إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (186-188)
طباعـة

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

 

قالت جماعة من العرب، أو أعرابي، لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه، أي ندعوه سرا، أم يعيد فنناديه، أي تجهر له، فنزل قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عَبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } بعلمي بهم وبأحوالهم، ونفعي لهم وإجابة دعائهم، والله قريب، سأل العباد عنه أم لم يسألوا، ولكن المعنى، وإذا سألك عبادي عني فقل لهم عنى إني قريب، سألوه عن القرب والبعد الحسيين، لأنهم حديثو عهد بالإسلام، ولا سيما إذا قلنا إن السائل أعرابي، فإن البدوي كثير الجهل، وأجابهم بأنه قريب قرباً معنوياً، ويحتمل أنهم مشركون سألوه عن القرب والبعد حسا، فأجابهم بالقرب المعنوي، ولا يبعده قوله تعالى:

 

{ وإذا سألك عبادي عني } لأنه يحبب الإسلام إلى المشركين بهذا. وبما هو أعظم فليس كما قيل إن قوله عبادي وقولهم فنناجيه يبعد كون السائلين مشركين.

 

وقيل سألوه عن القرب والبعد المعنويين، وهم مسلمون، ورجحه بعض، وهما قرب الإجابة وبعدها. وإذا قلنا السائل واحد فالجمع لكون الحكم يعم السائل وغيره، والسؤال لا يختص به، وربما سأل غيره ولذا قال إذا، مع أنه قد وقع السؤال من واحد أو جماعة، ويجوز أن تكون إذا لتنزيل حال النزول منزلة ما تقدم عن السؤال.

 

{ أُجِيبُ } بإعطاء المطلوب { دَعْوَة الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } تفسير للقرب المذكور في الآية خصوصاً. وإن أريد به عموم أنه عالم، فهذا تقرير له، وعلى الوجهين هو وعد بالإجابة ولا يشكل تخلفها لحكمة فقد تتخلف مطلقا، وقد تتخلف إلى بدل، قال صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تبارك وتعالى إحدى ثلاث، إما أن يعجل دعوته، وإما أن يدخر له، وإما أن يكف عنه من السوء مثلها ".

 

{ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي } بالطاعة كما أجيب دعاءكم أو ليطلبوا إجابتي { وَلْيُؤْمِنُواْ بِي } إن كانوا مشركين ليدوموا على الإيمان إن كانوا موحدين { لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } يهتدون إلى مصالحهم الدينية والدنيوية.

 

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)

 

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ } حقيقة ليالي الصوم، وأضيفت للصوم مع أنه لا صوم في الليل بل النهار، لاتصالها بنهارها بعدها، ولأن نية الصوم في الليل، أو باعتبار ما قبل نزول هذه الآية من وجوب صوم ما بقى من الليل بعد صلاة العشاء، أو النوم وهو متعلق بقوله:

 

{ الرَّفَثُ } ولو كان منحلا إلى حرف المصدر والفعل للتوسع في الظروف، لا بأحل، لأن نزول الإحلال ليس في ليلة رفث مخصوصة ولا كل ليلة رفث إلا بتأويل به أثبت لكم كل ليلة الرفث، أي يوقع ثبوته في كل ليلة وهو بمعنى الجماع وعدى بإلى كما قال { إِلَى نِسَآئِكُمْ } لتضمنه معنى الإفضاء المستعمل مع النساء غالبا، بمعنى الجماع، وهو جمع نسوة، أو لا مفرد له، يقال أفضى إلى امرأته أي جامعها، قال وقد أفضى بعضهم إلى بعض.

 

{ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } يمنع كل من الزوجين الآخر من الزنا بالفرج والعين والقلب واللسان واليد والرجل، والإمناء باليد، وبكونه فيه كفاية للآخر كما يمنع الثوب انكشاف العورة وبقية من حر جهنم وبردها كما يمنع الثوب الحر والبرد عن البدن، ويحتاج كل للآخر، كما يحتاج للثوب، ويخالط كل الآخر بالالتصاق كالثوب مع البدن.

 

قال صلى الله عليه وسلم: " من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه " وقدم كونهن لباساً لأنهم أشد احتياجاً إليهن، لأنهم أقل صبراً عن الجماع منهن، وهن أشد حباً للجماع إلا أنهن أكثر صبراً وأشد حياء، قال صلى الله عليه وسلم: " لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً، ويغلبهن لئيم، وأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيماً غالباً ".

 

{ عَلِمَ اللهُ أَنَكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَّ } أوكد من تخونون، لأن من معاني افتعل العلاج والمبالغة ولكثرة الحروف، والمعنى تعرضون للعقاب وحرمان الثواب.

