إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (165-171)
طباعـة

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذْ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَاداً } أمثالا لله مقاومة له في زعمهم، وهي الأصنام أو أصناماً أمثالا، بعضها يماثل بعضا، أو رؤساء من الناس يتبعونهم، وهو ضعيف، لأن المقام للاستدلال على انتقاء ألوهية الأصنام الدائرة بالكعبة وغير الدائرة بها، ولأنه لم يعهد تعظيم رؤسائهم حبا وطاعة، وأما ضمير العقلاء في قوله { يُحِبُّونَهُمْ } وهو هم، فلتنزيلهم الأصنام منزلة العقلاء في السمع، والفهم، والنفع، والضر، ولأن رؤساءهم يتخذون الأنداد، فهم ممن خوطب باتخاذ الأنداد، أو ما يعم الأصنام والرؤساء وغيرهم من كل ما يشغل عن الله عز وجل.

 

{ كَحُبِّ اللهِ } كحبهم الله، أو كحب الناس مطلقاً الله خضوعاً وتعظيماً ولو تفاوت الحبان، لأنهم عقلاء، يعلمون أن الخالق للسماوات والأرض غيرهن الله، وقد قال:{ وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا اللهَ }[يونس: 22] الخ، وأن الأصنام وسائل ولا تعبد تسويتهم، لفرط حمقهم. قال الله عز وجل:{ ولئن سألتهم من خلق... }[الزخرف: 9] الخ،{ فإذا ركبوا في الفلك }[العنكبوت: 65] الخ.

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } من المشركين لأندادهم، فإنهم لا يعدلون بالله شيئاً في الرخاء والشدة، والمشركون يعدلون عن الأنداد إلى الله في الشدة، كما مر آنفاً، ويرفضون صنما إلى غيره، ويأكلونه، كما أكلت باهلة، وهي قبيلة من قيس غيلان إلٰهها من حيس تمر يخلط بسمن وأقط، وكما عبد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل إسلامه عجينة، فأكلها.

 

وللمشركين حب شديد للأنداد، لأن الله جل وعلا أخبرنا أن شدة حب المؤمنين الله سبحانه وتعالى فوق شدة حب المشركين الأنداد لأن محبة المؤمنين لله تزداد بازدياد إدراكهم الكمال، وهي ميلهم إليه توقيراً بامتثال وازدجار لنعمه، وخوف عقابه، فالحب متعلق بتطاعته وتعظيمه، وزعم بعض أنه يجوز تعلقه بذاته تعالى، من حيث إنه الكامل المطلق، وحبهم الله أرسخ لا يميلون عنه، والمشرك المانع في عبادة صنم يميل عنه لشدة تناله، ولو اشتد في نفس العبادة أكثر من المؤمن.

 

والحب بالضم من الحبة بالفتح، كالثمرة، والعنبة، استعير لحبة القلب، وهي دَمه الأسود، يتعلق به الروح الحيواني بعد تعلقه بالبخار اللطيف الذي يحدث ويتصاعد من ثم بواسطتها، ويسرى إلى سائر البدن، فسويداء القلب في كونها منشأ للحياة والآثار كالحب في كونه مبدأ للنماء والإثمار، والله عز وجل يحب عبده المؤمن بمعنى أنه أراد له الخير وأنه يوفقه.

 

{ وَلَوْ يَرَى } من يصلح للرؤية { الَّذِينَ ظَلَمُواْ } باتخاذ الأنداد أو مطلق الظالمين بالكفر { إِذْ } أي إذا، بدليل المضارع بعدها، لأنه للاستقبال أو للحال المستقبلة وهو متعلق بيرى { يَرَوْنَ } يشاهدون { الْعَذَابَ } على ظلمهم لرأيت أمراً فظيعاً خارجاً عن الوصف لك.

