إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (144-147)
طباعـة

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)

 

{ قَدْ نَرَى } تحقق إنا لنعلم، وقال سيبويه، كثر تقلب وجهك { تَقلُّبَ وَجْهِكَ } حال الدعاء { فِي السَّمَآءِ } إلخ، تعليل جملي ثان لقوله تعالى{ وما جعلنا... }[البقرة: 143] إلخ، والأول لنعلم من يتبع... إلخ.

 

روي أنه أمره الله بعد الهجرة باستقبال المقدس تأليفاً لليهود فرضى وأحب، وكان بطبعه يحب استقبال الكعبة لأنها أشرف وأقدم للملائكة قبل آدم، ولأنها قبلة آدم إلى إبراهيم وإسماعيل ومن بعدها حتى نزلت التوراة، ولأن الأنبياء تحجه، ولأنه أدعى للعرب إلى الإسلام، وهم أفضل، ولهم قرابة، وأنفع في الإسلام وأقوى، ولو كان استقبال القدس أدعى لليهود، ولأنه أغيظ لهم، وأشد مغايرة، ولأنه لو لم يتحول لوجدوا مقالا، إذ علموا أنه يؤمر بالتحول، ولأنهم قالوا، يخالفنا ويتبع قبلتنا. وقال لجبريل، وددت لو حولني الله إلى الكعبة، فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، ثم عرج جبريل، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر في جهة السماء.

 

{ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَٰهَا } فوالله لنصيرنك تاليا قبلة محبوبة لك بالطبع، وما معه من دواعي الدين كما رأيت، وأما بيت المقدس فهو أيضاً يحب اسقباله، امتثالاً لأمر الله عز وجل، أو لنوجهنك إلى قبلة ترضاها.

 

قيل: لا تدعو الأنبياء بشيء حتى يأذن الله لهم فيه، خوف أن يكون فتنة لقومهم، وقد روي، أنه صلى الله عليه وسلم، " استأذن جبريل أن يدعو الله في شأن، فأخبره، أن الله عز وجل قد أذن له أن يدعو فيه " ، والواضح: أنه لا يلزمهم أن يستأذنوا، وقد جاءت أخبار بأنهم دعوا بدون استئذان، وليس ذلك خروجاً عن الأدب، وما ورد فيه معاتبة له صلى الله عليه وسلم فإنما هو لأسرار خفية.

 

{ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ } جهة { الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } جهته، لا لذاته، بل للكعبة فيه، وهي التي تقصد، ولكن ذكر شطر المسجد، وهو الحرم، لأنه يتعذر الجزم بإصابته عينها مع عدم معاينتها والبعد عنها.

 

نزلت في رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين، وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة، بكسر اللام في زيارة أم بشر بن البراء بن معرور، وقد صنعت لهم طعاما، ركعتين من الظهر، وقيل كان في ركوع الركعة الثانية فتحول، واستقبل الميزاب، وتبادل الرجال والنساء صفوفا، وزاد الركعتين الباقيتين.

 

ولا يضر ذلك صلاتهم، ولو كثرت الخطا والأعمال ورفع الأقدام والمقام من الركوع بمشي، لأنهم في إصلاح الصلاة بذلك وفي امتثال أمر الله.

 

وقيل: قدم المدينة في ربيع الأول، وصلى إلى بيت المقدس تمام السنة، وصلى من سنة اثنتين سبعة عشر أو ستة عشر شهراً، ثم حولت الكعبة في جمادى، وقيل يوم الثلاثاء نصف شعبان، وقيل، نصف رجب يوم الاثنين، وقيل في صلاة العصر، وذلك قبل بدر بشهرين. وقيل: من رجل ببني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس، إلا أن القبلة قد حولت للكعبة فمالوا كلهم ركوعاً إليها، وروي ذلك في قباء في صلاة الفجر نحو بيت المقدس، وأنه قال المار: ألا إن القبلة قد حولت الليلة.

 

وقال السيوطي: حديث بني سلمة تحريف، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن إماماً في تلك الصلاة، ولا هو الذي تحول في الصلاة، فإن أبا سعيد بن المعلى روى " أنه صلى الله عليه وسلم قرأ، قد نرى تقلب وجهك في السماء... الآية، فنزل، فصلى الظهر أربعاً، قلت: لعله نزل في صلاة الفجر، وتحول، وأعاد قراءتها عند الظهر " ، فإن أبا سعيد لم يقل نزلت في الظهر، بل قال، قرأت على المنبر، قال، فقلت لصاحبي، تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أو من صلى إليها، فصليناهما، فنزل صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر إليها.

