رسالته صلى الله عليه وسلم، إذ كان من العرب، ومن ولد إسماعيل، ولا منهم، ولا من ولد يعقوب أو نبي من أنبيائهم.

 

{ فَبَاءُو بِغَضَبٍ } هو هذا الكفر { عَلَى غَضَبٍ } استلحقوه من قبل، لتضييع التوراة، والكفر بعيسى والإنجيل، وقولهم عزير بن الله، ويد الله مغلوله، ونحو ذلك، والكفر بالإنجيل أو بعيسى، والثاني الكفر بالقرآن، أو به صلى الله عليه وسلم { وَلِلْكَٰفِرِينَ } مثل الكافرين في الآية قبل.

 

{ عَذَابٌ مُّهِينٌ } بذل، جوزا بما حاولوا من أن يذلوا المسلمين، بدعوى فضلهم عليهم، والمُذِلّ الله، وأسند الإذلال إلى السبب.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)

 

{ وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا بِمَآ أَنْزَلَ اللهُ } القرآن، أو القرآن والتوراة وغيرهما من كتب الله ووحيه، وهذا إشارة إلى أنهم كفروا بكتب الله ووحيه كلها، إذ كفروا ببعض التوراة، فإنه من كفر بكتاب أو ببعضه أو بنبي فقد كفر بجميع الكتب والأنبياء { قَالُوا نُؤْمِنُ } نستمر على الإيمان { بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا } أي كلفنا به في كتبنا، مع أنهم لم يؤمنوا بها، إذ كفروا ببعضها.

 

{ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } أي سوى ما أنزل إلينا، وهو التوراة، كقوله، ليس وراء الله منتهى، أو بمعنى بعده، والمراد على الوجهين القرآن لقوله تعالى { وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ } فإن هذا في القرآن مستعمل للقرآن، ولا مانع من أن يراد بما وراءه كتب الله، فإنها كلها حق مصدق للتوراة، لأنها كلها أمر بالتوحيد وطاعة الله، واتباع كتبه ورسله، أو يقال: ما وراءه هو القرآن والإنجيل، كما أن التوراة مصدقة أيضاً لغيرها من كتب الله.

 

ثم إنه إما أن يخصص ما أنزل الله بالتوراة والقرآن أو يعمم وهو الحق لجميع ما سوى التوراة، وعلى كل حال تناقض كلامهم، لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان بالتوراة يستلزم عدم الإيمان به، وجه الحصر التقييد بالحال. وهو مصدقاً، فإن غير القرآن والإنجيل ولو صدق ما عندهم، لكن لم يذكر فيه تصديق ما عنده باسمه، ولكن فيه، أن التصديق بالموافقة يكفى، لعل الحصر هنا غير مراد، أو يراد حصر غير ما شهر، وهي معنى هو الحق لا غير الحق.

 

{ قُلْ } لهم يا محمد، أو من يصلح للمناظرة { فَلِمَ تَقْتُلُونَ } يقتل آباؤكم، ورضيتم بقتلهم وصوبتم، تتعاطون مثل فعلهم لو وجدتم { أَنْبِيَاءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } بالتوراة، ولقد نهيم فيما عن قتل الأنبياء، غيرهم، وعن سائر الظلم، أو أن نافية، أي ما كنتم مؤمنين بها، إذ خالفتموهما، ويجوز أن يكون قولهم { نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا } بمعنى نؤمن به نحن وأسلافنا، أي نؤمن به كما آمن أسلافنا، فلما ادعوا إيمانهم وإيمان أسلافهم توجه لاعتراض عليهم بأنكم وآباءكم إن آمنتم بالتوراة فلم قتلوا الأنبياء، فيكون فلت تقتلون تغليبا.