إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (109-115)
طباعـة

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)

 

{ وَدَّ كَثِيرٌ } منهم، حيى بن أخطب، وأبو ياسر، وكانا أشد الناس حسدا للعرب على الإسلام وكون النبي منهم { مِّنْ أَهْلِ الْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ } أحب وتمنى كثير من اليهود ردكم، أي تصيركم { مِّن بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّاراً } مشركين وقوله { حَسَداً } تعليل لود، لا ليرد، لأن المعنى عليه ود، وأن يكون الرد للحسد، وليس مراداً، ووصف الحسد بقوله { مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } لخبثها الشديد فلا موجب لذلك الرد من التدين، بل تشهيا، أو من عند ذواتهم، كأنهم جبلوا عليه، فيصعب زواله.

 

{ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ } في التوراة، بموافقة نعوته فيها وبالمعجزات { الْحَقُّ } أي بعد تبين الحق لهم، أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن.

 

قال نفر من أحبار اليهود كفنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس لحذيفة وعمار بعد أحد، لو كنتم على الحق لما غلبتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم، فقال عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: أمر شديد، فقال: عاهدت الله تعالى، ألا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ما عشت، فقالت اليهود، أما هذا فقد صبأ، وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، فأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفلحتما، فنزل، ود كثير.

 

{ فَاعْفُواْ } عن اليهود والعرب، كما لم يذكر لفظ عنهم والفاء تدل على اليهود أولا وبالذات، ودخلت العرب ثانيا وبالتبع لا تعاقبوهم، { وَاصْفَحُواْ } عنهم، لا تعاتبوهم العتاب الشديد، وضعف ما قيل، لا تخالطوهم، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح، وأصل العفو محو الجريمة، من عفا إذا اندرس، وترك العقوبة لازمة، وبينهما عموم وخصوص، من وجه، يجتمعان إذا لم يعاقب ولم يعاتب.

 

{ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ } واحد الأمور. وهي القيامة، والجزاء فيها، وقوة الرسالة وكثرة الأمة، أو ضد النهى، بأن يأذن في قتالهم لوقته، فجاء الإذن في قتال العرب قبل بدر، إذ قال{ أذن للذين يقاتلون }[الحج: 39] الآية، وجاء الإذن في أخذ الجزية من أهل الكتاب، وبقتل قريظة وإجلاء النضير بعد أحد، بل بعد الأحزاب، وهي بعد أحد { إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فلا يعجزه الانتقام منهم.

 

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)

 

{ وَأَقِيمُواْ الصَّلَٰوةَ } بطهارة وخشوع وإخلاص مع تأديتها بأجزائها، وهكذا في سائر القرآن { وَءَاتُوا الزَّكَٰوةَ } صيروها آتية أهلها، بأن توصلوها إلى مستحقيها.

 

وعلى أصحاب الزكاة مؤونة حملها والمجيء بها حتى تصل العامل الذي جاء إليها، أو للفقير إذ لم يكن الإمام، أو أمرهم بتفريقها، وذلك هو الأصل. وإن جاءها الفقير أو وكيله وقبضها أجزت، والمراد بالزكاة الجزء المعلوم من المال، ويجوز أن يراد جعلوا التزكية آتية منكم إلى أهلها، وكذلك في سائر القرآن، وذلك أمر بالعبادة البدنية والمالية، لأنها تدفع المكروه، وزعم الطبري أنها كفارة، لميلهم إلى قول اليهود، راعنا، وهو مردود.

 

{ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ } طاعة، كأمر ونهى، وتعليم وصلة رحم، وأداء فرض أو سنة أو نفل { تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ } تعلمون أن الله عالم به، وأولى من هذا، تجدونه بوجود ثوابه، سمى الثواب باسم سببه وملزومه، أو يقدر، تجدون ثوابه اللقمة والتمرة كأحد، أو تجدونه نفسه مجسما.

 

وأنا أقول: لا بأس بتجسيم الأعراض، لأن الله قادر على إنشاء كل شيء من أول، فهو قادر على تصيير العرض جسما، كما جاءت الأحاديث والآثار، بأنه تجيئه صلاته بصورة رجل حسن، وتجيئه صدقته ظلا، وهكذا في الشر، إلا أنى لا أقول بوزن ما تجسم من الأعراض { إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } لا يخفى عنه شيء، فهو يجازى على مثاقيل الذر من خير وشر.

