إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (172-177)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)

 

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ } لذائذ { مَا رَزَقْنَٰكُمْ } لا تحرموها على أنفسكم ولو اعتقدتم حلها. نزلت فيمن عزم من الصحابة على أن يمنع نفسه منها، والطيبات الحلال مطلقا فيدخل فيها اللذائذ { وَاشْكُرُواْ اللهَ } على حل أكلها، والأمر بالأكل للإباحة العامة في الطيبات، أو في اللذائذ، إباحة تأكيد لتقدمها في أي أخر ولعهدها في الأذهان، وخارجا وعملا، كرر ذلك تشخيصاً للمؤمنين، وتخصيصا بأنهم الأهل لها، وتشريفا لهم، وليرتب عليه ذكر الشكر وتحريم الميتة وما بعدها،

 

{ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } إذ عبادته لا تتم إلا بالشكر، أي إن كنتم تريدون عبادته عبادة تامة، والمراد الشكر باللسان، أو أن يستشعر في العبادة أنه يعبده لأجل نعمه، وأما الشكر بمعنى استعمال القلب واللسان والجارحة فلا تفسر به الآية؛ لأن المعنى يكون بذلك واشكروا لله إن كنتم إياه تشكرون، وهو لا يصح.

 

وتقديم إياه للاهتمام، والفاصلة، وإن جعلناه للقصد كان المعنى: واشكروا لله إن كنتم خصصتموه بالعبادة، فالقيد حصر العبادة له، لا نفس العبادة، فمن لم يشكر له، بل شكر غيره لم يخصه بالعبادة، قال صلى الله عليه وسلم: " الحمد رأس الشكر، وما شكر الله من لم يحمده " ، والمراد بالحمد في الحديث الحمد اللفظي، قال الطبراني، والديلمي، والبيهقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله تبارك وتعالى: إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أَخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويُشكر غيري ".

 

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)

 

{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ } الحصر إضافي فيه إلى السائبة وما معها، لا حقيقي، لأنه قد حرم أيضاً المغصوب والمسروق وأجرة الزنا وأجرة الكهانة والربا وغير ذلك.

 

وأما الموقوذة والمتردية االنطيحة وما أكل السبفع فداخلة في الميتة إن لم تدرك ذكاتها قبل الموت، وإن أدركت فمن الحلال، والحصر حصر القلب بالنسبة إلى من أحل الميتة وما معها، وحرم السائبة وما معها، وحصر أفراد بالنسبة إلى ما حرمه بعض المؤمنين من اللذات، بأن شدد عليهم فقد منعهم أنفسهم منها تحريماً، فنهاهم بهذا الحصر، ففي كل من التحريم والمنع تحجيز، فيكون من عموم المجاز.

 

ثم الحكم وشراءهن ورهنهن والإجارة بهن، وإصداقهن، والغسل بهن، والاستصباح وهو حي، قال أبو داوود، والترمذي، وحسنه عن أبى واقد الليثي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وهم يجبون الأسنمة ويقطعون أليات الغنم، ما قطع، أي وهو حي، من البهيمة وهي حية فهو ميتة، واستثنى الحديث السمك والجراد إذ قال: " أحلت لكم ميتتان " .

 

وزعم بعض أن ما مات من الحوت والجراد حرام، وعموم الحديث يرده، واستثنى الحديث أيضا الجلد، فإنه أزيل ودكه بدباغ أو غيره حل ظاهرا وباطنا، واستثنى من الدم الكبد والطحال، وخص ذكر لحم الخنزير بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ولأنهم يستعظمون تحريمه، وغيره تبع له، وكله حرام حتى عظامه وجلده وشعره، وقيل بحل شعره، وحل خنزير البحر على الصحيح.

 

ومعنى أهلَّ به رفع الصوت به، وذلك أن يذكر الصنم أو غيره عند ذكاته وحده، أو مع الله.

