إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (183-185)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)

 

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا } حال من الكتب المحذوف المنصوب على المفعولية المطلقة، أي كتب عليكم الصيام، الكتْب ثابتا كما، أو نعت لمصدر محذوف أي كتب كتباً كما، أو صوما مماثلا للصوم الذي كتب، أو حال من الصيام، أو نعت له، لأن أل فيه للجنس، فهو كالنكرة، أو يقدر المتعلق معرفة، أي الثابت كما، وما اسم في ذلك إلا في الأولين فمصدرية.

 

{ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم } من الأنبياء، وأممهم، ولو تفاوت قدراً وزماناً، وقيل: لم يتفاوت من آدم إلى عهدكم، كما قال علىّ: ما أخلى الله أمة من فرض الصوم فارغبوا فيه وطيبوا نفساً به واستسهلوه، والمشقة إذا عمت طابت.

 

{ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } المعاصي وما لا يعنى فيه لأنه بكسر النفس، فتغتنوا فيه وتصفو قلوبكم به، لما بعد، قال صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وِجاء " ، أو تتقون التقصير فيه وإفساده أو تركه، يشير إلى أن قمه وعمومه من موجبات المحافظة عليه فلا تكونوا بتركها أنقص من غيركم وأنتم أفضل الأمم، وبينكم أفضل الأنبياء.

 

ويقال كان على النصارى صوم رمضان فربما وقع في حر، وربما وقع في برد فحولوه للربيع، وزادوا عشرين يوما كفارة لتحويله، والمراد أن غالبه في الربيع، وأما أقله ففي فبراير، فإن أول صومهم في ثامن فبراير بسبعة أيصام قبل الربيع، ويقال ترك اليهود رمضان وصاموا يوما في السنة، قالوا إنه يوم غرق فرعون، وزاد فيه النصارى يوما قبله ويوما بعده احتياطا، حتى بلغوا خمسين، فشق عليهم للحر والبرد فنقلوه إلى زمان حلول الشمس في برج الحمل، فالمماثلة في قوله تعالى، كما كتب، مماثلة في الوجود والمقدار والزمان وهو عين رمضان، وقيل في أصل الوجوب، وقيل زادوا عشرة كفارة للتحويل، ثم مرض ملكهم بأكل لحم فشفاه الله، فزاد خمسة، وقال آخر، أتموه خمسين، وقيل زادوا عشرين لموت أصاب مواشيهم، وقيل لموت أصاب أنفسهم.

 

أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

 

{ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } متعلق بالصيام أي كتب عليكم الصيام في أيام معدودات، أي كتب عليكم أن تصوموا في أيام معدودات، ولا بأس بالفصل لقلته وظهور المعنى، وهو أولى من الحذف ومن كل ما هو خلاف الأصل، أو يقدر صوموا أياماً معدودات لدليل الصيام، وفيه السلامة من الفصل بلعلكم تتقون، وبأجنبي، وهو كما كتب، إلا أنهم يتوسعون في الفصل بالظروف ومنها كما كتب سواء جعلناها مصدرية أو كافة، ووصفها معدودات تقليلا لها أي هي دون أربعين، على ما قيل من أن المعتاد إذا ذكر لفظ العدد فالمراد المعنى أياما مضبوطة بالعد، لا مجازفا بها.

 

وكل من أيام أو معدودات جمع قلة، فلو شاء لقال أياما معدودة، وفي ذلك تسهيل، أو لعلكم تتقون المكاره والمعاصي والكسل في أيام معدودات، أو يتعلق بضمير كتب الثاني لعوده للصيام عند الكوفيين، أي كما كتب على الذين من قبلكم أن يصوموا أياماً معدودات أو يكتب الأول أو الثاني لتضمنه معنى صوموا، أو المعنى كتب عليكم الصيام كتابة شبيهة بكتابته على من قبلكم في كونه في أيام معدودات، وقيل الأيام المعدودات يوما عاشوراء، وثلاثة من كل شهر، ثم وجب رمضان دونهن، وقيل لم يفرض قبله صوم، وقيل فرض قبله عاشوراء، وقيل أيام البيض.

