إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (221-223)
طباعـة

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)

 

{ وَلاَ تَنْكِحُواْ } لا تتزوجوا أيها المؤمنون { الْمُشْرِكَٰتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } ولو كتابيات ذميات، جروا على تحريم الكتابيات الذميات كغيرهن، ثم نزل نسخ تحريمهن بقوله تعالى:{ وَالْمُحْصَنَٰتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَٰبَ }[المائدة: 5] وبقيت الكتابيات المحاربات وسائر المشركات على التحريم ولو اقترنت الآيتان لقلت، إن ذلك تخصيص للعموم، كما شهر في المذهب وعند الشافعية، من أن ذلك من تخصيص العام، ومن جواز تأخير دليل الخصوص في العموم، ولو كانت مقارنة بين العام والخاص.

 

ولك أن تقول، لا نسخ ولا تخصيص، بل المشركات في الآية غير الكتابيات، لأنه كثر في القرآن مقابلة المشركات بالكتابيات، كقوله تعالى:{ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَٰبِ وَالْمُشْرِكِينَ }[البينة: 1]، ولو كان أهل الكتاب أيضاً مشركين لقوله سبحانه عما يشركون، وأجاز بعض قومنا نكاح الحربيات الكتابيات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وليس بشيء، ونص ابن عباس على المنع، وهو الصحيح.

 

{ وَلأَمَةُ } وزنه فعة بحذف اللام، وأصله أهو بفتح الميم وإسكانها، قولان، احتار الأكثرون الفتح، وتجمع على إماء بوزن فعال، بكسر الفاء وهو الأكثر، وعلى ءام بوزن أفح بفتح الهمزة وإسكان الفاء وكسر العين، وأصله أفعل بفتح الهمزة وإسكان الفاء وضم العين، وهكذا أأمو بفتح الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم الميم، قلبت الثانية ألفاء وضمة الميم كسرة والواو ياء، حذفت للتنوين بعدها، وقلبت الواو ياء، لئلا يختم اسم عربي معرب بواو ساكنة قبلها ضمة لازمة، فيقال ءام، جرا ورفعا وءاميا نصبا { مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ } حرة { وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } لجمالها ومالها وعزتها ونسبها، فكيف الحرة المؤمنة.

 

ولا خير في المشركة، إلا أن المشاركة باعتبار الاعتقاد لا الوجود، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل مع وجود من، والمشاركة هنا موجودة، ففي كل من الأمة المسلمة والمشركة الحرة تمتع بالأنوثة، وفي المشركة الحرية، وفي الأمة الإيمان، وكل ذلك حسن، ففضل الله حسن الإيمان على حسن الحرية، وخيرية الحرة المؤمنة على المشركة الحرة معلوم بالأولى، ولا حاجة إلى أن الأمة مملوكة الله الشاملة للحرة، ولا تعسف في ذلك، بل التعسف في دعوى أن الأمة بمعنى مملوكة الله، لأن هذا ولو كثر استعماله حقيقة أو مجازا، ولكن في مقام الوعظ ونحوه، لا في مقام الأحكام كما هنا.

 

روي " عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مرثدا الغنوي إلى مكة، ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا، وكان يهوى امرأة في الجاهلية، اسمها عناق، فأَتته، فقالت له: ألا تخلو؟ فقال، ويحك، إن الإسلام حال بيني وبينك وحرم الزنا، فقالت: هل لك أن تتزوج بي؟ فقال: نعم، ولكن أرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأستأمره، فقالت: أبي تتبرم، فصرخت عليه، فعذبوه، ثم خلوه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل. ولا تنكحوا المشركات: كذا قيل ". والصحيح عندهم أن قصته هذه نزل فيها:{ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً }[النور: 3] كما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر، ولا مانع من نزول الآيتين في القصة.

 

ونزل قوله تعالى: ولأمة مؤمنة. الخ في تزوج حذيفة بن اليماني، أو عبدالله ابن رواحة أمة بعد عتقها وعاب عليه بعض المؤمنين، كانت لحذيفة وليدة اسمها خنساء، فقال: يا خنساء، ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك، ثم أعتقها وتزوجها. وروي أنه غضب عبدالله بن رواحة على أمة سوداء، فلطمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: وما هي يا عبدالله؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وتصوم رمضان، وتحسن الوضوء، وتصلي، فقال: هذه مؤمنة.

 

قال عبدالله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: تنكح أمة؟ وعرضوا عليه حرة مشركة، فنزل قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم } قال صلى الله عليه وسلم: " لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطفيهن، وانكحوهن على الدين، فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل ".

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ".

