إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (124-126)
طباعـة

وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)

 

{ وَإِذِ ابْتَلَى } اذكروا يا بني إسرائيل، أو اذكر يا محمد إذ ابتلى، أو متعلق يقال بعد، أو بكان كذا وكذا، فحذف أي، كلف حقيقة، أو اختبر مجازا لعلاقة اللزوم، فإن التكليف وهو الأمر والنهى، أو إلزام ما فيه المشقة يستلزم الاختبار بالنسبة لمن يجهل العواقب، تعالى الله. ومعنى تكليفه أنه قدر له ذلك، وقضى أن يجرى له، فلا يشكل بما كان من الكلمات قبل بلوغه { إِبْرَاهِيمَ } إب راهيم، أي رحيم وذلك، لغتهم السريانية، تشبه العربية.

 

قال السهيلي: كثيراً ما يقع الاتفاق أو التقارب بين السرياني والعربي، ألا يرى أن إبراهيم تفسيره أب رحيم لرحمة بالأطفال، ولذلك جعل هو وزوجه كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغاراً إلى يوم القيامة، إبراهيم بن تارخ بن آزر، أو إبراهيم بن آزر، وهو الصحيح، بل تارخ هو آزر بن ناخور بن شارخ بن أرغو بن قالغ بن عابر ابن شالح بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح، ويقال: قينان ساحر، فأسقطوه.

 

{ رَبُّهُ بِكَلِمَٰتٍ } أي معان، تسمية للمدلول باسم الدال، المضمضة والاستنشاق والسواك، وقص الشارب، وفرق شعر الرأس إلى الجانبين، إذا طال أربعة أصابع عرضا، وقلم الأظفار، ونتف الإبطين، وحلق العانة، والختان، قيل: ختن نفسه وهو ابن مائة وعشرين سنة، والاستنجاء بالماء، وأما بالحجارة قبله فلهذه الأمة خاصة والتوبة والعبادة والحمد والسياحة، والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ حدود الله، والصلاة والخشوع وترك اللغو والزكاة وحفظ الفروج، وحفظ الأمانة، وحفظ العهد والمحافظة على الصلاة والإيمان والقنوت والصدقة،

 

والصوم، وكثرة ذكر الله، ومداومة الصلاة وإعطاء السائل والمحروم والتصديق بيوم الدين، والإشفاق من العذاب، والقيام بالشهادة وقربان الأزواج وقربان المملوكات، وإعفاء اللحية، والإحرام والوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة والرمي، والذبح، والحلق، والطواف، والسعي، والنظر في الكواكب والقمر والشمس فيحصل الحجة، وذبح الولد، والتسليم للوقع في نار نمروذ، وسائر الأوامر والنواهي، والهجرة بدينه من العراق للكفر فيه إلى حران، ثم إلى الشام ليجد الوصول إلى دينه، صبر على ذلك كله، كما قال الله جل وعلا.

 

 

{ فَأَتَمَّهُنَّ } أتى بهن تامات، كما قال، وإبراهيم الذي وفي { قَالَ إِنَّي جَاعِلُكَ لِلناسِ إِمَاماً } قدوة في الدين إلى يوم القيامة، ولا نبي بعده إلا من ذريته، مأموراً باتباعه في الجملة، وهو إمام لكل نبي بعده، وكل نبي إمام لمن بعده من العامة والأنبياء، وذلك في الأصول ومكارم الأخلاق، وهو محبوب في جميع الملل.

 

وعن مجاهد، الكلمات هي، إني جاعلك... إلى آخر القصة، والإمام كل ما يؤثم به، كما قيل لخيط البناء إمام، لأنه يقتدى به في البناء.

 

{ قال } إبراهيم { وَمِن ذُرِّيَّتَي } أي واجعل أئمة أنبياء، وقيل، أو غير أنبياء، من ذريتي، أو أئمة من ذريتي عطفا على محل النصب للكاف، وكأنه قيل، وجاعل من ذريتي أئمة.

 

والكاف محل جر بالإضافة، ومحل نصب على المفعولية، لأن جاعل اسم فاعل للاستقبال، وهو من زيادة السامع إلى كلام المخاطب، كقول الصحابة والمقصرين بعد قوله صلى الله عليه وسلم، " اللهم ارحم المحلقين " ، ويقول القائل، جاء زيد، فتقول، راكباً وكما قال العباس، إلا الإدخر، بعد تحريم النبي صلى الله عليه وسلم شجر مكة وكلأها.