 

 ويجوز إبقاء يرى على الاستقبال تحقيقا، وإذ للماضي تأويلا بتحقيق الوقوع، أي ولو يرى يوم القيامة عذابهم لرأى أمراً فظيعاً، لكن لا يراهم لأنهم في النار أو لو يرى الآن لرأى الخ، لكن لا يرى العذاب في قبورهم في برزخ موتهم، وعلل قوله بقوله:

 

{ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً } بفتح الهمزة، أي لأن القوة، أو يقدر، لعلم أن القوة الخ أي لازدياد علمه، أو المصدر من خبر إن يدل اشتمال من العذاب لأن ثبوت القوة كلها الله عز وجل تشمل قوته في العذاب فيقدر على هذا ليرى بعد قوله { وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } أي لرأى أي علم أو يعلم ثبوت القوة كلها أو شدة العذاب لله، والمراد ازدياد العلم أو علم المشاهدة.

 

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)

 

{ إِذْ } بدل من إذ باعتبار مدخوليها أو متعلق بشديد أو مفعول لاذكر.

 

{ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ } ادعى الرؤساء المتبوعون براءة ذمتهم { مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ } من ذنوب التابعين، لهم بأن قولوا ما أضللناكم أو ما قهرناكم على الضلال، بل اخترتموه، تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون { وَرَأَوُاُ } عطف على تبرأ أو حال، أو والحال أنهم قد رأوا { الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ } زالت كما يقال تمزقت بهم الطرق أي فرقتهم { الأَسْبَابُ } الأمور التي يتوصلون بها إلى مرادهم، من دين الباطل وسائر الأغراض، كما يتوصل بالحبال من القرابة والمودة والجوار والأموال، فليسوا ينجون بها يوم القيامة، ولو نفعتهم في الدنيا.

 

والسبب الحبل مطلقا، أو الذي يتوصل به إلى الماء، أو الذي تعلق بالسقف أو الذي ترتقي به النخلة، فهو استعارة أصلية تحقيقية تصريحية والقرينة حالية.

 

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)

 

{ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ } هؤلاء الرؤساء { لَوْ } ثبت { أَنَّ لَنَا } معشر التابعين والمتبوعين { كَرَّةً } أي رجعة إلى الدنيا " فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ " في الدنيا إذا رجعنا إليها نحن وهم، فلا نتابعهم على الكفر إذا دعونا إليه. فعدم المتابعة بعد الرجوع هو تبرؤهم منهم، أو نتبرأ من دينهم إذا رجعنا إلى الآخرة مسلمين بعد الرجوع إلى الدنيا، ورجعوا إليها كافرين، أو لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنسلم ونرجع إلى الآخرة وهم باقون فيها لم يرجعوا، فنتبرأ من دينهم.

 

ولو للتمني، ونصب نتبرأ في جوابه، ولا يلزم من التشبيه أن يكون تبرؤ التابعين من جنس تبرؤ المتبوعين، فقد تخالفا؛ إذ تبرؤ المتبوعين بقولهم لم نقهركم على الضلال، وتبرؤ التابعين بقولهم لسنا على دينكم لو رجعوا إلى الدنيا وأصحلوا، أو يجوز أن يكون المتبوعون الأصنام إذ عظموهم وجعلوهم كالعقلاء في الآخرة، ما كنتم إيانا تعبدون، تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون.

 

{ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنّا } كما تبرأ هؤلاء الرؤساء المتبوعون منا معشر التابعين، بأن قالوا: إنا بريئون من ذنوبكم، ما أضللناكم أو ما قهرناكم على الضلال، بل اخترتموه، وذلك مجازاة لهم، إذ غاظهم تبرؤ الرؤساء المتبوعين، فأرادوا أن يغيظوهم بالتبرؤ، بأن يرجعوا إلى الدنيا ويسلموا، فيقولوا لسنا على دينكم، ويبقى الرؤساء المتبوعين على الكفر، وذلك إغاظة في الدنيا أو يوم القيامة، إذا رجعوا إلى الآخرة من الدنيا التي رجعوا إليها.

 

{ كَذَٰلِكَ } أي مثل ما ذكر من رؤية العذاب ومن تبرؤ المتبوعين من التابعين، وذلك أنه يجوز أن يقال قمت كما قعدت، أي فعلت القيام كما فعلت القعود، فلا يضر أن التبرؤ لم تسلط عليه الرؤية بل لا مانع من أن يقال المراد مثل إرادة العذاب وشدته، وتبرؤهم لأن ذلك كله يرونه. ولو لم يذكر رؤية كل ذلك في الآية، فيكون التذكير بتأويل ما ذكر أو يشار إلى الإرءاء بهمزتين بينهما ألف، وهي عين الكلمة منزلة حرف العلة، فيكون من باب إقامة، لكن، لأنا قدرناه مضافا، فهو مذكر كقوله تعالى:{ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة }[النور: 37]، والمعنى على كل حال كما أراهم ذلك.

 

{ يُرِيهمُ اللهُ } يعلمهم أو يجعلهم رائين بأبصارهم باعتبار الأثر { أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَاتٍ } وجبات ندمات في حزن وتلهف، فالحسرة أخص من الندم مترادفان { عَلَيْهِمْ } متعلق بحسرات، أو نعته، لأن المعنى مضرات عليهم، أو المراد حسرات على خبثهم إفراطاً وتفريطا { وَمَا هُمْ بِمُخْرَجِينَ مِنَ النَّارِ } ولو وجدوا لخرجوا بأنفسهم ولو بلا إخراج، بخلاف أهل الجنة فإنهم لا يخرجون منها إلا بإخراج مخرج لو كان، لكن لا خروج ولا إخراج.

 

والجملة الاسمية، والباء للمبالغة في الخلود، وليس في ذلك حصر، وإذا قيل به في مثل ذلك فمن دليل عدم خلودهم، وليس في ذلك صيغة حصر، وأيضا ليس المقام مقام حصر الخلود في المشرك، حصر قلب أو تعيين، أو إفراد، والمراد نفى أصل الخروج، مثل قوله تعالى:{ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها }[المائدة: 37].

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168)

 

{ يَٰأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَٰلاً } غير محرم كمغصوب، ومسروق، وخمر، وميتة، وما أخذ في قمار. أو زنا، أو كهانة أو في معصية ونحو ذلك من المحرمات { طَيِّباً } نعت مؤكد، لأن الحلال، مستلذا أو غير مستلذ. فالآية نزلت ردا على من حرم البحيرة والسائبة، والوصيلة والحامى، من المشركين، وعلى قوم من ثقيف، ومن بني عامر بن صعصعة وخزاعة، وبني مدلج، إذ حرموا على أنفسهم التمر والأقط.

 

ويضعف لقوله تعالى:{ وَأَن تَقُولُواْ }[البقرة: 169] الخ أن يكون ذلك ردا على من عزم من المسلمين، على أن لا يأكل لذيذا، أو لا يلبس لباسا رفيعا، وعلى عبدالله بن سلام وأضرابه حين أراد تحريم لحم البعير كما في دين اليهود قبل أن يسلم، وإن كان بعد الإسلام فنزلت تاب منها، كما استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى ليلا النفل بالتوراة، فزجره فازدجر، ونزل أيضاً في تحريم اللذائذ قوله تعالى،{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكُم }[المائدة: 87]،{ وَالطَّيِّبَٰتِ مِنَ الرِّزْقِ }[الأعراف: 32].

 

وسمي الحلال حلالا لانحلال عقدة الحظر عنه، والأمر للإباحة، أي أبحث لكم السائبة ونحوها واللذائذ، ولم أحرمها عليكم قط، ولن أحرمها أبداً، أو للوجوب على معنى اعتقدوا حل أكل ما لم يحرمه الله.

 

ويجب الأكل لقوام الجسد، ويستحب ولو فوق الشبع إذا كان مؤانسة للضيف، أو لعقا للقصعة، أو للأَصابع، أو أكلا لما يسقط من الطعام، وكذا الشرب من زمزم فوق الري مستحب، وقد استدل بعض بالآية على تحريم الأكل فوق الشبع، لأنه ليس طيبا في الشهوة المستقيمة.

