إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (197-200)
طباعـة

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)

 

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ } عن الناس، وقت الحج أشهر، أو الحج ذو أشهر، شوال، وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة، ولا يشكل علينا الجمع، لأن المعنى أن الحج يوقع في ثلاثة أشهر، والأمر كذلك فإنه يوقع في التسعة الأولى وفي ليلة النحر للمراهق، فذو الحجة بذلك محل للحج، بل يوقع باقي أعلمه أيضا بعد ذلك، ولا يلزم من كون شهر محلا لكذا أن يكون في كل يوم منه، تقول فعلت كذا سنة كذا، وإنما فعلته في ساعة منها أو عشرون من ذي الحجة أو ثلاثون، ووقت العمرة السنة كلها.

 

وقيل نزل بعض الشهر منزلة الشهر في قوله أشهرن إذ لم يقل شهران وعشرة أيام أو شهران وعشرون يوما، وزعم بعض أن الجمع المركب من آحاد بعضها حقيقة. وبعضها مجاز، ليس جمعا بين الحقيقة والمجاز، وليس كذلك عندي، وأجاز الشافعية الجمع بينهما.

 

وزعم بعض أن الآية على أن أقل الجمع اثنان مجازا حقيقة، وأما من قال ثلاثون يوما فقد أتم ثلاثة أشهر، ومذهبنا الأول، فلا يفوت طواف الزيارة والسعي ما دام غير ناقض لإحرامه، ولو عاما أو أكثر، وفاته بالعشرين على الثاني وبالثلاثين على الثالث فيقضى الحج مستأنفاً على القولين، ونسب الثالث لمالك في رواية عنه، وابن عمر، والزهري، وروي عن الشافعي شاذًّا، وأما الإحرام به فلا يجوز بعد عرفة وأجازه الشافعي ليلة النحر شاذًّا مردوداً، وعن إملاء الشافعي يجوز الإحرام به في جميع ذى الحجة وهو أشذ وأبعد، وأما الوقوف فلا يصح إلا في يوم عرفة في عرفة، إلا المراهق فله الوقوف فيها ليلة النحر.

 

وعن أبى حنيفة شهران وعشرة لأن الطواف ركن ويوقع فيه لا قبله، والخلاف لفظي، فإن ما قبل طلوع فجر النحر وقت الإحرام، والركن الأعظم، وهو الوقوف، وما بعد ذلك وقت للركن العظيم، وما ليس ركنا، وزعم أبو حنيفة فيما قيل عنه، أنه يجوز الإحرام قبل شوال بالحج على كراهة، والتحقيق أنه أجازه قبله، لأنه عنده شرط كالوضوء للصلاة.

 

{ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } على نفسه بالإحرام به مع النية ولو بلا لفظ، ومع التلبية به مع اللفظ والقصر للدخول فيه، كالدخول في الصلاة، هذا مذهبنا، وقال أبو حنيفة بالتلبية مع النية أو سوق الهدي معها أيضا، لأن الإحرام في الحج عقد على الأداء، فلا بد معه من ذكر، وهو التلبية أو ما قام مقامه وهو السوق كالإحرام في الصلاة، وقال الشافعي تجزى النية بلا لفظ ولا تلبية، لأن الإحرام التزام الكف عن المحظورات فيصير شارعا بالنية كالصوم، ومن أفسد حجا أو عمرة ولو نفلا لزمه قضاؤها، ولو عند من لا يوجب قضاء نفل العبادة منا، وكذا قال الشافعي وأبو حنيفة.

 

وقوله فيهن، دليل على أنه لا يصح الإحرام بالحج في غير أشهره، قيبطل، وقيل يصير عمرة، وأجيب بأن المراد بفيهن الكمال ونفى الكرامة، وليس كذلك، فإن قوله أشهر معلومات نص في تخصيص أشهر، وقوله صلى الله عليه وسلم " لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهره " ، أراد به التحريم، بدليل الأحاديث الفاصلة على أنه لا يصح الإحرام بالحج قبل أشهره.

