إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (92-98)
طباعـة

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)

 

{ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُّوسَى بِالْبَيِّنَٰتِ } كفلق البحر، والمن والسلوى، وتظليل الغمام، وإحياء القتيل، ورفع الطور فوقهم، وانفجار الماء من الحجر، والآيات التسع، وهذا أولى من تفسير بعض العلماء البينات بدلائل التوحيد، والعموم أولى وليس هذا وما بعده تكريراً لما تقدم، لأنه أمر أن يقوله لهم، فهو من جملة المحكى بقل في قوله، قل، فلم تقتلون، مشيرا إلى أن طريقتهم مع محمد طريقتهم مع موسى عليهما السلام، وأيضا سبقت لإبطال دعواهم في الإيمان بالتوراة، وللتلويح بأن كفرهم بمحمد ليس بأعجب من كفرهم بموسى.

 

{ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ } عجل السامري إلها تعبدونه، أو اتخذتم العجل بمعنى صورتموه، ونص التوراة لا تعملوا صورا، فتصوير الرأس أو مع الجسد محرما ولو لم يعبد، والتوراة نزلت بعد اتخاذه بمدة قريبة، وثم للاستبعاد، أو لأنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآيات، وذلك فعل آبائهم، خوطبوا به، فجرى الخطاب على مقتضى أنهم فعلوه وبهذا الاعتبار يصح أن يراد بالبينات التوراة، فلا يعترض بأن اتخاذ العجل قبل التوراة.

 

{ مِنْ بَعْدِهِ } بعد ذهابه إلى الميقات، أو بعد مجيئه بالبينات، كما قال، ولقد جاءكم موسى بالبينات، وقيل الاتخاذ بعد رجوعه من الميقات، وهو ضعيف { وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ } أنفسكم باتخاذ العجل، وظالمون لمن يقتدى بكم، ولدين الله، والزمان والمكان، ولنعم الله، إذ وضعتموها في غير محلها. وهكذا تستحضر بعد، أو أنتم عادتكم الظلم قبل الاتخاذ فينتج منه الاتخاذ وغيره.

 

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)

 

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ } على التوراة درسا وتفهما وعملا، والحال أنا رفعنا الطور كما قال { وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ } يسقط عليكم إن امتنعتم من قبولها، مقولا لكم، أو قائلا لكم { خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَٰكُمْ } جعلنا آتيا إياكم { بِقُوَّةٍ } باجتهاد، وترك الكسل، والفتور، كما هو عادة المنافقين { وَاسْمَعُواْ } سماع إجابة { قَالُواْ سَمِعْنَا } قولك بآذاننا { وَعَصَيْنَا } بقولنا وجوارحنا، لا نعتقد أمرك، ولا تعمل به جوارحنا، كل ذلك باللسان، أو سمعنا بلسان النزل، وعصينا بلسان الحال، أو سمعنا قبل أحكاما، وعصينا.

 

{ وَأُشْربُواْ } كل ذلك باللسان، أو سمعنا بلسان المقال، وعصينا الحال، أو سمعنا قبل أحكاما، وعصينا { وَأُشْرِبُواْ } أشربهم الشيطان بالوسوسة، أو أشربهم الله بالخذلان، أو موسى، إذ برد بالمبرد العجل وسقاهم برادته، كما يأتي إن شاء الله، جعل مخالطا كما يخالط الشراب أعماق البدن، أو كما يدخل الصبغ الثوب، وهذا على أنه من الإشراب بمعنى دخول لون على لون.

 

{ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } حب العجل، ورسخ كما رسخ الماء في محله من العطشان، أو الصبغ في الثوب، قيل: ولك أن تقدر حب بأن رسخت صورته وشغفوا بها، وفيه بعد، إذ لا بد من حكم يعرض على ذات، فيقدر شغف أو حب، ووجهه المبالغة، بأنه كأنه نفسه مشروب، وبأنه مثل قولك، فلان يأكل في جميع بطنه إذا بالغ في الأكل.

 

وذكر القلوب مع أن الحب لا يكون إلا فيها ليجمع بين مزيد التقدير والتأكيد، وبيان أن المشرب الحب، إذ لم يذكر، ولفائدة البيان بعد الإجمال أو بعد الإبهام، فإن محل الشرب في المعتاد البطن، واختار الإشراب لأن الماء أبلغ مساغا في البدن، ومطية الأغذية والأدوية.

 

وقيل: برده موسى بالمبرد، وألقاه في الماء، وأمرهم بشربه. فمن أحبه خرجت برادته إلى شفتيه، وهو قول بارد، وبرده ذكر القلوب أو يضعفه، وقيل: ربط إلى قلوبهم كما يشرب البعير بمعنى شد في عنقه حبل يمسك به.