 

{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيَطَٰنِ } طرقه من تحريم السائبة واللذيذ ونحوهما، لما كان يأمر بها، جعلت كأنها طرق يمشى فيها، ولما كانت الطرق محلا للخطو سميت باسم الخطوات. أو لما كان الأمر بتلك المحرمات أمراً بالكون عليها، الشبيه بالخطو، أطلق على الذي يأمر به وهو الشيطان أنه يمشي فيها.

 

{ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } ظاهر العداوة لأهل البصائر وأما الغواة فهو وليهم يتبعونه، ولو ظهرت لهم منه مضرة، كقوله تعالى{ أولياؤهم الطاغوت }[البقرة: 257] وقيل أولياؤهم أعداء كما يقال تحيتهم ضرب وجيع وتحيتهم السيف، والجملة تعليل فلا يليق جعله من أبان بمعنى أظهر.

 

إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)

 

{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ } الذنب الكبير والصغير { وَالْفَحْشَاءِ } الذنب الكبير المتجاوز الحد في القبح.

 

فالفحشاء أخص من السوء، ويجوز أن يكونا بمعنى واحد إلا أنه من حيث أنه يسوء فاعله وغيره سوء، ومن حيث إنه قبيح فحشاء، أو السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه الحد، وقيل هما بمعنى واحد، وهو ما أنكره العقل وحكم بأنه ليس فيه مصلحة وعاقبة حميدة، واستقبحه الشرع.

 

وقوله تعالى:{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَٰحِشَ }[الأعراف: 33] دليل على أن كل معصية ولو صغيرة تسمى فاحشة، والأمر المذكور عن الشيطان حقيقة، لأنه يقول، افعلوا كذا على طريق الالتماس، على أنه يسويهم بنفسه، أو لأنه يدعى العلو عليهم، ولو لم يكن عنده أو اعتقد أنه أعلى، ولا حاجة إلى أن تقول شبه الوسوسة في المعاصي بالأمر بها، ولا إلى أن نقول شبه تزيين المعاصي بالأمر بها، عَلَى أن ذلك استعارة، ولا يلزم من الأمر ولو كان من عال تسلط قهر، فلا مناداة بين الآية وقوله تعالى:{ ليس لك عليهم سلطان }[الحجر: 42].

 

{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي وبأن تقولوا كاذبين على الله، أو ضمَّن تقولوا معنى الكذب، أو عن الله ما لا علم لكم به، من تحريم السائبة ونحوها، وتحليل الميتة ونحوها، واتخاذ الأنداد.

 

وليس قول المجتهد قولا بما لا يعلم، لأنه يقول استدلالا بما يستنبط من القرآن والسنة والإجماع، قصداً للحق لا اتباعاً للهوى، وقد أباح الله له ذلك، وإن اختلف المجتهدون فالحق عند الله مع واحد فقط، وغيره مأجور، ويجوز العمل بما قال، وقد يكون الحق عند الله غير ما قالوا، مع أن ما قالوا لا يعد ضلالا عليهم، وقالت المعتزلة: الحق متعدد بحسب أقوال المجتهدين، وهو ضعيف، وإما أن يقال كل واحد مأجور يجوز العمل بما قال، وأن كل واحد العمل به حق في حق المقلد فلا بأس.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170)

 

{ وَإِذَاْ قِيلَ لَهُمْ } للناس وهم كفار { اتَّبِعُواْ مَآ أَنْزَلَ اللهُ } في القرآن، وفي العقول من الحجج العقلية من التوحيد وتحليل السائبة ونحوها { قَالُواْ } لا نتبع ما تزعمون أنه من الله { بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا } وجدنا { عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا } من عبادة الأصنام وتحريم السوائب.

 

ويبعد أن يكون الضمير لليهود الذين دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأن ما أنزل الله هو التوراة والإنجيل والقرآن، لأن الثلاثة تدعو إلى الإسلام، ولو روي أنها نزلت في طائفة منهم دعاهم، فقالوا نتبع ما عليه آباؤنا، لأنهم أعلم منا، وإنما قلت يبعد ذلك لأن الآيات والضمائر قبل ذلك في غيرهم، وعلى هذه الرواية لو صحت يكون المراد بما ألفينا عليه آباءنا، وجدوا عليه أسلافهم من اليهود، مما يخالف الحق ألبتة، أو كان حقاً، ونسخه القرآن.