 

وقال الإمامية من الروافض وبعض من الزيدية، إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى:{ وَالْمُحْصَنَٰتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ }[المائدة: 5] والصحيح أنه تخصيص من هذه الآية العامة، بل وقع كثيراً في القرآن التعبير بلفظ الشرك في مقابلة أهل الكتاب مع أنهم مشركون أيضا.

 

{ وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ } لا تصيروهم ولو أهل كتاب أزواجا للمؤمنات { حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ } فكيف الحر المؤمن، وهذا أولى من أن يقال أراد عبدالله حرًّا أو مملوكا كما مر، والتنكير هنا وفي قوله، ولأمة... الخ للعموم في الإثبات، كذا قيل، قلت: لا إلا أن يراد العموم البدلي، والتفضيل هنا على حد ما مر في قوله تعالى { ولأمة مؤمنة... } الخ، ولا يصح ما قيل فيهما أعظم في خيريتهما من المشرك والمشرك في شريتهما { خَيْرٌ مِّنْ مُّشْرِكٍ } حر ولو كتابيا { وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } لمرتبته في المال والعز والنسب ونحو ذلك، وعلل ذلك بقوله:

 

{ أُوْلَئِكَ } إشارة إلى المشركات والمشركين، لأن المراد بمشرك ومشركة العموم، إما شموليا، وإما بدليا، والبدلي يجوز معه صيغ الجموع، لأن ما صدقه العموم، ولا تغليب في أولئك، لأنه وضع للذكور، وللإناث، ولهما معا { يَدْعُونَ } الواو تغليل للذكور { إِلَى النَّارِ } إلى الشرك وما دونه مما يوجب النار أو يدعون إليها بدعائهم إلى ذلك فلا تتزوجوا نساءهم، ولا تزوجوهم نساءكم، لأنهم أهل لأن تقصوهم لا أن تنفعوهم ولئلا تكسبوا منهم سوءا.

 

{ وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ } أي أولياءه من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمؤمنات يدعون إلى الجنة والمغفرة بالدعاء إلى موجبهما، أو يدعو إلى موجبهما، وقدرنا أولياءه لتتم المقابلة، لقوله تعالى، أولئك، مخلوق لمخلوق ولو لم يقدر لجاز، وفي ذكر لفظ الجلالة نيابة عن ذكرهم إعظام لهم إذ جعل دعوتهم دعوة لله، كما جعل محاربتهم محاربة لله، في قوله تعالى: يحاربون الله، ويدل لمراعاتهم قوله:

 

{ بِإِذْنِهِ } إذ لا معنى لقولك، الله يدعو بإذن الله، وأيضا مراعاتهم أنسب بقوله أولئك يدعون إلى النار، ويصح، الله يدعو بإذن الله، بمعنى بقضائه وإرادته وتوفيقه، وقدم الجنة لمقابلة النار قبلها ابتداء، ولأنها نفس المراد الذي يتنافس فيه، ولو كان تحلية، والمغفرة تخلية مقدمة بالزمان، وقدمت على الجنة في قوله، سارعوا... الخ مراعاة لحق تقديم التخلية على التحلية، ولحق تقدم زمانها.

 

{ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ } ينزلها بينة واضحة، كقولك، وسع فم البئر، تريد ابتدعها واسعة الفم، وأدر جيب القميص، وذلك غالب، وفي القرآن متشابه ومجمل، وكل تفصيله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأردت بالإجمال مثل الصلاة والزكاة، وقد يدخل في البيان، إذ لم يتشابه { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } فيعملون بمقتضى الآيات، ويتعظون على المعاصي، ويعرفون قبحها، فينالون المغفرة والجنة، والصحيح أن استعمال لعل في ترجى المخاطب أو في التعليل مجاز.

 

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)

 

{ وَيَسْئَلُونَكَ } كانت الأسئلة الثلاثة بالعطف لوقوعهن في وقت واحد في العرف، وهو وقت السؤال عن الخمر والميسر، وغير الثلاثة بلا عطف، لوقوع كل في وقت غير الآخر، فكل واحد منقطع عما قبله بالوقت مستأنف.

 

{ عَنِ الْمَحِيضِ } عن الحيض، مصدر ميمي شذوذا، والقياس محاض، وقيل قياسا، لوروده كالمجيء والمبيت، أو زمان الحيض أو مكانه، وهو الفرج، قياساً، أو نفس الدم، وقيل، إذا كان الفعل يائي العين كسر مفعل منه مكاناً أو زماناً، وفتح مصدرا، وقيل بجواز الفتح والكسر في الثلاثة، أو يسألونك عن ذوات المحيض، أو عن الحائضات مجازا، أو نفس ذلك الدم، وما يفعلون معهن زمانه وفي الفرج.