 

{ فَلاَ رَفَثَ } في الحج ولا جماع كما تعورف شرعا، أو فلا فحش كلام في أمر الجماع ومقدماته، وهو المعنى الحقيقي للرفث، وعليه فبالأولى أن لا جماع { وَلاَ فُسُوقَ } في الحج ولا غيره، ومنها السب والنبز باللقب، فمن فعل كبيرة بعد الإحرام لزمه دم.

 

{ وَلاَ جِدَالَ في الْحَجِّ } في أيامه بعد الإحرام به، ولو مع المكاري أو الخادم أو الرفقة.

 

ومن جادل حتى أغضب أو غضب لزمه دم، ولو في الحق والمباح، وقيل المراد لا جدال في أيام الحج ولو قبل الإحرام، واللفظ إخبار، والمعنى إنشائي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا، أو إخبار لفظا ومعنى، أي لا يثبت ذلك في دين الله، وإن كان فمن دين الجاهلية والشيطان، والفسوق محرم على الحاج وغيره وذكر هنا لمزيد التغليظ، كالنهى عن لبس الحرير في حق الرجل حال الصلاة، مع أنه محرم في غيرها أيضا، أو الفسوق بمعنى الخروج، أي لا تخرجوا عن حد الشرع إلى المعصية ولو صغيرة، وإلى ما لا يجوز في الإحرام كلبس المخيط والتطيب والصيد.

 

وزعم بعض أن الجدل بالحق غير منهي عنه، ويرده مخالفة ظاهر الآية، وأنه يقضى إلى شر، وقد قال عز وجل{ فلا تمار فيهم }[الكهف: 22] الأمر لظاهر، وقال صلى الله عليه وسلم: " من ترك المراء وهو محق بنى له بيت في أعلى الجنة، ومن تركه وهو مبطل بنى له في ربضها " ، وغير ذلك وعدم ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم " من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " لا يدل على عدم النهى عنه لأن عدم ذكر الشيء لا يدل على انتقائه.

 

ويروى أن معنى لا جدال في الحج، اتركوا الخلاف في الحج إذ كانت قريش تقف بالمزدلفة وسائر الناس بعرفة، وكانوا يقدمون الحج عاما ويؤخرونه عاما، فأنزل الله ذلك فنقول أيضاً لا جدال في ذلك ولا في غيره ولم يضمر للحج لتأكيد شأنه.

 

{ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } كالكلام الحسن مكان الرفث والبر، والتحصن مكان الفسوق، والوفاق بالأخلاق الحميدة مكان الجدال في الحج وغيره كالصدقة والصوم والنفل وسائر العبادة { يَعْلَمْه اللهُ } فيجازيكم به، وكذلك يعلم الشر لكن لم يذكره لأن المقام مقابلة الشر بالخير، أو أراد بالعلم الجزاء.

 

{ وَتَزَوَّدُواْ } لآخرتكم الأعمال الصالحة وترك ما ينهى عنه، وترك الطمع والسؤال مع وجود الغنى عنه، فمن لم يتزود لها هلك بالنار كما يموت مسافر بلا زاد { فَإِنَّ } لأن { خَيْرَ الزَّادِ } لأن الزاد شمل زاد الدنيا وزاد الآخرة { التَّقْوَى } الحذر عن ترك الفرض وفعل المحرم، ومنه الإلحاح في السؤال بل مطلق السؤال بلا حاجة إليه مضطرة، والخروج إلى الحج بلا زاد، فيكون عيالا على الناس وثقلا عليهم، فالتحرز عن ذلك من جملة التقوى.

 

ويروى أن حجاج اليمن كانوا يفعلون ذلك، ويزعمون أن ذلك توكل على الله، فأوحى الله، أن تزودوا ما يبلغكم ويرجعكم، كما رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما حتى فسروا الزاد بطعام المسافر وشرابه، طبق ما يفعل اليمانيون ويقولون نحن حجاج بيت ربنا ووفد إليه، أفلا يطعمنا، وربما أفضى بهم ذلك إلى النهب والغضب، وما ذكرته أولا هو الراجح لأنه ظاهر الآية، وعلى الأخير يكون المعنى اصنعوا الزاد لسفر الحج لأن خير الأزواد تقوى، ومن لا يصنعه يخرج عن التقوى بالطمع والسؤال.

 

{ وَاتَّقُونِ يَأُولِي الأَلْبَٰبِ } فقد وضعت فيكم من العقل ما يميل بكم عن المخالفة.

 

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)

 

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ } أيها المسلمون على الإطلاق { جُنَاحٌ } إثم { أَنْ تَبْتَغُواْ } في أن تطلبوا { فَضْلاً } رزقاً { مِّن رَّبِّكُمْ } التجارة في الحد، وهذا ترخيص ونهى لهم عن تحريم الجر بعد الإحرام، فإنه لا ينقص ثواباً ولا يحبطه، والترك أولى، وهو الموافق لقوله تعالى:{ وأتموا الحج }[البقرة: 196] وإن كانت التجارة تنقض فرضاً حرمت، أو متسحبّاً كرهت.

 

وإذا شوركت العبادة بغيرها قال ابن عبد السلام فلا أجر لها أو أخرويا فبقدره وإن تساويا سقطا، وعندي أنه يثاب بقدره ولو أقل قليل، وبه قال ابن حجر، وكانوا يكرهون التجر أو يحرمونه في الحج فنزلت الآية مبيحة بلا جدال ولا فسوق في أسواقكم عكاظ ومجنة وذى المجاز وغيرها، أسواق تقام في مواسم الحج.

 

وعكاظ من التعاكظ وهو التفاخر، يتفاخرون وتناشدون بين نخلة والطائف عشرين يوماً من أول ذى الحجة، ومجنة على أميال من مكة، وذو المجاز على فرسخ من عرفة، ومنع أبو مسلم التجر في الحج، وحمل الآية على ما بعد الفراغ من الحج، كقوله{ فإذا قضيت الصلاة }[الجمعة: 10] الخ، ويرده أن الحمل على إباحة ما توهم حرمته أو كراهته أولى من الحمل على ما علم إباحته، وهو التجر بعد الفراغ من الحج، وأما الصلاة فأعمالها متصلة لا يقاس عليها الحج، لأن أعماله متفرقة، وكان ابن عباس يقرأ قراءة تفسير، أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وكذا ابن مسعود.

 

قال أبو أمامة لابن عمر نكرى الحجاج، ويقول الناس لا حج لنا ونحن نفعل أفعال الحج كلهم، فقال سئل صلى الله عليه وسلم عما سألت فنزلت الآية، فقال أنتم الحجاج أنتم الحجاج، وتدل على ذلك الفاء في قوله: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ } أفضتم أنفسكم أي دفعتموها دفعا شبيها بإفاضة الإنسان الماء في الكثرة والسرعة وذلك هو الأصل، ولو يرد أن غير الكثير وغير المسموع لا يتم، بل يتم، أو لا يذكر الله عند المشعر الحرام بل يذكره فيه { مِّنْ عَرَفَٰتٍ } منون تنوين مقابلة لأنه بصيغة جمع المؤنث السالم، أو جمع مؤنث السالم سمى به والمفرد عرفة.

 

وعرفة جمع عارف تسمية للمحل باسم الحال، وذلك أنه تعارف آدم وحواء فيهما ويتعارف الناس فيها، وعرفها جبريل لآدم وإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم عليهم، ولقول جبريل فيها اعترف بذنبك، فاعرف المناسك، أو لعلوها كما قيل لعرف الديك، أو عرفة اسم مفرد، وضع للبقعة كعرفات بصيغة الجمع فهما اسمان ويرجحه أن الأصل عدم الانتقال من الحج إلى جمع آخر، ولكون تنوينه للمقابلة ثبت مع العلمية والتأنيث كحمزات، وهو تأنيث البقعة، وصيغة جمع المؤنث السالم صيغة تأنيث فيراعى التأنيث في المنع، ولو مما يرد إليه الضمير مذكرا كهندات علما لرجل، وسكون ما قبل تائه لا يبطل تأنيثه، ولو لم يكن في نية التحريك كرغبوت، وأيضا هي عوض عن تاء المفرد في الجملة، ولزم من الإفاضة أنهم فيها، كأنه قيل قفوا في عرفات، وأفيضوا منها، فإذا أفضتم منها فاذكروا الله الخ.