 

{ بِكُفْرِهِمْ } بسبب كفرهم السابق على اتخاذ العجل كفر شرك، وهم مجسمة، يجيزون ألوهية الأجسام، أو حلولية، يجيزون حلول الله، والألوهية منه في الأجسام زادهم الله عذابا في الدنيا والآخرة { قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَٰنُكُمْ } بالتوراة. والمخصوص بالذم عبادة العجل، تهكم عليهم بأن إيمانهم بالتوراة أمرهم بعبادة العجل، فذاك نفي للإيمان بها، لأن الإيمان يورث العلم والحكمة والفهم، والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، لا عبادة غير الله، ولا سيما أبلد الحيوان، وهو البقر، ولا سيما صغيره، أو المخصوص قتل الأنبياء ونحوه، أو قولكم عصينا، أو كل ذلك، وما ذكرته أولا أولى.

 

{ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } بها، متصل بما قبله، أو إلا كنتم مؤمنين بها فاعملوا بما فيها، أو فلا تقتلوا الأنبياء، ولا تكذبوا الرسل، ولا تكتموا لحق، أو ما كنت مؤمنين إذ خالفتموهم إنكاراً أو فسقا، وإن نافية.

 

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94)

 

{ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ } الجنة نفسها ونعيمها، وليست الدار الآخرة انقضاء الدنيا، بل انقضاؤها اليوم الآخر، والنار أيضا دار آخرة، والعهد والسياق ينفيان إرادتها { عِنْدَ اللهِ } في حكمه أو عندية شرف { خَالِصَةً } لم يشبها النقض بثبوت بعضا لغيركم، بمعنى صافية حقيقة، أو خاصة بكم مجازاً { مِّنْ دُونَ النَّاسِ } كما قلتم، لن يدخل الجن إلا من كان هوداً، أو نحن أبناء الله، ولن تمسنا النار... إلخ، ولم يخلق الله الجنة إلا لإسرائيل وبنيه.

 

ثم إما أن يريدوا بالناس سائرهم بعد الخاصة، فيستثنون إبراهيم وإسحق ويعقوب ونحوهم. ومن دعواهم الباطلة أن هؤلاء يهوديون، ويستثون أيضا آدم ونوحاً ونحوهما ومن مات قبل اليهودية، وإما أن يعموا ولا يستثنوا هؤلاء ولا غيرهم، لأن من شأنهم إنكار ما عرفوا من الحق واعتقدوه، كما أنكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعيسى والقرآن والإنجيل؛ وكثيرا من التوراة مع معرفتهم بهم، وكما قالوا{ ما أنزل الله على بشر من شيء }[الأنعام: 91] ولما أن يريدوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من أمته.

 

{ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } في دعوى اختصاص الجنة بكم؛ فإن لم أيقن بذلك يحب الإفضاء إليها من دار البؤس والأكدار.

 

والمسلمون ولو لم يتمنوا الموت لكنهم لا يخصصون أنفسهم بها، بل يقولون، هي لكل مؤمن من الأمم، والأمر بالتمني سبب من دعواهم، وذلك نقيض التالي، هكذا لو اختصصتم بها لتمنيتم الموت لكنكم لا تمنونه، فليست مختصة بكم، وتمنى ما يختص بك أعظم من تمنى ما شوركت فيه، وقد تمناه من صدق في دعواه، كقول عمار: غداً نلقى الأحبة محمداً وأصحابه، وحذيفة إذ قال، مرحباً يجيب جاء على فاقة، وقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى بئر معونة: " يا ليتني غودرت معهم في لحف الجبل " ، وعبدالله بن رواحة، يا حبذا الجنة، واقترابها طيبة، وبارد شرابها، والروم روم قد دنا عذابها.

 

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)

 

{ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من تحريف التوراة وسائر معاصيهم، والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن لعلمهم أنه على الحق، فتخونوا من عقاب الآخرة على إنكاره، ومن لم يعتقد منهم نبوءته فما قدمت يده عنده هو غير إنكاره صلى الله عليه وسلم،

 

{ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّٰلِمِينَ } الجاحدين، والآية إخبار بالغيب إذ لم يقدروا أن يتمنوا، ودلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يوقنوا لتمنوا، ولا سيما إذ قلنا التمني هنا التلفظ، فلم يقدروا أن يتلفظوا بالتمني، ولو مع خلو قلوبهم منه، ولو قوع لنقل، ولو تمنوا لماتوا في موضعهم بالريق، كما روي عن ابن عباس موقوفا، وروي عنه مرفوعا، وفي رواية عنه مرفوعا " لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا " وعنه موقوفا ما بقى على وجه ا لأرض يهودي إلا مات.

