إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (189-195)
طباعـة

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)

 

{ يَسْئَلُونَكَ } يا محمد { عَنِ الأَهِلَّةِ } السائل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم، فالجمع لأن أقل الجمع اثنان، أو لأنهما في قوم رضوا هذا السؤال، أو حكم على المجموع، قالا يا رسول الله يطلع دقيقا، ثم ينمو حق يكمل، ثم ينقص حتى يكون على حال طلوعه أولا، ويذهب لِمَ لم يكن كالشمس بحال واحدة.

 

وسمي هلالا، لأنه يرفع الصوت عند طلوعه أولا، ورفع الصوت إهلال، وهو هلال في الأولى، أو في الثانية أيضاً، أو في الثالثة معهما أو هو هلال حتى يحجر بخط دقيق كما قال الأصمعي، أو حتى يبهر ضوؤه سواد الليل وعنى بعضهم ذلك بسبع ليال، قيل وكذا في آخره هو هلال، ولا يصح، وبين ذلك قمر، والمراد هنا مطلق هذا الكوكب كما رأيت في السؤال يسمى قمراً مطلقاً مجازاً، أو اشتراكاً.

 

وأما جمع الهلال مع أنه واحد فباعتبار ليالي طلوعه، والسؤال لم يختص بهلال دون آخر، والمضارع لإمكان تكرير السؤال أو لتنزيل الماضي منزلة الحاضر، أو الماضي منزلة المستقبل، أو تنزيل حالة النزول منزلة ما قبل السؤال، وقيل إن السؤال من اليهود للصحابة يعتبر أن سؤال الصحابة سؤال للنبي صلى الله عليه وسلم لأنهم مستفيدون منه وسائلون له في كل ما أرادوا.

 

{ قُلْ } لهم { هي مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ } لأمورهم الدنيوية والدينية كأجل الدين والإجارة والعدة والحيض والصوم والحج وقد ذكره الله، وليس من ذلك المزارع لأنها يسير الشمس وشهورها، وهذا جواب على مقتضى الظاهر، سألوا عن الحكمة في اختلاف تشكل القمر، فقال حكمته أنه مواقيت للناس، إذ لو بقى على شكل واحد لم تتعدد الأشهر، وإن كان سؤالهم عن السبب في ذاته.

 

كان الجواب على خلاف مقتضى الظاهر، إرشاداً لهم بأن الأليق أن يسألوا عن الحكمة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعثه الله لدقائق علم الهيئة بل للشرعيات، ولو أجابهم بالسبب لقال ذلك لقربه من الشمس وبعده، ولا بأس به لظهوره ولا تأباه الشريعة إلا أن تقول الشريعة: لا تجزوا بذلك بل قولوه على الظن، بأن الله جعله سبباً لتولد ما يتولد، والله هو الخالق كما يخلق النبات بالماء، لكن لا دليل على هذا وإنما ظهر بعضه في الشمس، والميقات آلة الحد قياساً، وذلك آلة ما يعرف به الوقت أو مكانه شذوذاً.

 

{ وَالْحَجِّ } عطف على الناس باعتبار مضاف، أي لأغراض الناس وللحج.

 

فذكر الحج بعد تعميم لمزيته في التوقيت إذ الوقت أشد لزوما له، إذ لا يقضى إلا في وقت أدائه من قابل أو بعده، وسائر العبادات تقضى في كل وقت حتى سائر الأوقات تقضى إذا فات وقتها بحسب الإمكان واللياقة ولا يلزم إبقاؤها إلى وقتها من قابل، واستدل بعض بالآية على جواز الإحرام بالحج في كل السنة، وفيه بعد، ومخالفة للسنة، بل هي دليل على أنه مخصوص بأشهر يحتاج إلى تمييزها وإلا لم يحتج الكلام إلى ذكر الهلال مع الحج، ولما ذكر علمنا أنه احتاج إلى جنس الشهر فبينته السنة.

 

{ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تُأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا } بعد إحرامكم بحج أو عمرة بأن تنقبوا البناء ونحوه أو ترفعوا خلفا مخالفة لحالكم قبل، أو تدخلوا بسلم لئلا يستركم شيء عن السماء وإذا دخلتم بذلك لحاجة وقفتم لا يظلمكم شيء عن السماء وترجعوا من ذلك، ذلكم بدعة مخالفة للشرع، والنقب إسراف.