 

والإفاضة من عرفات واجبة لأن الأمر المجرد للوجوب، وهو لا يتم إلا بالكون في عرفات وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وَهو بلا تكلف عندي إلا أن الكون فيها لا يستلزم اللبث فيتقوى وجوب الوقوف بالإجماع والحيث، بل يدل على ذلك لفظ الإفاضة لأنها بعد لبث الماء في شأن الماء فكذا في شأن اللبث.

 

{ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } ولزم من الذكر عنده أنهم أفاضوا إلى المزدلفة ولبثوا فيها، وكأنه قيل أفيضوا منها إلى المزدلفة ثم إلى المشعر الحرام، فاذكروا الله فيه، أي بعد المبيت فيها بالتلبية والتهليل والدعاء.

 

والمشعر الحرام، جبل في أخر المزدلفة يسمى قزح كعمر، اسم لملك موكل بالسحاب، أو لملك من الملوك، أو شيطان في الأصل، روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم " وقف به يذكر الله ويدعوه حتى أسفر جدا " ، وسمى المشعر لأنه علامة من علامات الحج معظمة لأنه من الحرم، ومحل العبادة، وقيل المشعر الحرام ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر، ويروى ما بين وادي مزدلفة ووادي محسر ليس من الموقف.

 

ووادي محسر خمسمائة ذراع طولا وخمس وأربعون عرضا، وفي مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم " لما صلى الفجر أي في المزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام، فدعا وكبر وهلل " ، فدل الحديث على القول الأول، إلا أن يؤول المشعر الحرام في الحديث بالجبل أو بتسمية الجزاء باسم الكل، والمعنى واذكروا الله لذاته إعظاما وإجلالا واستحقاقا عند المشعر الحرام.

 

{ وَاذْكُرُوهُ } أيضا { كَمَا هَدَٰكُمْ } أي لهدايته إياكم عن الضلالة إلى المناسك وغيرها من دينه عز وجل، أو اذكروه ذكرا شبيها بهدايته إياكم إلى ذلك في الحسن، أو اذكروه على نحو ما علمك لا تغيروه { وَإِنْ } الشأن، أو أنكم خففت وأهملت، وليست نافية بدليل اللام في قوله { كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ } أي من قبل الهدى المعلوم من قوله كما هداكم { لَمِنَ الضَّالِّينَ } الجاهلين للتوحيد والعبادة وهداكم الله عز وجل إليهما أحوج ما أنتم للفترة.

 

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)

 

{ ثُمَّ أَفِيضُواْ } منها يا قريش ومن يكون معهم، والمفعول به محذوف أي أنفسكم { مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } سائر العرب والعجم أنفسهم، أو أفاض في الموضعين موافق فاض، فهو لازم، والمراد الإفاضة من عرفات، والخطاب لقريش، والحكم عام، لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم.

 

وقيل الضمير للعموم لا لقريش خاصة، فيدخلون بالأولى، قيل وهو أوضح، لأن الضمائر قبل وبعد للعموم، قلت يناسب خصوص قريش عموم إفاضة الناس وأنهم الذين لا يفيضون كما يفيض غيرهم، وقيل الناس إبراهيم، لأنه أبوهم والمعروف بالمناسك، وكرر الإفاضة من عرفات للتأكيد وليبين لهم أنهم ليسوا أولى من غيرهم، بل هم وغيرهم سواء، وإنما الشرف بالتقوى لا بالنسب والمكان، وكانوا يقولون نحن من ولد إبراهيم، إنا سكان الحرم وأهل الله فلا نخرج منه فيقفون بالمزدلفة منه وسائر الناس يقفون بعرفات خارجة عنه.

 

أو أل للكمال أي أفاض الناس الكاملون في شأن الوقوف، وهم الذين يقفون في عرفات، فذلك ذم لقريش ومن ينحو نحوهم، ترفعوا فجازاهم الله بأنهم دون غيرهم لأنهم خالفوا موقف إبراهيم عليه السلام وغيرهم وافقه، وثم للترتيب في الرتبة لا في الزمان، يعني أن الإفاضة من عرفات هي العالية لا الإفاضة من المزدلفة للواقف فيها دون عرفات،

 

وقيل الإفاضة الثانية من المزدلفة إلى منى بعد الوقوف في عرفات، وهو قول جماعة، وعليه الضحاك، ورجحه الطبري، فيكون الخطاب للناس كلهم وقريش وغيرهم، أو لهم وفي حكمهم غيرهم، فالترتيب في الزمان على أصله، أي من حيث أفاض الناس، الأوائل فيكم من لدن آدم، ومن لدن إبراهيم عليهما السلام لا تغيروه كما غيرته جاهليتكم إذ كنتم من قبل الهدى ضالين.

 

{ وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ } من ضلالكم وتغييركم المناسك، وفيه دليل أن الكفار مخاطبون بالفروع وأنهم مؤاخذون على الذنوب { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن آمن واستغفر.

 

فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)

 

{ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَٰسِكَكُمْ } عباداتكم الحجية، من وقوف بعرفات، والمزدلفة، والذكر فيهما، ورمى العتبة، والحلق، وطواف الزيارة، والسعي، واستقررتم بمنى، ويجوز تأخير الطواف والسعي عن أيام منى { فَاذْكُرُوا اللهَ } بالتكبير والثناء، وبالغوا في الذكر بالكيفية ولو أمروا بالإكثار أيضاً.

 

{ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ } كما تبالغون في كيفية ذكر آبائكم عند المفاخرة في منى، بين الجبل والمسجد، كانوا يعتادون ذلك في جميع يومهم، ويذكرون محاسن حروبهم، رواه ابن جرير وغيره، والآية تلويح إلى جعل ذكر الله مكان ذكر الآباء والحروب وإلى ترك ذكرها.

 

{ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً } أو كونوا أشد ذكراً لله منكم لآبائكم، أو عطف على الكاف، أو على ثابتاً، أي فاذكروا الله ذكراً مثل ذكر آبائكم، أو ذكراً ثابتا كذكركم آبائكم.

 

فيكون ذكرهم ذاكراً، كقولهم شعر شاعر بتنوين شعر، وصومه صائم من المجاز العقلي، والفتح نصب، ويجوز عطفه على ذكر، فالفتح جر، وإذا جعلنا ذكراً مصدراً من المبني للمفعول لم يكن من المجاز العقلي، أو معطوف، وأشد حال منه بخلاف أشد، فإنه على كل حال من فعل مبني للفاعل ولا تهم، ويجوز تقدير أو كذكر قوم أشد ذكراً منكم، واختار أبو حيان، أن أشد حال من ذكرا بعده، ووجهه أن قوله اذكروا الله كذكركم آباءكم، أو ذكرا أشد منه أبلغ من قوله اذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد وليس في إعراب أبى حيان طلب حالية الذكر، بل فيه طلب الذكر بقيد أن يكون أشد.

 

{ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ } تفريع على قوله، فاذكروا الله، وهذا تفصيل بالجملة بعد الفاء لا بالفاء، فقد تكون الفاء تعليلا، لقوله، فاذكروا الله، أي لأن الناس بين مقل ومكثر، ومصيب في ذكره ومخطئ في منى، فكونوا من المكثرين المصيبين فيها، لأن من الذاكرين من يقلل ويخطئ، وهو من يقتصر على الدنيا في دعائه.

 

{ رَبَّنَآ ءَاتِنَا في الدُّنْيَا } مالا وولداً وجاها ونحو ذلك أو بعض ذلك، ومتاع الدنيا كله قليل ولا يدعو لآخرته فقد يؤتى ما يدعو به وقد لا يؤتاه { وَمَا لَهُ في الآخِرَةِ } بعد الموت من الجنة { مِنْ خَلَقٍ } نصيب لأنه لم يتعرض له في الدنيا، ولا يطلق خلاق إلا على نصيب الخير، وسمى خلاقا لأنه خلق له، كما سمى نصيبا لأنه نصب له، أو ما له في ذكره ودعائه نصيب يدعو به لآخرته، أي وما له في شأن آخرته نصيب من دعائه.