إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (99-103)
طباعـة

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)

 

{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَٰتٍ بَيِّنَٰتٍ } يا محمد القرآن المعجز، والمعجزات الأخرى، وذلك رد على قول ابن صوريا، ما جئتنا بشيء يصدقك في دعوى النبوة فإن معنى بينات واضحات المعنى والدلالة على نبوته التي يدعيها { وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ ٱلْفَاسِقُونَ } إلا اليهود لفسقهم، أو جنس الفاسقين، فدخلت اليهود ببرهان الفسق. وقال مالك بن الصيفي، والله ما عهد إلينا في محمد عهد في التوراة، فنزل:

 

{ أَوَ كُلَّمَا } أكفروا وكلما { عَهَدُواْ } لله { عَهْداً } على أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن بعث، أو عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ألا يعينوا عليه المشركين، وقد قيل: نزلت في قوله لليهود: لئن خرج لنؤمنن به ولنقاتلن معه العرب المشركين، ولما بعث كفروا به، وقيل في قريظة والنضير نقضوا عهدا له.

 

{ نَّبَذَهُ } طرحه { فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } بنقضه، وهذا الفريق هو الأكثر والفريق الآخر لم ينقضوا، ولكن لم يؤمنوا { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } أي كلهم لا يؤمنون، من نقض ومن لم ينقض، فاستعمل الأكثر بمعنى الكل، لقلة من آمن، كاستعمال القلة بمعنى النفي، أو أراد بالأكثر ظاهره، وأن الفريق الآخر قليل لم ينقضوا، وهو آمنوا، وهم عند الله بن سلام وأهله، والذي قال، ما ننتظر، والله لقد علتم أن محمدا، هو رسول الله فأعينوه، فقال، لا تنقض السبت، فخرج وقال: لا سبت لكم، فقال يوم السبت، أو أراد أن الأكثر نقضوا جهرا والأقل خفاء.

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)

 

{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ } عيسى عليه السلام { مِّنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } من التوراة والإنجيل { نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَٰبَ } التوراة { كِتَٰبَ اللهِ } الإنجيل، وهذا لأسلافهم، عوتبوا به لأنهم على ملتهم، إذ جاءهم محمد بالقرآن مصدقا للتوراة فنبذه فريق منهم، وهم الأكثر، أو الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكتاب الله القرآن، أو كتاب الله الذي نبذوه هو التوراة نبذوها بإنكار القرآن أو الإنجيل، نبذهما الذين على عهده صلى الله عليه وسلم، وليس المراد الذين على عهد سليمان، كما قال بعض محتجا بقوله تعالى بعد ذلك،{ واتبعوا ما تتلوا... }[البقرة: 102] إلخ لأن النبذ عند مجيء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصور منهم.

 

وقال السدي: لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة. فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن، فهذا قوله تعالى: ولما جاءهم رسول. إلخ { وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ } لم يعتنوا به، إذ لم يعملوا بما فيه من الفرائض والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينتهوا عما نهوا فيه، كالشيء الحقير الملقى وراء الظهر، بجامع عدم المبالاة فلم ينفعهم، أن أدرجوه في الحرير، وحلوه بالفضة والذهب الإبريز، وقد سماه الله كتاب الله تعظيما له، وتهويلا لما اجترأوا عليه من نبذه وراء الظهر { كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن التوراة كتاب الله، وأن فيها نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وهم خمس فرق:

 

فرقة آمنوا بها وقاموا بحقها، وعملوا بما لم ينسخه الإنجيل منها، كعبدالله بن سلام، وهم الأقلون المفهمون مفهوم مخالفة من قوله أكثرهم، كأنه صرح بهم، إذ فهموا بالقيد.

 

وفرقة نبذوها جهرا، وهم المذكورون بقوله نبذه فريق وهم عالمون بأنها حق، وفرقة نبذوها في خفاء جهلا بأنها حق، وهم الأكثرون في قوله تعالى:{ بل أكثرهم لا يؤمنون }[البقرة: 100].

 

وفرقة علموا أنها حق وتمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية، عنادا أو تجاهلا، وهم في قوله، كأنهم لا يعلمون.