 

وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)

 

{ وَقَالُواْ } متعلق بقوله رد كثير، والواو لأهل الكتاب، لا لكثير في قوله: ود كثير من أهل الكتاب، أو لليهود والنصارى، ولو لم يتقدم ذكر النصارى، لدلالة ما بعده عليهم، أو على الاستخدام، لأن الكثير المذكور أريد به أحبار اليهود خاصة، إلا أنه لا مانع من أنه يراد به النصارى.

 

{ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَٰرَى } أي قالت اليهود، لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، وروعي في هوداً ونصارى معنى من، إذ هما جمع هائد، أي تائب من عبادة العجل، أو منتسب لليهود، وقد قيل، هوداً مخفف من يهود، بحذف الياء، ونصراني أو نصران أو نصرى.

 

وقدم نصارى نجران إليه صلى الله عليه وسلم، وناظرهم أحبار اليهود، وارتفعت أصواتهم، قالت اليهود للنصارى: ما أنتم على شيء، وكفروا بعيسى والإنجيل، والجنة لنا دونكم، وقالت النصارى لليهود، ما أنتم على شيء وكفروا بموسى والتوراة، والجنة لنا دونكم، فنزلت الآية.

 

جمعهم بالواو في قالوا، لأن السامع يميز ما قال كل ما بعده، لأن اليهود لا تقول، لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، والنصارى لا تقول، لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، ولا تقول اليهود والنصارى، لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى، لأنه بنافيه سبب النزول، وقوله: { وقالت اليهود ليست النصارى } الآية، وأو بمعنى الواو، أو للتفصيل، كما قال: وقالوا كونوا هوداً أو نصارى.

 

{ تِلْكَ } القولة، التي هي قولتهم لن يدخل الجنة... الآية { أَمَانِيُّهُمْ } شهواتهم الباطلة التي يتمنونها، أي يقدرونها، ويقطعون بها، جمع أمنية، وأصل هذا المفرد أمنوية، بوزن أضحوكة قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وقلبت ضمة النون كسرة، وهذا الوزن للمبالغة، وهو بمعنى الأكاذيب حقيقة، وبمعنى ما يتمنى مجاز.

 

{ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَٰنَكُمْ } حجتكم عليها.

 

والأصل هاتيوا، ثقلت الضمة على الياء فنقلت للتاء، وحذفت الياء للساكن، والماضي هاتي، والمضارع يهاتى، لكن لا يتصرف، ولكن الأصل بذلك، وقيل يتصرف، وقيل، الهاء عن الهمزة، وقيل للتنبيه، والهمزة حذفت، أو اسم فعل، وزعم بعض أنه اسم صوت، ويرده اتصال الضمير به، والبرهان من البره، وهو القطع، والحجة تقطع الخصم، والنون زائدة، أو من البرهنة بمعنى البيان، فالنون أصل كذا قيل، ويحتاج إلى ثباته في كلام العرب، وإلا فلعل لفظ البرهنة تصرف من غير العرب.

 

{ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } فيها، وإنما قال: أمانيهم بالجمع مع أن القولة أُمنية واحدة، لأنها قالته اليهود، وقالتها النصارى، فاستعملوا الجمع في اثنتين، أو لأنها تعدد قولها في اليهود، وغالبهم بقولها وأيضا يرددها في نفسه، وتعدد قولها في النصارى، وغالبهم يقولها، وأيضا يرددها في نفسه، ولأن لليهود أمنية أن يدخلوها، وأمنية ألا يدخلها غيرهم، وللنصارى أمنية أن يدخلوها، وأمنية ألا يدخلها غيرهم، فهؤلاء أربع أماني، أوعد الأمنية الواحدة أماني لشدتها، أو الإشارة إلى تلك القولة، وإلى تمنيهم ألا ينزل على المؤمنين خير، وتمنيهم أن يردوهم كفاراً، أو قولهم{ لن تمسنا النار إلا أياماً }[البقرة: 80].

 

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

 

{ بَلَى } إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة، ولو كانوا أيضاً لا يدخلونها، فالمعنى، لا يدخلونها، وغيرهم يدخلها، وقد تقع في غير النفي والاستفهام.

