إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (216-220)
طباعـة

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)

 

{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } قتال الكفار { وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ } مصدر بمعنى مكروه، أو وصف بمعنى مكروه لكم في طبع النفس، أو ذو كره أو نفس الكره مبالغة، لصرف المال والتعب والجراح والموت ومفارقة الأهل والولد، قال صلى الله عليه وسلم إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء، وهو أعلم به، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب بالإبريز فذلك تجاه الله من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتتن.

 

{ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئاً } مما كلفتم به { وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } دنيا كنتم ظفر، وأخرى كثواب وشهادة { وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئاً } مما نهيتك عنه للياقته بالطبع { وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } دنيا كجلد ورجم وقطع وحبس، وأخرى كعذاب القبر والبعث والنار والذل والفقر وفرت الأجر، وذلك كالزنا وترك الجهاد، ففي تركه ضعفكم وسبي ذراريكم ونهب أموالكم، وحرمان ثواب الآخرة، وعسى تليين في الزجر والجلب، والنفس إذا ارتاضت أحبت مكروهها وكرهت محبوبها، وأمر الله تعالى ونهيه كلها مصلحة للعبد،

 

{ وَاللهُ يَعْلَمُ } كل شيء، فهو عالم بما يصلح لكم، { وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } إلا ما علمكم، فبادروا إلى ما أمرتم به وإلى ترك ما نهيتم عنه، فليس ينهاكم عما هو خير لكم، ولا يأمركم بما هو شر لكم، وكل ما نهيتم عنه شر لكم، وكل ما أمرتم به خير لكم.

 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)

 

{ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ } بدل اشتمال { فِيهِ } عن قتال في الشهر الحرام رجب.

 

أمر سرية في جمادى الأخيرة قبل بدر شهرين ليرصدوا عيراً لقريش في بطن نخلة، فيها عمرو بن عبدالله بن عباد الحضرمي، وهو أول قتيل من المشركين قتله المسلمون، وكذا الأسر والغنم، وهم ثلاثة فقتلوه وأسروا اثنين عثمان بن عبدالله، والحكم بن كيسان، وهرب واحد نوفل بن عبدالله، واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف، وفيها زبيب وأدم لأهل الطائف، وغير ذلك لقريش،

 

وعلى السرية ابن عمته صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش، وقد كتب له كتاباً وقال له، لا تنظر فيه إلا بعد سير يومين فنظر بعدهما، وفيه لا تكره أصحابك على السير، وهم ثمانية رجال، منهم وافد بن عبدالله أشرف على أصحاب العير، وقد حلق رأسه، فقال بعض لبعض: هم عمار لا بأس منهم، فقالت كفار قريش: استحل محمد الشهر الحرام، شهراً يتفرق فيه النسا لمعايشهم ويأمنون فيه، فشق ذلك على عبدالله ابن جحش ومن معه من السرية، وقالوا لا نبرح حتى تنزل توبتنا ورد صلى الله عليه وسلم العير بأحمالها والأسيرين بالغوا لأنهم أبرار، وعدوا الخطأ كذنب، أو قبل أن يعرفوا أن الخطأ والنسيان معفو عنهما ظنوا أنهم في آخر جمادى، وهم في أول رجب،

 

وعن ابن عباس أخذ الغنيمة والأسيرين ولم يردهم، وأنهم أول غنيمة، ويجمع بأنه ردها بمعنى أوقفها ولم يقبلها الوحي، ولا ضعف في هذا، والسائلون أصحاب السرية سؤال تحرج وتوبة لعلمهم بحرمة القتال في الشهر الحرام كما قالوا حتى تنزل توبتنا، وقيل السائلون المشركون سؤال جدال، وعيروا من في مكة من المسلمين ونسبوا لك للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يحضر لأنهم قومه ومتبعوه،

 

{ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } أي القتال فيه هو أمر كبير إذا فعل عمدا، والسرية لم تقاتل عمدا، وهو حرام من لدن إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

 