 

وفرقة علموا أنها حق ولا يتمسكون بها ظاهرا، وهذه قسمة متعينة، صحت بالعناية المقصودة في التقسيم، فلا يضرنا جواز دخول الخامسة فيما قبلها، والعدد من حكم المجموع المتوزع في الآيات مع أن الضمائر فيها لليهود مطلقا.

 

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)

 

{ واتَّبَعُواْ } معطوف على قوله ولما جاهم... إلخ، عطف قصة على أخرى [مَا] أي السحر، ما تأخذ الكهنة من الشياطين، وما تضم إليه من الأكاذيب.

 

{ تَتْلُواْ الشَّيَٰطِينُ } تتبع، أو تقرأ على الناس، أي، ما تلت، ولكن نزل الحال الماضية منزلة الحاضرة، كأنهم تشاهد، فليس مما يترتب على نبذ الذي هو جواب لما إلا على ما مر من أن القرآن وافق التوراة فنبذوها، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن، فهذا قوله تعالى{ ولما جاءهم رسول من عند الله... }[البقرة: 101] الآية.

 

{ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ } في عهد ملكه، أي زمانه، أو على بظاهرها، فيضمن معنى تتلو معنى تتقول، أي تكذب.

 

قالت اليهود، انظروا إلى محمد، يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان في الأنبياء، إنما كان ساحرا، يركب الريح، وكانوا لا يسألونه عن شيء إلا أنزل عليه، فقالوا، محمد أعلم بما أنزل إلينا منا، فسألوه عن السحر فنزل، واتبعوا ما تتلوا الآية، محمد أعلم بما أنزل إلينا منا، فسألوه عن السحر فنزل، واتبعوا ما تتلو الآية.

 

وقيل ملك سليمان كرسية { وَمَا كَفَرَ } أشرك { سُلَيْمَٰنُ } فإن السحر الذي تتلوه الشياطين تضمن إشراكا، كدعوى، أن الساحر خلق كذا، أو حول الشيخ شابا، أو الإنسان حمارا أو الطبيعة علة تغنى عن الله، وكدعوى أن السحر حلال وما لم يكن فيه شرك ففسق، فلا ما نع من أن الكفر شامل لذلك كله، وهذا كما عنده هذه الأمة، ويحتمل أنه عند من قبلنا شرك مطلقا، وما فعل سليمان ذلك وما علمه { وَلَكِنَّ الشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ } إذ فعلوه وعلموه الناس، كما فسر الكفر بقوله:

 

{ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } والمراد بالشياطين في الموضعين متمردو الجن، والمعنى الموجود في الحقيقة، وهي هنا متمردو الجن، وفي المجاز وهو هنا متمرد الإنس، وذلك المعنى هو مطلق التمرد، وذلك عموم معنى الجميع بين الحقيقة والمجاز، وهو الصحيح، وقيل: شياطين الإنس، وتعلم السحر للعمل به أو لتعليمه، أو الرئاء به حرام، وللحذر منه، أو لتعليمه من لا يعصى به فمباح، أو لغيره فمكروه أو مباح أو حرام، أقوال. وعن أحمد، أن السحر شكر ولو لم يعتقد حله، ولا تضمن خصلة شرك.

 

دفن سليمان عليه السلام كتب السحر، وما يلقيه مسترقو السمع من الملائكة إلى الكهنة من صدق وكذب في صندوق تحت كرسيه، وقد شاع في الناس أن الشياطين تعلم الغيب، وقال: من قال ذلك قتلته، ولما مات قال شيطان في صورة إنسان لنفر من بني إسرائيل: احفروا تحت الكرسي تستخرجوا منه لا يفنى، وأراهم المكان، فقالوا: دن، فقال: من هنا، وإن لم تجدوا فاقتلوني، وكان لا يدنو منه شيطان إلا احترق، فأخرجوها، وقال لهم، إن سليمان ضبط الثقلين والطير بها، وفشا في الناس أنه ساحر، ورفضوا كتب الله إلا العلماء والصالحين، فعلموا أن ذلك ليس من علمه، بل نبي يعمل بتأييد الله، وما زال قول السوء عليه حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه براءته من السحر.

