إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (158-164)
طباعـة

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158)

 

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } علمان بالغلبة على جبلين بمكة، فإن الصفا جمع صفاة في الأصل، وهي الصخرة الصلبة الملساء، أو الحجر الذي لا يخالطه طين أو تراب متحجر، أو ضعف، مأخوذ من الصفوة، وهي الخلوص. والمروة في الأصل الحجر اللين، أو الأبيض البراق، أو الأسود البراق، أو المحددة الأطراف، أو الصلبة.

 

قيل: سمى الصفا لوقوف صفّى الله آدم عليه السلام عليه، وذكر لذلك، وسميت المروة لوقوف المرأة عليه، وهي حواء، وأنث لذلك، ولا يقال فيه، إن مادة المروة غير مادة المرأة، لأن المراد بتأنيثه أنه قرن بالتاء، كما أن المراد بتذكير الصفا أنه لم يقرن بها.

 

{ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } أي علاماته، أي علامات دينه، أو المواضع التي يقام فيها دينه، وهي مواضع الحج كالمطاف وعرفة والمزدلفة ومنى، أو من علاماته التي تعبَّد خلقه بها، فهما يسعى بينهما { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قصده ليقف بعرفة، ويبيت بالمزدلفة، ويرمى ويحلق ويطوف ويسعى { أَوِ اعْتَمَرَ } زار البيت ليطوف ويسعى.

 

وأصل الحج القصد مطلقا، أو إلى معظَّم، والعمرة الزيارة أخذاً من العمارة، والزائر يعمر المكان بزيارته { فَلاَ جُنَاحَ } لا إثم، وأصله الميل مطلقا، سمى به الذنب لأنه ميل عن الحق { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } في أن يتطوف { بِهِمَا } بينهما، كما زعم المسلمون قبل نزول الآية، أنه لا يجوز السعي بينهما، لأنه كان فوق كل منهما صنم، يمسهما المشركون بأيديهم، ويمسحون بهما وجوههم، ويعظمونهما، فكرهوا أن يشبه سعيهم، ولو كانوا لا يمسحونهما لا يعظمونهما سعى المشركين المعظمين لهما الماسحين.

 

أحدهما إساف بكسر الهمزة، والآخر نائلة، صنمين من أول، ورجح هذا، وقيل، كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخهما الله وجعلهما الناس على الجبلين، ليعتبر بهما، فطالت المدة، فعبدا من دون الله، ونسب هذا القول لأهل الكتاب، وقيل: واضعهما على الجبلين عمرو بن لحى، وهو أول من سن عبادة الأصنام من عرب مكة، والباء للإلصاق المجازي.

 

والطواف بهما واجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب عليكم السعي، فاسعوا " ، وأما قول عائشة رضي الله عنها، لعمري، ما أتم الله تعالى حج من لم يسع، فمعناه حج ناقص لا باطل، فالطواف بهما واجب، لا يبطل الحج والعمرة بتركه، كما روي، أن عروة بن مضرس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة، فقال، " يا رسول الله، جئت من جبل طيء ما تركت جبلا إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟

 

فقال: من صلى معنا هذه الصلاة، ووقف معنا هذا الموقف وقد أدرك عرفة قبل ذلك، ليلا أو نهاراً، فقد أتم حجة وقضى تفثه " ، فأخبره صلى الله عليه وسلم بإدراك الحج بلا ذكر للسعي بينهما، ولو كان واجباً يبطل الحج بتركه لبينه له، لأنه سائل جاهل، ولا حجة فيه لمن قال بأنه غير واجب لأحاديث الوجوب، وهذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة.

 

وإن لم يسع لزمته شاة، وقيل، بدنة.