 

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)

 

{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لمن يصلح، وكذا في جميع القرآن بحسب الإمكان، والأول أولى، والهاء لليهود المخاطبين، ويلتحق بهم اليهود الباقون وقيل للجنس.

 

{ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَٰوةٍ } نوع من الحياة، وهو المتطاولة لقوله تعالى: { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } والآية تدل أن لغيرهم أيضاً حرصاً على الحياة الطويلة إلا أنهم أحرص، لأن أحرص اسم تفضيل، فإن الحرص على الحياة في طباع المؤمن وغيره، وفي الحديث القدسي: " إن المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته " وأيضاً، قد يحرص المؤمن على الحياة ليكثر العبادة، إلا أنه ليس ذلك منه مذموما، وقد يحمل الحديث عليه.

 

{ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } المجوس وعبدة الأصنام من العرب وكانت المجوس يقولون للعاطس، أحرص الناس من الناس، أي من سائرهم، أو يقدر أحرص من الذين أشركوا، أو يقدر، ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم، وعلى الوجهين الأولين يكون يود... إلخ مستأنفا، أو حالا من الذين، أو واو أشركوا، أو من الهاء، وذكرهم مع دخولهم في الناس زيادة في التوبيخ لهم، بأنهم مع إقرارهم بالبعث والحساب أشد حرصاً ممن يعبد الصنم وينكر البعث.

 

وبين حرص اليهود بقوله { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ } أي أحد اليهود، ليس واحدا خاصا، ولكن تمثيل بالواحد، كأنه معين مخصوص مشاهد { لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } أي يود تعميره ألف سنة، والنصب على الظرفية، أو لو حرف تمنّ، محكياً مع ما بعده بيود، لتضمين معنى القول، أو لو شرطية، جوابها لسرَّه ذلك، والألف هي تمثيل للكثرة، لا خصوص هذا العدد، أو بيّن حرصهم بقوله: { ومن الذين أشركوا } إلخ، على أن يراد بالذين أشركوا اليهود تصريحاً بشركهم، وجاء الظاهر في موضع الضمير لذلك على معنى، ومن المشركين ناس يود.. إلخ، فيود... إلخ نعت لمبتدأ محذوف على هذا.

 

{ وَمَا هُوَ } أي أحدهم { بِمُزَحْزِحِهِ } مبعده، خبر ما والياء صلة أصله زحح، أبدلت الحاء المدغم فيها من جنس الفاء بوزن فعل بشد العين، وقيل: كررت الفاء، فوزنه فعقل { مِنَ } أي من { الْعَذَابِ } بالنار وغيرها من حين يموت إلى ما ينتهي { أَنْ يُعَمَّرَ } تعميره ألف سنة، فاعل مزحزح، كقولك ما زيد قائماً أبوه { وَاللهُ بَصِيرٌ } عليم { بِمَا يَعْمَلُونَ } كله، يعذبهم على كل صغير وكبير.

 

قال عبدالله بن صوريا، حبر من اليهود، للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ملك يأتيك من السماء؟ قال: جبريل، قال: هو عدونا، ينزل بالعذاب، والشدة والخسف، عادانا مراراً، لو كان ميكائيل لآمنا بك.

 

وقيل: سأل عبدالله بن صوريا عمر: من يأتي محمداً من السماء؟ فقال: جبريل، فقال: هو عدونا... إلخ، وقيل: كان لعمر أرض بأَعلى المدينة، ويمر على اليهود في مدارسهم، ويجلس إليهم ويسأَلهم ويسمع كلامهم، فقالوا: ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك، وإنا نطمع فيك، فقال: والله ما آتيكم لحبي لكم، ولا لأني شاك في ديني، بل لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأرى أثره في كتابكم، فقالوا: من يأتيه من السماء؟ قال: جبريل، قالوا: هو عدونا، يطلع محمداً على سرنا، وهو صاحب عذاب وخسف وشدة، وأن ميكائيل يأتى بالخصب والسلامة، ولو كان يأتيه هو لآمنا، وأن محمداً رسول الله، وأن بين جبريل وميكائيل عداوة.

 

وقال عمر: أشهد أنهم سلم، ومع الله سلم، ومن عادى جبريل فهو حرب لله ولميكائيل، ولأنتم أكفر من الحمير، أي أجهل. وقيل: سأَلهم عمر عن جبريل، فقالوا: يأتي بالشر، ولو كان يأتي محمداً ميكائيل لآمنا به.

 

وعن عبدالله بن صوريا عادانا مراراً، أشدها أن نبينا بعث من يقتل بخت نصر، وهو طفل، لأنه يخرب من بيت المقدس، فرده، فقال: إن قضى الله خرابه لم تقتلوه، وإلا فلم تقتلونه، فرجع، فكبر بخت نصر، فخربه.