 

{ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } وهو الحرم ومن كان فيه، فشطره المسجد ومن عاينه، وكلف الجزم بمقابلته، ويكلف بمقابلة الكعبة جزما من عاينها.

 

وعن مالك، الكعبة قبلة لأهل المسجد، وهو لأهل مكة، وهي لأهل الحرم، وهو لأهل الدنيا، قلت: ذلك مقاربة.

 

ولا يحل لأحد قصد غيرها فقط، بل يقصدها، وإنما يقصد الجهة لأجلها، وعمم الأمكنة لتعم بيت المقدس وغير المدينة، وما حضر فيه اليهود وما لم يحضروا فيه، فلا يتوهم خصوص المدينة، إذ نزلت فيها، ولا غير محضر اليهود إذ كان يصلى لبيت المقدس حين هاجر، استجلاباً لهم، أمره الله سبحانه بالتولية خصوصاً، تعظيماً له، ولأنه الداعي لله بالتحويل، فخاطبه، بأنا قد استجبنا لك، وذكر دعاءه في قوله { قد نرى تقلب وجهك... } الآية، فكأنه قيل: دعوتنا بالتحويل فاستجبنا لك، ثم عمم أمته بالخطاب، تأكيداً، أو حثّاً على المتابعة، وإلا فخاطبه كاف إلا إذا تبينت الخصوصية.

 

{ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } اليهود والنصارى والصابئين { لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ } أي ما ذكر من التولية، أو أن التولي المطاوع للتولية، أو أن التوجيه أو التحويل، أو أن التحول أو التوجه { الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ } وقد صح لهم في التوراة والإنجيل أنه صلى الله عليه وسلم يصلى إلى القبلتين، بيت المقدس والكعبة { وَمَا اللهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } وعيد لليهود والنصارى والصابئين على التكذيب وسائر المعاصي، ووعد للمؤمنين على التصديق وسائر الطاعات.

 

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)

 

{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَٰبَ } التوراة والإنجيل { بِكُلِّ ءَايَةٍ } دليل منقول عن الله، أو حجة عقلية، تنبني على دين الله، أو مجرد حجة عقلية على صدقك، في أن الله هو الذي أمرك بالتحويل إلى استقبال الكعبة { مَّا تَبِعُواْ } كلهم، ولو يتبع بعضهم { قِبْلَتَكَ } الكعبة، لأن عنادهم لك في أمر القبلة وغيره ليس لشبهة، فيتركوه لآية تزيلها، بل عناد وحسد.

 

{ وَمَآ أَنْتَ بِتَاَبِعٍ قِبْلَتَهُمْ } إخبار منه تعالى، بأنه لا يصدر منه متابعة قبلتهم، وهو مدح وتبشير، وقيل: إخبار بمعنى النهي، أي لا تتبع قبلتهم، أي دم على عدم ابتاعها، صخرة بيت المقدس لليهود، ومطلع الشمس للنصارى، لأن الله هو الذي أمرك بالتحول عن قبلة بيت المقدس، وأما مطلع الشمس فلا وجه لاستقباله، إذ ليس في التوراة، وإنما الواجب على النصارى قبل التحويل إلى الكعبة استقبال بيت المقدس لوجوب اتباع التوراة عليهم إلا ما نسخ الإنجيل منها، وإنما اتخذوه من اتخاذ مريم مكاناً شرقيا، أو من بوليس اليهودي إذ غرهم، وقال: إن الشمس كل يوم تبلغ سلام عيسى إلى الله، وقد أمر عيسى بأن تستقبلوه في الصلاة.

 

وقد صح أن عيسى يستقبل بيت المقدس، ولذلك أفرد قبلتهم، لأن القبلة بيت المقدس لا المشرق وبه خوطبوا كاليهود، وهذا أنسب بما في نفس الأمر.