 

وقال مالك والشافعي، يبطل الحج بتركه للحديث، وقال أحمد، سنة غير واجبة، ويرده الحديث، وأجيب بأنه يجوز كون كتب بمعنى استحب كقوله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين... }[البقرة: 180] قلت، الوصية للوالدين كانت واجبة. ثم نسخت بالميراث، وكذا القرابة الوارثون فلا يصح تأويل كتب باستحب ولا حجة أيضاً في قراءة ابن مسعود، ألا يطوف لأنها شاذة مخالفة للجمهور، لفظا وعملا، بل لم نر من عمل بها، فيقرب تأويلها بزيادة لا، ولنا الحديث دليل للوجوب، ولا دليل للشافعي ومالك على أنه ركن يبطل الحج بتركه، ولا يقال، تم الكلام في جناح واستنأنف أن عليه التطوف، لأنه لا يتوهم أحد أن في الحج والعمرة جناحا إلا أن يقال إنهم توهموا الجناح في الحج والعمرة، لأن فيهما الطواف بين محلي الصنمين.

 

{ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً } عالج الطاعة بفعل فرض أو سنة، أو نفل من حج أو عمرة أو طواف، أو صلاة، أو غير ذلك، وذلك أصل التطوع في اللغة، وأما تخصيصه بالنفل فهو في عرف الاصطلاح، قيل، والشرع، وكأنه قيل، ومن فعل خيراً، أو زاد خيراً أو تطوع بخير، وليس المراد من تطوع بالطواف بينهما، كما قيل لأحاديث وجوبه.

 

{ فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ } أي يثيبه ثواباً عظيماً، أو مثن عليه عند الملائكة، لأن الله شاكر، أو هذه علة وبرهان عظيم، أو من تطوع خيراً فإن الله شاكره، أي مثيبه أو مثن عليه في ملأ خير من ملئه وفي التعبير بشكره تعالى له من الإثابة أو الإثناء مبالغة { عَلِيمٌ } بتطوعه وبكل شيء، أو بكل شيء، فيكون برهانا للعلم بتطوعه.

 

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ } من اليهود والنصارى بالمحو، أو بتبديل غيره به، أو بتفسيره بغير معناه، أو إخفاء لفظه، أو محله عن الناس، والكتم ترك إظهار الشيء قصداً مع مسيس الحاجة إليه، وذلك بمجرد إخفائه أو بإزالته، ووضع لشيء آخر موضعه، واليهود لعنهم الله مرتكبون للأمرين { مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَٰتِ وَالْهُدَى } الآيات الدالات على الرجم، ونعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سماهن آيات، لأنهن دلائل هدى، وسماهن، لأنه يوصل بهن إلى المقصود.

 

وقيل الهدى الدلائل العقلية كقوله تعالى{ قدر فهدى }[الأعلى: 3] ولا يأباه الإنزال والكتم، لأن العطف حينئذ عل مالا على البينات، ولا مانع من أن يظهر الحجة العقلية لإنسان ويكتمها، إلا أنه خلاف المتبادر.

 

{ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ } الكاتمين وغيرهم { فِي الْكِتَٰبِ } التوراة والإنجيل، وقيل التوراة وغيرها ملحق بها، وهو أولى، لأن سبب النزول اليهود، وقيل القرآن، وعليه فالناس أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وبيناه أوضحناه فيه، بحيث يكون متبينا لكل من رآه أو سمعه، المشهورون بالكتمان اليهود، وهم سبب النزول.

 

سأل معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وخارجة بن زيد نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموا، فنزلت، وقيل: نزلت في الكاتمين من اليهود والنصارى، إلا أن خصوص السبب لا يدفع عموم الحكم.

 

فالآية تعم من كتم من أهل التوحيد ما لا يجوز له كتمة من أمر الدين. قال أبو هريرة لولا هذه الآية ما حدثت أحدا بشيء، وعنه صلى الله عليه وسلم: " من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار " ، وذلك شامل للنساء لا يحل لهن الكتم ولا يعذر المسئول بل يكفر إلا إن علم أنه إن لم يجب سئل غيره وأجاب.

