إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (208-215)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)

 

{ يَٰآيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ } كلكم لا بعضكم { في السِّلْمِ } في الانقياد { كَآفَةً } أي كلكم، وأصله اسم فاعل من كفه، فغلبت عليه الاسمية، وتاؤه للنقل من الوصفية إلى الاسمية، أو للتأنيث، أو للمبالغة، أقوال، وهو حال من واو ادخلوا، إشارة إلى الكف عن التفرق أو الحذف بمعنى كله، لا تتركوا بعضه كعدم تعظيم السبت وعدم تحريم لحم الإبل وشحمها ولبنها وصلاة الليل بالتوراة نفلا كما يفعله بعض من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، إذ طلب أن يقوم الليل بالتوراة، ولا تتركوا الإيمان ببعض كتب الله وأنبيائه ولا تتركوا شيئاً من الدين. وآمنوا بقلوبكم لا بألسنتكم فقط، كما فعل، المنافقون ودخلوا في لفظ الذين آمنوا لظاهر حالهم.

 

وقيل الخطاب للمنافقين لأنه يقال فيهم إنهم آمنوا، وقيل لكفار أهل الكتاب إذ زعموا أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل على أن السلم جميع الشرائع، وقيل للمؤمنين الخلص.

 

{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَٰنِ } أثر خطواته، أي أثر أقدامه، والمراد أنواع تزيينه بالتفرق، بعض لا يسلم وبعض يسلم، والشيطان لا يريد إيمان هذا البعض، وبالإيمان بالبعض دون البعض وبالبقاء على بعض أمر الجاهلية، أو بعض الكتب السابقة مما لا يجوز البقاء عليه، كتحريم لبن البعير ولحمه وتعظيم السبت، والصلاة بغير القرآن { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة أو مظهرها لكم، لكن اغتررتم بما ناسب هواكم وجعلتموه حليفاً لكم.

 

فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)

 

{ فَإِنْ زَلَلْتُمْ } ملتم عن دخولكم كلكم، أو في أمر الإسلام كله { مِّنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَٰتُ } الحجج الظاهرة في أن الدين هو الحق، انتقم الله منكم ودل على هذا الجواب بقوله { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ } لا تفوتونه { حَكِيمٌ } ومن الحكمة ألا يهل العاصي عن الجزاء بما يستحقه لا زائد ولا ناقص.

 

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)

 

{ هَلْ يَنْظُرُونَ } ينتظر من لم يدخل في السلم { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ } أي أمره أو بأسه كقوله، أو يأتي أمر ربك، فجاءهم بأسنا أو يأتيهم الله ببأسه أي يحضر بأسه { في ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ } والواحد ظلة، ومن شأن الغمام أن يكون ماء، فإذا جاء فيه العذاب كان أشد عليهم، إذ جاءهم الشر من حيث يظنون الخير، ولا سيما غمام مظلم موهم لقوة مائه أو أبيض، مظنة الرحمة { وَالْمَلَٰئِكَةُ } لجريان العذاب على أيديهم، أخر ذلكم تتميما للإيهام، أو تفسيراً لإتيان الله بأن الآتي بالعذاب ملائكته.

 

{ وَقُضِيَ الأَمْرُ } ببقائهم على ترك الدخول في السلم، ويقضى الأمر إلا أنه متحقق الوقوع لو كان موعوداً به، حي كأنه واقع، فأخبر به على صيغة الماضي فهو داخل في حيز الانتظار، من قوله هل ينظرون، أو المراد أن الله قد فرغ من أمرهم وقضاه، أي حكم كان فهو غير داخل في حيزه { وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } فيجازى على الأعمال في الآخرة وهي بعض الأمور.

 

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211)

 

{ سَلْ } يا محمد، أو من يصلح للسؤال، سؤال توبيخ وتقرير وتقريع، وتحقيق التقريع إنما هو على إنكار الحق المتقرر وإفحام لا استفهام حقيقي، لأنه عالم بالآيات التي أنزلت عليهم كلها.