 

فيحرم ما ذكر عليه المسيح، وقيل حل لأن الله عز وجل أباح ذبائح أهل الكتاب، وقد علم أنهم يخلطون، ويحرم ما ذكى للجن اتقاء بهم لمريض، أو عند حفر بئر، أو بناء دار، بأن يذبح في الموضع الذي يحفر نفسه، أو في الدار نفسها، أو في موضع مجاور لهما لذلك، والرفع ذكر للواقع في الجاهلية، فما ذبح لغير الله حرام، ولو أسر ذكر غير الله أو ذكره في قلبه، والإهلال مأخوذ من الهلال، إذ يرفع الصوت به إذا رئي، ثم أطلق على رفع كل صوت.

 

وكل ما نهي عن قتله في الحديث من نحو الصرد والهدهد فذبحه للأكل أو المنفعة حلال، والآية تشمله.

 

{ فَمِنِ اضْطُرَّ } افتعل من الضر، وهو متعد لواحد كأصله، ألا تراه مبنيا للمفعول مع أن نائب الفاعل غير ظرف ولا مصدر، وطاؤه عن تاء، لتوافق الضاد في الجهر، الافتعال هنا للمبالغة، كأنه قيل من ضره الله ضرا عظيماً بالجوع حتى خاف به الموت أو العمى أو الصمم أو البكم أو الشلل أو نحو ذلك مما لا يحتمل { غَيْرَ بَاغٍ } بالسفر في معصية أو منع حق، أو نشوز عن زوج أو سيد، أو خروج عن المسلمين، أو منع مضطر آخر عن أن يشاركه { وَلاَ عَادٍ } معلّ، كغاز وقاض، من المداوة، أو العدوان، وهو تجاوز الحد، ومرجعهما واحد، وذلك بقطع الطريق عن المسلمين أو أهل الذمة، أو بأكل فوق ما يمسك الرمق { فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } في الأكل من ذلك بقدر ما يوصله أو يحيا به، ولا يأخذ معه من ذلك.

 

والمذهب تحريم الزيادة على ما يمسك الرمق وكذا روي عن أبى حنيفة والشافعي، وقال عبدالله بن الحسن البصري: يأكل قدر ما يدفع الجوع، وقال مالك يأكل حتى يشبع ويتزود، فإذا وجد الحلال طرحه، وإن تاب الباغي أو العادي حل له تناول من ذلكن وكذا لا يحل لهما التيمم إن فقد الماء، ويصليان به ويقضيان إذا وجدا ماء، وإن تابا لم يقضيا ما صليا بالتيمم بعد التوبة.

 

{ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ } لأوليائه لأنهم يتوبون { رَحِيمٌ } بأهل طاعته حيث وسع للمضطر، وليس ذلك مختصا بالموحدين، بل يحل لمشرك غير باغ ولا عاد أيضا أن يتناول منها للاضطرار، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصلها.

 

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَٰبِ } هم علماء النصارى واليهود ورؤساؤهم، كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل، ويرجون أن النبي المبعوث آخرا منهم، فلما كان من العرب خافوا من ذهاب ما يُعطَون فكتموا صفاته التي في التوراة والإنجيل، واهتم أهل الكتاب بأن لا يعلِّموها من يتعلمها، وبأن يخطوا عليها، ويكتبوا كتابا، ولا يكتبوها فيه. وبأن يبدلوها بعكسها، وبأن يبدلوها في التعليم وبكل ما أمكنهم، وهكذا كلما ذكر كتمهم في القرآن.

 

{ وَيَشْتَرُونَ بِهِ } بسبب الكتاب أو ما أنزل إذ كتموه أو بكتمانه { ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ } كلها بملئها، ولا في بعض البطن، لشهرة أنه أكل في بعض بطنه إذا أكل قليلا، أو أكل في بطنه إلا ملأه { إِلاَّ النَّارَ } ما يأكلون في الدنيا بكتمانهم إلا سبب النار أو موجب النار، فحذف المضاف.