 

وقيل: دفنها صخر تحت الكرسي حين قبض الخاتم من زوجه الأمينة، وكان يضعه عندها بجنابته أو حاجة الإنسان، وقال: أعطني الخاتم، فأعطته، ظنته سليما، فلبسه، وقعد على الكرسي، وأذعن له الخلق، وجاء سليمان يطلب منها، فقالت: ما أنت هو، قد أخذ سليمان وطر بعد أربعين يوماً، وألقاه في البحر على طريقه، فبلعته سمكة فوقعت في يد سليما، فأخذه منها، ولما مات استخرجوها من تحت الكرسي على ما مر، ولا مانع من ذلك.

 

وأما ما يقال إنه كان صخر يدخل على زوج سليمان فيطؤها فمنكر لا يصح، لأن أزواج الأنبياء محفوظة من ذلك، ولو كن مشركات، وأمر الجن فأحضروه فحبسه في صخرة، فسد عليه بالرصاص والحديد في قعر البحر.

 

{ وَمَآ أُنْزِلَ } عطف على ما تتلوا أو على السحر، كأنه قيل، ويعلمونهم ما أنزل { عَلَى الْمَلَكَيْنِ } من ملائكة الله، أو رجلين كالملكين في الصلاح.

 

والإنزال على ظاهره، أو بمعنى الإلهام، وما أنزل عليهما نوع من السحر قوى، بل نوع غير السحر. كما يدل له العطف، وعلى أنه من السحر فالعطف لتنزيله بالقوة منزلة تغاير الذات.

 

{ بِبَابِلَ } في بابل، بلد في سواد الكوفة، وعن ابن مسعود، هو أرض الكوفة، قيل من نصيبين إلى رأس العين، سميت لتبلبل ألسنة الناس عند وقوع صرح نمروذا، ولأن الله حشر الناس بالريح لهذه الأرض، فلم يدر أحد ما يقول الآخرة، ثم فرقتهم الريح في البلاد، كل بلغته، فالبلبلة تفرقهم عن بابل، أو تغاير الألسنة فيها، والتغاير تفرق، ونزل نوح بلدة بثمانين إنسانا، سميت بهم فأصبحوا يوما وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، وقيل سميت بهذه الثمانين لغة.

 

{ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ } لفظان عجميان، وقيل عربيان من الهربت والمرت بمعنى الكسر، ويرى منع الصرف، وسامها غرا وغرايا، فلما أذنبا سميا باسم الكسر، أباح الله لهما ملكين، أو بشرين تعليم السحر ابتلاء من الله عز وجل للناس، هل يتعلمونه، وهل يعلمون به، كما أن الله خلق المعصية، ونهى عنها، وخلق المحرمات كالخنزير، ونهى عن تناولها، وكما ابتلى قوم طالوت بالشرب من النهر، أو ليتميز السحر من المعجزة، إذ كثر في ذلك الزمان مع ادعاء النبوة به.

 

وأما ما روي أنهما ملكان من أعيد الملائكة تعجبت الملائكة من كثرة ذنوب الناس وعظمها، فقال الله: لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم من الشهاوى لعصيتم مثلهم، فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك، فقال: اختاروا من هو أعبدكم، فاختاروهما، فركبها فيهما، وأمرهما بالقضاء بين الناس، ويصعدان مساء، فاختصمت إليهما امرأة من لخم، أو فارسية ملكة مع زوجهان فراوداها فشرطت أن يقضيا لها عليه، فقضيا لها، ثم أن يقتلاه فقتلاه، وأن يشربا خمرا، ويسجدا للصنم ففعلا، وأن تعلماني الاسم الذي تصعدان به فعلماها، فصعدت، فمسخت زهرة، فلم يقدروا على الطلوع فالتجآ إلى إدريس في عصرها، فشفع لهما أن يختارا عذاب الدنيا أو الآخرة، فاختارا الأولى، لأنه ينقطع، وعلقا بشعورهما، أو منكوسين يضربان بسياط الحديد إلى قيام الساعة فبعيد، وهو ممكن.