 

ولا يقال لو أريد بهن رمضان لكان ذكر المريض والمسافر تكراراً، لأنا نقول وجب الصوم على التغيير بينه وبين الفدية، ثم وجب بلا تخيير فيه، على أن رخصة السفر والمرض باقية، وأيضاً المسافر والمريض ممن شهد الشهر.

 

{ فَمَن كَانَ مِنْكُمْ } معشر البالغين العقلاء الداخل عليهم رمضان { مَرِيضاً } مرضاً يشق معه الصوم بعض مشقة، أو يضره أو يتأخر معه برؤه، أو يزيد به المرض، وذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب المسلم الحاذق، لقوله تعالى:{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }[البقرة: 185].

 

فإذا كان الصوم يعسر مع مرض حل الإفطار، لا كما قيل عن ابن سيرين إنه أفطر لوجع أصبعه، ولا كما قال الشافعي لا يفطر حتى يجهده الجهد الذي لا يحتمل، وروي عن مالك أنه يفطر صاحب الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه إن شاء، واحتج من أباح الإفطار بالمرض ولو لم يعسر ولم تكن فيه مشقة بإطلاق الآية، وهو رواية عن الشافعي، وهو قول ابن سيرين، والحسن البصري، وبأن السفر قد يخلو عن مشقة، وحل الإفطار فيه ولو بلا مشقة، لأنه سبب لهما، ويجاب بأن الرخصة لم تتعلق بنفس المرض، لتنوعه إلى ما يزاد بالصوم، وإلى ما يخفف به، لا يكون مرخصاً ألبتة، فجعل ما يزاد به مرخصاً بخلاف السفر، لأنه لا يعرى عن المشقة، فجعل نفس السفر عذرا.

 

{ أَوْ عَلَى سَفَرٍ } ثابتاً أو راكباً على سفر ولو قصيراً، بعد مجاوزة الفرسخين مما استوطنه ولو لم يجاوز الحوزة على التحقيق، إن جاوزهما ليلا فبيت الإفطار من الليل، أو جاوزهما نهاراً، فإذا جاء الليل بيت الإفطار أو صام يوماً في السفر، فإذا جاء الليل بيت الإفطار، وإن أفطر نهاراً قبل المجاوزة أو بعدها نهاراً. أو لو بلا تبيت فلا كفارة عليه، لشبهة السفر، ولشبهة أقوال العلماء فيه، حتى إن منهم من أجاز أن يفطر من بيته.

 

وأما المريض فيبيت الإفطار من الليل، وإن أفطر بلا تبيت وخاف على نفسه، أو عضوه، أفطر بقدر ما يصل به الليل، وقيل أو بما شاء فيبيت نية الإفطار في الليل المستقبل، وزعم بعض قومنا أن يفطر المريض بلا تبيت إفطار بخلاف المسافر، لقوله تعالى: { أو على سفر } وليس بشيء لقوله تعالى:{ ولا تبطلوا أعمالكم }[محمد: 33] فليتم المريض يومه إن قدر على إتمامه كالمسافر، والمسافر متمكن على السفر في أثناء اليوم كما تمكن عليه وقت طلوع الفجر.

 

وإن كان السفر لمعصية لم يجز له الإفطار على الصحيح، وعليه الأكثر، ويجب الإفطار إن كان الصوم يضر المريض والمسافر، ولا مشقة، فالصوم أفضل عند بعض، والإفطار أفضل عند بعض، وأوجتبه الإمامية وأخطأوا.