 

ولا يصح أن يكون مجازاً بعلاقة التسبب أو المآل، أي إلا ما سيصير ناراً، أو أن النار مستعمل في ذلك المأكول، لأنه لو قيل ما يأكلون في بطونهم إلا ذلك المأكول بالكتمان أو الصيرورة لم يصح، فإن شرط المجاز أن تصلح موضعه الحقيقة، أو المعنى ما يأكلون يوم القيامة إلا النار، جزاء على ذلك الأكل على الكتمان، فالمضارع للاستقبال على هذا الوجه، وللحال على الوجه الأول، فأكل النار حقيقة، ولا ينافى الحصر أنهم يأكلون الزقوم أيضا لأنه إضافي، أي ما يأكلون لهذا الكتمان والأكل عليه إلا النار، فآكل الزقوم على غيره، أو على الإطلاق، أو أكل النار مجاز عن إحراق باطنهم، أو عد الزقوم أيضاً ناراً، أو الكلام تمثيل، شبه هيئة الراشي والمرتشي والرشوة بهيئة الأكل والنار وآكلها.

 

{ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَٰمَةِ } كناية عن غضبه عليهم، أو تعريض بحرمانهم، لكنهم من الكرامة التي يؤتيها المؤمنين، لعدم كتمانهم، ومن جملتها الكلام الموحى إليهم من الله بالبشرى والرضى، أو المراد لا يكلمهم بخير كما يكلم المؤمنين، وذلك بالوحي، وإلا فمطلق الكلام، واقع لقوله تعالى:{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }[الحجر: 92] وقوله:{ فَلَنَسْأَلَنِّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ }[الأعراف: 6]، ويسال كل مكلف { وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } يطهرهم من الذنوب، أو لا يمدحهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا كالآخرة.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)

 

{ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَواْ الضَّلَٰلَةَ بِالْهُدَى } في الدنيا { وَالْعَذَابَ } في الآخرة أو الدنيا، أو فيهما، وذكر الآخرة في قوله: فما أصبرهم على النار { بِالْمَغْفِرَةِ } المعدة لهم، ولو آمنوا ولم يكتموا وعملوا الصالحات واتقوا { فَمَا } تعجيبية أو استفهامية توبيخية { أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } الأصل أن تكون المعصية شاقة على المعاصي، لعظمة حق الله وشدة العقاب، حتى إن الصبر عليها كالصبر على النار، فجاءت الآية على ذلك، تقول لمن تعرض لغضب السلطان، ما أصبرك على القيد والسجن، تقبح رأيه، بأنه لا يتعرض لغضبه إلا من له طاقة على القيد والسجن وأنت لا طاقة لك.

 

وكانت رابعة العدوية ترى المعصية ناراً، شبه مداومتهم على المعصية باعتبار مشقتها بحسب الأصل، ولو لم تشق عليهم، وباعتبار الصديقين بالصبر على النار، أو يقال كذلك، ما أصبرهم على موجبات النار، أو الصبر مطلق حبس النفس على الشيء ولو لم يشق عليها، أي ما أدومهم على موجبات النار، هي الكتم والكفر والاشتراء.

 

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176)

 

{ ذَٰلِكَ } أي أكل العار في بطونهم، وعدم تكليم الله إياهم، وعدم تزكيته لهم، وثبوت العذاب الأليم والنار، أو ذلك العذاب المسبب على الكتم والاشتراء { بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَٰبَ } التوراة والإنجيل والقرآن { بِالْحَقِّ } فخالفوه، وآمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعض، والذي آمنوا به كفروا ببعضه، أنكر اليهود والنصارى القرآن، واليهود والإنجيل، وبعض التوراة، والنصارى التوراة وبعض الإنجيل،

 

{ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ } مشركو العرب { في الْكِتَٰبِ } القرآن، قال بعض هو شعر وبعض كهانة، وبعض سحر، وبعض كذب، وبعض علمه بشر، وبعض أساطير الأولين، وبعض كلام حنون، أو هو الكتاب الأول العام، والمختلفون والمشركون واليهود والنصارى، فإن المشركين أيضا كذبوا القرآن وآمنوا ببعضه، وكذبوا التوراة والإنجيل، وقد يؤمن بعضهم بهما أو ببعضهما، فاختلفوا بمعنى خالفوا أو تخلفوا عن الحق { لَفِي شِقَاقٍ } خلاف { بَعِيدٍ } عن الحق وكل في جانب بعيد عن جانب الآخر.

