إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (178-182)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)

 

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ } أي فرض، وأصله خط، ولما كان الخط لإنفاذ ما خط كان بمعنى فرض مجازاً ثم صار حقيقة عرفية في معنى الإلزام، وتقرى ذلك بعلى في قوله { عَلَيْكُمُ } أيها المؤمنون والقاتلون وولاة الأمر، فالخطاب بالكاف للذين آمنوا والقاتلين وولاة الأمر كقوله تعالى:{ يَٰأيُهَا النبي إذَا طَلقْتُم النساءَ }[الطلاق: 1] فالخطاب للنبي وسائر المطلقين، يقال لرئيس القوم يا فلان إذا جئتم أكرمتكم.

 

{ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } المماثلة فيهم أي في قتل القتلى، أي في شأنه أو بسببه، ومنه المقص لتساوى أطرافه، والقصة لأنها تساوى المحكى، والقاص لأنه يذكر بلا تغيير، وإلا عد محرفا.

 

وذلك بأن يقتل القاتل فقط، كما قتل القاتل إنساناً فقط ويقتل العبد إذا قتل عبداً كما قتل العبد، ولا يقتل به الحر وهكذا، ومعنى كتب عليكم القصاص أنه حق واجب على القاتل لمن له لدم، ووجوبه لا ينافي أنه يجوز العفو مطلقاً والعفو عن القتل مع أخذ الدية، كما تقول يجب على المدين أن يقضى الغريم، فإنه لو ترك الغريم الدين جاز، فلا عطاء على المدين.

 

نزلت الآية في الأوس والخزرج، كان لأحدهما، ولعلهم الأوس، على الآخرين قرة وشرف، وكانوا ينكحون نساءهم بلا مهر، وأقسموا لنقتلن الحر منهم بالعبد منا، وبالمرأة منا الرجل منهم، بلا ردٍّ لنصف دية الرجل، وبالرجل الرجلين، وجعلوا جراحاتهم ضعف جراحات أولئك، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسم فأمرهم الله بالمساواة، فرضوا وسلموا، ويقال ذلك بين قريظة والنضير من اليهود، ويقولون لبني قريظة: إذ قتلتم عبداً قتلنا منكم حراً، وإذا قتلتم منا حرّاً قتلنا منكم حرين، ونقتل رجلكم بأنثانا،

 

قيل ويرده قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } وهؤلاء كفرة، ويجاب بأنه وقع ذلك بين الأوس والخزرج، ووقع أيضاً بين قريظة والنضير، كما مر، أنهم تحالفوا، إحداهما مع الأوس، والأخرى مع الخزرج، فغلب المؤمنون وهم الأوس والخزرج، وبأن المؤمنين هم الحكام على قاتل من اليهود ومن المسلمين.

 

{ الْحُرُّ بِالْحُرِّ } يقتل الحر الواحد بالحر، لا بالعبد، ولا حران بحر واحد، أو الحر يقتل بالحر وكذا ما بعده { وَالْعَبْدُ } الواحد لا اثنان ولا الحر { بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى } لا الأنثيان ولا الذكر بلا رد لنصف دية الذكر { بِالأُنْثَى } والخنثى بالخنثى، لا الذكر به بلا رد زائد، ولا الخنثى بالمرأة بلا رد.

 

وقيل بينت السنة أن الذكر يقتل بالأنثى بلا رد، وأنه تعتبر المماثلة في الدين، وأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فلا يقتل مسلم ولو عبداً بكافر ولو حرّاً، ويقتل كافر بمسلم، وعن علي: مضت السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد، والمشرك غير ذى العهد أولى بأن لا يقتل به مؤمن، وكان أبو بكر عمد كلما قتل عبداً لا يقتلانه به، سواء أكان له أم لغيره، وهما عمدة بين الصحابة ولم يخالفهما أحد، وقتل رجل عبده فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة،

 

ولم يصح عن مالك والشافعي أنه لا يقتل الذكر بالأنثى، وقيل عن أبى حنيفة أنه يقتل الحر في العبد المؤمن، لقوله صلى الله عليه وسلم " المسلمون تتكافأ دماؤهم " ، ورد بأنه استثنى منه العبد، إذ قال لا يقتل حر بعبد، وعن مالك والحنفية أنه ليس للولي إلا القتل، إلا إن رضي القاتل بالدية، ويرده تخييره صلى الله عليه وسلم الولي بين القتل والدية وتركهما.