 

{ فَعِدَّةٌ } قدر ما أفطر بمعنى معدودة كالطحن بمعنى المطحون { مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } فعليه صوم عدة إن أفطر، أو يقدر فأفطر عقب قوله أو على سفر، وكذلك عليه عدة الشهر إن أفطره كله إن كان تسعة وعشرين قضى تسعة وعشرين فقط، ولو بدأ القضاء من أول شهر وكان فيه ثلاثون فلا تهم، فإنما عليه قضاء شهر رمضان الذي خوطب به، فإذا كان من تسعة وعشرين لم يزدد، والآية حجة لي، وذكر بعض أصحابنا وشهروه، وبعض قومنا أنه إن بدأ من أول الشهر أتمه زاد على رمضان أو نقص، وبضع إن نقص أتمه، ومن للبيان أو للتبعيض، أي عدة من جملة أيام مثل أَن يخص أَياماً من شهر كأوله ووسطه وآخره.

 

{ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } إن أَفطروا في غير سفر أَو يقدر هذا بعد قوله: { فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } أي فدية، هي طعام مساكين.

 

والجمع باعتبار الجمع في إفطاره، بأن أفطر ثلاثة أيام فصاعداً، ولو أفطر يوماً لكان فدية طعام مسكين بالإفراد، أو يومين لكان طعام مسكينين.

 

يكال لكل مسكين مدان من بر، أو أربعة من غيره عند العراقيين، ومدا من بر عند الحجازيين، ويجوز ذلك من غالب قوت البلد، وأجيز مدان من شعير، ويجوز أن يأكل في بطنه حتى يشبع، غداء، وعشاء، وأجيز أكلة واحدة حتى يشبع، وإن لم يفطروا فلا فدية عليهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر فليصمه، أو بقوله: شهر رمضان الذي أنزل الخ، أو بقوله: وأن تصوموا خير لكم، وذلك تدريج لهم لمشقته إذ لم يتعودوه ليتدبروا، والنسخ بعد العمل هنا، ولو كان الصحيح أنه يجوز قبل العمل أيضاً، وحكمته قبل العمل قبول المنسوخ والإذعان له قبل نسخه، فيثاب على ذلك وغيره مما قررته في أصول الفقه، وعن ابن عباس كانوا يفطرون ويطعمون ولو أصبحوا على الصوم.

 

{ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً } عالج الطاعة بصوم أكثر من العدة التي أفطر فيها، أو بإطعام أكثر مما لزمه { فَهُوَ } أي الخير وهو صوم الزائد على العدة، أو على الطعام الواجب أو الضمير للتطوع { خَيْرٌ لَّهُ } أَفضل ثواباً أو فهو نفع له أخروي.

 

{ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ } من الإطعام والإفطار، ولو مع زيادة على القدر الواجب في الإطعام، أَو خير لكم من الإفطار والإطعام والزيادة فيه.

 

وإن قدرنا لا يطيقونه لنحو كبر من العلل اللازمة، أو الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا لكبر ونحوه من العلل اللازمة مع ما فيها من التكلف فلا نسخ، وقدر بعضهم لا يطيقونه أو كانوا يطيقونه شاملا لكبر ونحوه، وحمل ورضاع.

 

إلا أن الحامل أو المرضع تقضيان. لو أطعمتا، ولا إطعام على مريض يرجى برؤه، وأما قوله عز وجل { يطيقونه } على إبقائه بكانوا ولا بلا فغير شامل للحامل والمرضع، لأنهما ولو تطيقان لكن خافتا على الحمل ولرضيع متفطران وجوبا وتطعمان وتقضيان بخلاف الصحيح المطيق فإن إفطاره على التخيير بينه وبين الصوم ولا قضاء عليه، وذلك قبل النسخ، ومن عجز بعده عن الصوم لكبر أو علة لازمة أفطر وأطعم، وقيل لا إطعام عليه.