 

{ أَنْفُسَكُمْ } بالجماع بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء، وقد حرم ذلك ليلة الصوم، والمعنى تختانون أنفسكم في الجملة طبعا لا في خصوص الجماع وقت تحريمه، بل هذا داخل في الجملة، ولهذا قال، كنتم، ويحتمل أن يريد خصوص ذلك لجماع، أخبر الله بعد وقوعه أنه عالم به حين كان.

 

وذلك أن عمر وكعب بن مالك وغيرهما جامعوا وقت لا يجوز وهو ما بعد أن ينام، فإذا نام حرم عليه الجماع والأكل والشرب إلى الليلة التي بعد، وقد سمر عمر عنده صلى الله عليه وسلم ووجد رائحة طيبة عند زوجه، وقالت قد نمت، وقال ما نمت، واعتذروا للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل، أحل لكم ليلة الصيام الآية.

 

{ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } تبتم من هذه الكبيرة، أو تبتم فتاب عليكم، أي قبل توبتكم، قال عمر: يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من هذه الخطيئة أني رحت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعتها، وهذه توبة، وكلهم تابوا.

 

{ وَعَفَا عَنْكُمْ } أزال غفر لكم ما فعلتم { فَالْئَٰنَ } اسم الإشارة ظرف زمان مبنى موضوع على أل، وقيل أل للحضور وهي المفيدة له، ويقال أصله أن فعلا ماضيا بمعنى حضرتم جعل اسما، وهو ظرف بمعنى الزمان الحاضر إلى قيام الساعة، أي باشروهن في الزمان كله متى شئتم بعد ما أبحت لكم فصح أن يعلق بقوله:

 

{ بَٰشِرُوهُنَّ } فليس اسما لوقت النزول فقط لأن وقت النزول انقطع، والأمر لما بعد، أو يقال معنى باشروهن أبحنا لكم مباشرتهن بعد الحظر، فيكون الآن لوقت النزول على هذا الوجه، وعبرهما بالمباشرة عن الجماع وهنالك بالرفث، لأنه هنا حلال بخلافه هنالك، فإنه فعل محرم قبيح، وسمى مباشرة لأن فيه إلصاق البشرة أي الجلدة بالجلدة غالبا، بل لو لم يكن إلا فرج في فرج ففيه مس جلد الفرج بجلد الفرج .

 

{ وَابْتَغُواْ } اطلبوا { مَا كَتَبَ } في اللوح المحفوظ أو قدره { اللهُ لَكُمْ } معشر المسلمين من الولد إجمالا، إذ ليس لكل فرد ولد، بل الولد لبعض دون بعض، فتعبهم بأن يطلب كل واحد ولدا، ويرجو أن يكون ممن قدر لها ولد فيثاب على الدعاء، وعلى أنه كان والدا، ويرجو أن يكون ممن قدر له فيثاب على الدعاء، وعلى أنه كان له ولد مطيع لله نافع له بعد موته مثلا لنيته، أو المعنى دونكم وما أباح لكم من الجماع، وخذوا منه ما شئتم، أو ذلك كله.

 

وهكذا يكون الجماع بقصد تحصين النفس عن الزنا وبقصد طلب ولد مسلم، لا اللذة وحدها كالبهيمة، فتضمنت الآية النهي عن الجماع في الدبر، إذ لا ولد منه، والنهي عن العزل، وهو صب الماء خارجا هرقا عن الولد، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها خلافا لمن أجازه، ولا سيما من أجازه عند فساد الزمان، وجاز عن الأمة المتزوجة بإذن مالكها وقيل بإذنها، وعن السرية بلا إذن، ولفظ ما لعموم الجماع والولد، وإن كان للولد فلأن النطفة وما قبل نفخ الروح غير عاقل.

 

{ وَكُلُوا وَاشْرَبُواْ } الليل كله متى شئتم لا قبل صلاة العشاء أو النوم فقط.

 

والأكل واجب، كما إذا خيف الموت بالجوع أو مضرة في بدنه، أو للحمل، وجائز إذا جاع دون ذلك، وحرام كأكل الحرام والميتة والأكل على الشبع إلا لعق الأصابع والصفحة فإنه جائز على الشبع، وإلا ماء زمزم، ومكروه كريبة في طعام من جهة المعاملة، وفي نفسه كالحيوان المكروه، ومستحب كأكل الحلو عند الإفطار في المغرب، والإفطار في المغرب، والإفطار صبح عيد الفطر، والإفطار ضحى بزيادة الكبد.

 

{ حَتَّى } غاية للأكل والشرب لا لهما وللجماع لقوله صلى الله عليه وسلم، من أصبح جنبا أصبح مقطراً، فيجب الكف عنه إذا لم يبق ما يتطهر فيه.

 

{ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ } الضياء التشبيه بالخيط الأبيض { مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ } من بقية الليل، السواد الشبيه بالخيط الأسود متعلق بيتبين.

 

{ مِنَ الْفَجْرِ } حال من الخيط، ومن للبيان، كأنه قيل والخيط الأبيض هو الفجر، أو للتبعيض، اعتباراً، لكون الفجر اسما للكل والبعض، فإن أريد به الكل فتبعيضه، وإن أريد به الجزء فبيانية، كما إذا قلنا إنه اسم لكله فإنها بيانية بتقدير مضاف، أي وهو بعض الفجر، ولم يبين الخيط الأسود بقوله من بقية الليل، أو قوله من الغبش اكتفاء ببيان الخيط الأسود لأن بيانه بيان له، ولم يعكس لأن غالب أحكام الصوم من حرمة المباشرة والأكل والشرب مرتبطة بالفجر لا بالليل، وبيان الشيء بيان لضده.

 

والمراد بالخيط الأسود طرف ظلمته المتصل بالفجر، فلا يشكل اتساع الظلمة حتى لا يكون كخيط، أو سماها كلها خيطا لمشاكلة ما هو كخيط وهو الفجر.

 

ومعلوم أن الله لا يأمر الناس يأكل التراب وغير المغذى إلا ما كان دواء، وأكل التراب حرام فيلتحق به ما أشبهه، فليس الله يقول لنا كلوا التراب وغيره حتى يتبين لكم إلخ؛ فليس ما لا يغذى مفطرا للصيام لأنه لم يدخل في الآية، هذا قلته من جانب من يقول لا يفطر إلا المغذى، ولم أر من ذكر مثله، ومشهور المذهب خلافه.

 

{ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ } من الفجر { إِلَى ٱلَّليْلِ } والأمر للوجوب ولو في صوم النفل لوجوب الوفاء وتجريم إبطال العمل إلا ما أجازه الشرع، كما إذا استثنى من الليل أو اعترض له أخوه في الله بالإفطار فيما يقال، وفي الآية نفي الوصال.

 

نزلت الآية في صرمة بن قيس، صنعت له زوجه طعاما فأخذه النوم من شدة تعبه نهارا، فأيقظته فامتنع من الأكل بعد النوم، ففي نصف النهار من بعد الليل غشي عليه، ولما أفاق أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فنزلت.

 

وكان رجال يربطون في أرجلهم الخيط الأبيض والخيط الأسود ويأكلون حتى يمتاز، أو ذلك قبل أن ينزل من الفجر، وكذا جعل عدى رضي الله عنه عقالا أبيض وعقالا أسود في وسادته، وجعل ينظر ولا يتبين له الأمر، فغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال صلى الله عليه وسلم " إن وسادك لعريض أو إنك لعريض القفا " ، ذلك سواد الليل وبياض النهار، ثم نزل من الفجر، كما فهمه صلى الله عليه وسلم، أو نزلت قبل إخباره.

 

ولا تلبس الآية بالفجر الكاذب لأنه يعقبه سواد ولأن معه خيطين أسودين لا واحد، وليس في الآية تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن الآية موكولة إلى الفهم، فيفهم من الفجر قبل نزوله ولو لم يفهمه بعض، وقيل نزل ذلك قبل رمضان، ففيه تأخير البيان عن وقت الخطاب، لا عن وقت الحاجة، وهو جائز، ولكن نزولهما قبل رمضان لم يصح، ولا يقال الآية خطاب بظاهرها من نحو العقالين، ثم نسخ ذلك الحكم بقوله من الفجر، لأن قوله من الفجر نزل مع ما قبله بمرة، ولأن الخطاب على لمجاز، وهو واجب ولو لم يتفطن له نحو عدي.

 

{ وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ في الْمَسَٰجِدِ } أي مقيمون فيما إذا اعتكفتم فيها، فلا جماع ليلا أيضا، كما لا جماع نهاراً، لا في بيوتكم ولا في المساجد، سواء اعتكفتم بالصوم، وهو واجب في الاعتكاف ولو في غير رمضان، وهو مذهبنا، أم بغير صوم في غير رمضان، ويجوز الاعتكاف في كل مسجد لهذه الآية، أفضلها ما فيه الجماعة والجمعة والأذان، وخصه بعض ما فيه ذلك، وبعض بالمسجد الحرام ومسجد المدينة وبعض بالمسجد الحرام، ولا يصح اعتكاف دون ثلاثة أيام، ولا اعتكاف بلا صوم وأجيز يوم ولو صوم، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم " ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه " ، ويفسد بالجماع.