 

وزعم أشياخ النصارى أن المسيح فوض إليه الدين، فما أوجبوه أو حرموه أو أباحوه فهو كذلك، فجعلوا الصلاة للمشرق، لأن فيه أسراراً ليست في غيره عندهم، ولذا كان مولده شرقاً، أو أفردها مع أنها اثنتان، بيت المقدس ومطلع الشمس لاتحادهما في البطلان بعد التحويل للكعبة، فأنهما إذ بطلتا قبلة واحدة، فقبلة حق، وهي الكعبة، وقبلة باطل، وهي ما عداها، وهو أنسب لقوله { وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ } وكذا إن قلنا، أفردها لمشاكلة الأفراد في قوله:

 

{ ما تبعوا قبلتك } أو معنى { ما أنت بتابع قبلتهم } أن قبلتك لا تنسخ إلى قبلتهم، كما لا تنسخ إلى غيرها، وفيه قطع طمعهم عن أن يستقبل قبلتهم، كما أنه قطع طمعه في أن يؤمنوا، ويستقبلوا الكعبة، بقوله، ما تبعوا قبلتك، وهذا أولى من أن يقال، المراد النهي، أي لا تتبع قبلتهم، لأن استعمال الجملة الاسمية في الطلب ضعيف، وما تقدم أولى من أن يقال، المعنى ما ينبغي لك اتباع قبلتهم وما يحق.

 

وقيل: إن الله لم يأمر اليهود باستقبال بيت المقدس في التوراة، بل كانوا ينصبون التابوت، ويصلون إليه من حيث خرجوا، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه من خلفه، ولما رفع صلوا إلى موضعه، وأبقاهم الله على ذلك وصحح بعضهم أنها في التوراة التي غيروها، ونسخت على كل حال.

 

والصابون يصلون إلى الكعبة، ولعلهم اختاروها بعد نزول القرآن بها، وقبلة السامرية طورهم في الشام، يعظمونه ويحجون إليه، وهي في بلدة نابلس قبلة باطلة مبتدعة، والبعض الأول لليهود أو للنصارى، والثاني للآخرين، وفي ذلك بعض تسلية، إذ لم يختص عنادهم به، بل هو شأنهم حتى كان بينهم.

 

{ وَلَئِنِ اتَبَعْتَ أَهْوَاءَهُمّْ } ما يحبونه مما خالف الحق كالرجوع إلى قبلتهم، وهذا زيادة في قطع طمعهم في أن يتبعهم، وإلا فقد تحقق أنه صلى الله عليه وسلم، وتحقق من الله، أن الرسل لا تفعل ذلك، أو الخطاب للمؤمنين على البدلية لا له صلى الله عليه وسلم، ولا سيما مع قوله تعالى { وما أنت بتابع قبلتهم } إلا على معنى، لا ينبغي لك ابتاعها، أولا تتبعها، أو الخطاب له صلى الله عليه وسلم على سبيل الفرض تعريضا بغيره، إذ كان يعاقب لو اتبع، فكيف غيره، وتهييجا على الثبات.

 

{ مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } الوحي، أن القبلة الكعبة أبدا، أو العلم المعلوم { إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ } لأنفسهم، ولدين الله، ولغيرهم بالبدعة.

 

أكد الله عز وجل باللام، والقسم المقدر قبلها، وإن الفرضية، وإن اللام في خبرها، والجملة الاسمية، وتعريف الظالمين، وإذا الجزائية فإنها لكونها جوابا وجزاء تفيد المبالغة وإيثار من الظالمين على أنك ظالم، أو الظالم لإفادة أنك معدود فيهم، وزيد من العلماء أبلغ من زيد عالم، وتسمية الاتباع هو بمعنى أنه لا يعضده دليل، والإجمال والتفصيل في قوله { ما جاءك من العلم } إذ لو قال، ما جاءك العلم لكفى، وجعل الجائي نفس العلم، ووضع الظاهر موضع المضمر، إذ لم يقل لمنهم، أي اليهود والنصارى، إن أريد العهد.

 

ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)

 

{ الَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ الْكِتَٰبَ } اليهود والنصارى، آتيناهم التوراة والإنجيل، مبتدأ خبره قوله تعالى { يَعْرِفُونَهُ } أي محمداً صلى الله عليه وسلم لدلالة الكلام عليه، وعدم اللبس، وأما ذكر الرسول قبل مرتين فبعيد مع الفصل بأجنبي، أو التفات عن الخطاب في اتبعت، والكافين إلى الغيبة، والأصل يعرفونك، أو يعرفون القرآن أو التحويل لاستحضار القلب لهما في المقام للنباهة لهما، أو يعرفون العلم المذكور، أي المعلوم الحق ومنه كون الكعبة قبلة.