 

{ بَنِي إِسْرَاءِيلَ كَمْ } قيل لا يجوز أن تكون للتكثير لتقدم السؤال، قلت، لا بأس بأنها للتكثير مع السؤال لأن السؤال غير حقيقي بل تقرير وتقريع، وهي مفعول به أو مقدم لآتى بعده، إلا على معنى ناولناهم فيكون مفعولا ثانيا.

 

{ ءَاتَيْنَٰهُمْ مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ } معجزة ظاهرة في صدق أنبيائهم، على أيدي أنبيائهم، كفلق البحر والعصا، فمنهم من لم يؤمن، ومنهم من آمن، ولم يستقم، أو آيات التوراة والإنجيل وغيرهما ولم يعلموا بها، دالات على الأحكام الشرعية وعلى رسالتك وحقيقة دين الإسلام، وذلك كله نعمة، بدلوها بالإنكار وعدم العمل بمقتضاها، ومن للبيان متعلق بمحذوف، حال من كم، أو زائدة في التمييز، ولو لم يتقدم نفى إلا على تقريعهم بأنهم كأنه لم تأتهم آية، ويضعف جعل كم مفعولا لا مطلقا، أي كم إيتاء آتيناهم، فتكون من للابتداء أو للتبعية على أن آية بمعنى آيات.

 

{ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ } آيات التلاوة والمعجزات بالإنكار أو المحو أو التأويل { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ } كفرا كقوله تعالى، ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً، لا بعد مجرد الوصف فقط، بل بعد حضورها عنده وفهمه إياه، إذ لا يصدق أنها نعمة إن لم تفهم، وربما يوجد التبديل من غير خبرة بالمبدل أو عن جهل به فيتوهم عذر فاعله، سمى الله دينه نعمة، وهو أفضل من نعم الصحة والمال والجاه.

 

{ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } جواب الشرط أي شديد العقاب له، فإن لم تقدر له كان تعليلا للجواب، أي عاقبه الله عقابا شديدا، لأن الله شديد العقاب جزاء وفاقا إذ بدل أشد النعم، وكان سببا لزيادة كفره، وهو الاعتداء المعبر عنه بالآيات المعبر عنها بالنعمة وهن سبب الهدى وملزومه.

 

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)

 

{ زُيِّنَ } أي زين الله، لأنه الموجد للزينة وخالقها وخالق تأثير وسوسة الشيطان، إذ لا مؤثر سوى الله، أو زين الشيطان أي عالج حصول الزينة وخالفها الله بالخذلان.

 

{ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَٰوةُ الدُّنْيَا } بالزخرفة فأحبوها { وَيَسْخَرُونَ } يهزأون { مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ } لقلة حرمة الدنيا عندهم وقلة مالها عندهم، كبلال وعمار، وصهيب، والذين للحقيقة أو للاستغراق، لأن من المسلمين ذوى جاه وأموال، والمراد يسخرون بالذين آمنوا أو لما جعلوا محلا للسخرية، ومبديا لها كانت مبدأة منهم.

 

{ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا } ما حرم من شرك ومعاص، وهم الذين آمنوا المذكورون، ذكرهم باسم التقوى أيضا أو المراد المذكورون وغيرهم عموما لهم بالأولى، والمراد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومنها ترك المعاصي بدليل قوله { فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَٰمَةِ } في جنات عاليات، وكرامة ومكانة، وهؤلاء في النار سافلين، ودخل في الكرامة وعلو الشأن كون مساكنهم في الجنات، فالفرقية حسية وعقلية، ومن ذلك أن يسخر بهم بالمؤمنون.

 

{ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ } رزق الدنيا والآخرة، فيملك الذين آمنوا أموال المشركين ومنازلهم وأزواجهم في الجنة وفي الدنيا، ويرزق الكفار في الدنيا استدراجا { بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي كثير لا يطيق الخلق حسابه، وأما الله فكل شيء عنده بحساب.

 

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)

 

{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً } على دين الله في عهد آدم عليه السلام، إلى أن قتل قابيل هابيل، فكفر قابيل، وعلم أولاده الكفر، وهذا أولى ما يقال، لأن ذلك في أول الناس، ويليه أن يقال المراد من بعد الطوفان، ممن في السفينة ومن لم يكن فيها، ولم يغرق، ولا سلامة، لأنهم تمحضوا للإسلام إلى أن كفر من كفر بعد، وهو حسن، وليسوا قليلا مع من لم يغرق، مع أن القلة لا تضر، وأزواج حام وسام ويافث مسلمات،

 

وقال ابن عمر: كان الناس متفقين على الكفر حتى بعث الله إبراهيم ولوطاً ومن بعدهما ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه مما لا يعلم بالرأي، فلا يقال إن الاتفاق على الكفر في زمان غير معلوم ولا اتفاق على الإسلام ولا على الكفر بين آدم وإدريس، ولا بين آدم ونوح، ولا يظهر أن بين نوح ومن قبله أكثرهم مؤمنون، بل يظهر أن أكثرهم كفار، فقد يقال بالاتفاق على الكفر، ولم يعتبر قليل الإسلام، ويناسب قول ابن عمر قوله تعالى:

 

{ فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشَِّرِينَ } للمؤمنين بالجنة { وَمُنذِرِينَ } للكافرين بالنار، فإن الاتفاق على الكفر أو اتفاق الأكثر مع إلغاء الأقل أدعى إلى بعث الرسل أكثر مما يدعو إليه الاختلاف، ولو جاز أن يراد اختلفوا كفرا وإيمانا بعد الاتفاق على الإيمان، بدليل قوله عز وجل، { فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } { وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ } أي أَرْسَلَ معهم متعلق بمحذوف، حال مقدرة، أي مصاحبة لهم أو مقارنة أو مع بمعنى إلى، أو على متعلق بأنزل.

 

{ الْكِتَٰبَ بِالْحَقِّ } ناطقاً بالحق، حتى لا يبقى اختلاف، والمراد جنس الكتب، فمن الأنبياء من معه كتاب خص به، ومنهم من معه كتاب من قبله أو في زمانه، والمراد ما يشمل الصحف، عشر صحف على آدم، وثلاثين على شيث، وخمسين على إدريس، وعشرا على موسى، والتوراة والزبور والإنجيل والقرآن، وذلك مائة كتاب وأربعة، والرسل ثلثمائة، وثلاثة عشر، والأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا.

 

{ لِيَحْكُمَ } الله، كما قرئ، لتحكم، أو جنس النبي المبعوث، وأفرد لأن الحاكم كل واحد أو أسند الحكم للكتاب على طريق المجاز العقلي { بَيْنَ النَّاسِ } مطلق الناس، لا خصوص الذين كانوا أمة واحدة، لأن الإنزال بعد الاختلاف، فلذلك لم يضمر.

 

{ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيه } من الحق وغيره، أو في الكتاب على التوزيع، يختلفون فينزل الكتاب الأول ويقع الاختلاف بعد ذلك إنزال كل كتاب على حدة، والمراد بالإنزال معهم الإنزال مع بعضهم، والمراد المجموع فإن أكثرهم لم ينزل عليه كتاب، بل يتبع كتاب من قبله، أو كتاب من معه، وأل في الكتاب للجنس، فيشمل كتبا كثيرة، والمذكور من الأنبياء في القرآن ثمانية وعشرون على اختلاف في يوسف غافر، أهو غير ابن يعقوب، وعزير وذي القرنين ولقمان وتبع مريم وأم موسى.

 

{ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ } أي في الحق والكتاب، بأن صرفوه أو أولوه بما لا يجوز { إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ } أي الكتاب، والأمة أوتيت كتابا كما أوتيه نبيها، لأنه أنزل عليه له ولهم { مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ } الدلائل الشاهدة على حقيقة دين الله من الآيات المعبر عنها بالكتاب، ومن الشواهد العقلية، والمنزل كتاب من حيث إنه جمع حروفا وكلمات وآيات، من حيث إنه علامة وبينات من حيث الوضوح.

 

{ بَغْياً } ظلما أو حسدا للحرص على الدنيا، ومنشأ الاختلاف في الأكثر الحسد، والحسد سبب للظلم، وهو تعليل الاختلاف، والتفريغ والإبدال جائزان في الاستثناء، ولو باعتبار متعدد، نحو ما جاء إلا زيد راكبا، أي ما جاء أحد راكبا إلا زيد راكبا، وما جاء رجل راكب إلا زيد الراكب، والمانع، وهو الجمهور، يقدر عاملا أي اختلفوا بغيا، وأجازه بعض في الإبدال، ولا خلاف في جوازه بالعطف مطلقا.

 

{ بَيْنَهُمْ } نعتا لبغيا { فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } أهو الحق، فمعنى آمنوا شارفوا الإيمان لأن هداية من آمن إلى الإيمان تحصيل الحاصل، أو آمنوا بالكتاب والهداية لما سواه من الحق، أو آمنوا، والهداية الإثبات على الإيمان أو آمنوا، والهداية زيادة ما منحوه من الحق، اختلف كل أمة، وهدى الله من كل واحدة بعضها إلى الحق، أو الذين آمنوا هذه الأمة، والمختلفون غيرهم، أخذ اليهود السبت، والنصارى الأحد، وهدانا الله تعالى للجمعة،

 

واستقبلت النصارى واليهود بيت المقدس، وهدانا الله تعالى للكعبة، ومنهم من يركع ومنهم من يسجد، ومنهم من لا يركع ولا يسجد، ومنهم من يصلي ماشيا، ومنهم من يصلي ويتكلم، وهدانا الله لما علمت من الركوع والسجود وترك الكلام ولا يمشى إلا لضرورة ألجأته إلى المشي، ومنهم من يصوم الليل والنهار، ومن يصوم عن بعض الطعام، وهدانا الله إلى ترك الوصال بعد وقوعه، وترك كل طعام، وقال بعض، إبراهيم يهودي، وبعض نصراني، وهدانا الله تعالى إلى أنه مسلم، وبعض إلى أن عيسى ولد زنا، وبعض أنه إله، وهدانا الله تعالى إلى أنه رسول الله وروح منه.

 

{ وَاللَّهِ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أفعال أو اعتقادات لا عوج فيها، توصل إلى الجنة لا تقصر دونها ولا تميل، وأكدها بتكرير لفظ الجلالة في موضع الإضمار ومضارع الاستمرار والاسمية.

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)

 

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ } بمجرد الإيمان دون لقاء شد كشدة حفر الخندق ولغزوة الأحزاب والجوع فيها والخوف والبرد، وشدة حرب أحد قبلها، وشدة مفارقة الأهل والمال الوطن عند الهجرة والحاجة.

 

نزلت في غزوة الخندق، وكأنه أشير لهم بأنها آخر شدة تقصدون وتضطرون إليها، وإن نزلت حين الهجرة فالآية إشارة إلى أنهم سيصابون، ثم أصيبوا مع شدقا لهجرة بأحد والخندق، وترك أموالهم بمكة وديارهم، وإظهار اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسرار قوم النفاق،

 

والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أولهم، وعلى الأول عد ضيق صدره الشريف بمنزلة حسبان دخول الجنة بدون مكاره، بل قبل الهجرة، يأتونه صلى الله عليه وسلم ما بين مضروب ومشجوج ويقولون ألا تدعو لنا فيقول اصبروا، فإني لم أومر بالقتال، وقد ينشر الرجل ممن كان قبلكم من رأسه إلى ما بين فخذيه ويمشط بأمشاط الحديد ما رد عظمه، ولا يرده ذلك عن الإِيمان كما قال:

 

{ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوُاْ مِن قَبْلِكُم } والحال أنه لم يأتكم صفة من قبلكم، أي صفة كصفتهم مما يكره، وقال والله ليتمن هذا الأمر حتى يصبر الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون، وأم بمعنى بل، وهمزة إنكار لياقة الحسبان، وفي لما ترقب وقوع ذلك والتصيير لما في حالهم منه، وهي كالمثل المضروب في الغرابة وذكرها بقوله:

 

{ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ } الفقر الشديد { وَالْضَّرَّاءُ } المرض والقتل { وَزُلْزِلُواْ } أزعجوا بالشدائد { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ } جنس الرسول، فيشمل رسلا كثيرة، كأنكم في حال قول الرسل بتقدمكم إليهم أو تأخرهم، ولو اعتبر تأخرهم عن زمان النزول لنصب، وزعم بعض أن المراد اليسع وبعض أشيعاء وبعض شيعاء فالقائلون متى نصر الله أقوام هؤلاء الأنبياء { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ } هم الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا، أو الذين آمنوا، أولو التقدم في أمر الدين { مَتَى نَصْرُ اللهِ } استفهام استبطاء ولا شك، لما وعدهم الله من النصر، فأجابهم بطريق الإسعاف في التعجيل بقوله:

 

{ أَلآ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ } فاصبروا يوافكم مأجورين، أي قلنا، أو قال، أو قيل لهم، وعلى الأوجه الثلاثة القائل الله، كقوله تعالى:{ وإن الله على نصرهم لقدير }[الحج: 39] لا كما قيل إن هذا من قول الرسول والذين آمنوا وما قبله من قول العامة، ولا من قول الذين آمنوا، ومتى نصر الله من قول الرسول، ولا من قول الذين آمنوا وإلى أن نصر الله قريب من كلام الرسول كما قيل.

 

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)

 

{ يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ } أي وعلى من ينفقون، بدليل قوله: فللوالدين الخ، السائل عمرو بن الجموح الأنصاري، وهو شيخ هرم ذو مال عظيم وكان بصيغة الجمع، لأنه قال في سؤاله ماذا ننفق ولرضى غيره بسؤاله وإعجابهم به، أو سألوا معه كما قال ابن جريج { قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ } ما أردتم إنفاقه { مِّنْ خَيْرٍ } جواب عن نفس ما ينفق في ضمن الشرط، يتضمن أن الإِنفاق يتصور بكل ما أمكن من الحلال، وهو الخير، أو الخير المال، والحلال يعرف من المقام لأنه لا يتقرب إلى الله بمعصية ومن خارج،

 

{ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَٰمَى وَالْمَسَٰكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } بيان للمنفق عليه تصريحا، لأنه الأهم، وأجاب عن نفس ما ينفق بعرض التصريح، لأن الأولى بهم أن يسألوا عن المنفق عليه.

 

والصحيح أن الآية ليست في الزكاة كما هو ظاهر، وتجوز الزكاة للوالدين والولد بشرط الفقر والإسلام، وعدم قرنها بمنفعة ترجع إلى المعطى، وتجوز من زوج لزوجها ومنه لها، كذلك لدين عليها لا تجد خلاصه لا لتتزين بها، وإنما جازت لها منه لأنه ليس عليه قضاء ما عليها من الدين.

 

وقدم الوالدين لعظم شأنهما وحقهما وفعلهما مع الولد، وأنهما أصله، وحتى إنه هما نفسهما، وإنما هو لا قرابة فقط، وذكر الأقرب بعدهما لأنه كبعض الوالدين فهو أولى، إذ لا طاقة على الناس كلهم. وذكر اليتامى لأنهم لا يقوون على الكسب، وهم أحق، وسيما إن كان فيهم أيضا قرابة، وأخر ابن السبيل إذ كان قويا حتى كان ابن السبيل، ولم يذكر السائلين والرقاب لدخولهم في المساكين.

 

وقيل نزلت في رجل قال: يا رسول الله لي دينار، قال أنفقه على نفسك، فقال اثنان، فقال: على أهلك، فقال: ثلاثة، فقال: على خادمك، فقال أربعة، فقال: على والديك، فقال: خمسة، فقال: على قرابتك.

 

{ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } إنفاق أو غيره كصلاة وصوم { فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } كناية عن المجازاة، إن كان من حلال وفي إخلاص ولو حلالا عند المنفق لا عند الله مما لا يدرك بالعلم، والجملة جواب الشرط، لأن المعنى تثابوا عليه أو دليل الجواب أي تثابوا عليه لأن الله به عليم، والإثابة على الإنفاق مستمرة بعد فرض الزكاة وقبله، فلا وجه لدعوى نسخه بالزَكاة، ولا سيما أن هذا شامل للزكاة وغيرها، وتعميم بعد تخصيص، وليس أمراً بل إخبار فلا يقبل النسخ.