 

والذرية تشمل الأنثى، كما أن عيسى هو ابن مريم، ومريم، من ذريته، والياء مشددة زائدة فوزنه فُعْلية، بضم فإسكان، وباؤه في الأصل للنسب، والأصح فتح أوله وضمه، كما قيل، دهري بضم الدال في النسب إلى دهر بفتحها، أو الياء الثانية عن راء، قلبت ياء، لئلا تجتمع ثلاث راءات، وأدغمت فيها الياء، والأصل ذريرة، بضم الذال وشد الراء الأولى مكسورة، أو ذرُّورة بالواو، وكل ذلك من الذر بمعنى الخلق فالرء الثانية زائدة، والأصل ذريته، أو ذروية، قلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء الأولى. وقلبت الواو ياء في الثاني، وأدغمت الياء في الياء.

 

{ قَالَ لاَ يَنَالُ } لا يصيب { عَهْدِي } معهودي إليك وأمانتي، وهو الإمامة، تسمى الأمانة عهداً، لأنها تعاهد بالحفظ { الظَّٰلِمِينَ } من ذريتك، وهذا إجابة إدعائه، أن يجعل من ذريته أئمة، ولكنه استثنى الظالمين بفسق أو بشرك.

 

فأيما فاسق أو مشرك تصدر فليس بإمام أو خليفة أو حاكم، بل غاصب، ولا يصلح للإمامة، وهي أمانة الله، من يخون، ولا ينفذ حكم الفاسق، وناصبه ظالم، من استرعى الذئب الغنم ظلم، وعن الحسن، أن الله تعالى لم يجعل للظالم عهداً، فلا يوفى له بشأن إمامته إذا أحدث ظلماً، فالعدل كما شرط في البدء شرط في البقاء، وإن نصب بعد توبته جاز، كما كان أبو بكر وعمر خليفتين بعد إسلامهما من شرك.

 

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

 

{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ } الكعبة { مَثَابَةً لَّلنَّاسِ } مرجعاً يثوب إليه من كان عنده أو يجيئه من لم يكن عنده، أو يلتجئ إليه الخائف.

 

وإطلاق الرجوع لمن لم يكن مجاز، فذلك جمع بين الحقيقة والمجاز، وقد أجيزا، وهو من عموم المجاز، ويناسب الإطلاق أن الآتي والراجع كواحد، لاتفاق الدين، أو مثابة بمعنى موضع ذهاب إليه، أو مزار، استعمال للمقيد في معنى المطلق، أو هو موضع ثواب، فلا مجاز، وتاؤه لتأنيث البقعة، وقيل: هي للمبالغة كما في الوصف، كعّلامة، لكنه لا يؤنث، وهو اسم مكان ميمي، أو مصدر ميمي، أي ذا ثواب، والأول أولى، والأصل مثوبة بإسكان الثاء، فتحت بفتحة الواو نقلا، فقلبت ألفا.

 

{ وَأَمْناً } موضع أمن، أي ذا أمن، وقد يناسب هذا أن تجعل مثابة مصدراً، أي ذا مثابة وأمن للناس في حرمه، أو أمن لحرمه، لا يقع فيه ما يقع في غيره من الظلم والقارة، يلقى فيه للرجل قاتل أبيه فلا يخيفه ولا يهيجه، ويتبع الكلب الصيد فيدخل الحرم فلا يتبعه بعد لحرمة الحرم، وقد قال الله:{ حرماً ءامناً }[العنكبوت: 67] فقد تقول، آمناً بمعنى آمن إلا أن فيه مجاز التعلق والاشتقاق، وإذ جعلنا المصدر بمعنى اسم فاعل ومجاز الإسناد، لأن الذي يأمن هو الناس لا الحرم، وما تقدم فيه مجاز واحد كلا مجاز، إذ هو مجاز حذف.

 

ومن جنى في الحرم حد فيه، أو خارجا فالتجأ إليه أخرج، أو ضيق عليه حتى يخرج فيحد، وذلك من جملة الأمن فيه، وذكر بعض أنه آمن للحاج من النار وكفارة لذنوبه التي بينه وبين الله يوم القيامة، ولا يدرى في الدنيا أقبل منه أم رد.

 

{ وَاتَّخّذُوا } أي الناس { مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى } بفتح الخاء إخبار بمعنى الأمر، كأنهم امتثلوا الاتخاذ، فهو يخبر بوقوعه، والعطف عطف قصة على أخرى، أي، وإذ اتخذوا، أو على جعلنا، لأن الغرض بيان أحوال البيت، ومنها الجعل والاتخاذ، أو يقدر، فثابوا واتخذوا، ولا بأس به، ولو كان الأصل عدم الحذف، لاتحاد المسندين في المسند إليه.