 

{ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءِهُمْ } هذا أنسب، بكون ا لهاء في يعرفونه لمحمد صلى الله عليه وسلم، والمراد يعرفونه بصفاته في التوراة وغيرها، ومن صفاته فيها أنه يصلى للقبلتين، واستمراره على الكعبة بعد نسخ الصلاة إلى صخرة بيت المقدس معرفة، كما لا يلتبس عليهم أبناؤهم.

 

قال عمر لعبد الله بن سلام: قال الله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ما هذه المعرفة؟ فقال: يا عمر، لقد عرفته حين رأيته كما عرفت ابني، ومعرفتي به أشد من معرفتي بابني، فقال عمر: كيف ذلك؟ قال: أشهد أنه رسول الله حقا، وقد نعته الله في كتابنا، ولا أدرى ما تصنع النساء، ولعل والدة ابني خانت، وفي رواية، لعل اليهودية خانت، وقبل عمر رأسه، وقال، وفقك الله يا عبدالله بن سلام فقد صدقت.

 

ولا يلزم من قول الله تعالى { كما يعرفون أبناءهم } أنهم لا يعرفونه أشد من معرفتهم بأبنائهم، لأن المراد في الآية مجرد التنظير، ولم يقل كما يعرفون أنفسهم، مع أن معرفة الإنسان نفسه أشد من معرفته لولده، لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره، ويعرف ولده من حين وجوده، وخص البنين بالذكر لأنه صلى الله عليه وسلم ابن، والابن ألصق بالقلب من البنت وأشهر، وألزم لصحبة الأب { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ } من أهل الكتاب.

 

{ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ } نعته صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل وغيرهما والقرآن { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنك المنعوت، وأنك على الهدى فيما تقول وما تفعل، وأن كتمان الحق معصية، وأن عليه العقاب، وفريق آخر معترفون بالحق. كعبدالله بن سلام ومن معه، وذكر فريق الكتمان تنصيصا على قبح الكتمان مع الكفران.

 

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147)

 

{ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ } الحق المعهود الذي أنت عليه أو الذي كتموه، أو الحق كله، أو حقيقة الحق، بحيث لا يشتد عنه شيء من ربك، وأما ما جاء من غير الله فليس بحق كالذي يفتريه اليهود والنصارى في أمر القبلة وغيرها، كما زعمت النصارى أن عيسى فوضهم في القبلة والتحليل والتحريم ومن ربك حال، أو خير ثان، أو نعت عند مجيزه بالظروف في المعارف، أي هو الحق الثابت من ربك، وعلى كل وجه الجملة مستأنفة.

 

{ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } الشاكين في أن ما أنت عليه من النبوة والقبلة وسائر الدين حق من ربك، أو في أن أهل الكتاب عرفوه من الكتاب وكتموه، والنهى إلهاب على الإيقان، وتلويح بأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو له وللأمة وحدها، ففيه تلوين الخطاب، اللهم ضمت النون الأولى، وإما أ، يكون للأمة وحدها، ففيه تلوين الخطاب، الله إلا أن يجعل كاف ربك لها أيضاً، وذكرت لأنها بمعنى العموم، أو الجمع، وفيه بُعد، ثم إن الشك ليس كسبيّاً فكيف ينهى عنه، وإنما ساغ النهى عنه، لأن المراد به تحقيق أن ما كان من الله لا يشك فيه، أو اكتساب النبي، أو هو والأمة المعارف.

 

وليس المراد ظاهر النهي، وقد يكون الشك كسبيّاً باعتبار مبادئه، أي لا تباشر شيئاً يؤدى إلى الشك، فيجوز حمل الآية على هذا، كما أن الإيمان مأمور به، باعتبار مبادئه وأيضا الشك مقدور الإزالة، فمن كان فيه، أو فرض فيه نهي عن البقاء عليه.

 

والمراد بالممترين الجنس، فيشمل من شك من جهلاء أهل الكتاب والعرب، لا من عرف فإنه لا يشك، لقوله تعالى{ وهم يعلمون }[البقرة: 146] وقوله{ ليعلمون أنه الحق }[البقرة: 144] وقوله{ يعرفون أبناءهم }[البقرة: 146] وقد مر أن النهى عن الكون من أهل كذا أبلغ عن أن يكون كذا، ألا لا تفعل فذلك أبلغ من لا تكون ممتريا، ومن لا تمتر، وهكذا في سائر القرآن، ولو لم أكرره.