 

وقيل الضمير عائد إلى من يتخذ، أو إلى ما يفهم من أن الذين يكتمون أو إلى المشركين، ولا يلزم من النزول في قوم رد الضمير إليهم، والغيبة بعد الخطاب وتلويح بأنهم ليسوا من أهل الخطاب، فصرف عنهم إلى أهله بإخبار أهله عنهم.

 

{ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ } زيادة في كلامهم على طريق الاستفهام التوبيخي، والهمزة، مما بعد الواو، أو مستأنف توبيخ، أي أيتبعون آباءهم ولو كان آباؤهم { لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً } من أمور الدين التي خالفوها وأمروا باتباعها { وَلاَ يَهْتَدُونَ } إلى الحق.

 

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171)

 

{ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } من اليهود والنصارى وغيرهم ومشركي العرب والذين يدعونهم إلى الإيمان النبي والمؤمنين، أي مثل الكافرين مع المؤمنين كمثل الغنم مع راعيها، كما قال { كَمَثَل الَّذِي يَنْعِقُ } يصوت من رعاة الغنم عليها { بِمَا لاَ يَسْمَعُ } أي على ما لا يسمع، وهو الغنم { إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَاءً } صوتا بلا فهم لمعناه، لما صاح بها لتمشى أو تقف، ولو فهمت منه على الاعتياد أنها تقف أو تمشى، وأيضاً هذا الفهم ليس فهما لوضع الصوت لمعناه، بل فهما لتوسط ضربها أولا بالحجر لتقف أو تمشي.

 

وإنما قدرت مع الذين يدعونهم إلى الإيمان بلفظ مع لا بالواو ليناسب قوله كمثل الذي الخ، من المتقدم فيه الراعي، كذلك فإن مع أصلها أن تدخل على الراجح المصحوب، فالراجح المصحوب هو النبي والمؤمنون، أو يقدر، ومثل داعي الذين كفروا للإيمان كمثل الذي ينعق، أو يقدر مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق.

 

وعلى كل حال فالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يدعون الكفار إلى الإيمان ولا يعرفون المقصود، لانهماكهم في التقليد وكونهم أميين، وإعراضهم تجاهلا، كما يصيح الراعي على غنمه، ولا تفهم حكمة موضوع الصوت، ولو وقفت به أو مشت فهم أضل منهما إذ تمتثل ولا يمتثلون، أو المعنى مثل الذين كفروا في دعاء الأصنام كمثل الناعق في غنمه، بل الناعق فوقهم، لأن الغنم تسمع وتحس بحلاف الأصنام.

 

والدعاء والنداء مترادفان فيما قيل، فلعله كرر تأكيداً كأنه قيل أصواتاً كثيرة، أو الدعاء ما يدل على معنى امشي، أو قف، أو اشربي أو كلى، أو نحو ذلك، من فعل، أو اسم فعل أو اسم، صوت، والنداء ما يزاد على ذلك، كها، وياء مما يتلفظ به في البهائم، ويبعد ما قيل إن الدعاء للقريب والنداء للبعيد، كقول الأعرابي: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه، لأن النداء يكون أيضاً للقريب، كما ينادى بالهمزة وأي للقريب، وقيل الدعاء ما يسمع، والنداء قد يسمع وقد لا يسمع.

 

{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } هم صم، بكم، عمى، أي لا يسمعون الحق ولا ينطقون به ولا يرونه { فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } الموعظة والأحكام الشرعية، أي لا يدركونها، وليس المراد نفى عقل التكليف على سبيل تنزيل وجوده منزلة العدم، ولفقد ثمرته، لأنه لا يصح ترتبه بالفاء، كذا قيل، وفيه أنه لا مانع من أن يقال هم صم بكم عمي لا يدركون، فهم لذلك كمن لا عقل له كالمجنون.