 

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)

 

{ لَيْسَ الْبِرَّ } الطاعة والإحسان { أَنْ تُوَلُّواْ } فقط للصلاة وتصلوا، بل مع ذلك الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، وإيتاء المال على حبه، والإتيان بالصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد، والصبر في البأساء والضراء وحين البأس.

 

{ وُجُوهَكُمْ } أيها المؤمنون، والتعريف للحصر، وأل للجنس أو للعهد، بمعنى ليس البر العظيم الذي أكثرتم الخوض فيه، وقيل الخطاب لهم ولأهل الكتاب { قِبَلَ الْمَشْرِقِ } كما إذا كنتم غرب مكة { وَالْمَغْرِبِ } كما إذا كتم شرقها، وكما كنتم تصلون إلى المغرب قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فإن بيت المقدس غرب المدينة، فإن الشمس تغرب إليه في أطول الصيف، وما يلي أطواله فذلك المغرب، وليس كما قيل إنه شمال المدينة، ولم يذكر الجهات الأخرى اكتفاء بذكر المشرق والمغرب على طريق التمثيل لا التقييد، لأن من أهل الجهات من يستقبل ما بينهما، وقدم المشرق مع أنه قبلة المتأخرين، وهم النصارى، لتقدم شروق الشمس على غروبها.

 

{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ } الإحسان الكامل، من آمن بالله.

 

البر مبالغة كقولك زيد عدل، فهو خبر، ومن مبتدأ، أو بالعكس، وهو أشد مبالغة كمن قال: الصوم هو زيد، وأل للجنس أو العهد، أو لكن البار، والأصل البارر، نقلت كسرة الراء للياء، وحذفت الألف قصداً لكون الراء بسلب حركتها، وأدغمت في الراء، ولا حذف مضارف في ذلك، ولا تأويلا بالوصف، لكن فيه تكلف، أو هو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو يبقى على مصدريته ويقدر مضاف فيه، أي ولكن والبر أو في قوله:

 

{ مَنْ ءَامَنَ } أي بر من آمن { بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَالْمَلَٰئِكَةِ وَالْكِتَٰبِ } أي من الكتب كلها، كما قال صلى الله عليه وسلم " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " ، أو القرآن، لأنه الذي أنكره أهل الكتاب، وأنه المقصود بالدعوة، وأنه أكمل الكتب، والإيمان به يستلزم الإيمان بجميع الكتب، لأنه مصدق لما بين يديه، وقيل التوراة ولا قرينة له، وهي لا توجب الإيمان إلا بتوسط اشتمالها على القرآن المستلزم لذلك { وَالنَّبِيِّينَ } وهذا كله موجود في المؤمنين قبل نزول الآية.

 

فمحط الكلام قوله { وَآتَى الْمَالَ } الخ وما كان فيهم من بعض صفة فقد أمروا بتجويدها. أو الخطاب في تولوا وجوهكم لليهود النصارى، رد على اليهود إذ قالوا البر استقبال المقدس، وعلى النصارى إذ قالوا البر استقبال مطلع الشمس، وأل في البر للجنس، ولا حصر في الآية.

 

{ عَلَى حُبِّهِ } مع حب صاحب المال، فالهاء لمن، والمفعول محذوف أي مع حبه المال، أو مع حب المال، فالهاء للمال، وَالفاعل محذوف، ومحبه مؤتيه أو الناس، وحبه لجودته أو لقلته، أوَ على حبه على حب الله، فالهاء للمال، أو لصاحبه المؤتى، أو لله سبحانه، أو للإيتاء المفهوم من آتى، وَالتقييد بقوله على حبه للتكميل،

 

وَقال صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح " ، تأمل البقاء وتخشى الفقر، وَلا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وَلفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا، فصدقة الفقير والبخيل أفضل من صدقة الغنى والكريم، إلا أن يكونا أحب للمال منهما، أو يتصدقا بما هو أعز عندهما، قال صلى الله عليه وسلم، " أفضل الأعمال أحَمزها ".

