إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (201-207)
طباعـة

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)

 

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً } أشياء حسنة كالإيمان والاعتقاد الحق والعمل الصالح والتقوى والعلم والتوفيق والنصر والولد الصالح والزوجة الصالحة والرزق الحلال وصحة البدن وصحة الصالحين.

 

{ وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً } أشياء حسنة كالمغفرة والجنة وتخفيف الحساب والسلامة من هو الموقف، وإيتاء الكتاب بالأيمان، والشرب من الحوض، والحور والأزواج، والولدان والقصور، وعن علي: الحسنة الزوج الصالحة، وكأنه أراد الآدمية لأنه ليس للرجل منهن إلا واحدة، وهو قول مشهور، وإلا فالأزواج الحور للرجل كثيرة وهمتي ذلك حتى اطلعت أنه يكون للرجل الواحدة من الآدميات واثنتان وأكثر.

 

{ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } في الآخرة بأن لا ندخلها، بأن توفقنا في الدنيا للهدى والتوبة من الذنوب، وعن على: النار المرأة السوأى، دعوا الله أن يمنعهم عنها في الدنيا وهو تمثيل لجميع الأسواء.

 

أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)

 

{ أُوْلَٰئِكَ } القائلون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار { لَهُمْ نَصِيبٌ } عظيم في الآخرة ثبت لهم { مِّمَّا كَسَبُواْ } في الدنيا من الإيمان والأعمال الصالحة، والتقوى، أي تولد، ونتج من كسبهم، أو نصيب عظيم في الآخرة هو ما عملوه في الدنيا، أي ثوابه، فكأنه هو، لأنه عوضه أو نصيب مما دعوا به دنيا وأخرى، والباقي، نكفر به سيئاتهم أو نعطيهم فيه ما هو خير منه أو نكفى عنهم المصائب، أو أولئك القائلون ربنا آتنا في الدنيا حسنة والقائلون آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ونصيب الفريق الأول ما له من متاع الدنيا وما له في الآخرة من العذاب، لأن النصيب يطلق على الخير وعلى الشر.

 

وروي أنه صلى الله عليه وسلم " قال لرجل كالفرخ المنتوف: هل كنت تدعو بشيء؟ فقال: كنت أقول اللهم عجل عقابي في الدنيا، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تطيق ذلك قل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " ، فقال فشفي.

 

{ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } جاء الحديث، يحاسب الله الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، وهو تمثيل للقلة، كما روي أنه يحاسبهم في قدر حلب شاة أو ناقة فهو قادر أن يحاسبهم في أقل من لمحة، يخلق في قلوبهم معرفة أعمالهم وجزاءها، وسرعة الحساب قرب يوم الحساب، أو المجازاة كما قيل في قوله تعالى، فحاسبناها حساباً شديداً، فبادروا لطلب الآخرة وأعرضوا عن الدنيا.

 

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)

 

{ وَاذْكُرُوا اللهَ } بالتكبير وغيره، إدبار الصلوات، وعند ذبح القرابين، ورمى الجمار وغير ذلك، قال مسلم عن نبيشة الهذلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله تعالى " ، وقال البخاري عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطة وفي مجلسه وفي ممشاه في تلك الأيام جميعاً، يعنى يوم النحر وثلاثة الأيام بعده، المرادة عندنا في قوله تعالى { في أَيَّامٍ مَّعْدُودَةٍ } جمع يوم، معدود مع أنه مذكر لأن لفظ معدود أكثر من ثلاثة أحرف لغير عاقل فجاز جمعه بألف وتاء.

 

وذلك التكبير وسائر الذكر في تلك الأيام مستحبان عندنا وعند أبى حنيفة إلا عند ذبح القرابين، فعنده وجب التكبير، وعندنا يستحب.

 

ويحتاج إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في الأمر أو عموم المجاز، والمراد بالأيام ما يشمل الليالي، وعن أبن أبى ليلى الأيام يوم النحر ويومان بعده قيل وهو وهم، ونسب لعمر وعلى، والمشهور عنهما، وهو قول ابن عباس، أن الأيام يوم وثلاثة بعده، وعن ابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة الثلاثة بعد النحر، قلت لا يلزم الوهم، ولعله خص مزيد التأكيد في ذلك بالحج، والواجب عند القائلين به في الحج، وهم الظاهرية، والواجب ما عدا اليوم الرابع بالعيد، ولا يخفى استحباب الذكر في الأيام الثلاثة ويوم النحر قبلها في الحج وغير الحج.