 

{ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ } يبعدهم عن رحمته، ويذيقهم العذاب، مقتضى الظاهر أولئك نلعنهم ويلعنهم اللاعنون بالنون، إلا أنه بالياء، ولفظ الجلالة تفخيما للحكم، يبعدهم الله عن رحمته أو يذمهم للملائكة، وفي اللوح المحفوظ.

 

{ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّٰعِنُونَ } أي يتلفظون بلعنهم، كل وكلامه، حتى الجمادات، وقد علم الله تسبيحها، أو يدعون بإبعادهم عن الرحمة، وتلعنهم أجسامهم وأجسام غيرهم من الكفرة والمسلمين، وقيل الملائكة والثقلان، وقال ابن عباس: غير الثقلين، وقال عطاء: الثقلان، وقال مجاهد: البهائم حتى العقارب والخنافس إذا أقحطت بذنوب بني آدم، فجمع السلامة للمذكر تنزيل لها منزلة ما قل إذا دعت، أو تعد من العقلاء إذ ذاك.

 

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)

 

{ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } عن الكتمان { وَأَصْلَحُواْ } أنفسهم، بالإيمان والعمل الصالح، وكتب ما محوا، وإزالة ما زادوا أو بدلوا، وإرشاد من أضلوا وضمان ما أفسدوا من الأموال بذلك أو أكلوه بلا حل، { وَبَيَّنُواْ } ما لعنوا بكتمانه، وهكذا التوبة، إصلاح ما فسد بالمعصية ومضادتها، وبينوا توبتهم لمن علم بكتمانهم، ليقتدى بهم في الإعلام والتوبة، ويعلموا بتوبتهم، وهكذا كل من عصى الله، أعلم بتوبته من علم بمعصيته، إقامة لشعار الإسلام وحوطة عن جانبه { فَأُوْلَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } من ذلك.

 

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بالكتم أو غيره { وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَٰئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } المؤمنين، أو الناس مطلقا، فإن أجسَاد الكفرة تلعنهم وتلعن أصحابها.

 

خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)

 

{ خَٰلِدِينَ فِيهَا } أي في اللعنة، فهم خالدون في مقتضاها، وهو النار، أو خالدون في النار المدلول عليها باللعنة، ذكر اللعنة أولا للكاتمين، وثانيا لمطلق الكافرين، أو ذكرها أولا بمعنى حصولها بالفعل لهم، وثانيا بمعنى أنهم مستحقون لها، أو بمعنى أنهم يلعن بعضهم بعضاً في الآخرة أو بمعنى دوامه من حيث أنه بالجملة الاسمية، وثبوت اللعن في الآخرة فرع على ثبوته في الدنيا، أو لعنهم أولا على الكتم، واستثنى من تاب، ولعن ثانيا من لم يتب، تصريحا بما يفهمه الاستثناء، وما ذكرته أولى، وفيه إشارة إلى أن الكتم كفر.

 

{ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } طرفة عين بالانقطاع ولا بالنقص منه، مع الاستمرار، والجملة خبر ثان، أو حال من ضمير خالدين، أو هاء عليهم، أو مستأنفة { وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ } لا يمهلون عن العذاب كما أمهلوا في الدنيا من الإنظار، أو لا يؤخرون ليعتذروا، من النظر بمعنى الانتظار، أو لا يرحمون كقوله تعالى{ ولا ينظر إليهم يوم القيامة }[آل عمران: 77] بمعنى الرؤية، ففي الأساس أنه بمعنى الرحمة بإلى وبنفسه.

 

وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)

 

{ وَإِلَٰهُكُمْ } معشر الخلق، الأجسام والأعراض، العقلاء وغيرهم، الحيوان والجماد، بتغليل العقلاء، ويختص بهم ما يناسبهم بعد ويتجدد لهم معرفته أنه لغيرهم أيضاً، وقيل الخطاب للعقلاء، وقيل لقريش القائلين: صف لنا ربك يا محمد، ويلحق بهم غيرهم، وزعم بعض أنه للكاتمين { إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ } أي أن الذي يستحق العبادة عنكم إله واحد، في ذاته، لا يتجزأُ في صفاته وأقواله وأفعاله، وفي أولوهيته، وقيل: الوحدة هنا عدم التجزؤ، والأولى أن المعنى لا نظير له، فيدخل ما ذكر وعدم التجزؤ.

 

سألت اليهود وقريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم ربهم فنزلت سورة الإخلاص، وقوله تعالى { وَإِلَٰهُكم إِلَٰهُ وَاحد لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ } الجملة خبر ثان، أو نعت ثان لا إله، والنفي الآلهة الحقة، أي لم يوجد إله بحق إلاّ الله، أو الآلهة الباطلة، أي ليست موجودة من حيث الألوهية، ولو ادعاها عابدوها، والرحمن الرحيم خبران لإلهكم، وقيل الرحمن بدل من هو، والرحيم نعت لرحمن، وقيل بدلان من هو، وقيل خبر لمحذوف.

 

وروي أنه كان حول الكعبة ثلثمائة وستين صنما، ولما نزل { وإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ } قالوا متعجبين: إيت بآية على ذلك، فنزل { إن في خلق السمٰوٰتِ... } الخ، وهم غير القائلين لا شريك لك، إلا إلها تملكه، وما ملكت هو الخالق، وما سواه منعم عليه، ونعمه مشكورة أو مكفورة بالعصيان والشرك، وطلبوا آية على ذلك فنزل قوله تعالى:

 

{ إِنَّ في خَلْقِ } إيجاد { السَّمَٰوَٰتِ } السبع، من حيث ارتفاعها بلا عمد ولا علاقة ونيرانها { وَالأَرْضِ } أي جنسها، فصدق بسبع في قوله تعالى:{ ومن الأرض مثلهن }[الطلاق: 12]، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " من اقتطع قيد شبر من أرض جاره طوقه من سبع أرضين " ، وقوله صلى الله عليه وسلم: " اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، من حيث مدها، وكونها على الماء، ومن حيث شجرها، وجبالها، وبحارها، ومعادنها، وجواهرها، وعيونها، وثمارها، وحيواناتها " ، وأفردها لأنها متفقة بالحقيقة: وهي التراب بخلاف السماوات.

 

فالأولى: من زبد الماء متجمداً. والثانية: من رخام أبيض. والثالثة: من حديد. والرابعة: من نحاس. والخامسة: من فضة. والسادسة: من ذهب. والسابعة: من ياقوت أحمر. وقيل: الأولى: زبد جامد. والثانية: من نحاس. والثالثة: من فضة. والرابعة: من ذهب. والخامسة: من ياقوت. والسادسة: من زمرد والسابعة: من نور العرش وبين كل سماء وأخرى، وأرض وأخرى، والأرض والسماء خمسمائة عام كغلظ كل-كذا قيل-.

 

{ وَاخْتِلَٰفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } من الافتعال، بمعنى التفاعل يتخالفان طولا وقصراً إلا وقت الاعتدال، وزيادة ونقصاً، وذهاباً ومجيئاً، وظلمة ونوراً، وسكوناً للجوارح والإبصار، وراحة وانتشاراً لها، واختلافاً للأَوقات، فكل ساعة مغرب في موضع، وعشاء في آخر، وثلث ليل في آخر ونصفه في آخر، وسدس في آخر، وسحر في آخر، وتوسط في آخر، وزوال في آخر، ووسط الوقتين في آخر، وعصر في آخر، واصفرار في آخر، وغروب في آخر، وما بين ذلك كله أيضاً متخالف، ولا تزول ولو لحظة، تغرب عن موضع، وتطلع في آخر من خلفها وقدامها.

 

وأينما كانت الشمس عند غروبها في موضع، وطلوعها في آخر يكون وراءها مثل الفجر الكاذب، شفقاً أبيض، وقدامها مثله، وكل بلد يكون عرضة للشمال أكثر من طوله، يكون أيام صيفه أقصر من أيام شتائه.

 

والظلمة سابقة على الضوء فقدم الليل لذلك، فالنهار لليلة قبله، وهو الصحيح، وقيل بالعكس، واستثنى بعضهم يوم عرفة على الأول، وجعله لليلة بعده، ولا يصح ذلك، وإنما نتبع الحكم الشرعي، وليس رجوعا لتقدم اليوم والليلة.

 

{ وَالْفُلْكِ } جماعة بدليل قوله: { الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ } فدل على الجماعة بضم الفاء وإسكان اللام مع الحروف، بخلاف الفلك المفرد فإنه لا دلالة لضمه وسكونه على معنى أو سكنت اللام عن ضم الجميع تخفيفا.

 

والمعنى أن في خلق السموات والأرض الخ، وفي الفلك، فالعطف على خلق، أو أن في خلق السموات الخ وفي خلق الفلك، فالعطف على السموات، وقد يجوز عطفه على الليل، أي واختلاف الفلك ذهابا ورجوعا.

 

وعلى حال إن في ذاتها وإيجادها من حيث إنها لا تنزل إلى أسفل الماء مجردة أو محمولا فيها ما خف أو ما ثقل، وجريانها على وجه الماء بالريح مقبلة ومدبرة مع قوة الماء وهيجانه { بِمَا } أي بالذي { يَنْفَعُ النَّاسَ } من التجارة وسائر ما يحمل فيها، قيل برد الضمير لما على أنها موصولة اسمية، أو بنفعه الناس على أن ما مصدرية برد الضمير للجري أو للبحر، والرد للجري أولى لأن النفع بالجري بالذات، بخلاف البحر فبواسطة الجري، ولو كان الجري بواسطة البحر.

 

وقيل: يجوز تذكير الفلك وتأنيثه، مجردا أو جماعة، فيجوز رد الضمير للفلك، وقد قيل إنه مفرد أنث بتأويل السفينة أولا، وذكر ثانيا على أصله، وفي البحر أيضا عجائب، حيتان، ولؤلؤ، ومرجان، وياقوت، والسفينة آلة الخوض فيها والاطلاع على ذلك، ولكن لا تحمل الآية على لإشارة لذلك لما فيه من التكلف، ولو كانت الفلك سببا.

 

{ وَمَآ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَّآءٍ } أي وفي خلق ما أنزله من السحاب، أو في ما أنزله من السحاب، سماه سماء، أو من السماء إحدى السبع، يصل بسرعة، أو أريد بالسماء جهة العلو، فيشمل الوجهين، والماء تارة من السماء، أو من الجنة، ينزل في أقرب مدة، كسرعة الملك في النزول، وتارة من البحر والعيون بخارا، وهذا الأكثر، وتارة يتقلب أجزاء الهواء الصغار الهبائية ماء بسبب، وأخره، مع أنه أفضل، قيل لفضله الزائد، أو لجمعه العلو والسفل، إذ منه ما من السماء وما من البحر، كما أن اختلاف الليل والنهار فيه ذلك، لأن الضوء والظلمة في الأرض والجو والفلك بالماء والريح.

 

{ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ } بالنبات، أظهر بهجتها وزيادة منها، إظهاراً شبيهاً بإحياء ما مات، وبإدخال الروح فيما ليس حيا قط، بجامع الحسن والزيادة، وهي قبل النبات جماد، وكميت بعد حياة، كما قال:

 

{ بَعْدَ مَوْتِهَا } أي عدم النبات فيها أو زواله عنها، وذلك أن الماء سبب للحياة في الحيوانات، وسبب للنبات والثمار، وينزل عند الحاجة، وبالدعاء والاستقساء، وفي مكان دون مكان، وهو لكل سنة مقدار مخصوص، ويكون في بعض الماء دون بعض { وَبَثَّ } به، أي فرق، أي بما أنزل من السماء من ماء، وفيه حذف رابط الصلة المجرور بدون جر الموصول بمثله، ودون تعلقه بما تعلق به جاز الموصول على الصلة، أو عَلَى ما عطف عليها، ولا يضر فصله لأنه سببي، وكأنه صلة، وهذا أولى من أن يقال بثه أي بث به.

 

{ فِيهَا } دواب { مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ } أي من كل نوع من الدواب، توجد بالماء خلقا وينمو الموجود منها بالتوالد، مع اختلافهما، خرسا ونطقا، وصوتا، ولونا، ووحشا، وإنسا، ونقعا وضرا وطبعا، وغير ذلك كطول حياة وقصرها، وطول ذات وقصرها، ورقة وغلظة، وفي السماء دواب أيضا { وَتَصْرِيفِ الرِّيَٰحِ } تقليبها جنوبا وشمالا، وقبولا ودبورا، حارة وباردة، ولينة وعاصفة، وعقيما، ولا قحا للمطر والشجر.

 

وكان صلى الله عليه وسلم إذا هبت الريح قال: " اللَّهُم اجعلها رياحا لا ريحا " ، لأن مفردها في القرآن سوء، كقوله تعالى:{ وفي عَادٍ... }[الذاريات: 41] الخ، وجعلها في خبر، كقوله تعالى:{ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات }[الروم: 46] ويقال سميت ريحا لأنها تريح النفوس، وياؤه عن واو، ويقال ما هبت إلا لشفاء سقيم، أو سقم صحيح، ويقال البشارة في الصَّبا، والشمال والجنوب، وأما الدبور فعقيمة لا بشارة فيها.

 

وسميت الصبا قبولا، لاستقبالها وجه الكعبة، وهي حارة يابسة، ويسميها أهل مصر الشرقية، لأنها تهب من الشرق، ويقال، المبشرات، والناشرات، والذاريات، والمرسلات، والرُّخا للرحمة، والعقيم والصرصر والعاصف والقاصف في البحر للعذاب، والصبا من مطلع الشمس في الاعتدال، والدبور تقابلها، والشمال من جانب القطب، والجنوب تقابلهما، وطبع الدبور البرد والرطوبة، يسميها أهل مصر الغربية، لأن مهبتها الغرب، وتأتي من دبر الكعبة، وطبع الشمال البرد واليبس،

 

وتسمى البحرية لأنه يسار بها في البحر على كل حال، وقلما تهب ليلا، وطبع الجنوب الحرارة، وتسمى القبلية لأن مهبها من مقابل القطب وهي عن يمين مستقبل المشرق، ويقال إذا هبت على أهل مصر سبع ليال استعدوا للأكفان، ولو أمسكت الريح طرفة عين لمات كل ذي روح وأنتن على ما على الأرض.

 

{ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ } المذلل { بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } بلا عمد، ولا علاقة، مع ما فيه من المياه الثقيلة العظيمة التي تملأ منها الأودية، والأراضي، سميت لانسحابها وانجرارها ويسير بواسطة الرياح، وبين متعلق بمسخر، أو حال من المستتر فيه { لأَيَٰتٍ } دلائل على وجود الله، وقدرته، وكونه لا كالأشياء { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } يستعملون عقولهم، فيدركون بها الحق ولا يهملونها.

 

روى ابن أبى الدنيا وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ". وتلك الأمور من الجائز، قابلة لعكس ما هي عليه كله، من حركة أو سكون، وبسط وكورية وغير ذلك، ومثلها لا يفعلها ولا تفعل نفسها، فالفاعل هو غيرها، وغير مثلها، والفعل لا يكون من فاعلين، والمصطلحان عاجزان، وإن كان في حدهما فغير الفاعل ليس إلها.