 

وعلى كل حال نزل في ذلك قوله تعالى:

 

{ قُلْ } لهم { مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ } الخ، وجبريل علم عجمي، وزعم بعضهم أنه علم عربي مركب من جبروت الله، وفيه: أنه لو كان كذلك لورد فيه وجهان آخران: البناء وإضافة الجزء الأول للثاني، كنظائره، قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه، وقد سبقه الوحي: لقد وافقتك ربك يا عمر، قال عمر: لقد كنت بعد ذلك أصلب من الحديد.

 

والمعنى: مَن كان عدوّاً لجبريل لمجيئه بالعذاب والقرآن الفاضح لهم فهو عدو لله، لأنه هو الذي أرسله، أو فليمت غيظاً، أو فلا وجه لعداوته وجه، أنه نزله على قلبك، كقولك: إن عاداك فقد آذيته أمس، وناب عن الجواب علته، وهو قوله: { فَإِنَّهُ } أي، لأن جبريل أو الشأن أو الله، لأنه { نَزَّلَهُ } أي القرآن المستتر في نزل لجبريل، أو الله عز وجل { عَلَى قَلْبِكَ } مقتضى الظاهر على قلبي، لقوله قل، لكن قال:على قلبك، لأن المعنى قل ذلك، لأنه نزل على قلبك، وقيل: التقدير، قال الله: من كان... إلخ، ولم يقل علىَّ أو عليك، تصريحاً بالقلب الذي هو محل النزول، وبيت لوحي الله، والفهم والحفظ.

 

ولا يجوز أن يكون فإنه... إلخ تعليل لما قبله، ويقدر الجواب، فليمت غيظاً، أو فالله عدوه، لأن فاء التعليل عاطفة على جملة، ولا يصح العطف على كان عدوّاً لجبريل، ولو صح معنى قولك لأنه نزله... إلخ.

 

{ بِإِذْنِ اللهِ } بأمره، في صورة القول وتيسيره في صورة الفعل، وأصل الإذن الإباحة والعلاقة اللزوم { مُصَدِّقاً } حال من هاء نزله العائدة إلى جبريل أو إلى القرآن، أو من ضمير نزل { لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } من كتب الله، والتوراة وغيرها، والموجود هو ما بين اليدين، وأما ما سيوجد فهو مفقود، لا يصح أنه موجود بين اليدين، ويصح بمعنى أنه مستقبل { وَهُدًى } من الوقوف لعدم العلم، ومن العمل بغير علم، وكذا في غير هذا المحل { وَبُشْرَى } بالجنة، ذا هدى وتبشير، أو هادياً ومبشراً، أو مبالغة { لِلْمُؤمِنِينَ }.

 

مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)

 

{ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ } بأن قال إني عدو له أو بمخالفته { وَمَلَـٰئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكـَٰلَ } خصهما بالذكر، لأن الكلام في عدواتهم جبريل، ومصادقتهم لميكائيل، فصرح لهم بأن ميكائيل قد عادوه أيضاً لمخالفتهم جبريل وما نزل به من الوحي، ولأن جبريل يجيء بالوحي الذي هو حياة القلوب، وميكائيل يجيء بالأرزاق التي هي حياة الأبدان، ولأنهم قالوا بين جبريل وميكائيل عداوة.

 

ورواية أن عمر رضي الله عنه نطق بهذه الآية قبل نزولها ضعيفة، وجبريل أفضل الملائكة، لأنه رسول الله إلى الأنبياء بالكتب والدين، ولأنه ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته، ويحبهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: جبريل أفضل الملائكة.

 

{ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكـَٰفِرِينَ } أي لليهود لكفرهم، ولهذا لم يقل عدو لهم.

 

وهكذا أمثاله في سائر القرآن، ولو لم أنبه عليه، من وضع الظاهر موضع المضمر، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بكونه علة للحكم. والآية دلت أن من عادى ملكا كجبريل فقد عادى الآخرين أيضاً، كميكائيل.

 

وقد جمع الملائكة جميعاً والرسل ليفيد أن من عادى واحداً من جميع الملائكة فقد عادى الآخر، ومن عادى واحداً من الأنبياء كمحمد صلى الله عليه وسلم فقد عادى الأنبياء كلهم عليهم السلام. وأما ما روي، أن عبدالله بن سلام قال: أسألك عن ثلاثة لا يعلمهن إلا نبي: أول أشراط الساعة، وأول طعام يأكله أهل الجنة، وما ينزع الولد لأبيه أو أمه؟ فقال: أتاني بهن جبريل آنفا، فقال: هو عدو اليهود، فقد نزلت قبله ولكن قرأها عليه.