 

{ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ } أخضعه { لِلهِ } وخص الوجه لأنه أعظم، إذ فيه أكثر الحواس بل كأنها، وشاركه غيره في الحس، ولأنه موضع السجود الذي العبد فيه أقرب ما يكون من ربه، فغيره أولى بأن يكون قد أسلم لله، أو الوجه بمعنى الذات كلها إذ هو جزؤها الأعظم، أو بمعنى قصده { وَهُوَ مُحْسِنٌ } موحد عامل متق، ولو لم يبلغ إلى قوله صلى الله عليه وسلم، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه { فَلَهُ أَجْرُهُ } ثوابه على عمله وتقواه، وتوحيده، وهو الجنة { عِنْدَ رَبِّهِ } عندية علم وعهد وتشريف.

 

{ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في الآخرة إلا خوفا يحدث لعظم الهول، ويزول ويعقبه الأمن الدائم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } فيها على فوت التوحيد، والعمل والتقوى، لأن ذلك لم يفتهم، وإنما يحزن من فاته أو بعضه، وأما في الدنيا فالمؤمن من أشد حزنا في أمر دينه.

 

وفصل قوله: وقالوا لن يدخل الجنة... إلخ بقوله: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ } أحبارهم في المدينة، أو نافع بن حرملة، ونسب للجميع لأنه منهم، وراضون بقوله، أو مطلقا، ذكر الله اعتقاد من اعتقد ذلك، ولفظ من لفظ، وهم القليل { لَيْسَتِ النَّصَٰرَى عَلَى شَيْءٍ }. معتد به من الدين، كفروا بالإنجيل وعيسى وأثبتوا الحق لأنفسهم.

 

{ وَقَالَتِ النَّصَٰرَى } كلهم إلا قليلا منهم أو واحد منهم كما مر، أو من وفد من نصارى نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الله اعتقاد من اعتقد، ولفظ من لفظ، وهو القليل { لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيءٍ } معتد به من الدين، كفروا بموسى والتوراة، وأثبتوا الحق لأنفسهم، ونفى الشيء في الموضعين كناية عن عدم الاعتناء، وهي أبلغ من التصريح.

 

{ وَهُمْ } أي الفريقان { يَتْلُون ٱلْكِتَابَ } جنس الكتاب، تتلو اليهود التوراة، وتجد فيها تصديق عيسى والإنجيل، وتتلو النصارى الإنجيل وتجد فيه تصديق موسى والتوراة، أو تتلو اليهود التوراة والإنجيل ويجدون فيهما تصديق الكل، وكذا النصارى، وقيل المراد التوراة { كَذَلِكَ } كقول اليهود للنصارى، والنصارى لليهود.

 

{ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم مشركو العرب وغيرهم، كأمم قبل اليهود والنصارى { مِثْلَ قَوْلِهِمْ } قالوا لكل ذى دين، ليسوا على شيء يعتد به، وفي ذلك تشبيهان، تشبيه المقول بالمقول في المؤدى، وتشبيه القول بالقول في الصدور عن مجرد الهوى، ولو زاد اليهود بالتعصب فليس في الآية تكرير، بل فيها مزيد التوبيخ.

 

بل شبه جمع في نفى الحق من في يده علم التوراة والإنجيل بمن لا علم له من عبدة الأصنام كقريش، ومن ينكر الله، والمراد بالتشبيه التنظير، أو هو من التشبيه المقلوب، إذ شبهوا بالجاهلين، وكذلك مفعول لقال، أي مثل قول اليهود والنصارى، قال الذين لا يعلمون.

 

و < مثل > مفعول به ليعلمون، بمعنى يعتقدون، أو مفعول به لقال، أو مفعول مطلق له، وكذلك مفعول به له، أو مثل توكيد لكذلك لا بدل، لاتحاد مفهومهما، بخلاف، جاء زيد أخوك، فإن الأخوة ليست مفهومة لزيد.

 

{ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } بين الفريقين، وبينهما وبين الذين لا يعلمون، والمراد الفريقان بالذات؛ لأن الكلام فيهما، والذي لا يعلمون بالتبع.