 

ولا يحكم بالكفر على قائله، لأنه لم يثبت لها تلك المعاصي مطلقا، بل قال، ركب لله فيهما ما ركب في البشر من الشهوة، وذلك من حين أنزلا، وليس متأخرا إلى وقت القضاء بين المرأة وزوجها، فلا يعارض بعصمة الملائكة، لأن الله أخرجها من شأنهما إلى شأن البشر،

 

وقول الملائكة سبحانك ما كان ينبغي لنا تعظيم لله. لا رد لقوله لو ركبت فيكم الشهوة لعصيتم، وهما ملكان، ولو ركب فيهما ذلك فلا ينافى تسميتها ملكين في الآية، وإن سلم ذلك فهما ملكان قيل: فهو مجاز بلا ضعف، والشاهد الأحاديث، والكلام في العصمة مع البقاء على شأنها بلا إخراج، وأما مع الإخراج عن شأنها لله أن يخرج من يشاء من أهلها إلى غيره، فلا يكون معصوما. وأما الزهرة فالظاهر أنها قل ذلك لكم بلا نص على قبيلتها، فجاءت هذه الرواية بحدوثها، بنسخ المرة إليها.

 

وقد روي أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها تطلب التوبة من تعلم السحر منهما، وأن رجلا من هذه الأمة أتاها ليتعلم، فوجدهما معلقين بأرجلهما، مزرقة أعينهما، مسودة جلودهما، بين ألسنتهما وبين الماء أربع أصابع، يعذبان بالعطش، وقد أثبت قصتهما الشيخ يوسف بن إبراهيم، ورواها مرفوعة أحمد وابن حبان والبيهقي، وموقوفة عن على وابن مسعود وابن عباس، وصحح السيوطي الرواية.

 

{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ } له مرة، وهو الثابت، وقيل ثلاثا، وقيل سبعا، وقيل تسعا { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ } ابتلاء من الله للناس، فمن تعلمه كفر، أو من تعلمه وعمل به كفر، وكذا من اعتقد أنه حق جائز، من لم يتعلمه، أو تعلمه ليتقى ضره، أو يدفع به دعوة النبوة عن من ادعاها به، وكان مؤمنا، فهو باق على إيمانه { فَلاَ تَكْفُرْ } بتعلمه أو بالعمل به أو دعوى النبوة به، فإن لم يرتدع بهذه النصيحة علماه.

 

{ فَيَتَعَلَّمُونَ } أي الناس المعبر عنهم بأحد في سياق السلب، عطف على ما يعلمان، كأنه قيل، يعلمان الناس بعد قولهما، إنما نحن... إلخ فيعلمون أو على يعلمون { مِنْهُمَا } من الملكين أنفسهما، وقيل، بتوسط شياطين، يأخذان عنهما مرة في السنة ويعلمان الناس، أو من السحر وما أنزل على الملكين، أو من الفتنة والكفر، أي يتعلمون بعضا من كل منهما، وعلى الثاني العطف على اتبعوه، أو الوجه الأول أحق.

 

{ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ } الإنسان { وَزَوْجِهِ } أي قرينه، حليلته وحليلها، أو صاحبا وصاحبة مطلقا، بأن ببغض كلا إلى الآخرة، ولا مؤثر إلا الله، والله يؤثر السحر ويطبع الطبائع ويؤثر أثرها ومن قال باستقلال شيء أشرك.

 

{ وَمَا هُمْ } أي السحرة، وهذا أولى من رد الضمير إلى اليهود أو الشياطين { بِضَارِّينَ بِهِ } أي بالسحر، أو ما يفرقون به { مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ } متعلق بضارين، أي إلا بتقديره، ومن قال بتخليته بينه وبين المسحور لم يرد أن السحر مستغن عن الله ومستقل، فإنه لا تأثير لشيء إلا بالله، وكل شيء مستأنف من الله.

 

{ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ } في الآخرة، أو مع الدنيا، وهو السحر { وَلاَ يَنْفَعُهُمْ } زاده لأنه قد يضر الشيء، ومعه نفع فالسحر ضر محض.

 

وأما تعلمه لدفع الشبهة عن دعوى النبوة وليتقيه فنفى تعلمه خير على ما مر، والذي عندي، أنه لا يجوز تعلمه إلا لمن استوثق من نفسه أنه لا يستعمله ولا يعلمه لمن يعلم أنه يستعمله، أولا يعلم حاله، لأن للعلم بالشيء قوة داعية للعمل به ولا سيما مثل هذا، والنفس داعية.

 

{ وَلَقَدْ عَلِمُواْ } أي اليهود المذكورون بالسوء في عهده صلى الله عليه وسلم، أو عهد سليمان، والشياطين، والكلام متعلق بقوله، ولما جاءهم فصل بقصة السحر { لَمَنِ اشْتَرَٰهُ } استبدله، أو اشتراه بدينه، اللام للابتداء، والجملة جواب القسم.

 

{ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ } نصيب في الجنة لبيعه بالسحر أو تعلمه { وَلَبِئْسَ } اللام لام جواب القسم، والجملة معطوفة على الجواب السابق وهو، لقد علموا { مَا شَرَوْا } باعوا { بِهِ أَنْفُسَهُمْ } وهو الكفر مطلقا، أو السحر أو تعلمه، أو نبذوا كتاب الله المنجي من الهلاك إلى ذلك الهلاك { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } أي حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب للكفر أو السحر، أو تعلمه ما فعلوه، وإلا فقد أثبت لهم العلم في قوله، ولقد علموا، فالعلم المثبت الظن أو هو العلم بأن اشتروا النفس بالسحر مثلا مذموم بدون علم أن منه ما يفعلونه، فإن حب الشيء يعمى ويصم، والعلم المنفى بلو العلم بحقيقة ما يصيرون إليه. وملزم له في الجنة، ويجوز كون لو للتمني فلا جواب لها.

 

وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)

 

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ } بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن، أو أراد اليهود مطلقا، لو آمنوا بالكتب والأنبياء مطلقا { وَاتَّقُواْ } عقاب الله على الكفر والسحر والمعاصي لأثيبوا من عند الله، دل عليه ذكر المثوبة، أو للتمني فلا يقدر لها جواب والتمني في الموضعين مصروف للناس.

 

والمصدر من خبر أن بعد لو الشرطية، أو التمنية، فاعل بمحذوف، أي لو ثبت إيمانهم واتقاؤهم، أو مبتدأ خبره محذوف وجوبا، ونسب لسيبويه، أو مبتدأ لا خبر له، ووجهه اشتمال الكلام على المسند والمسند إليه لفظا قبل التأويل، وهو وجه سيبويه، إذ قدر المبتدأ مع اختصاص لو بالفعل، حيث استغنى بوجوده قبل التأويل، والصحيح الأول، وهكذا في القرآن، ولا أعيده.

 

{ لَمَثُوبَةٌ } مستأنفة، وليس من جواب لو، لأن جوابها لا يكون جملة اسمية.

 

واللام للابتداء، والمعنى ثواب، نقلت صمة الواو إلى الثاء الساكنة كمعونة، أو وصف بمعنى المصدر كمقول ومصون، والأصل مثووبة، نقلت ضمة الواو للثاء فحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين كمفتون ومعقول، وصفين في الأصل، وكانا بمعنى الفتنة والعقل، وهو وجه في قوله تعالى{ بأيكم المفتون }[القلم: 6] أو اسم مصدر أي إثابة.

 

{ مِّن عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ } من كل شيء، أو مما استبدلوا به دينهم، وهذا مراعاة لما في استبدالهم مع نفع ادعوه، ولا يلزم التنقيص الذي في قولك، هذا السيف خير من العصا، أو، السلطان خير من الحجام، لأن الكلام باعتبار القصد، والقصد في المثالين النقص.

 

وفي الآية ذمّهم، بأنهم مع جهلهم تظهر لهم الخيرية، وأيضا ما استبدلوا به الدين في اعتقادهم عظيم، أو أنه فاق في الخير أكثر مما فاق استبدالهم في شره، كقولك، الخل أحمض من العمل، أي زاد في حموضته على زيادة العسل في حلاوته، ولكان قول خير خارج عن التفضيل، أو هو بمعنى المنفعة قائل به أن ما استبدلوا به غير حسن، أو أنه مضرة.

 

{ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أنها خير لم يستبدلوا الحق بالباطل. أو لو للتمني مصروف للناس، وقس على هذا في مثله، إلا أن الأصل الشروط لتبادره وأكثريته.