 

{ فَمَن تَعَجَّلَ } النفر أو بالنفر أو عن منى { في يَوْمَيْنِ } يوم القَر واليوم بعده، والقر والقرار هو عدم النفر، ولا بد منه في اليوم بعد العيد، فأضيف للقر، وأما النفر بفاء ساكنة فهو الذهاب، يضاف إليه اليوم الثاني والثالث، فنقول يوم النفر الأول ويوم النفر الثاني لجواز أن ينفر في اليوم الثاني أو في الثالث، ولا قر بعد الثالث ويسمى اليوم بعد العبد يوم الرءوس لأنه تؤكل فيه رءوس الضحايا، ونسب التعجل لليومين مع أنه في الثاني فقط تنزيلا لهما بمنزلة اليوم الواحد، لأنه لا بد منهما وهو حكم على المجموع، أو يقدر مضاف، أي تعجل في ثاني يومين، والتعجل فيهما صالح للتعجل قبل تمام اليوم الثاني وهو المراد، والظرفية لا تصلح لهما في ليلة الثالث.

 

فمن دخلت عليه ليلة الثالث لزمه البقاء إلى الزوال، فيرمى قبله أو بعده، وذلك أنه من نفر في ليلة الثالث لا يصدق عيه أنه نفر في اليومين، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعي وقال أبو حنيفة له النفر، ما لم يطلع فجر الثالث ومذهب الشافعية، وقال أبو حنيفة له النفر، ما لم يطلع فجر الثالث وإن طلع فيه لزمه اللبث إلى الزوال فيرمى، وعن أبى حنيفة له الرمي قبل الزوال فيه وفي اليومين قبله، وعنه لا يجوز إلا بعد الزوال، وكذا عن الشافعي، وقيل من لم ينفر قبل زوال اليوم الثاني لزمه اللبث إلى الثالث فيرمي.

 

{ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ } كما يزعم بعض الجاهلية، ويجوز الوجهان بلا إثم والثاني أعظم أجراً لزيادة الرمي والذكر { لِمَنِ اتَّقَى } أي ذلك لمن اتقى الله في حجه، وهو الذي ينتفع بحجه ولو كان أيضاً لغيره، أو ذلك لأجل المتقى ليصان عن ترك الواجب لو وجب الثلاثة { وَاتَّقُواْ اللهَ } في الحج وغيره { وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ } لا إلى غيره، ولو كان إلى غيره لأمكنكم الإنكار والإخفاء ونفعكم { تُحْشَرُونَ } للجزاء على مثاقيل الذر.

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبْكَ قَوْلُهُ في الْحَيَٰوةِ الدُّنْيَا } أي يعجبك ما ينطق به في شأن أمور الدنيا من حرب، وصلح، وكسب، وعفو، أو لأجل الدنيا، بأن يظهر الإيمان والحب ليتوصل إلى ما يحب من لذات الدنيا، أو يعجبك في الدنيا كلامه حلاوة وفصاحة، وأما في الآخرة فلا كلام له ألبتة تارة، ولا يؤذن لهم، فيعتذرون وإذا تكلموا تارة فكلام دهشة لا فصاحة، ولا يعجبك في الآخرة لأنه لا نفع له به، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، أو لمن يصلح له مطلقا، ومثل ذلك قوله تعالى عز وجل{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ }[المنافقون: 4] ويعجبك الخ. يحدث قوله في قلبك عجبا.

 

والعجب حيرة تعرض بسبب الجهل بما تعجب منه وقد يستعمل العجب في حيرة تعرض مع العلم بالسبب، والعجب هنا عبارة عما يلزم من عظمة الإنسان في قلب غيره، وفي متعلق بيعجبك أو بقوله على ما رأيت، من التفسير.

 

{ وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا في قَلْبِهِ } يستشهده أو يجعله شاهداً على أن قلبه مواطئ لقوله في الإيمان وهو كاذب في دعواه،

 

{ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } شديد الخصومة وهو صفة مشبهة فيما قيل، وشهر، واحتج له بورود مؤنثه على فعلاء كحمراء إن صح، والراجح أنه اسم تفضيل باق أو خارج عنه، لأن الصفة المشبهة التي على وزن أفعل تختص بالألوان والعيوب ونحوها، ولا يصح أن يقال في أعلم وأفضل إنهما صفتان مشبهتان، وهو قول الخليل والزجاج، وإضافة اسم التفضيل لفاعله معنى جائزة، ويجوز تقدير، وهو ألد ذوى الخصام، أو خصامه ألد الخصام، أو الضمير للخصام، وهو ضعيف، أو الخصام جمع خصام كصعب وصعاب، أي أشد من كل من يخاصم، وهو يخاصم المسلمين خصاماً شديداً أعظم من يخاصمهم في الخصام، والشديد الخصام أو صاحبه، فيقدر في، أي ألد الخصام.

 

والآية في المنافقين كقوله تعالى:{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ }[المنافقون: 4] وكانوا حسنى المنظر، والكلام في الإسلام والتحبب إلى أهله، فذكر الله حسن كلامهم وحسن أجسادهم هنالك، والإفراد للجنس، ولفظ من، والمشهور الأخنس بن شريق وكان منهم كذلك، وزعم بعضهم أنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، ويعارضه قوله فحسبه جهنم، واسمه أُبىّ، ولقب الأخنس، لأنه خنس بقومه أي تأخر عنه صلى الله عليه وسلم بثلاثمائة رجل بعد خروجهم لبدر، وقال إن كان غالبا فهو ابن أختكم وأنتم أسعد به، وإن غلب كفيتموه، وكان يحلف بالله أنه مؤمن محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وأظهر له الإسلام، وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه، وقال إنما جئت أريد الإسلام والله تعالى يعلم أنى لصادق، فكان صلى الله عليه وسلم يدينه إليه في المجلس فكذبه الله وفضحه.

 

وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)

 

{ وَإِذَا تَوَلَّى } ذهب عنكم وعن المسلمين أو صار والياً، والأول أولى لأن الحال الواقعة، وتتكرر أيضا هي ذهابهم أو ذهابه لا الولاية { سَعَى في الأَرْضِ } أسرع أو ذهب مجتهداً بقلبه { لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } ذلك في الأخنس واضح، وأما في المنافقين عموما فلإرادة الجنس بمن، ومراعاة لفظها، ولأنه منهم والإفساد في الأرض على العموم كقوله تعالى{ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض }[البقرة: 11] فهو بالكذب والنميمة والغيبة والسرقة والصد عن دين الله، والإهلاك خصه هنا بالحرث والنسل، تخصيصا بعد تعميم، وهذا أولى من جعل الإفساد في الأرض إهلاكهما مع تفسير الإفساد بالإهلاك المذكور.

 

وذلك كما روي أن الأخنس مر بحرث ثقيف ومواشيهم ليلا وهم مسلمون، فأحرق زرعهم وعقر مواشيهم في أرجلها، ويقال إنها الحمر، والنسل الحيوان ولو كبير السن، وأصحاب الحرث والنسل مسلمون. وكما يفعل ولاة السوء من إهلاك الحرث والنسل وكما تظلم الولاة فيمنع الله المطر فيهلك الحرث والنسل بالقحط، أو يرسل مطراً مفسداً لهما، أو طاعوناً في النسل وضرراً في الحرث. لشؤم الظلم، قال صلى الله عليه وسلم، " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " قال أبو الدرداء، كفى بك إثما أن لا تزال مماريا، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك كاذباً أن لا تزال محدثاً إلا حديثاً في ذات الله عز وجل.

 

{ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ } أي لا يقبله فهو يعاقب عليه.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)

 

{ وَإِذَا قِيلَ اتَّقِ اللهَ } بترك الإفساد والمضار { أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ } احترت عليه العظمة التي في قلبه لنفسه والأنفة حتى صار كالمأخوذ وذلك مجاز لأن أصل العزة خلاف الذل.

 

{ بِالإِثْمِ } بمواقعة ما هو ذنب وأغرته عليه؛ فيفعله لخصام من يأمره بتقوى الله عز وجل؛ أو مع الإثم أو بسبب الإثم، أو أخذت بمعنى أسرت، كما يقال للأسير أخيذ أي جعلته حمية الجاهلية أسيراً بحبل هو الإثم، وفي الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله، قال بعضه: ولا يعزر الفاضي من قال له، ويعزر من قال له اعدل، وعن ابن مسعود: من أكبر الذنب أن يقول الرجل لمن قال له اتق الله تعالى، عليك بنفسك، عليك بنفسك { فَحَسْبُهُ } كافيته اسم فاعل لا اسم فعل، بمعنى كفته لوقوعه اسماً، لأن في قوله عز وجل فإن حسبك الله.

 

{ جَهَنَّمُ } نارها وزمهريرها، والكفاية هنا تهكم، لأنها صرف السوء أو الشيء أو في الخير، أو بمعنى الكفالة بجزائه، ووزنه فعنلل بزيادة النون إلحافاً للرباعي الأصول بخماسيها، من قوله " بئر جهنام " أي بعيدة القمر، وذلك من الجهم، وهو الكراهة، وقيل وزنه فعنل كدونك لموضع، وخفنك للضعيف، وقيل النون أصل فهو خماسي حروفه أصول وزنه فعلل بشدة اللام الأولى كعرندس، وقيل جهنم فارسي أصله كهنام فعرب.

 

{ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } جهنم، والمهاد بمعنى الفراش، أو ما يمهد للنوم تهكم.

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى } يبيع { نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ } طلب رضى { اللهِ } بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصاب بضرر أو يقتل، فالشراء لنفسه، بدلها الله، سلمت أو تلفت أو أصابه ضر إلا أن المناسب لسائر الآيات المفسرة بالقتل كقوله تعالى:{ إن الله اشترى من المؤمنين }[التوبة: 111] أن يراد هنا أنه قتل شهيداً.

 

وقد قيل نزلت في صهيب بن سنان الرومي عذبه المشركون ليرتد فقال: إني شيخ كبير، لا أنفعكم ولا أضركم، خذوا مالي وخلوني، ففعلوا، وهو من العرب، ونسب للروم لأن الروم أسرته صغيراً ونشأ فيهم، وذلك شراء لنفسه من جهنم بماله، لأنه أبدله ليبقى إسلامه، لا يرتد ولا ينقص ولا حاجة لهذا على إبقاء الشراء على ظاهره، ولما حلوه هاجر للمدينة.

 

وروي أنه هاجر فتبعته جماعة من المشركين، فنزل عن راحلته فنثر ما في كنانته، وأخذ قوسه، فقال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم، والله لا تصلون إليّ حتى أرمي بما في كنانتي وأضرب بسيفي ما بقي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على حالي بمكة، فرفضوا، فدلهم، وقيل لما قال لهم ذلك رغبوا عن قتاله، فقالوا له، دلنا على مالك وبيتك فعاهدوه، فدلهم فخلوه، ونزلت الآية.

 

وأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل قدومه واستقبله عمر رضي الله عنه وقال يا صهيب، ربح البيع، وتلا عليه الآية، ولا تضعف هذه الرواية لانتفاء المقابلة لأنا نقول لم تنتف لأن صهيبا اشترى نفسه طالباً لمرضاة الله، يقبل الحق ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ولا تأخذه العزة، ولا ينهي عن المعروف ولا يأمر بالمنكر وهاجر إلى ذلك، فذلك مقابلة تامة، ثم إن المقابلة ليست لازمة، وقيل نزلت في الزبير والمقداد إذ خرجا إلى تنزيل خبيب من الخشبة التي صلبه عليها أهل مكة.

 

{ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } إذا أرشدهم إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر وجعل النعيم الكثير جزء لعلم قليل منقطع، ولم يكلف مالا يطاق أو ما فيه عسر، وأنه يغفر التائب ولو عبد الصنم ألف عام، ومات عقب توبته، وأن المال والنفس له ويشترى ملكة بملكه.