 

{ قُلْ هُوَ } أي الحيض الذي ذكره بلفظ المحيض، أو بتقدير ذوات، أو الحيض المعلوم من لفظ المحيض بالمعاني الأخرى.

 

{ أَذًى } أو الدم المعبر عنه بالمحيض ذو أذى، وذلك مضر لمن يقربه، أو هو نفس الضر مبالغة، أو الأذى الخبث، شبه بما يؤذى لجامع الكراهية، روى مسلم والترمذي عن أنس، " أن اليهود وبعض المسلمين كانوا إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، أي لم يساكنوها، فسأل الصحابة، أي أبو الدحداح ومن معه، النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فقال صلى الله عليه وسلم، افعلوا كل شيء إلا النكاح " ، وكذلك كانت الجاهلية والمجوس والمسلمون في المدينة. قبل نزول الآية.

 

{ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ } أي جماعهن في زمان الحيض، أو موضع الحيض، وهو الفجر فقط، لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما أمرتم بعزل الفروج.

 

ويجوز بين السرة والركبة، ويكره ما يدعو للفرج، فقوله صلى الله عليه وسلم: يحل من الحائض ما فوق الإزار، وقوله جامع زوجتك فوق الإزار، وقوله لسائله، لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها، تحذير وسد للذريعة، بدليل قوله: إنما أمرتم بعزل الفروج وبدليل الآية فإن المراد فيها النهي عن الجماع المعتاد، فغير المعتاد مما لم يرد تحريمه جائز، وهو جماعها في غير القبل وغير الدبر فجاز، ولو في فمها، ومنع بعض جماعها في فمها قياسا على الدبر، وبعض منع الإمناء فيه، والتحقيق الجواز لأنه فوق الإزار، وحرم بعض ما بين السرة والركبة للأحاديث، وقد علمت أن المراد بها التحذير من مواقعة الفرج لا التحريم، وجماع الحائض في القبل يورث الجذام للولد، كما في الخبر.

 

{ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ } للجماع، وهو مؤكد لما قبله، قد يحمل الإنسان مشقة عن لذة يسيرة فأمروا بالاعتزال أولا، ونهوا عن القرب ثانيا، فجمع بين الأمر والنهي تأكيدا، والنهي عن القرب إلى الفعل أقوى من النهي عن الفعل، وما يؤدي إلى الجماع في الفرج قرب، غير أن الشرع أجاز الوطء في غير الفم، وقد بان لك ألا تقربوهن ليس نفس اعتزلوا.. الخ في المعنى، فلذلك صح عطفه، ولا سيما أنه قيد بقوله:

 

{ حَتَّى يَطْهُرْنَ } إن لم يجعل قيدا لاعتزلوا. أي يطهرن بالقَصة البيضاء، أو ببلوغ أقصى الوقت والانتظار، ويتطهرن بالماء أو بالتيمم إن لم يجدن الماء، أو استعماله، إلا تعد عندنا القصة البيضاء، وعند مالك التيبس، فالمبتدئة عندنا تتم أقصى الحيض، وهو عشرة أيام، إن لم ترها، وتنتظر للدم يومين، ولغيره يوما وليلة، وهكذا إلى ثلاث حيضات، وبعدهن تأخذ بالتيبس إن رأته في العشرة، ومن يجيئها التيبس ثم بعد ذلك القصة أخذت بها وألغته، ومن كانت تراها ثم كانت لا ترها ثلاث حيضات أخذت بالتيبس، وإن رجعت إليها القصة رجعت إليها.

 

{ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } بالماء أو بالتيمم بعد الطهر، أو خرج وقت الصلاة ولم يتطهرن تضييعا، ويجوز تفسير يطهرن بيتطهرن بالماء، وإنما ذلك في الوقت وما يلتحق به وهو ضعيف { فَأْتُوهُنَّ } كناية عن الجماع، وقال أبو حنيفة: يحل الجماع بانقطاع الدم لأكثر الحيض، وإلا فلا بد من الاغتسال، أو مضى وقت صلاة بعد الانقطاع، والأمر هنا للإباحة.

 

{ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ } لا تأتوهن في حال الحيض، وهو القبل، وفي الصوم والاعتكاف، والإحرام منكم أو منهن، وإن فعلت ذلك بغير إذن منه وفي غير واجب فله نقضه عنها بالجماع، والأفضل اجتناب نقضه، فإذا جاء في القبل فأولى أن يجوز في سائر الجسد غير الدبر، وذلك أن الاعتزال عن الجماع كما بينه الحديث، وبين جواز غير الفرج.

 

والمعروف الجائز قبل هو القبل بالتزويج أو بالتسري، فلا يجوز الدبر من المرأة ولا من الطفل إذ لا يكون زوجا لرجل أو لطفل آخر، وجاء الحديث بتحريم الوطء في الدبر والحيض واللواط.

 

{ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } من الذنوب، أي يثيبهم، أو يمدحهم، أو ينعم عليهم، أو لا يعذبهم ونحو ذلك من لوازم الحب، قال جابر بن عبدالله: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله، أصبت امرأتي وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق نسمة " ، وقيمة النسمة حينئذ دينار، قلت: وتمسكوا بهذا فجعلوا على المجامع في الحيض دينارا، ثم إنه سموه دينار الفراش، وقيل، إنه أمر بالنسمة، فإن وجدت بأقل أجزت، أو بأكثر وجب الأكثر، وقالوا في الدم الأصفر نصف دينار، وقيل...، وقيل...

 

{ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } المتنزهين عن جماع الحائض والدبر، وقدم التوبة لأنها تخلية، وهي أحق ما تقدم، وينبني عليها التطهر وتستجلبه، وتسلى التائب بأنه كالمتطهر لا لوم عليه، ولئلا يقنط، ولا يعجب من لم يذنب، وكرر يحب تأكيدا، إذ لو لم يتكرر لكفى الأول في أن علة الحب التوبة والتطهر، وصيغة الثواب والمتطهر إرشاد لتحصيل المبالغة في التوبة والطهارة، فلا ينافى أن التائب والطاهر محبوبان الله أيضا.

 

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)

 

{ نِسَآؤُكُمْ } بالنكاح أو بالتسري { حَرْثُ لَّكُمْ } موضع الحرث، فالوطء للتوالد بقصد إقامة الدين وصون النفس عن الفحش بالذات، ولقضاء الوطر بالعرض، فيحرم نكاح الدبر إذ لا ولادة منه، فمن جامع في الدبر زوجه أو سريته عمدا كفر، ولزمته خمسة دنانير، وقيل ثلاثة للفقراء المتولين، فإن فعل ذلك بدبر طفل ولو برضى منه، أو بأمة، أو بالغة راضية، أو بحرة بالغة بقهر، أو بمجنونة ولو برضى لزمه ذلك، ولزمه أيضاً نصف عشر دية المرأة، ولسيد الأمة نصف عشر قيمتها.

 

{ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ } موضعه من نسائكم، وهو القبل، والكلام في الموضعين هو على تقدير مضاف، ويجوز أن يراد التجوز والتشبيه البليغ، أي كمواضع الحرث، وكونهن كتلك المواضع متفرع على كون النطف كالبذور، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تصريحية أو تمثيلية، وإذا علمت أن المراد الموضع الشبيه بموضع الحرث علمت أن المراد القبل، لأنه لا ولادة من الدبر.

 

{ أَنَّى } كلمة تتضمن معنى من والمكان، أي من أين، أو بمعنى كيف { شِئْتُمْ } من قيام أو قعود، أو اضطجاع من قدام أو من خلف أو من جانب في كل ذلك، أو تكونون فوقهن، أو يكن فوقكم، وهو مكروه، وقيل أيضا، متى شئتم، ومعنى قوله من أين شئتم من أي موضع، لا في أي موضع، والآية نزلت ردّاً على اليهود، قالوا: من جاء امرأته من خلفها جاء الولد أحول، ولا ينافي سبب النزول هذا تفسير أنى بكيف، ولا يخالف المقصود، لأن ذلك كله كيفيات.

 

{ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ } ما ينفعكم من العمل الصالح وترك المعاصي، وطلب الولد والتسمية عند أول الوطء، وفي حالة بالقلب والدعاء، وقصد المرأة العفيفة، فإن الطفل الميت فرط لأبيه، والولد الصالح يجري أجره لأبيه، بقصد أبيه لوجوده، وبقصد الولد لأبيه بالعمل.

 

وعنه صلى الله عليه وسلم: " من قال، باسم الله عند الجماع فأتاه ولد فله حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وعدد عقبه إلى يوم القيامة " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له ".

 

{ وَاتَّقُواْ اللهَ } بترك المعاصي، ومنها الجماع في الدبر والحيض { واعْلَمُواْ أَنَّكُمْ مُّلَٰقُوهُ } بالبعث للجزاء على الطاعة والمعاصي فترغبوا جداً في الطاعة وعن المعصية { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } المتقين له بالجنة، وما لا يعلمه إلا الله فيها وقبلها.