 

ومن بمعنى إلى، لأن المصلى يتوجه إلى الحجر الذي هو المقام، وينوى القبلة الكعبة، أو للابتداء، كقولك: رايته من ذلك المكان، أي انتهى شأنه منه إليك، أو من للتبعيض، أو للظرفية، على أن المقام الحرم، أو ما دار بالمطاف، لا الحجر خصوصاً، والمراد على كل وجه بالمصلى هو الموضع المختار لركعتي الطواف.

 

ويستحب النفل والفرض فيه، إذا لم يعطل ركعتي الطواف، وذلك أنه اتخذ للصلاة مطلقا، وهو أربعون ذراعاُ شمالا ويمينا وخلفاً، والمقام موضع القيام، وهو ذلك الحجر، قام عليه عند بناء الكعبة يدور به إلى جهاتها، ويعلو به، وعند ندائه، أيها الناس، حجوا بيت ربكم تطاول حتى ساوى أبا قبيس، وعند غسل زوج إسماعيل رأسه، أعنى رأس إبراهيم، إذ زاره ولم يجده، أو زار الكعبة.

 

والمحول له إلى موضعه اليوم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو مروي بسند ولو كان فيه ضعف، لا عمر، كما روي بسند ولو كان قويا، ولو احتمل أنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه مطلقا بالبيت، فعلم عمر أن المراد جعله بين المصلى والكعبة أينما هو، فأخره إلى حيث هو اليوم. وروي أنه صلى الله عليه وسلم " أخذ بيد عمر، فقال له: هذا الحجر مقام إبراهيم، فقال عمر: أفلا تتخذه مصلى، فقال: لم أومر بذلك، فلم تغب الشمس حتى نزلت الآية ".

 

ويقال: كان داخل الكعبة ثم أخرج، وقيل: موضعه اليوم هو بيت إبراهيم يحوله إليه من البناء كل يوم، وقيل المقام الحرم، وقيل مواضع الحج والصلاة والدعاء عرفة والمزدلفة ومنى، ومواضع الرمي والصلاة في ذلك دعاء، وقيل: الكعبة، أي موضع صلاة إليه، إذ يصلى إليها.

 

ولا مقام إلا مقام إبراهيم عليه السلام، وهو مقام للمؤمنين كلهم على حد سواء، ولا وجه لنسبته للشافعي، ولا وجه للبناء فيه لأنه نقص منه ومن المسجد، ولا وجه لجعل مقام آخر لمالك، وآخر لأبى حنيفة، وآخر لأحمد، فإن ذلك زيادات في الدين وتشرع فيه وبدعة، ونقص من الحرم المقام بالبناء، ومناقضة لمقام إبراهيم حتى إنه استوت الثلاثة عند العامة بمقام إبراهيم، ويفضلها عامة أهليها على مقام إبراهيم.

 

وقد قال أمير مكة للسلطان حمود، وهو سلطان زنجبار، أعوام إقامته بمكة: أبني مقاماً لك وللإباضية أهل مذهبك؟ فقال: لا تفعل، لأنه خلاف الشريعة، ولأنهم لا يقبلون ذلك عنى ولا عنك، ولا يقف فيه أحد منهم، فلذلك ونحوه قلت فيه القصيدة:

 

حَمُّودُنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتُهُ  ....   ظَلُّ الْبَرِيَّةِ وَالْحَقُّ شَرِيعَتُهُ

 

{ وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ } أصله إسمع إيل، أي بالله، ولقد علمت أن العبرية قريبة من العربية، والمعنى، أن إبراهيم قال، اسمع يا ألله دعائي بأن ترزقني ولدا، فرزقه، فسماه إسماعيل، وهو قوى، ولو ضعفه بعض، واختار انه مطيع الله، والعهد إلى إبراهيم بالذات، وإلى إسماعيل بالواسطة، أمرناهما، وأمرهما علم عهد إليها، وفسر العهد إذ فيه معنى القول بقوله:

 

{ أَنْ طَهِّرَا } أو يقد بأن طهرا { بَيْتِيَ } من الأوثان والأنجاس وما لا يليق والحائض والنفساء، وأهل الشرك، أي ابنياه على رسم ألا يكون فيه ذلك، كقولك، أدر جيب القميص، وأطل القلم، أي جيء بهذه الصفة من أول، أو أخلصاه.

 

{ لِلطَّائِفِينَ } حوله، لا يعطلون عن الطواف، ولا يكون عنده من ليس أهلا للطواف، كالمشرك، وذلك على عمومه، وقال ابن جبير، الغرباء الوافدون حجاجا وزوارا { وَالْعَٰكِفِينَ } المقيمين عنده بالتوحيد والطاعة، وقال عطاء: الجالسون عنده بلا طواف، وقيل، المجاورون له من الغرباء، وقيل، المعتكفون فيه.

 

{ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } جمع ساجد، والمراد بالركع السجود المصلون، وذكر الركوع والسجود لأنهما أقرب أحوال المصلى إلى الله تعالى.

 

وقد أتم الله تطهيره من الأوثان، وكل ما لا يليق بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأتم به عمارته بالطوف والعبادات، والصلاة المشتملة على الركوع مقدما، والسجود بعده على ترتيب لفظ الآية، لا كصلاة اليهود بلا ركوع، ولا كصلاة لا سجود فيها، ولا كصلاة يتقدم سجودها على ركوعها، كما قيل عن اليهود أيضا، ولا كصلاة مشركي العرب، يقولون، السجود مسبَّة، فيركعون ولا يسجدون.

 

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)

 

{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا } أي هذا البلد، دعاء بعد أن كان عمارة، أو هذا المكان، وهو أرض مكة قبل أن يكون فيها ماء وعمارة، وهذا الدعاء قبل ذلك.

 

{ بَلَداً ءَامِناً } ذا أمن كلا بن، بمعنى ذى لبن، أو مجاز عقلي من الإسناد إلى المكان، إذ الأمن من فيه، أو آمنا أهله، طلب في المرة الأولى، كون الوادي بلداً آمنا، أي معموراً آمنا، فاستجيب له في كونه بلدا معمورا، وتأخرت الاستجابة في الأمن، ثم كرر الطلب للأمن فاستجيب له، إذ قال: رب اجعل هذا البلد آمنا، فجعله الله بلداً آمنا.

 

لا ينفر صيده، ولا يسفك فيه دم، ولو قصاصا أو حدا، إلا إن جنى فيه. وعن الشافعي يقتص منه ويحد فيه ولو جنى خارجه إذا دخله، ولا يختلى خلاه، وتضاعف فيه السيئات، الواحدة بمائة، كالحسنات، الواحدة بألف وبمائة ألف، ولا يظلم فيه، ولا يخسف، ولا يمسخ فيه إلا ما قيل، إنه مسخ رجل وامرأة زنيا في الكعبة، ولا يقحط ولا يخاف من عدو.

 

وليس طلب الأمن تكريرا لقوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، لأن ذلك إخبار من الله، وما هنا طلب من إبراهيم، أخبرنا الله بما استجاب له فيه قبل، فلا حاجة إلى أن يقال، أراد هنا الأمن من القحط.

 

كما قال: { وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَٰتِ } أي من أنواعها، وقد استجيب له حتى إنه يجتمع فيها في اليوم الواحد ثمرات الفصول من الطائف.

 

قال ابن عباس، نقل الله بقعة من فلسطين بالشام، وقيل من الأردن، وجعلها في الطائف، وسميت بالطائف، لأن جبريل طاف بها سبعا، ووصفها في ذلك الموضع، توسعة لرزق الحرم، إجابة لدعائه عليه السلام:

 

{ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } لا جميع أهله ولو كفارا، متابعة لقوله تعالى:{ لا ينال عهدي الظالمين }[البقرة: 124] فأخبره الله أن الرزق يعم الظالم، لا كالإمامة بقوله " قَالَ " قال الله عز وجل { ومن كفر } عطف من الله على قول إبراهيم، من من، كما في قوله { ومن ذريتي } وكما يقول الرجل، أكرم زيدا، فتقول، وابنه، أو يقدر، والرزق من كفر، بفتح الهمزة وضم القاف، وعطف على هذا المنذر بقوله:

 

{ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً } أو قل، يا إبراهيم، ومن كفر، أو ارزق من آمن ومن كفر بالفتح والضم، أو من كفر فأنا أمتعه، أو فقد أمتعه، فحذف أنا، أو قد، وإن جعلنا من موصولة مبتدأ فالفاء صلة في خبرها بلا تقدير، والمراد تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا، أو كلما كثر أو طال من الدنيا فقليل قاصر.

 

{ ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } ألجئه بعد موته { إلَى عَذَابِ النَّارِ } لكفره، فلا يجد امتناعا عنها، وذلك بلا تحرك منه، كقوله تعالى: يوم يدعُّونَ إِلَى نَارِ جَهنم دعا، وقوله: يسحبون، وقوله{ يؤخذ بالنواصي والأقدام }[الرحمٰن: 41] ويتحرك كقوله عز وجل{ وسيق الذين كفروا }[الزمر: 71] { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } النار أو عذابها، أو الصيرورة، فإنه يصار إلى المعاني كما يصار إلى الأجسام.

 

والمتسبب عن الفكر شيئان، الأول تقليل التمتيع، إذ قصر عن التمتيع الدنيوي، ولم يوصل بالأخروي، والثاني اضطراره إلى عذاب النار.