 

{ فَمَنْ عُفِيَ } سومح { لَهُ } فالقاتل الذي ترك له { مِنْ أَخِيهِ } المقتول أي من دم أخيه والتارك ورثة المقتول، وقيل الأخ ولى الدم، والمراد الأخوة في التوحيد، وفيه رد على الصفرية القائلين بأن فاعل الكبيرة والمعصية مشرك، وبعد التأويل بالأخوة في الآدمية، وذكره بلفظ أخيه ليرق له والقتل لا يقطع الأخوة { شَيْءٌ } من القتل ولو جزءا من ألف جزء، أو شيئاً من الدية تركه الورثة كلهم أو بعضهم.

 

{ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍ } أي فالواجب، أو فعلى المعفو له، أو فالأمر أن يتبعه العافي وسائر الورثة بالدية أو ببعضها إن ترك البعض منها، بلا عنف وبلا ملازمة إن أعسر، وأن يؤدى القاتل الدية، أو ما بقي منها بلا مطل ولا بخس، وإن ترك القتل والدية فلا اتباع.

 

والواجب القتل، والدية بدله، فلو قال عفوت عنه لم يكن له قتل، لأنه الأصل وقد عفا، ولا دية لأنها بدله وقد سقط فلا دية، وقيل الواجب أحدهما على الإيهام، فلو عفا لم يحمل عليه بل لتبقى له، بأن يحمل العفو على العفو عن القتل، فيعطى الدية وإن صرح بما عفا فيه عمل به.

 

{ ذَٰلِكَ } التخيير لولى الدم بين القتل وأخذ الدية والعفو { تَخْفِيفٌ مِن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } إذ لم يحتم القتل كاليهود، ولا الدية كالنصارى، وفي تحتيم أحدهما تضييق على الوارث والقاتل.

 

{ فَمَنِ اعْتَدَى } بالقتل { بَعْدَ ذَٰلِكَ } أي بعد تركه، أو بعد أخذ الدية أو بعد العفو الكلى { فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا بالقتل، فإنه لا يعفى عنه ولو عفا عنه ولى القاتل، كما جاء به الحديث، وفي الآخرة بالنار إلا إن تاب فلا عذاب في الآخرة عليه في ذلك، وعليه القتل ولو تاب، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: " لا أعفى أحداً بعد أخذ الدية ".

 

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)

 

{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَٰوةٌ } نوع من الحياة، عظيم في شأنه، كثير بأفراده، لأنه إذا علم مريد القتل ظلماً أنه يُقتل إذا قَتل كف عن القتل، فلا يقتله الولي، وإن قتله قتل وحده فذلك القصاص، وقبل ذلك كانوا يقتلون جماعة فيهم القاتل، ويقتلون غير القاتل واحداً أو جماعة، وذلك غير قصاص، فينتشر القتل في ذلك، وفي الآية القتل سبباً للحياة، وكالقتل الجروح وأنواع الجنايات في البدن، فقد يجنى على غير الجاني من واحد أو متعدد أو عليه وعلى غيره، وتنتشر الفتنة، فقد يفضى ذلك إلى الموت بقتل أو جرح فقد تحتمله الآية أيضا مع القتل، وإذا اقتص من الجاني أو أخذ الأرض توقفت الفتنة، والآية زجر عن القتل الأول، وعن القتل الثاني، بزيادة قتل غير القاتل أو بقتل غيره، وإن جعلنا الحياة أخروية فالآية إغراء إلى الإذعان للقصاص، لأنه إذا أذعن إليه القاتل كانت له الحياة الطيبة الأبدية.

 

{ يَٰأُوْلِي الأَلْبَٰبِ } العقول الخالصة عن الكدورات وكل المكلفين يجب عليهم تعاطي خلوص العقل { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أن تتلوا غيركم، أو تزيدوا على القاتل، أو تقتلوا غيره، وتتقون الله بالمحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له، وتتقون القتل خوف أن تقتلوا، وختم آية القصاص هذه وآية الصوم بعدها بالتقوى، لأن القصاص والصوم من أشق التكاليف.

 

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)

 

{ كُتِبَ } نائب فاعله الوصية، وذكر للفصل، ولمعنى لإيصاء، كما قال السعد: الأصل التأنيث، ولو كان غير حقيقي، ويختار إلا لداع، كالفصل في غير الحقيقي هنا، قال الرضى، زاعماً أن ذلك لإظهار فضل الحقيقي على غيره، وهو تعليل لا يرضي، كيف يقال اختار الله عز وجل التذكير ليعلمنا بفضل الحقيقي على المجازي.

 

{ عَليْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } أي أسبابه بحسب الظن، وإلا فلا يدرى أحد أنه يموت في ذلك الوقت ولو اشتد ضره { إِنْ تَرَكَ خَيْراً } مالا قليلاً أو كثيراً، بأن يكون له ربع دينار زيادة على ديون الخالق، والمخلوق.

 

والأنسب أنه إن قل ماله عن ذلك أوصى ولو بأقل من ربع دينا، وذكره بلفظ خير تلويحا بأن الوصية من طيب المال حلالا وجودة، ويجزى ما دون الجيد إلا أنه لا يحسن، وقد استعمل الخير في المال مطلقا، كقوله تعالى:{ وَإِنه لحب الخير لشديد }[العاديات: 8] وفي المال الحلال كقوله تعالى:{ وَمَا تُنْفِقُوا مِن خير }[البقرة: 272، 273].

 

وقالت عائشة وعلي: الخير المال الكثير، والكثرة والقلة بالنسبة إلى الموصى وحاله، رجلاً أو امرأة، ككثرة حاجاته، وكثرة الوارثين.

 

أراد رجل أن يوصى فسألته كم مالك؟ فقال ثلاثة آلاف درهم؟ فقالت: كم عيالك؟ فقال أربعة فقالت إنما قال الله إن ترك خيراً، وأن هذا يسير فأتركه لعيالك، ولا شك أنه كثير في نفسه، لكن قلته بالنسبة لعياله، وكذا سأل عليا مولى له الوصية عند احتضاره، وله سبعمائة درهم، قيل أو ستمائه فمنعه لكونه ذا عيال، وقال إن الله تعالى قال:

 

{ إن ترك خيراً } ، والخير هو المال الكثير، ولا شك أن سبعمائة درهم كثير في ذاتها إلا أنها قليل بالنسبة، وعن ابن عباس من لم يترك ستمائة دينار لم يترك خيراً، أو الخير في العرف العام المال الكثير، كما لا يقال ذو مال إلا إن كان كثيراً، وإن أوصى من قبل وعند حضور الموت نقص عما تجب الوصية معه فله إسقاط ما أوصى به للأقرب، والتقييد بالقلة والكثرة إنما هو بالنظر إلى وصية الأقرب الباقية بلا نسخ.

 

{ الْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } كالإخوة والأخوات، والأعمام، والأجداد والجدات، والأخوال ثم نسخ بآية الإرث، وحديث لا وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة، قال في حجة الوداع إذ خطب فيها، إن الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث، وروي أنه خطب على راحلته وقال: إن الله تعالى قد قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية.

 

ولا عبرة بإجازة الورثة إذا كان ما أوصى به لوارث لا يرجع إليهم إن ردوه كالوصية لوارث بالكفارة أو بشاة الأعضاء أو نحو ذلك، وإن كان فيه عمل كالحج والقراءة في موضع فقد يجوز، ومن وقف مع الحديث عموما منعه، وإن أوصى لوارث بحق له عليه جاز إجماعا مع انتفاء الريبة، مثل أن يوصى بأرش ضربة ضربه إياها، أو بمال له أكله منه بلا رضى، وخرج من الكل على أنه متواتر، وإلا فالناسخ آيات الإرث، والحديث مبين للنسخ بهن.

 

وبقيت الوصية للأقارب الذين لا يرثون من جهة الأب ومن جهة الأم على ترتيب فذكره في الفقه، قيل المراد بالأقارب ما يشتمل المشركين، تأليفا للناس ورعاية لحق القرابة أول الإسلام، ولما كثير الإسلام شرع الإرث ونسخ الوصية للوارث، وثبت أن الكافر لا يرث الموحد أو هذه الآية هي الميراث بحسب ما يريد الموصى، ثم نسخ رد التفصيل إليه بالتفصيل في آيات الإرث.

 

{ بِالْمَعْرُوفِ } بأن ينوى إنقاذ حكم الله والتقرب إلى الله، لا الحمية، أو الفخر أو الرياء، أو غرضا من أغرضا الدنيا، وبأن يكون من الثلث، ولا يفضل الغنى لغناه، وله تفضيل الفقير، وأن لا يكون فوق الثلث، هذا الأخير، على أن هذه الآية لم تنسخ بالإرث، بل بينتها آية الإرث، وبقيت وصية الأقرب غير الوارث، وأن يكون جزاء على معصية { حَقّاً } حق ذلك حقا، ولا شك أن ما كتبه الله على العباد حق، فهو مصدر مؤكد للجملة { عَلَى المُتَّقِينَ }.

 

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)

 

{ فَمَنْ بَدَّلَهُ } بدل الإيصاء، أو بدل الوصية، فذكر الضمير لأنها بمعنى الإيصاء، أو بدل المعروف، فالمبدل إما حكم الله، وتبديله تغييره بعدم الحكم به، أو كتمه فينفذ غيره، أو تأويله بباطل، أو ترك الإيصاء المأمور به، وأما شأن الوصية بأن لا ينفذ الورثة أو الوصي الوصية أو ينقصوا منها أو يغيروا صفتها مثل أن يوصى بثوب جديد فينفقوا خلقا، أو بعتق عبدين فيعتقوا واحدا أو بغير ما شهد به، أو يدخل الحاكم فيه بجوار، أو ينكر الورثة الوصية.

 

{ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ } من كتاب الله أو من الموصى أو الشهود { فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ } إثم التبديل { عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } لا على الموصى، أو على من بدل حكم الله لا على غيره، فإنه لا تزل وازرة وزر أخرى، والذين هم من بدله بعد ما سمعه، فمقتضى الظاهر الإضمار، هكذا فإنما إثمه عليه، والهاء عائدة إلى ما عادت إليه هاء بدله، ويجوز كونها مفعولا مطلقا عائدة إلى ما عادت إليه هاء إثمه، وعليه فالمفعول محذوف، هو ضمير عائد إلى ما عادت إليه هاء بدله، كقولك الإكرام الشديد أكرمه الله زيدا.

 

{ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ } بالأقوال والأصوات أي عليم بها كلها { عَلِيمٌ } بالأفعال والأوصاف والاعتقادات وكل شيء، ومن ذلك علمه بقول الموصى وغيره وفعل الموصى وغيره، فيجازى على ذلك، وأنت خبير بأن وصية الأقرب واجبة، فمن لم يوص بها وقد ترك خيراً هلك، كما قال على: ختم عمله بالمعصية، وقيل: نسخ الوجوب نهى مستحبة، وقيل: نسخ في حق من ترث وتجب لمن لا يرث ولو كافراً.

 

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)

 

{ فَمَنْ خَافَ } كإمام وقاض ووصى وغيرهم { مِن مُّوصٍ } علم منه بعد موته كقوله تعالى:{ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله }[البقرة: 229] إلا أن يعلما، وذلك أن الخوف من الشيء سبب وملزوم للبحث عنه هل كان، وللبحث عن أحواله كقرب وبُعد، وشدة وضعف، فيحصل العلم، وأيضاُ لا يخاف منه حتى يعلم أنه مما يخاف منه، أو الخوف بمعنى التوقع الجاري بمعنى الظن، فيقهم حكم العلم اليقيني بطريق الأولى، وأصل الخوف توقع مكروه بسبب أمارة مظنونة أو معلومة، ولما لم يكن للخوف من الميل والإثم بعد الإيصاء معنى حملناه على العلم أو الظن، للتسبب واللزوم البياني، ويجوز إبقاء الخوف على أصله، بأن لتهم الموصي في إيصائه.

 

{ جَنَفاً } ميلا عن الحق خطأ بنسيان أو غلط { أَوْ إِثْماً } بأن تعمد خلاف الحق، كالزيادة على الثلث، والوصية للوارث لأجل حق له على الموصى بأكثر من حقه، مثل أن يقول: أوصيت لزوجي بكذا، لأجل أنى ضربتها أو لم أوف حقها في الفراش أو لأني أكلت مالها بلا رضاء منها، أو أكلته على أن أرده لها مع أن حقها أو أرشها أو ما أكل من مالها أقل ولم يوجد السبيل إلى تعيين كمية ذلك، وكذا في الوصية للولد وغيره،

 

{ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } بين الموصى له والورثة المعلومين من المقام، أو بين الوالدين والأقربين الموصى لهم الذين تقدم ذكرهم آنفا، وهذا أولى، وإن جعلنا الخوف من موص حال الإيصاء أو بعده في حياته فالإصلاح بينه وبين الورثة، لأن المآل إليهم وبين الموصى له، بأن يقال له: زد كذا أو انقص كذا بمقتضى العدل، ومن ذلك أن يوصى لفسق أو مكروه، قيل: أو يفضل غنيا { فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ } في الإصلاح، بل له الثواب، وذكر نفى الإثم إشارة إلى عظم ذنب التبديل حتى إنه ليخاف على المصلح الإثم لما عساه أن يكون في إصلاحه من الخطأ، وكذا ذكر لذلك قوله:

 

{ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وعد للمصلح بالمغفرة والرحمة لإقامته بأمر الحق وإرشاد الضال، وأمر بمعروف ونهى عن منكر، ولا يقال المراد إن الله غفور رحيم للموصى، بواسطة إصلاح الإمام أو القاضي أو المفتي أو الوصي أو غيرهم، لأنه مات على غير صواب، غير تائب، هذا ما نقول، وعند الله ما ليس عندنا، ولا يكون كمن لا يوقع إصلاحا في شأن وصيته، لأن ظلمه لم يصل غيره، إذا أزيل بالصلح الجنف كله، ودون ذلك أمر الخطأ في الخطر، إذ لم يتعمد إلا أنك خبير بأن الجهل عمد.