 

{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى } مر مثله، وهو قوله ولكن البر من آمن، أي من اتقى عقاب الله بترك مخالفته وبترك هذه البدعة لما بعد، وسائر المعاصي، وذكر ذلك لأنهم سألوه أيضا عن إتيان البيوت ولم يذكره في السؤال استغناء بالجواب، مع أنه مما لا ينبغي السؤال عنه لظهور بطلانه، وإن لم يسألوا عنه فإنه ذكر لذكر الحج، أو شبه سؤالهم عما لا يهم وهو الأهلة وترك السؤال عما يهم من الأحكام بحال من ترك الدخول من الباب وعالجه من غيره.

 

{ وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَاْ } بعد الإحرام كما قبله أو باشروا الأمور بوجوهها { وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } تفوزون بالهداية إلى كل بر وبغية، وإلى علم أن في كل أفعاله حكمة بالغة.

 

وعن جابر بن عبدالله: " كانت قريش تدعي الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت العرب والأنصار لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري وفي رواية رفاعة بن تالوت، فقالوا يا رسول الله إن قطبة بن عامر وَرفاعة بن تالوت رجل فاجر وأنه خرج معك من الباب، فقال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، قال إني رجل أحمس أي متصلب في الدين، قال فإن ديني دينك فنزلت:  { وليس البر بأن تأتوا } الآية  .

 

وعن البراء كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من الباب فنزلت الآية، والمراد اتقوا الله في شرع ما لم يشرعه وفي تغيير أحكامه.

 

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)

 

{ وَقَٰتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ } رد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية من الحديبية، وهي موضع فيه ماء وشجر أقاموا فيه ثلاثين يوما وصالحوه على أن يرجع من قابل، وكانوا معتمرين في ذى القعدة ومعهم الهدى، فلما كان العام القابل تجهزوا بعمرة القضاء في ذى القعدة، وخافوا أن لا يفي المشركون بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكرهوا القتال في الشهر الحرام، فنزلت الآية، ودخلوا مكة معتمرين فأقاموا بها ثلاث ليال، وقد فخروا حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة في الشهر الذي ردوه فيه.

 

سميت عمرة القضاء لأنهم وعدوه بها فوفوا له بها، وذلك في العام السابع وعدوه بها في العام السادس يوم الحديبية، وفيها وقع قتال خفيف بحجارة وسهام، والمسلمون ألف وأربعمائة.

 

وقدم في سبيل الله ترغيباً في الإخلاص لإعلاء الدين، والآية تدل على أنه لا يجوز لهم قتال من لم يقاتلهم، وهذا المفهوم منسوخ بما نزل بعده، وهو قوله تعالى{ فاقتلوا المشركين }[التوبة: 5] وقوله{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم }[البقرة: 191] فتكون الآيتان على ما زعموا ناسخة سبعين آية نهى فيها عن القتال، وأما قوله تعالى{ أذن للذين يقاتلون }[الحج: 39] فأول آية نزلت في الإذن بالقتال نزلت قبل هذه، وهي مثلها في أنه، يقاتلون من يقاتلهم ونسخ المفهوم بناء على أنه حكم شرعي، ومعنى يقاتلونكم تتوقعون منهم القتال، بأن أخذوا في أهبته.

 

{ وَلاَ تَعْتَدُواْ } تجاوزوا ما حد لكم بابتداء القتال، أو بقتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان والرهبان والشيوخ والمعاهد وكل من كف يده، وبالقتال بلا دعوة والمثلة { إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } عموما وهو لعموم السلب والمعنى لا أحد منهم يحب الله له الخير.

 

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)

 

{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَقِفْتُمُوهُمْ } أخذتموهم وظفرتم بهم، أو أدركتموهم قادرين عليهم، ولو لم يبتدئوكم بالقتال، لا عند المسجد الحرام فحتى يبدأوكم، كره المسلمون القتال في الشهر الحرام والبلد الحرام فأباحه الله لهم به.

 

{ وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } موضع الإخراج، وهو مكة، وسمي التسبب في الإِخراج إخراجا لأن أهل مكة ضيقوا على المسلمين بالضرب والحبس، وإرادة ذلك وإرادة القتل والمنع عن دين الله فخرجوا لذلك، وكذا في قوله{ مِن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجتك }[محمد: 13] أي أخرجك أهلها، على حذف مضاف، أو أسند الإخراج إليها لحلولهم فيها، ثم إن الإخراج منهم أيضاً مجاز.

 

وقد أخرجهم المسلمون يوم الفتح، وقتلوا من قتلوا، أحلت ساعة من نهار، وكان فيها قتل لبعضهم، وبعد الساعة أمروا بالإخراج، أمرهم الله بقتل من أمكن وإخراج من لم يقتل بحسب الإمكان { وَالْفِتْنَة } الامتحان بالبلية أو نفس البلية، إذ من شأنها أن يمتحن بها أو أن يعامل معاملة الامتحان بها، وذلك كالإخراج من الوطن:

 

لَقَتْلٌ بِحَدِّ السَّيْفِ أَهْوَنُ مَوْقِعاً  ...   عَلَى النَّفْسِ مِنْ قَتْلٍ بِحَدِّ فِرَاقِ

 

والحمل على الشرك ولا سيما في الحرم، فإن الإشراك فتنة للباقي عليه ولغيره، وكالصد عن دين الله، وعن المسجد الحرام، وكنفس الإشراك، فإنه يؤدى إلى الظلم والفساد وإشراك الإنسان أشد علي مضرة في الدنيا والآخرة من القتل، ولا تتركوا قتلهم للبلد الحرام والشهر الحرام فإن شركهم فيها أقبح، إن ظهر لكم أن القتل فيها قبيح كما قال:

 

{ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } لاستمرار ضرر الإخراج ونحوه من المضار كمداومة الضرب والشتم، ولا يخفى أن شركهم أعظم من القتل لهم في الحرم والإحرام، أو القتل لهم فيه الذي استعظموه من المسلمين وأعظم من قلتهم المسلمين مطلقا.

 

{ وَلاَ تُقَٰتِلُوهُمْ } أي لا تقاتلوا المشركين ابتداء وصيغة التفاعل لكون البد يتتبع قتالا، والمعنى لا تقتلوهم { عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أي في الحرم { حَتَّى يُقَٰتِلُوكُمْ } يبتدئوكم بالقتال { فِيهِ } أي في المسجد الحرام، أي في الحرم، وذلك أن عند لموضع الحضور وسائر الحرم حاضر للكعبة منه، ولكم قتالهم في غير الحرم ولو لم يبدأوكم { فَإِنْ قَٰتَلُوكُمْ } فيه بدأوكم بهيئة القتل وقع القتال أم لم يقع { فَاقْتُلُوهُمْ } فيه، وفي غير اقصدوا قتلهم وعالجوه، ولو أبى عليهم كلهم، ولم يقل فقاتلوهم كما هو مقتضى الظاهر مبالغة ووعداً لهم بالنصر.

 

ونسخ تحريم القتال إلا إن بدأوا به بقوله تعالى{ وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ }[البقرة: 193] وبقوله تعالى { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } على قول بتأخير نزولة عن قوله تعالى { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } وبقوله تعالى{ وَقَٰتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً }[التوبة: 36] أي لا يقيد القتال في الحرم بدءاً، أي الآي نزلت أولا، فهي الناسخة وما بعدها تقرير لها، والكل مناف لحكم المنسوخ.

 

{ كَذَٰلِكَ } الذي تفعلون بهم من الإخراج لهم من حيث أخرجوكم وقتلهم حيث ثقفتموهم { جَزَآءُ الْكَٰفِرِينَ } المذكورين فالظاهر في موضع المضمر للتصريح بموجب الجزاء، وهو الكفر والجنس فيدخلون أولا وبالذات.

 

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)

 

{ فَإِنِ انْتَهُواْ } عن الشرك والقتال والصد يغفر لهم ما قد سلف، أو فاقبلوا عنهم، أو فانتهوا عن قتالهم ونحو ذلك مما يصلح جواباً، وناب عن الجواب علته كما قال { فَإِنَّ اللهَ } أي لأن الله { غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لكل تائب، وإن قدرنا فإن الله غفور رحيم لهم فهو الجواب لا علة له، وهذا الانتهاء المذكور عنهم مسبب عن قتال المسلمين لهم بدليل الفاء ويجوز أن تكون ترتيباً بلا تسبب، إلا أنه قليل، وقاتل العمد تقبل توبته ولو موحداً، ولا دليل لهذا في الآية لأنها في المشركين.