والمذهب أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، والذي عندي أنه شرع لنا، وأنه يقدم على الاجتهاد ما لم ينافه القرآن أو الحديث. أو الإِجماع بدليل راجح، ولا خلاف في أنه ليس شرعا لنا إذا صرح في ذلك بخلافه ولا يصح أن شيئاً شرع لمن قبلنا إلا إن ذكر عنهم في القرآن أو الحديث أو الإجماع، أو رواه ثقة أسلم منهم كعبدالله بن سلام، وقد قيل إن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى، فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، ولو كان عمومه في المكان لما قيل إن عموم الأمكنة قرينة عمومه الأزمنة، ولأن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد والنسخ مذهب الأكثر وقد قيل إن الأشهر الحرم في تلك السنة لا في السنين بعدها،

 

وقال عطاء: لا نسخ في ذلك لكن إن قاتلك فقاتله، وقيل نسخت هذه الآية، ولو كان قتال نكرة في الإثبات كقوله تعالى { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ }[التكوير: 14]. ولا سيما أنها قيدت بما تعم به قوله فيه، على أن نعتها أو متعلق بها فلما عمت صح نسخها بقوله تعالى، اقتلوا المشركين الخ.

 

{ وَصَدٌّ } مبتدأ خبره مع ما بعده أكبر أي منع { عَن سَبِيلِ اللهِ } دينه { وَكُفْرٌ بِهِ } أي بالله أي إشراك بالله لورود الضمير للمضاف إليه في القرآن بلا شرط كون المضاف كلا، وإن رد للسبيل كان كالتكرير، لأن الصد عن السبيل كفر به منهم لإشراكهم، وأما الفاسق فقد يمنع من الشيء مع إيمانه به، وجاز رده إليه لأن فيه تصريحا بأن الصد عنه كفر به،

 

{ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } عطف على سبيل، أي عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وجاز عطف كفر على المصدر قبله، عطف المسجد على معموله، وهو سبيل، لأن الصد عن سبيل الله فرد من أفراد الكفر به، فإنه ليس بأجنبي محض وعطف المسجد على الهاء بلا إعادة جار لجواز نسبة الكفر إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها وهو منع الناس عن المسجد الحرام، نحو ومن يكفر بالطاغوت أي بألوهيته { وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } النبي والمؤمنين، سماهم أهله، لأنهم القائمون بحقوقه أو لأنهم يصيرون أهله بعد الفتح { مِنْهُ } من المسجد الحرام { أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ } من القتل والأسر والغنم الواقعات من السرية أو مطلقا في الشهر الحرام،

 

{ وَالْفِتْنَةُ } الشرك وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من مكة { أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } من قتل الحضرمي في الشهر الحرام، لأنهم قتلوه فيه ظنا منهم في جمادى، وهو حلال الدم لأنه مشرك محارب { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّى } إلى أن، أو كي { يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ } إلى الكفر في ظنهم واعتقادهم، وخيب الله ظنهم واعتقادهم ففشلوا، وما توا قبل أن يردوا المسلمين عن دينهم وأسلم الكثير { إِنِ اسْتَطَٰعُواْ } متعلق بيردوكم أو بلا يزالون، على معنى يدومون على القتال إن استطاعوا الدوام عليه، وما في هذا من الابتذال يزول بالتلويح إلا أنهم لا يستطيعون ذلك الدوام بل يفشلون،

 

{ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ } بقتل أو بلا قتل { وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَٰئِكَ حَبِطَتْ } بطلت، قيل كما تحبط الدابة تفسد بأكل نبات اسمه الحباط، أو أكثرت الأكل في مرعاها فتفسد أو تموت { أَعْمَٰلُهُمْ } الصالحة وعوقبوا عن أعمالهم السيئة { في الدُّنْيَا } لا تعتبر لهم فيها، بل تلغى لا يعصم بها ماله الذي في بلد الإسلام ولا دمه، فإنه يقتل ولو امرأة، ولا يرث ولو يورث ولا يمدح، وتبين زوجته، وتؤخذ أولاده عنه { وَالآخِرَةِ } لا يثابون عليها في الآخرة { وَأُوْلَٰئِكَ } المرتدون { أَصْحَٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }.

 

وإن تاب قبل موته قضى ما فعل قبل ردته عندنا وعند أبى حنيفة وقيل يرجع له كله، وقيل إلا الحج فإنه يعيده، ولا ترجع له الصحبة إن لم يدركها بعد توبته من الردة، وقيل ترجع له ولو مات قبل توبته، ومذهب الشافعي أنه إن تاب قبل الموت رجع إليه علمه، وصح له. ولم يعده، لأن الله عز وجل قيد الإحباط بالموت على الردة، وعلى هذا القيد يحمل إطلاق قوله تعالى:{ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله }[المائدة: 5]،

 

ومذهبنا كمذهب الشافعي في حمل المطلق على المقيد. إلا أنا نقول: قيد الموت على الردة إنما هو لاعتبار الإحباط في الآخرة، واستحقاق النار، وعند أبى حنيفة، المطلق لا يحمل على المقيد إلا إذا اتحدت الحادثة والسبب، ودخل المطلق والمقيد على الحكم، بخلاف هذه الآية، لأن الحكم والسب وإن اتحد لكن المطلق والمقيد دخلا على السبب، فيجوز أن يكون المطلق سبباً كالمقيد. لإمكان الجمع، فيحتج بقوله تعالى:{ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله }[المائدة: 5]، على أن الحسنات تحبط بنفس الردة والموت عليها ليس بشرط، بناء على أصله، من أن المطلق يحمل على إطلاقه، كما أن المفيد يحمل على تقييده.

 

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ } أوطانهم، أي فيه، أي في سبيل الله { وَجَٰهَدُواْ } لمغوا جهدهم في قتال أهل الشرك { في سَبِيلِ } أي لسبيل، أي لإعلاء سبيل { اللهِ } أي دينه، هم السرية، والأولى العموم، فيدخلون به، وكل من الإيمان والمهاجرة والجهاد في سبيل الله صفات لهم، ولكن أعاد لفظ الذين إعظاماً لشان الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان برجاء رحمة الله لهم.

 

ظنوا هم أو غيرهم أنهم آثمون في القتل والأسر والغنم، وأنهم إن لم يأثتمو فلا أجر لهجرتهم وجهادهم، فأخبرهم الله أنهم أهل للرجاء للرحمة، وأهل للرحمة والغفران، تفضلا من الله حل وعلا، كما قال { أُوْلَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ رَبِّهِمْ } إنعامه { وَاللهُ غَفَورٌ رَّحِيمٌ } لكل أحد إلا من هرب بالإصرار.

 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)

{ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } نزل في مكة، ومن ثمرات النخيل. الخ، وكان المسلمون يشربون الخمر حلالا، وقال في لمدينة عمر ومعاذ وجماعة من الأنصار: يا رسول الله، أفتنا في الخمر والميسر، يذهبان العقل والمال، فنزل: يسئلونك عن الخمر والميسر، فتركهما قوم لقوله تعالى: { قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ } وبقي عليهما قوم لقوله تعالى:

 

{ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ } ثم أطعم عبدالرحمن بن عوف ناساً من أصحابه صلى الله عليه وسلم، وسقاهم الخمر، وصلى أحدهم بهم المغرب، وقرأ، يأيها الكافرون أعبد ما تعبدون، فنزل: لا تقربوا الصلاة، الآية، فكانوا يشربونها حين يصبحون قبل وقت الصلاة، وأطعم عثمان بن مالك رجالا، فيهم سعد بن أبى وقاص أس بعير مشويا وسقاهم خمرا، فافتخروا وأنشدوا وتسابوا، وأنشأ أحدهم قصيدة في مدح قومه وهجاء الأنصار، فشج رجل من الأنصار رأس سعد بلحي بعير موضحة، فشكاه سعد إليه صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: انهينا يا ربنا، وذلك بعد الأحزاب بأيام.

 

والتدريج ليتركوا ما ألفوا، والحمر ما اشتد من عصير العنب لغة، وألحق بحكمه كل ما أسكر، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكاف منه حرام.

 

وتسميته خمراً في حقيقة اللغة أو مجاز، وسميت خمراً لأنها تخمر العقل، أي تغطيه، كخمار المرأة، لما يستر وجهها أو رأسها، وكالخامر، وهو كاتم الشهادة، أو لأن أصلها يغطى حتى يشتد، أو لأنها تخالط العقل، يقال: خامره داء أي خالطه، أو لأن أصلها يترك حتى يدرك، كما يقال: اختمر العجين، أي بلغ إدراكه، أو لتغير ريحها، واللفظ في الأصل مصدر، وليس بمعنى اسم الفاعل، ولا بمعنى اسم مفعول، ولا باقيا على المعنى المصدري، بل هو اسم لذلك المائع المسكر.

 

كما روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وكل مسكر خمر، ورووا أن الخمر ما خامر العقل، وهي ما اشتد ثم سكن، وقيل: ما اشتد فهو خمر ولو أخذ قبل السكون؛ وقيل: إن سكن بنحو ماء صب فيه فهو حلال، وكل مفتر حرام، وعن ابن عمر، لو أدخلت أصبعي فيها لم تتبعني، يعنى يقطعها، وعن على، لو وقعت قطرة من خمر في بئر فبنيت في مكانها منا ة لم أؤذن عليها. ولو وقعت في بحر ثم جف، فنيت فيه الكلأ لم أرعه دابتي.

 

والميسر أنواع: المخاطرة، كاللعب بالكعب والجوز والنرد والشطرنج وإلقاء السهام على أنه من خرج سهمه نحر حزوراً أو غيرها فتؤكل أو يحضر كذا طعاما ما يؤكل.

 

سمي [ ميسرا ] لأنه أخذ مال بيسير من الثلاثي، أو هو من أيسر صار ذا يسر بمال غيره، أو من أيسر بمعنى سلب اليسار عن من أخذ ماله فبني بحذف الزائد، أو من أيسروا الشيء إذا اقتسموه، أو من يسر بمعنى وجب، بسبب القدح.

 

تجعل الأزلام والأقلام الفذ والترأم، والرقيب والحالس والنافس والمسبل، والمعلى والمنيح، والسفيح، والوغد في خريطة تكون بيد عدل يجلجلها، ثم يدخل يده فيخرج قدحا فيه اسم رجل، وكل من خرج اسمه فله نصيب من جزور مقسومة على ثمانية وعشرين، ومن خرج له قدح لا تصيب له لم يأخذ شيئاً، وغرم ثمن الجزور، ولا يأكل من أنصبائهم، بل كل الجزور للفقراء واللاتي لا نصيب لهن المنيح والسفيح والوغد.

 

{ وَإِثْمُهُمَآ } من تضييع المال ووقوع الفتنة والشتم وقول الفحش والضرب والزنا وترك الصلاة والصوم { أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } وهو تصفية اللون وزوال الهم وهضم الطعام، وتقوية الجماع والفرح والحمل على الشجاعة، والكرم إلا أنه يعقب الضعف ويثقب العظم.

 

{ وَيَسْئَلُونَكَ } سأله معاذ بن جبل وثعلبة وغيرهما، وقيل عمرو بن الجموح سأله فيما مضى، عن نوع ما ينفق وعلى من ينفق، وسأله، هنا كم ينفق، وكان الرجل ينفق ماله كله حتى لا يجد ما يأكل هو وعياله { مَاذَا يُنْفِقُونَ } أي أقليلا أو كثيراً بدليل قوله: { قُلِ الْعَفْوَ } أي ما تيسر بلا مشقة، كالفاضل من الحاجة من نفقة العيال. روى البزار " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الحمامة من ذهب، أي بمثل بيضة من ذهب، أصابها في بعض المغازي، فقال: " خذها مني صدقة وأعطها من يستحقها ".

 

وفي رواية أصابها في بعض المعادن، وفي رواية أبى داود وابن حبان ورواية للبزار، في المغانم، وعلى كلن أعرض عنه صلى الله عليه وسلم حتى كرر مراراً، من يمينه ثم من يساره، ثم من خلفه، فقال هاتها مغضبا، فأخذها فحذفها حذفا، لو أصابه لشجه، أو لعقرته، أو لأوجعته، ثم قال: يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى " ،

 

علم صلى الله عليه وسلم أنه ليس له إلا ذلك، وعلم أنه لا يصبر عن السؤال بكفه، أو أرشد إلى الأصلح، فحصل الجمع بينه وبين قوله: خير الصدقة جهد المقل، أي إذا كان يصبر ولا يتكفف، كما قيل عن أبى بكر في أحيان جميع ما ملك غير بيته وما يستره، وعنه صلى الله عليه وسلم: " خير الصدقة ما أبقت غنى، واليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن تعول " تقول المرأة، أنفق علي أو طلقني، ويقول مملوكك، أنفق علي أو بعني، ويقول ولدك، إلى من تكلني.

 

{ كَذَٰلِكَ } أي كما بين لكم أن الأصلح صدقة العفو، أو مع ما مر من الأحكام من قوله:{ يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير }[البقرة: 215]. إلى هنا { يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَٰتِ } سائر الآيات التي تنزل بعد، أو مطلقاً، أي من شأنه التبيين، والمراد يأتي بها بينة أو الأمر، والكاف الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لمن يصلح مطلقاً، وفي هذا الوجه الجمع ما صدقا، والثانية للمؤمنين، كما يقول الأمير لنائبه، أقول لك، افعلوا كذا، أي قل لهم افعلوا، أو أراد بالأولى الفريق { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }  أي في أمرهما فتأخذون ما يصلح لكم ولا يضركم.

 

فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)

 

{ في الدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } في أمورها، فتأخذون ما يصلح لكم ولا يضركم، أو في أيهما أحق فتجدونه الآخرة ويجوز أن يتعلق بيبين ويتفكر في قوله في الدنيا، والتكرار بالتنازع لا ركة فيه.

 

{ وَيَسْئَلُونَكَ } نزل، إن الذين يأكلون أموال اليتامى... الآية، ولا تقربوا مال اليتم... إلخ، فتركوا تعهد أموالهم ومؤاكلتهم حتى إنهم ليصنعون طعاماً لليتيم م ماله، وإن فضلت فضلة لم يأكلوها ولم يبيعوها، إذ لا تشترى أيضاً لذلك، ولأنها لا تصلح للبيع، ويجبسونها ليأكلها حتى تفسد، فيريقوها، ويجعلون لطعامه قدراً وحطباً وغير ذلك على حدة، وتضرر بذلك اليتامى، وشق على قوامهم، فنزل قوله تعالى ويسئلونك: { عَنِ الْيَتَٰمَى } إلخ، أي عن خلطة أموالهم، رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وصححه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

 

{ قُلْ إِصْلاَحٌ } مبتدأ خبره خير { لَّهُمْ } متعلق بإصلاح، أو نعته، أي إصلاح أموالهم { خَيْرٌ } لكم ثوابا ولهم نفعا، أو أفضل من تركها، وفي تركها، تحرجا، ثواب على نيتكم، أو الإصلاح لهم أن يوسعوا في أموال أنفسهم لليتامى، أو أن يخالطوهم في الطعام والخدمة والسكنى، بأموالكم وأموالهم، وخدمكم ودوابكم، فتصيبوا من أموالهم، أو تصلحوا أموالهم بلا أجرة ولا عوض. قال الزجاج: كانوا يتزوجون من اليتامى الموسرات ويأكلون أموالهن، فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديداً، خافوا معه التزوج باليتامى ومخالطتهم، فأعلمهم الله أن الإصلاح خير الأشياء، وأن مخالطتهم بالتزوج مع تحري الإصلاح جائزة،

 

{ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ } بالمال والمصاهرة فهذا خير لكم في الدارين، أو، فلكم ذلك { فَإِخْوَنُكُمْ } فهم إخوانكم، أي لأنهم إخوانكم في الدين، ومن حق الأخ مراعاة الأصلح له والصبر { وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ } لأموالهم، بالأكل والتضييع ولغيرها، وفي شأن غيرهم، ولا يخفى عليه من أراد الخلطة للخيانة.

 

ومن الخيانة أن يتسلفها تنمية لمال نفسه، واتجاراً بها لنفسه بلا حاجة، بل يتجر بها لليتيم بالمضاربة وغيرها بنفسه أو بعيره، وإن ضاعت بلا تقصير في تجره لم تلزمه، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتجر بها { مِنَ الْمُصْلِحِ } لأموالهم، وفي شأن غيرهم، وذلك وعيد للمفسد ووعد للمصلح { وَلَوْ شَآءَ اللهُ } إعناتكم { لأَعْنَتَكُمْ } ألقاكم في العنت، أي المشقة، بتحريم المخالطة، ولو مانعة.

 

فالله لم يعنتنا، فيجز لنا مراعاه صلاحهم، حتى إنه ليجوز لنا فداء أموالهم ببعضها، ولو بنصف أو أكثر من جائر أو أمر متلف، وإجبارهم على كسب لائق بهم، ولهم غلته، وشراء عقار لهم إن لم يخف عيه جائراً أو خراباً أو خراجاً لا تبقى معه لهم فائدة، وإطعامهم الرقائق، وإلباسهم بحسب أموالهم وخلط أموال يتامى بحفظ وإصلاح { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لا يكون مغلوبا ولا غير متقن للأمر.