 

{ يَوْمَ الْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين، فيدخل الجنة من عمل بالناسخ وترك ما نسخ. وذلك إشراك، ومن أشرك بعبادة الصنم، أو بإنكار الله، وأيضاً المشركون أسف الناس، واليهود في لظى، والنصارى في الحطمة، وذلك من الحكم المذكور، فالحكم بينهم أن يقسم لكل فريق يوماً يليق به من العذاب.

 

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)

 

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَٰجِدَ اللهِ } أي مسجد كانت من مساجد الإسلام { أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } بتلاوة كتب الله، والصلاة، وسائر الأذكار، والاستفهام للنفي، أي لا أحد أظلم، وقد ثبت الظلم لغير مانع المساجد، ولكن مانعها أعظم ظلماً من المعصية، بمنع غيرها، أو بغير منع لشيء، لكن جاء أيضاً{ فمن أظلم ممن كذب على الله }[الزمر: 32] ونحو هذا، فنقول: ذلك كله أمر واحد، مفضل على غيره، كأنه قيل: المفترى على الله، ومانع المساجد ونحوهما أظلم من غيرهم، والتفضيل بينهم يوكل إلى الفهم، مثل أن تقول، من قال، اتخذ الله ولداً أظلم من المفترى عليه؛ والمفترى عليه أظلم ممن منع مساجد الله.

 

والممنوع الناس، لا المساجد، ولكن أوقع على المساجد لأنها محل إيقاعهم العبادة، وللإشارة إلى أنها مظلومة، كما ظلم الناس، ولأنه يوقع لها تمييز لمن يتعبد فيها، فظلمت بمنع من تحبه عنها، ومنعهم كإغلاقها، وبعد ذلك، قال: الممنوع ذكر الله، أو المراد، لأجل ذكره، أو من أن يذكر، والمراد بالمساجد كل مسجد خرب، أو سيخرب، ومنع أو سيمنع كما منعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين قبل الهجرة، وفي عام الحديبية، أن يدخلوا المسجد الحرام للعمرة.

 

{ وَسَعَى } اجتهد { فِي خَرَابِهَا } في تحصيل خرابها، أو اسم مصدر، أي في تخريبها، بالتعطيل أو الهدم كما هدم بخت نصر بيت المقدس، وألفى فيه الجيف، وذبح فيه الخنزير، وأحرق التوراة، وقتل بني إسرائيل وسبي الذراري، وكما فعل ططيوس الرومي وقومه من روم ونصارى ذلك بعد أن بني على عهد عزير، وبقى خراباً إلى أن عمره المسلمون على عهد عمر رضي الله عنه.

 

ويجوز أن يراد بالمساجد المسجد الحرام، وتخريبه تعطيل قريش للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عنه، جمع تعظيماً، ولأن مساجد الإسلام كلها تنبني عليه وتبنى إليه، ولأن معطل مسجد حق كمانع المساجد كلها، كما أن مكذب نبي أو كتاب كمكذب الأنبياء وأعظم الكتب.

 

{ أُولَٰئِكَ } المانعون الساعون في خرابها { مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } وقد تحقق ذلك وقوعاً في مدة عظيمة، لا يدخل مشرك، نصراني ولا رومي ولا غيره، مسجداً من مساجد المسلمين إلا خائفاً، وهذا إلى الآن إلا مساجد بلاد أخذوها، ولا يدخل مشرك المسجد الحرام إلا الآن إلا خائفاً متنكراً،

 

ومضى زمان مديد من عهد عمر وما بعده، لا يدخل بيت المقدس مشرك، ولا يوجد فيه إلا أُوجع ضربا، وليس في الآية أنه لا يدخلها أبداً، بل فيها، أنه يتحقق هذا المقدار من عدم الدخول إلا مع خوف، فلا يرد ما ذكرت من دخولهم مساجد بلاد أخذوها، ودخولهم المسجد الحرام، وأخذهم الحجر الأسود، ثم إنه رد، وكون المقدس في يد الإفرنج أكثر من مائة سنة بحيث لا يدخله مسلم إلا خائفا، حتى نزعه منهم الناصر صلا الدين يوسف، وذلك إما على أن معنى الآية أن الله قضى ألا يدخلوها إلا خائفين وعدا بالنصر للمؤمنين، وإما على معنى أنه لا يجوز لكم أن تتركوهم ودخلوها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين أن تبطشوا بهم، فضلا عن أن يجترءوا على تخريبها، أو يمنعوا المؤمنين عنها.