 

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)

 

{ وَقَٰتِلُوهُمْ } عند المسجد الحرام وغيره، بدأوكم أو لم يبدأوكم { حَتَّى } إلى أو كي { لاَ تَكُونَ } تثبت { فِتْنَةٌ } أي شرك وصد وقتل منهم، ولا تقبل جزية، لأن الكلام في شرك العرب في الحرمين، وما يليهما، وليسوا أهل كتاب ولا مجوسا.

 

{ وَيَكُونَ الدِّينُ } كله كما في الأنفال ولم يذكره هنا لأن الكلام هنا في أهل مكة والدين العبادة والتوحيد والاعتقادات والأمور التي هي صواب وحق يحكم بها ويؤمر بها وتتخذ دينا.

 

{ لِلَّهِ } لا يعبد سواه ولا يعتبر شرع غيره من الأديان الباطلة ولا تعتقد الألوهية لغيره { فَإِنِ انْتَهَوُاْ } عن الشرك والقتال والصد فانتهوا عن قتالهم، أو فلا عدوان عليهم كما قال:

 

{ فَلاَ عُدْوَٰنَ } أي لأنه لا عدوان { إِلاَّ عَلَى الظَّٰلِمِينَ } بالشرك والحرب والصد غير المنتهين عن ذاك. والمنتهي ليس ظالما، والعدوان البغض والقصد بسوء كالقتل والسبي والغنم، ولا يقال العدوان الظلم، والاعتداء معبراً به عن الجزاء عليهما للمشاكلة لأنا نقول غير الظالم لا تسمى الإساءة إليه جزاء أيضا، وفي قولنا المعنى لا تفعلوا ما هو في صورة الظلم مجازاة بمثله إلا على الظالمين تكلف، وعلل قولة واقتلوهم حيث ثقفتموهم تعليلا جميليا بقوله:

 

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ } ذو القعدة من السنة عند عمرة القضاء قال الله لا تكرهوا قتالهم في الشهر الحرام فإنه مقابل قتالهم وصدهم لكم عام الحديبية، فإن منعوكم في عمرة القضاء فقاتلوهم هتكا لحرمتهم كما هتكوها لكم في الحديبية.

 

{ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ } ذي القعدة من السنة السادسة في الحديبية، قاتلهم المشركون فيها ببعض سهام وحجارة كما روي عن ابن عباس، وما في البخاري من أنه لم يقع قتال في الحديبية، معناه لم يقع قتال كبير، وعن ابن عباس، رمى المسلمون المشركين في عمرة الفضاء حتى أدخلوهم ديارهم، وقيل لم يقع القتال في ذى القعدة وإنما هو ما يراد عند النافي.

 

{ وَالْحُرُمَٰتُ } جمع حرمة ما يجب احترامه وحفظه، وهذا احتجاج لجواز هتك حرمة الشهر بهتكهم إياه في الحديبية ولله أن يهتك ما شاء { قِصَاصٌ } أي شأن الحرمات قصاص، أو الحرمات ذوات قصاص، كأنه قيل الشهر الحرام من الحرمة والحرمة يجرى فيها القصاص في الجملة، نفساً أو عرضاً أو مالا، والشهر الحرام مما أراد الله فيه القصاص بالقتال، وأما ما يقال الشهر الحرام من الحرمة، وكل حرمة يجرى فيها القصاص فالشهر الحرام فيه القصاص فلا، لأنه لا يثبت أن كل حرمة فيها قصاص.

 

{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } في عمره القضاء بالمنع عنها أو بالقتال في الحرام أو الإحرام أو الشهر الحرام { فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ } جازوه عن اعتدائه، سمى فعلهم باسم الفعل الأول للشبه ولعلاقة الجوار وباسم الملزوم وباسم السبب، وكذا في سائر اعتبار المشاكلة { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } بالدخول في مكة، ولو كرهوا كما منعوكم منها في العام الأول، وقاتلوهم على المنع، ولو لم يقاتلوا فيه، بل اقتصروا على المنع، كا تقاتلوهم إن قاتلا، ولا تزيدوا بأن تقاتلوهم ولم يقاتلوكم ولم يمنعوكم، أو بأن تقاتلوا من لم يقاتل.

 

عمم الشافعي القتل بمثل ما قتل به محتجّاً بالآية كقتل بمحدد وخنق وحرق وتجويع وتغريق حتى لو أغرقه في عذب لم يغرق في ملح { وَاتَّقُواْ اللهَ } احذروا عقابه على المبالغة في الانتقام وعلى الاعتداء الحقيقي الذي هو فعل ما لا يجوز، أو اتقوا الله في الانتصار لأنفسكم بما لا يجوز وترك الاعتذار بما لا يجوز { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالعون في أمر الدين والدنيا وبالنصر وإصلاح الشأن والحفظ، والاتقاء اتقاء المعاصي إجلالا لله، واتقاؤها خوفاً من عقابها واتقاء الله أيضاً إجلاله.

 

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)

 

{ وَأَنْفِقُواْ } أموالكم على أنفسكم، أكلا ولباسا لتقووا على الجهاد، وفي شراء الخيل ونفقتها، وآلتها للجهاد وشراء السلاح، وللزاد، وتجهيز الغزاء بقدر ما تطيقون، وفي صلة الرحم والمحتاج والحج والعمرة. وأهل الحاجة والعيال وجميع المصالح الدينية وكل ذلك في سبيل الله كما قال { في سَبِيلِ اللهِ } ولو كان يتبادر هذا اللفظ في الجهاد فيراد الكل ولو كان المراد بالذات في المقام الجهاد، والآية أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالجسد.

 

{ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ } لا تطرحوا أيديكم أو تفضوا بأيديكم، وسمى الطرح إلقاء لأنه تصيير الشيء، يلقى أي يصادف، والأيدي الأجساد لأنها بعضها الذي تدفع به وتجلب غالباً، وأقوى، أو لا تلقوا أيديكم منتهية أو منتهين { إِلَى التَّهْلكةِ } أي الهلاك أي المضرة الدنيوية وهي القتل، والأخروية وهي عذاب النار، ولا مصدر على هذا الوزن إلا تضره ولا تسره بمعنى الضرر والسرور فهن ثلاثة، وقيل الضم بدل من الكسر ولا داعي إلى إبدال الثقيل بالأثقل، وأما الجوار بالضم فلغة في الجوار بالكسر لا تقل مع أن الضم أنسب بالواو، وأيضاً الفعلة بالكسر مقيس في معلّ اللام، سماع في الصحيح، كتجربة وتكملة.

 

وقيل الهلاك ما يمكن التخلص منه والتهلكة ما لا يمكن التخلص منه، وزيادة الباء في المفعول به قليلة، أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إلى التهلكة، أي باختياركم فتأخذ التهلكة بها وتقبضها، فذكر الأيدي إشعار بالاختيار، وحذف المفعول، أو لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم، كما يقال في العاجز ألقى بيده إلى عدوه، فإنك إذا تركتم الجهاد أو الإنفاق فيه أهلككم العدو بالقتل والتغلب، إذا تركوا الإنفاق في الجهاد ضعف الجهاد فيئول إلى تركه وإلى غلبة العدو عليهم وقتلهم.

 

قال أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهلنا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت الآية، فيحتمل أن سببها ما ذكره فتشمل بعموم اللفظ الإمساك عن الإنفاق، ولحب المال وذلك هلاك أخروي، وقد سمي البخل هلاكا لأنه سبب الهلاك، ويشمل الإسراف حتى يبقى يتكفف.

 

ففي الإنفاق طرفان مذمومان، إفراط وهو الإسراف، وتفريط وهو الإمساك، نهى عنهما بقوله، وقاتلوهم، وفي رواية قالت الأنصار فيما بينهم: إن الله قد أعز دينه وكثر ناصره فلو قلنا له صلى الله عليه وسلم نقيم لإصلاح ما لنا وتدارك ما ضاع منها فنزلت الآية، واستدل بالآية على تحريم الإقدام إلى ما فيه الهلاك، وعلى جواز مصالحة الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين.

 

وفسر بعض التهلكة بالدخول في وسط العدو، وفسر بالبخل ونحو ذلك مما مر، والعبره بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهو اشتغال الأنصار بأموالهم كما مر ومن مثل لها بمسلم دخل في صف الروم وحده بعده صلى الله عليه وسلم لم يخطأ إلا إن قصرها على مثله.

 

{ وَأَحْسِنُواْ } بالإنفاق، لا تتركوه ولا تسرفوا ولا تجعلوه في المعصية، بل على أهلكم وقرابتكم وأهل الحاجة، وفي الجهاد في سبيل الله وبأعمالكم وأخلاقكم { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } أي يثيبهم على إحسانهم أو يعطيهم الخير، لأن من لازم الحب في الشاهد فعل الخير.