 

قال بعض: على الحامل والمرضع القضاء والإطعام إن خافتا على الولد، وإن خافتا عليهما فقط أو عليهما وعلى الولد فالقضاء فقط، وقال أبو حنيفة لا إطعام على الحامل والمرضع لأنهما تقضيان بخلاف الكبير، وعن الحسن: أي مرض أشد من الحمل تفرط الحامل وتقضى ولا تطعم، خافت على نفسها أو ولدها أو عليهما، ويقال الصوم خير لمن تطوع به وهو مريض أو مسافر مع عدم شدة المشقة، وأما معهما فالإفطار خير، والمطبق بحسب الأصل اسم للقادر على الشيء مع شدة، فتشمل الآية الكبير بلا تقدير لا وبلا تقدير كانوا.

 

{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يظهر لكم أنه خير، إن كنتم من أهل العلم، أو إن كنتم تعلمون ثوابه وحسن براءة الذمة اخترتموه، أو ما فعلوه.

 

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

 

{ شَهْرُ رَمَضَانَ } إضافة عام لخاص كشجر أراك، وهي للبيان، أي شهر هو رمضان، فيجوز ذكر رمضان بلا شهر، وليس اسما لله كما ادعى من زعم أنه مروي، والمعنى كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان { الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ } أو تلكم الأيام المعدودات شهر رمضان الذي أنزل الخ، أو شهر رمضان الشهر الذي أنزل فيه القرآن بمرة كله إلى السماء الدنيا.

 

والشهر من شهرت الشيء أظهرته، لأن الشهور تعين للعبادة أو للمعاملة، ورمضان من الرمض بإسكان الميم، وهو مطر يأتي قبل الخريف يزيل الغبار عن وجه الأرض، فكذلك صومه يزيل الذنوب، وقيل سمى لارتماضهم فيه عاما بالجوع والعطش، أو لوقوعه أيام رمض، أي شدة حر، فيسمى بعد، ولو لم يكن جوع أو عطش أو حر، أو لاحتراق الذنوب، إلا أن هذا يناسب النزول، لا ما قبله، ولا بأس، بل هو المروي عنه صلى الله عليه وسلم، أو لمرض الفصال.

 

قيل: نقلت أسماء الشهور عن أسمائها الأولى دفعة، ولما تمت اتفق أنهم سموها كتحريم القتال في المحرم، وخلو مكة عن أهلها في صفر للحرب، وارتباع الناس في الربيعين، وجمود الماء في الجمادين وشوال أذناب اللقاح في شوال، ورجب النسا شحرهم بالعمد لعظم حملها وتعظيمهم ولو في الجاهلية رجبا حتى إنهم يحجون فيها كما في ذى الحجة والرجب التعظيم وقعودهم عن الحرب في ذى القعدة وحجهم من قبل الإسلام في ذى الحجة أصالة وتشعب القبائل في شعبان.

 

{ هُدُى لّلنَّاسِ } حال كونه هاديا، وإسناد الهداية إليه مجاز عقلي ولولا قوله { وَبَيِّنَٰتٍ } لكان مفعولا من أجله، أي وآيات واضحات والهدى أعم لأنه يكون بواضح وخفي { مِّنَ الْهُدَى } مما يهدى إلى الحق { وَالْفُرْقَانِ } ومن الفرقان ما يفرق بين الحق والباطل، الهدى الأول هداية حاصلة بإعجازه، الهدى الثاني هو الهدى الحاصل باشتماله على الحق، والتفريق بينه وبين الباطل لما فيه من أنواع الحكمة وأمور الدين، ومن واجب، وحرام، ومستحب، أو لأولى الآداب والديانات الاعتقادية، والثاني أمور الدين، أو الأولى الاعتقاديات والثانية باقي ما ذكر فلا تكرير.

 

{ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ } المذكور أي حضره، بالغاً عاقلا صحيحاً، قادراً، غير مسافر، رأى الهلال هو أو غيره أو استكمل العدة لشعبان، وليس الشهر مراداً به الهلال، فسمى أول الشهر باسم كله أو يقدر مضاف. قال ابن عباس وعلى وابن عمر: من شهد أول الشهر فليصمه جميعه ولا يفطر ولو سافر، ولذلك قال الله جل وعلا { فَلْيَصُمْهُ } ولم يقل فليصم فيه.

 

والصحيح أن لمن شهد أوله أن يسافر ويفطر، والآية لا تمنع ذلك، بل توجب الصوم على حاضره ما لم يكن مريضاً أو مسافراً، ولو جن في باقيه حتى انسلخ فإنه يقضى، أو جن قبله وأفاق فيه فإنه يقضى ما مضى، وقيل لا يقضيان بناء على أن كل يوم فرض، وان جن قبله وأفاق بعده فلا قضاء عليه لأنه لم يشهده.

 

{ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر } كرره لئلا يتوهم أنهما داخلان فيمن شهد، المعبر به هنا دون ما مضى، ولئلا يتوهم نسخ قوله أولا، فمن كان منكم مريضاً الخ بقوله هنا، فمن شهد منكم الشهر فليصمه بأنه يجب الصوم على المريض والمسافر مع أنه ليس كذلك، كما نسخ وعلى الذين يطيقونه.

 

{ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } في دينه أي يشرعه، وهو مراد أبى حيان، إذ فسر لإرادة بالطلب، قال ذلك خروجا عن تبديل الإرادة فإن إرادة الله لا تتبدل، وذلك منه خروج عن مذهب الاعتزال، إذ زعمت المعزلة أن إرادته تعالى قد يخالفها العبد وتبطل { وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } ومن ذلك أنه أباح لإفطار في المرض والسفر دائما، وخير بين الصوم والإطعام، أولا تسهيلا وتأنيثا ثم نسخ لما تدربتم فتوافر الأجر.

 

{ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ } اللام ليست للأمر بإكمال ما أفطرتم فيه أو بإكمال عدة رمضان ثلاثين أو تسعة وعشرين بل لتعليل عطفا على المعنى، كعطف التوهم في غير القرآن، لأن قوله يريد في معنى العلة للأمر بالصوم وكذا قوله { وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ } ولا تكون لام الأمر لأن أمر المخاطب باللام يختص بالضرورة أو شذًّا، أو لغيّة.

 

{ عَلَى مَا هَدَٰكُمْ } أي ولتثنوا عليه لأجل هدايتكم إياكم لدينه، أو تثنوا عليه حامدين عليها والتنكير للتعظيم والثناء وقيل تكبير العبد من المغرب إلى صلاة العيد وقيل تكبير رؤية الهلال { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الله على التيسير والترخيص ويجوز أن يكون المعنى عدة أيام أخر لتكملوا العدة التي لم يصم المريض والمسافر في مثل تلك العدة، وهداكم...

 

كيفية القضاء متتابعا كما دل له لفظ عدة، كأنه قيل مجموعة بنية من الليل نية واحدة له لتكبروا الله على إرشادكم إلى الحق ولا سيما القضاء المطلق، ورخص في لإفطار للمسافر والمريض وحامل ومرضع لكي تشكروا، أو العطف على محذوف، أي ليسهل ولتكملوا، أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا.

 

ولا يخفى أن أمر الله ونهيه متخلفان بأمر المكلف ولا يمتثل وينهاه ولا ينتهي، وإرادته لا تتخلف، كما قال أو حيان ردًّا منه على المعتزلة، فلا يجوز العطف على اليسر بزيادة اللام، هكذا يريد الله بكم اليسر، وتكميل العدة فقد لا يكملها ولا يكبر الله.

 

وقد قضى الله بالتكميل والكبير، هذا باطل لا يصح إلا أن يتكلف بتأويل الإرادة هنا بالأمر، وصائم رمضان يثاب على ثلاثين يوما ولو نقص الشهر لأنه نوى إن تم صامه تاما.