 

ولا يجوز عندنا أن يترك مشرك أن يدخل مسجداً إلا إن لم تقدر، وذلك قول مالك، لقوله تعالى: { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام }[التوبة: 28] والمساجد كلها مثله في التطهير عن الأنجاس، فهي مثله أيضاً في الحرمة، وأجازه الشافعي في غير المسجد الحرام بشرط الحاجة فيه، وأذن مسلم له، لذكره في الآية، وإدخال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف وغيرهم المسجد منسوخ بهذه الآية{ إنما المشركون نجس... }[التوبة: 28] إلخ. لاستلحاقه سائر المساجد مع علة النجس والحرمة، ولقوله{ ما كان لهم }[البقرة: 114] إلخ، سواء فسرناه بالأمر بإبعاد المشركين عنها، أو بقضاء الله، لأنه أمر يرغب فيه، فلا إشكال، وأجازه أبو حنيفة مطلقا.

 

{ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } بالقتل والسبي في بعض، والجزية في البعض الآخر، وأصل الخزي ذل يستحيا منه، ولذلك يستعمل في كل منها، والقتل والسبي ذل عظيم يستحى منه في السبي دون القتل، إلا إنه يقال، يستحى منه المفتول قبل أن يقتل، وأصحابه وقرابته، قبلت النضير الجزية، وقتل بعض قريظة وسبى بعض.

 

{ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } في النار، لمنعهم مساجد الله وسعيهم في خرابها.

 

وكان صلى الله عليه وسلم يصلى النافلة على الدابة، أينما توجهت من مكة إلى المدينة، وفي غير ذلك حتى الوتر قبل أن يفرض عليه وحولت القبلة إلى الكعبة، وطعنت اليهود في ذلك كله، وقالوا: لا قبلة لهم معلومة، وصلى على اجتهاده إلى جهة ليلا في غزوة ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل، لم يكن معهم لظلمة، فلما أصبحوا تبين أن بعضا صلى إلى الشمال، وبعضا إلى الجنوب، فنزل قوله تعالى:

 

{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } استلحقا جوانبهما، فذلك الأرض كلها { فَأَيْنَمَا } هو المكان الذي أتم فيه، أو الذي استقبلتم إليه { تُوَلُّواْ } وجوهكم في الصلاة، بأمره لكم بالتولية { فَثَمَّ وَجْهُ } ذات { اللهِ } أو فثم الله بالعلم والحفظ وسعة الرحمة وغير ذلك، أو فثم جهة الله، أي الجهة التي أمركم بها، وليس توليكم باختياركم حتى يصيبوكم بصلاة بعض الجنوب وبعض إلى الشمال في السفر، للجهل بالجهة في غزوة، وقد قيل، نزلت الآية فيهم، وقيل في الصلاة على الراحلة للضرورة وصلاة النفل عليها مطلقا.

 

وفي ذلك اختصاص لنا بأن نصلي حيث أدركتنا الصلاة لا كمن قبلنا لا يصلون إلا في كنائسهم، وكان عيسى عليه السلام يصلي حيث أدركته الصلاة فصلوا إلى الكعبة، وقوله فصلوا إلى الكعبة متعلق بقوله، وليس توليكم باختياركم، وما بينهما اعتراض، والنفل على الراحلة، وصلوا في الأرض كلها، فقد جعلت لكم الأرض مسجداً ولا يضركم أن منعوكم عن المسجد الحرام أو الأقصى.

 

وقبل فتح المقدس منع المسلمون من الصلاة فيه، وقيل منعهم الإفرنج حين استولوا عليه حتى رده صلاح الدين، وعليه فالآية إخبار بالغيب.

 

{ إِنَّ اللهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } يسمع فضله وعلمه كل شيء ومن سعة فضله أن جعل لكم الأرض مسجداً، فقيل، ولو سبخة حال الاختيار، ولا بد من الطهارة، ومن قبلنا لا يصلون، إلا في مساجدهم، فإذا غابوا عنها تركوها وقضوها.