 

{ تِلْكَ } الأحكام من المباشرة في الاعتكاف والوطء بلا ابتغاء، بل لقصد اللذة أو الأكل وللشرب بعد الفجر { حُدُودَ اللهِ } حدها لعباده ليقفوا عندها. { فَلاَ تَقْرَبُوهَا } لا تفعلوها { كَذَٰلِكَ } أي كما يبين لكم تلك الأحكام { يُبَيِّنُ اللهُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ } المراد مطلقا، أو الآيات الدالة على الأحكام، كما يدل له قوله تعالى { لَعَلَّكُمْ يَتَّقُونَ } المحرمات من ترك المفروضات وفعل الممنوعات.

 

وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)

 

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ } أي لا يأكل بعضكم مال بعض، لقوله أموالكم، إذ لا ينهى الإنسان عن أكل ماله: ولقوله { بَيْنَكُمْ } ثابتة بينكم معتبرة، بأخذك منه وبأخذه منك { بِالْبَٰطِلِ } الوجه الباطل، وهذا الطريق الذي يبطل، أي لا يجيز العقل الصحيح استعماله ولا الشرع، أو يجيزه، ولا يجيزه الشرع، كالرشوة والربا وما يؤخذ على الزنى والكهانة كالسرقة والقمار الغصب التطفيف وأجرة الغناء وثمن الخمر والملاهي وشهادة الزور والخيانة في الأمانة،

 

والمراد بالأكل الأخذ ولو بلا إتلاف لأن حبس المال عن مالكه بلا حق حرام، فيدخل الإتلاف بالأكل في البطن وإعطائها وإفسادها بالأولى، وإذا أكل بعضهم مال الآخر ولم يأكل الآخر ماله فقد دخل في الآية، لأن كل واحد نهى عن أن يأكل مال الآخر، وهذا معنى الآية، وإن قلنا معناها جمع الأكلين أن تأكل ماله وأن يأكل مالك، فأكل أحدهما مال الآخر دون أن يأكل الآخر ماله مستفاد من النص.

 

{ وَتُدْلُواْ بِهَآ } تلقوها، والباء صلة للتأكيد أو للسببية أي تتوصلوا بها إلى الحكام أو الآلة والعطف على تأكلوا، أي ولا تدلوا، أو الفعل منصوب والواو للمعية، والأول أولى لأنه صريح في النهى عن كل من الأكل والإدلاء { إِلَى الْحُكَّامِ } أي ولا تدلوا بحكومتها بظاهر الأمر أو بحكم الجور، فحذف المضاف ويدل لذلك قوله إلى الحكام، إذ لا معنى لإلقائها إليهم، وإنما المراد الترافع بها إليهم بخصام الفجور ليأخذها أو بعضها أو يثقل الخصام على صاحبها فيتركها، أو لا تلقوها رشوة إليهم، وأصل الإدلاء إرسال الدلو في البئر، ثم استعمل لمطلق التوصل إلى الشيء،

 

{ لِتَأْكُلُوا } لتأخذوا { فَرِيقاً } طائفة، هي كل ما خاصم فيه أو بعضه، وعلى كل حال هي من أموال الناس كما قال { مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ } بسبب الإثم، فيتعلق بتأكلوا أو معه، فيتعلق بمحذوف حال من الواو، والإثم هو نفس شهادة الزور واليمين الكاذبة فإن شهادة الزور إثم لشاهدها، ولا يحل للمشهود له الأكل بها { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه لا حق لكم في ذلك ودعوا كم باطلة، وارتكاب الشيء مع عدم العلم بأنه معصية قبيح، ومع العلم أقبح.

 

وفي الآية أن حكم الحاكم لا يحل باطلا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلىَّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من نار " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " من حكمت له بحق صاحبه فإنما أجذوا له جذوة من نار " .

 

نزلت الآية في شأن أرض في يد امرئ القيس الكندي من كندة من ثور، قبيلة من اليمن يدعيها عبدان الحضرمي، وفي رواية ربيعة بن عبدان الحضرمي، لا بينة له فحكم صلى الله عليه وسلم على امرىء القيس باليمين، فأراد أن يحلف، فقرأ صلى الله عليه وسلم، إن الذين يشترون بعهد ا لله الآية فترك اليمن، فسلم الأرض إلى عبدان، وأرضا أخرى مكان ما أكل من غلتها، وذلك هو الحق.

 

وعن أبى حنيفة حكم الحاكم نافذ ظاهراً وباطناً، فهو كعقد عقده، ولعله لا يصح عنده ذلك إلا حيث لا يصل المحكوم له إلى إدراك ذلك، وإلا كان ذلك منه تحنفاً عن الحق إلى الضلال، وأما ما روي عن علىّ أن رجلا خطب امرأة هو دونها فأبت، فأقام شاهدين فقال: قد زوجك الشاهدان، فمعناه إنك زوجه في الحكم لشهادة الشاهدين، والغيب لله سبحانه.