 

{ ذَوِي الْقُرْبَى } القرابة بالنسب مع الحاجة، أو دونها، وهو مفعول ثان، والمال مفعول أول، لأنه الفاعل في المعنى، أي صيره آتيا ذوى القربى، فافهم، ولا تهم، فالمال يأتي ذوى القربى لا مفعولا أول إلا بتكليف التفسير بتناول ونحوه، مما يكون ذوى القربى به فاعلا في المعنى { وَالْيَتَٰمَى } مع الحاجة أو دونها.

 

بوساطة القائم بهم من ولى وغيره لأنه لا قبض لغير البالغ، ولا يتم بعد بلوغ، ولكن يجوز إطعام يتيم ولو بلا قائم ولو حقا واجبا، كزكاة لمن هو في يده ويتفقده، وما أوتى قائم يتيم فقد أوتى يتيما، لأن قائمه كرسول إليه، فهو معطوف على ذوى ولا حاجة إلى عطفه على القربى، قصدا إلى معنى إعطاء ذوى اليتامى.

 

{ وَالْمَسَٰكِينِ } أسكنتهم الحاجة فقلت حركتهم، أو أسكنتهم إلى الناس بالميل إليهم، وعن أبى حنيفة، هو من لا يملك شيئاً، والفقير من يملك أقبل من نصاب، والشافعي من يملك شيئاً، والفقير من لا يملك شيئاً، أما السفينة فكانت لمساكين، فللمسكين شيء، لكن ليس في الآية أن الفقير لا شيء له،

 

{ وَابْنَ السَّبِيلِ } المسافر مع حاجة في حاله ولو غنيّاً في أهله، سمى لأنه يلقيه الطريق كما تلد الأم ولدها، ولأنه يصاحب الطريق كالولد مع أبيه، ولأنه مبنى السبيل كالولد مبنى أبيه، كأنه ولده السبيل، أو لانفراده عن من مع قبل، وقيل: ابن السبيل: الضعيف لأنه يقدم به إلى بيت المضيف.

 

{ وَالسَّآئِلِينَ } ألجأتهم الحاجة إلى السؤال، عطف عام على خاص، لأن ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يكونون وغير سائلين، ويكون السائل أيضاً غيرهم دعاء داع إلى السؤال، ولو كان غنيا لتحمله ديناً لإصلاح بين الناس، وكاشتهائه شيئاً ليس عنده، كحامل ومتوحم وحالف على موجوده لا ينتفع به في محله، وككل سائل ولو غنيا، إذ لا يدرى هل هو غنى، بل ولو غنيا، قال صلى الله عليه وسلم: " للسائل حق ولو جاء على فرس " ، رواه أحمد وذلك سد لذريعة الرد واحتياط للناس.

 

{ وَفِي الرِّقَابِ } وصرفه في الرقاب، أي على طريق صرفه فيها، بوزن المصدر، أي لفك الأسرى، وإعتاق العبيد، وإعانة المكاتب، وشراء العبيد ليكونوا في الإسلام، عوناً له في الجهاد وغيره، وتنجية المضطر، وشراء العبيد المسلمين الذين تملكهم المشركون بالتقويم.

 

{ وَأَقَامَ الصَّلَٰوةَ وَءَاتَى الزَّكَٰوةَ } أهلها، فما قيل هذا في غير الزكاة ترغيباً في النفل لا إيجاباً، إذ لا واجب في المال بعد الزكاة إلا إن خيف موت أحد، أو نفقة العيال والضعيف، إلا أنواع الكفارات، وعن الشعبي أن في المال حقا سوى الزكاة، وتلا هذه الآية، وسئل الشعبي: هل في المال حق بعد الزكاة؟ قال نعم، يصل قرابة ويعطى السائل وتلا هذه الآية وعنه صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه " .

 

وفي الحديث: " في المال حقوق سوى الزكاة " ، واجتمعت الأمة إلا من شذ، أنه يجب دفع حاجة المضطر ودفع الكفارات، وذلك ثابت، ولو مع قوله صلى الله عليه وسلم من حديث على، نسخ الأضحى كل ذبح، ورمضان كل صوم، وغسل الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة، وهو غريب أخرجه ابن شاهين، وليس في سنده قوة وأخرجه الدارقطني والبيهقي، ويجوز أن يكون آتى الزكاة ذكراً للخاص لمزيته بعد العام وهو آتى المال.

 

{ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُواْ } ربهم في طاعة، أو مخلوقاً فيها، أو في مباح فيه نفع لغيرهم أو انتظار من غيرهم لهم، لا في معصية أو مكروه، أو مباح لأنفسهم، فلا ذم في خلاف الثلاثة، والعطف على من، ومقتضى الظاهر ولكن إنه من آمن بالله الخ، وأوفى بعهده إذا عاهد، ولكن غير الأسلوب، لأن ما تقدم بإيجاب الله، وهذا بإيجاب المكلف على نفسه، كما قال:

 

{ إذا عاهدوا } أي لا يتأخر إيفاؤهم عن وقت عهد إليه، وذلك حكمة التقييد بإذا، فليس ذلك فيما أوجبه الله عليه بلا إيجاب منه، كما قيل به، وبأن إذا عاهدوا تأكيد، ومما يكون من إيجابهم بر اليمين والنذر، ورد الأمانة، لأن عقدهن عهد بالوفاء، أو غير الأسلوب إشارة إلى وجوب استقرار الوفاء، أو إلى أنه أمر مقصود بالذات، أو لأن هذا من حقوق الله وما مرّ من حقوق الناس، والعهود ما يجري في الناس مما لا يحل حراماً ولا يحرم حلالا، والظاهر أن المراد حقوق الله وحقوق العباد، لأن الوفاء بها من حقوق الله أيضاً.

 

{ وَالصَّٰبِرِينَ } لا تنس الصابرين في مقام الخير والثناء، أو اذكر الصابرين، أو خص الصابرين، ومعنى كون ذلك نصباً على المدح أنهم في مقام رفيع، يعرف به المحذوف ولو لم يذكر، قال أبو علي الفارسي إذا غير إعراب صفة المدح أو الذم فذلك تفنن، ويسعى قطعا، وذلك أن التغيير المألوف يدل على مزيد الاهتمام بشأن المغير، فإنه لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ، وإلا فسدت وأدت إلى مضرة.

 

{ فِي الْبَأْسَاءِ } شدة الفقر وفساد المال ولو بلا فقر، كفساد نوع دون آخر، أو فساد فيه كله مع بقاء تقع فيه بلا فقر { وَالضَّرَّاءِ } المضرة في البدن بمرض أو غيره، كعرج وصمم وعنة، وذكر في لأن المدح على البأساء والضراء إنما يكون إذا عظنا، وكان المصاب كالمظروف لهما، وأما الصبر على ما قل منه نفى أكثر الناس { وَحِينَ الْبَأْسِ } القتال، والمراد القتال في سبيل الله، ذكر حين لأن القتال لا يستمر.

 

{ أُوْلَٰئِكَ } الموصوفون بالإيمان، وإيتاء المال وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والموصوفون بالإيقاء بالعهد، والموصوفون بالصبر { الَّذِينَ صَدَقُواْ } في دين الله مع الله، وفي دعواهم أنهم مؤمنون، وفي طلب البر، وذكر الثلاث على الترقي، فالصبر على المرض أشد منه على الفقر، والقتال أشد من المرض { وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } عن الكفر وسائر الرذائل.

 

قال بعضهم: هذه الصفات خاصة بالأنبياء استجماعاً، وغيرهم لا يستجمعها، والصحيح أنها عامة في جميع المؤمنين كما قال صلى الله عليه وسلم دعاءً إلى العمل بها: " من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ".