إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (127-134)
طباعـة

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)

 

{ وَإِذْ يَرْفَعُ } المضارع لحكاية الحال الماضية كأن المخاطب حضر حين رفع { إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ } الأساس، أي ينشئها، أو الجدر؛ لأن كل جزء فيها قاعدة لما فوقه، أو رفعها تعظيمها بالحد إليها من القعود، وهو الثبوت.

 

{ مِنَ الْبَيْتِ } وليس المراد أنها كانت قصيرة وأطالها، أوقع الإطالة على القاعدة للجوار أو الحلول، لأن الجدار المجاور لها، أو الحال فيها غير مرفوع أيضا، بل يحدث سافة ثم سافة، ولا مانع من أن يراد برفع الجدر جعل آخرها عاليا بإكثار السافات.

 

{ وَإِسْمَٰعِيلُ } أخره، لأنه غلام تابع له، معين له بمناولة الحجر والطين، ومع ذلك سماه رافعا، لأن الرفع بواسطة المناولة، وذلك من عموم المجاز، وهو هنا مطلق ما به حصول الرفع، أو جمع بين الحقيقة والمجاز، أو يقدر، وإسماعيل يناوله كقوله: وزججن الحواجب والعيونا، ويضعف أن يقال، تارة بيتى إبراهيم، وتارة إسماعيل، أو بينى أحدهما موضعاً منه، والآخر موضعاً، ولو في وقت واحد.

 

قائلين: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ } التفعل للمبالغة بمعنى أقبل قبولا عظيما، بأن يزيد له ثوابا على القبول { مِنَّا } بناءنا وسعينا فيه { إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ } لدعائنا، أي العليم به، واختار لفظ السمع، لأنه في الجملة للأصوات { الْعَلِيمُ } بنياتنا.

 

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)

 

{ رَبَّنَا } تأكيد للأول، أو استجب دعاءنا يا ربنا { وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينَ لَكَ } منقادين إليك أو مخلصين لك أعمالنا { وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً } واجعل من ذريتنا أمة { مُّسْلِمَةً لَّكَ } طلب البعضَ لعلمه من قوله{ وَلاَ ينالُ عهدي الظالمين }[البقرة: 124] أي من ذريته من لا يكون مسلما لله، واختار الذرية لأنها أحق بالشفقة، وأنذر عشيرتك الأقربين، قوا أنفسكم وأهليكم ناراً. ولم يلغ غيرهم، لأن صلاح بعض الذرية صلاح لغيرهم من الأتباع.

 

وقد أوقع الله ذلك، فأخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم إذ قال، ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين، ومن ذلك البعض أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم المجيبة المخلصة العربية التي من نسل إبراهيم، وأما غيرهم فتبع لهم.

 

{ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } علمناها، وهي شرائع ديننا، أو مناسك الحج ومنها الذبح، أو بصرنا مواضعها، ومنها مواضع الذبح، وأصل النسك العبادة الشاقة، ثم خص بالحج لمشقته، وربما خص بعده بالذبح.

 

وموضع الكعبة قبل الأرض بألفي عام، زبدة بيضاء، وبسطت الأرض من تحتها، واستوحش آدم، وشكا إلى الله عز وجل فأنزل عليه البيت المعمور، ياقوتة من الجنة، لها بابان من زمرد أخضر، باب غربي، وباب شرقي في موضع الكعبة، وقال: طف وصل عنده كعرشي، وأنزل عليه الحجر الأسود. فحج آدم من الهند ماشيا، معه ملك يدله، واستقبلته الملائكة أربعين فرسخاً، وقال له الملائكة بر حجك يا آدم، وقالوا، حقا لما قد تستعظم النفس من عبادتها، لقد حججناه قبلك بألفي عام، وزاد بعد ذلك تسعا وثلاثين حجة من الهند ماشياً، ورفع في عهد آدم إلى السماء الرابعة، وبنى الكعبة في موضعه،

 

وقيل، رفع في الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه، وأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام أن يخبئ الحجر في أبى قبيس صيانة من الغرق، وبقى البيت خرابا إلى أن أمر الله إبراهيم ببنائه، وبناه ورد إليه الحجر.

 

وقد أمره الله جل جلاله الملائكة أن يبنوا في كل سماء وأرض بيتاً على سمت الكعبة. روي أن الأرض انشقت إلى منتهاها، وقذفت الملائكة حجارة كالإبل، أو كأسنتها، خضراء، وبنوا البيت عليها، ثم بناه آدم لطول عهده من حين بنوه، فتلك التي بنى عليها إبراهيم أظهره الله، فذلك بناءان.

 

ثم شيث، ثم إبراهيم، ثم العمالقة، ثم الحارث بن مضاض الجرهمي، ثم قصيّ جد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قريش، لضعفه بالسيل، وحضره صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين، ثم عبدالله ابن الزبير ليدخل فيه الحطيم على أصله مع ضعفه بحجارة المنجنيق، إذ حاصره الحجاج، حفر إلى حجارة الملائكة وبنى منها، وإذا ضرب المعول فيها تحركت كلها وسائر الأرض القريبة، وجعل لها بابا تحت الموجود الآن، وبابا مقابلا له من جهلة الركن اليمنى، ملتصقين بالأرض ابتداء في جمادى الأخيرة، وختم في رجب سنة خمس وستين، وذبح مائة بدنة للفقراء، وكساهم، وهدمه الحجاج كله وبناه، وأخرج الحطيم،

 

وقيل: هدم الحجر القرامطة، وأخذوا الحجر، وقتلوا من وجدوا من المسلمين، ثم رد بعد مدة طويلة، وبنى ما هدموا، وبنى فيه بعض الملوك سنة ألف وتسع وثلاثين، وهو من حجارة خمسة أجبل، طور سيناء، وطور زيتاء، ولبنان بالشام، والجودي بالجزيرة، وقواعده من حراء بمكة.

 

{ وَتُبْ عَلَيْنَا } فيما فرط منا من ترك ما هو أفضل إلى ما دونه، وذلك ما ليس بمعصية في حق غير الأنبياء، كنوم أكثر الليل، وكما يكون من طبع البشر، كعجب ضروري ينفيانه، وكالانتقام الجائر، ونحو ذلك مما ليس ذنبا في حق الناس، وفعلاه عمداً أو سهواً أو نسياناً أو ذلك هضم، أو تعليم للتوبة، أو استتابة لذنوب ذريتهما، وأضافا لأنفسهما مبالغة، أو يقدر، وتب على ذريتنا، أو إجراء للولد مجرى النفس لعلاقة البعضية ليكون أقرب للإجابة والمعنى، أقبل توبتنا.

 

وتوبة العامة الندم عن المعصية وإصلاح ما فسد، أو العزم على إصلاحه إن لم يمكن في الحال، وتوبة الخواص الندم عن المكروه والتقصير والكسل في العبادة، وتوبة خواص الخواص الترقي في الدرجات، وهما عليهما السلام من الثالث، أو يخافان أن يكونا من الثاني، ويجوز أن يقدر، وتب على عصاتنا أو أراد المجموع، فيرجع الكلام إلى العصاة.

 

{ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ } لمن تاب { الرَّحِيمُ } به، كالحجة، لقولهما، تب علينا، وقد مر أن توبة الله التوفيق إلى التوبة، أو قبوله التوبة.

 

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)

 

{ رَبَّنَا } استجب دعاءنا، أو كرره تأكيدا وتلذذا، وهكذا يقدر محذوف، أو يجعل تأكيداً إذا كرر النداء { وَابْعَثْ فِيهِمْ } في الأمة المسلمة لك من ذريتي أو في ذريتي { رَسُولاً } عظيما ترسله بشرع جديد، وكتاب مجيد { مِّنْهُمْ } من أنفسهم.

 

وقد استجاب الله دعاءهما بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهما لم يجتمعا إلا فيه، فإن أكثر الأنبياء من ذرية نبي الله يعقوب، ولد نبي الله إسحق ولد إبراهيم نبي الله، وقليل من ولد روم بن إبراهيم وهو أيوب وذو القرنين في قول، قال صلى الله عليه وسلم: " أنا دعوة أبى إبراهيم " ، يعنى هذه الآية، وهو أيضا دعوة إسماعيل ولم يذكره اجتزاء بالأب الأكبر، ولتقدمه، وبشرى عيسى يعنى قوله: { ومبشراً برسول }[الصف: 6]... الخ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه أضاءت بي قصور الشام، وهو صلى الله عليه وسلم دعوة أبيه إسماعيل أيضا لهذه الآية، ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تبع لأبيه إبراهيم، ولأن أباه إبراهيم هو الأصل في هذا الدعاء الذي في الآية.

 

{ يَتْلُواْ } يقرأ { عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ } أي القرآن، والمراد معانية، لكن بألفاظه، وهو دلائل النبوة والتوحيد والشرع { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَٰبَ } القرآن أيضاً، والمراد لفظه، أو الآيات ألفاظه، والكتاب معانيه عكس ذلك، أي ويعلمهم معانيه { وَالْحِكْمَةَ } ما فيه من الأحكام بينهما لهم أو الحكمة العمل به، أو وضع الأشياء في مواضعها، أو ما يزيل حب الدنيا، أو الآداب أو السنة { وَيُزَكِّيهِمْ } من الشرك والمعاصي.

 

ومعلوم أن التخلية قبل التحلية، ولكن أخرها هنا لشرف التحلية هذه، ولتقدم التخلية هذه في الذهن والقصد، فجيء بترتيب الذهن، ولو تقدمت التخلية في الخارج، ولأن المقصود التحلية والخلية وسيلة.

 

{ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ } الغالب لمن أراد مخالفته فالغلبة فعل أو المنتفى عنه الذل فهي صفة { الْحَكِيمُ } في صنعه، لا يقول عبثا، ولا يفعله، ولا سفها، ولا يضع الشيء إلا في موضعه.

 

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)

 

{ وَمَن يَرْغَبُ } توبيخ ونفى لأن يصح عقلا أو شرعاً، تصويب أن يرغب راغب { عَنْ مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } وبتركها { إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } حملها على الخسة والحقارة وهو متعد، لقوله صلى الله عليه وسلم، " الكبر أن تسقه الحق " .. إلخ بفتح الفاء، في رواية التخفيف، واللازم سفه بضمها، أو تعدى في الآية، لتضمن معنى جهل، أو أهلكها، أو أذلها بالإعراض عن النظر، وأن أصله اللزوم، أي جهلها لخفة عقله، أو جهل أنها مخلوقة لله، أو يقدر سفه في نفسه.

 

{ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَـٰهُ } اخترناه للرسالة والخلة والإمامة والحكمة { فِي الدُّنْيَا } وشهر بذلك في الأزمنة بعده عند مسلميها وكافريها.

 

{ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ } حال من اسم إن على قول سيبويه، بجواز الحال من المبتدأ، أو متعلق بنسبة الكلام، أي وأنه محكوم عليه في الآخرة بأنه من الصالحين، وإن علقناه بقوله { لَمِنَ الصَّٰلِحِينَ } أو بمتعلقه المحذوف، أي لمعدود أو ثابت من الصالحين في الآخرة، ففيه خروج اللام في إن عن المصدر، كما هو ظاهر، وأنه على ذلك لشهيد، وإنه لحب الخير الشديد، ولا يتعلق بصالحين لأنه ليس المراد، أنه يصلح في الآخرة، بل المراد أن يتبين في الآخرة، ويشاهد أنه من جملة الصالحين والذين لهم الدرجات العلا.

 

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)

 

{ وَإِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } اذكر إذ قال، أو متعلق باصطفيناه، والتعليل مستفاد من المقام، فإنه إذا قيل اصطفيناه وقت قال له... الخ علم أن الاصطفاء لقوله: أسلمت... الخ بعد قوله الله جل وعلا أسلم، أو حرف تعليل، كما تكون على وعن حرفا واسما، بل كما قال سيبويه في إذ ما أن إذ حرف، وفي غير الشرط اسم، أي نال الاصطفاء بالمبادرة إلى الإذعان والإخلاص، ومعنى أسلم أذعن وأخلص وجهك، وجاء على المعنيين، { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَٰلَمِينَ } أو أسلم، لفظه أمر، ومعناه إخطار دلائل التوحيد بباله، كالقمر والشمس والنجم، فيكون قوله، أسلمت مجازاً عن النظر والمعرفة على حد، كن فيكون.

 

والمراد بالآية على كل حال ما بعد النبوة أو قبلها حين كبر، فالمراد ازدياد ذلك، أو ما في حال الصغر، إذ كان في الغار، فيكون المراد إنشاء ذلك{ ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل }[الأنبياء: 51] وتقدم على هذا أيضاً أن كل مولود يولد على الفطرة، قال ابن عيينة، دعا عبدالله بن سلام ابني أخيه سلمة، ومهاجر إلى الإسلام، وقال، قد علمتهما، أن الله قال في التوراة، إني باعث من ولد إسماعيل نبيّاً اسمه أحمد، من آمن به فقد هدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فنزل، ومن يرغب، الآية. قال السيوطي: لم نجذ هذا في شيء من كتب الحديث.

 

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفي لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)

 

{ وَوَصَّى بِهَآ } بالملة، أي باتباعها لصراحة ذكرها، وأصل الإيصاء التقدم إلى أحد بخير، والوصل، يقال وصاه إذا وصله، وقصاه إذا قطعه وإظهار إبراهيم، مع أن عطف أوصى على ما قال له ربه يقتضى الضمير، أو بكلمة، أسلمت لرب العالمين، لقوله، وجعلها كلمة باقية، فإنه أنسب، ولا سيما إن رجعنا الضمير إلى قوله إنا برءاء منكم، بتأويل الكلمة، ولقربه، ولو كان فيه تأويل، وفيه، أنه لو رجع الضمير لكلمة أسلمت لقال أسلمت لرب العالمين، وأوصى بها بنيه ويعقوب.

 

{ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ } ثمانية أو أربعة عشر، إسماعيل، وهو أولهم، وأمه هاجر، بفتح الجيم القبطية، وإسحق، وأمه سارة، وأم الباقين قنطوراء بنت يقطن الكنعانية، تزوجها بعد وفاة سارة: مدين ومدائن، وزمران، ولنشان، ولبشق، وشوخ، زاد بعض روم.

 

{ وَيَعْقُوبُ } بنيه، كما أوصيا غير بينهما، أو خصهم للشفقة، ولأن صلاحهم صلاح لغيرهم، قال كل منهما لبنيه.

 

{ يَٰبَنِيَّ } الخ، أو قال إبراهيم، لأنه أشد عمدة، ولذكر بنيه، أو يحكى بأوصى، لأنه بمعنى قال، أو المقدر، ويعقوب، قال: يا بنيَّ { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَّكُمُ الدِّينَ } الكامل المعهود، دين الإسلام الذي جاء به إبراهيم.

 

{ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } راسخون فيه، أي دوموا عليه حتى إذا جاءكم الموت وافاكم عليه متصفين به، وأما الموت نفسه فليس بأيديهم.

 

وأولاد يعقوب: روبين، بضم الراء وكسر الباء الموحدة، بعدها مثناة فنون، ويروى باللام بدل النون. وشمعون بكسر الشين. وبشوخور، ولاوى، ويروى ليوى. ويهوذا، وزبولون بفتح الزاي. وزواني بفتح الزاي والنون، ويروى تقتالى بفتح التاء واللام، ويروى نفتلى بفتح النون والتاء وكسر اللام، ويروى بتيون بدله. وإساخر بكسر الهمزة وشد السين وفتح الخاء، ويروى بالياء المثناة بدل الهمزة بذلك الضبط، وكاد، ويروى كوذى، ويروى بإهمال الدال. وأشر كناصر، ويروى أوشير. وبنيامين بكسر الباء، ويوسف، وأكبرهم سنا وربين، وأصغرهم سنّاً يوسف، وأكبرهم رأياً شمعون. وقيل يهوذا، أو النبوة في أولاد لاوى، والملك في أولاد يهوذا.

 

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)

 

{ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ } جمع شاهد كعالم وعلماء، أو شهيد ككريم وكرماء { إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } قالت اليهود، لعنهم الله، للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، وما مات نبي إلا عليها، فنزل { أم كنتم شهداء } وعنوا باليهودية ملة موسى، وعنوا ألا تخالف فيما خالفها القرآن والإنجيل فيه، أو عنوا اليهودية المحدثة الباطلة، فكذبهم الله بأن يعقوب أوصاهم بدين الحق ولم تحضروا، ولو حضرتم في زمانه لسمعتموه في ذلك، وإنما اليهودية بعد موسى.

 

{ إِذْ } بدل من إذ { قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِىَ } من بعد موتى، أراد بما العموم، من يعلم ومن لا يعلم، ويبعد أن يكون المراد ما لا يعلم فقط، وأنه كمختبر لهم، وكانت المعبودات في زمانه أصناماً ونجوماً وغير ذلك مما لا يعلم، فيقول لهم: أيها تعبدون، فأجابوا أن لا نعبدها، بل نعبدالله، كما قال { قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَائِكَ } أي الله الذي هو معبودك، ومعبود آبائك.

 

{ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ } عده أباً ليعقوب تغليباً للأكثر، ولأنه عمه، والعم أب، كما في الحديث، وأن العم صنو الأب، وأن العباس بقية آبائي، وقال: ردوا عليّ، أي، وهو العباس حين بعثه لمكة ليدعوهم، لئلا يقتلوه، واحفظوني في العباس فإنه بقية آبائي، وقدمه على إسحاق الأب الحقيقي تغليباً، ولكبر سنه، إذ زاد على أخيه إسحاق بأربع عشر سنة، ولأنه جد نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو جعلنا إبراهيم بدلاً من إله على حذف مضاف، أي إله إبراهيم لم نحتج لتأويل في ذكر إسماعيل إلا أن فيه سوء أدب.

 

{ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهاً وَٰحِداً } بدل من إلهك، أو نعنى إلهاً واحداً، تصريح بالتوحيد نفياً للتعدد المتوهم من قوله { إلهك وإله آبائك } فإن أغلبية كون المعرفة المكررة عين الأولى لا تكون نصا، ولأنها في غير العطف، أما فيه فكما هنا، فقد عارضها أغلبية أخرى، هي أن الأصل في العطف التغاير، وقد تستفاد الوحدة من الهاء، فيكون قوله واحداً نقياً للتركيب والمشاركة في الصفات.

 

{ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مخلصون التوحيد، أو منقادون لأمره ونهيه.

 

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)

 

{ تِلْكَ } أي هؤلاء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوهم، وقال: تلك، لمعنى الجماعة، أو للخبر، وهو قوله { أُمَّةٌ } جماعة.

 

سميت أمة لأنها تؤم، أي تقصد، ويؤم بعضا بعضاً، ويجمعهم أمر واحد، دين أو زمان أو مكان، هذا أصل الأمة، وقد يطلق على الملة، أو على الزمان، أو على المنفرد بشيء في زمانه، وحمل بعضهم الآية عليه بمعنى، أن كل واحد من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب أمة في زمانه، فالإشارة إلى الأربعة على هذا، ولا يراد عما يعمل الأربعة من خير أو شر، إذ لا يعملون شرّاً اللهم إلا على سبيل الفرض للبرهان.

 

{ قَدْ خَلَتْ } مضت { لَهَا } لا لغيرها { مَا كَسَبَتْ } أجر عملها { وَلَكُمْ } لا لغيركم { مَّا كَسَبْتُمْ } ولهم أو لكم ما كسب لهم أو لكم، وحذف ذلك.

 

[ وذلك ] مثل أن يتصدق أحد ويصلي النفل، أو يصومه وينوي بثوابه غيره من الأحياء أو الأموات، وأما العلم المنتفع به والصدقة الجارية فمن كسب الإنسان، ومنفذ ذلك كوكيله وولد الرجل من كسبه، وقيل: يختص ذلك بهذه الأمة، والخطاب لليهود.

 

أو المراد الجزاء بخير أو شر كما في قوله: { وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } عن خير أو شر ولا يسألون عما كنتم تعملون.

 

والسؤال عبارة عن لازمه، وهو المؤاخذة، ولو كان حقيقا فكيف، وهو توبيخ. قال ابن أبى حاتم مرسلا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر قريش، إن أولى الناس بالنبي المتقون، فكونوا بسبيل من ذلك، فانظروا ألا يلقاني الناس، يحملون الأعمال، وتلقوني بالدنيا تجمعونها فأصد عنكم بوجهي " ، وفي معناه ما روي: يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم، أو لا تسألون عما يعلم هؤلاء الأنبياء قبلكم من الشرائع، بل عما يعمل نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم.