إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (224-228)
طباعـة

وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)

 

{ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ } بالحلف به { عُرْضَةً } شيئاً معترضاً مانعاً، فعرضة بمعنى فاعلا { لأَيْمَٰنِكُمْ } للأمور المحلوف عليها، سماها يميناً للتسبب، متعلق بعرضة بمعنى الاعتراض أولى من أن تعلق تجعلوا { أَن تَبَرُّواْ } بأن لا تبروا، فحذف حرف الجر ولا النافية، والباء متعلقة بعرضة، بمعنى مانعا.

 

والبر الإحسان بالطاعة لا بالوفاء باليمين، يحلفون ألا يفعلوا كذا من الخير لفلان أو لكذا فلا يجوز هذا الحلف ولو قليلا، أو أن تبروا بيان للأيمان، بمعنى تلك الأمور، أو بدل للتقرير، وأولى من ذلك أن يكون المعنى، لا تجعلوا الله تقع عليه الأيمان الكثيرة، فإن ذلك جرأة، بأن يحلفوا صدقاً أو كذباً، على حقير أو جليل، كما تقع الرمية على الغرض المنصوب لها، تعالى الله من شبه الخلق، والمراد لفظ الجلالة، أو أسماؤه، والأيمان على ظاهره، لا بمعنى المحلوف عليه. وعرضة بمعنى مفعول، فالمراد إرادة أن تبروا، أو لتبروا في زعمكم بالوفاء باليمين على ألا تفعلوا الخير.

 

{ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ } لا تمتعوا من فعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس لحلفكم ألا تفعلوا ذلك، بل افعلوه، وكفروه أيمانكم، قال صلى الله عليه وسلم لابن سمرة: " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير، وكفر عن يمينك " .

 

نزلت الآية في عبدالله بن رواحة: إذا حلف ألا يتكلم لزوج أخته بشير بن النعمان، ولا يصلح بينهما، ولا يدخل عليه، فإذا قيل له افعل. قال، قد حلفت ولا أنقض اليمين، وفي الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة، وكان فقيرا { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } لا يخفى عنه قول ولا حال ولا شيء ما.

 

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)

 

{ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ } لا يوجب عليكم كفارة الحنث ولا عذابا { بِالَّلغْوِ في أَيْمَٰنِكُمْ } هو ما يتعمد من ألفاظ اليمين بلا قصد يمين، كقولك، ولا والله، وبلى والله، وما يحلف به غلطا، مثل أن يريد أن يقول، قد قام زيد فغلظ وقال، والله لقد قام زيد، وما يحلف به لفظا ولا يدري أنه قسم، مثل أن يقول، تالله لأقومن، ولا يدري أن معناه، والله لأقومن، وما يحلف به وقلبه غير حاضر، بل ذاهل، وما يحلف به غضبان أو نائما أو سكران، لعله بحيث لا يعرف ما قال، ومثله، الحلف بالقلب دون اللسان، كل ذلك لغو.

 

روى البخاري وأبو داود عن عائشة، موقوفا، نزلت في قول الرجل، لا والله، وبلى والله، رواه أبو داود أيضا مرفوعا عنها، أنه قول الرجل في بيته كلا والله وبلى الله، فأقول الحديث تمثيل وما ذكرته مثل لجامع عدم عزم القلب، وبدل لذلك قوله عز وجل:

 

{ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } وقوله، بما عقدتم الإيمان، أي بعقدك الأيمان في قلوبكم، وكسب قلوبكم لها مع ألسنتكم، وعن أبى حنيفة، اليمين على معتقده المخالف للواقع، وعن أبى حنيفة أنه يوجب الكفارة في اللغو، وأن المؤاخذة المنفية عقاب الآخرة، ولا يوجبها في اليمين على ظنه، وقيل اليمين على المعصية لا يؤخذ بالكفارة بل بالترك، كما روي ضعيفا، الكفارة تركها، وزعم بعض أن يمن اللغو يمين المكره.

 

وعن ابن عباس، أن تحرم ما أحل عليك، مثل مالي عليّ حرام، وبه أخذ مالك إلا في الزوجة، ولا يصح ذلك، وعن زيد ابن أسلم، قول الرجل، أعمى الله بصره إن لم يفعل، أو هو مشرك إن لم يفعل، ما لم يكن من قلبه.

 

{ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } إذ لم يؤاخذكم باللغو ولا بالجد في أيمانكم عاجلا، بل جعل لكم كفارة الحنث، وانتظركم للتوبة من اليمين على فعل المعصية أو ترك الطاعة.

 

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)

 

{ لَّلَّذِينَ يُؤْلُونَ } يحلفون، أحرارا أو عبيدا ولو خصيين أو مجبوبين { مِن نِسَآئِهِمْ } على جماع نسائهم، أو ضمن معنى يبعدون بالإيلاء، بل الابتداء واحد لا يخلو عن فعد الفعل المبتدأ منه، أو لهم في نسائهم تربص أربعة أشهر ألا يجامعوهن مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر.

 

{ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } من إضافة الحدث إلى ظرفه، أي تربص في أربعة أشهر، لا يحكم عليه فيها بجماع، ولا يقع طلاق بذلك فإن لم يطيقوا الجماع لمرضهم أو مرضهن، أو رتقهن أو صغر بحيث لا تطيق غيوب الحشفة، أو حدث في ذكر الرجل، أو بعد المسافة، أو منع جبار أو عدو أو غير ذلك من الموانع فإنهم يشهدون على الفيء، وتلزمه كفارة مرسلة للحنث يعطيها بعد الفيء، وهي ذمة بلا أجل محدود.

 

{ فَإِن فَآءُوا } رجعوا قبل تمامها إلى جماعهن، فجامعوا إن قدروا، أو أشهدوا على الفيء إن لم يقدروا كما مر { فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } لم يعاقبهم الله على ترك الجماع في تلك المدة لأنه غفور رحيم، أو لم يعاقبهم بوقوع الطلاق، والأول أنسب الذكر الغفران والرحمة.

 

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)

 

{ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَٰقَ } بالتصميم على ترك الجماع حتى مضت الأربعة وقع الطلاق واحدا، وتزوجن بلا عدة بعد، بل الأربعة عدة سابقة ولا رجعة، وسمى ترك المراجعة وهي الفيء تطليقا وعدّه الله عليه { فَإِنَّ اللهَ } أي لأن الله { سَمِيعٌ عَلِيمٌ } لا يخفى عنه قولهم ولا عزمهم.

 

وذلك مذهب أصحابنا ومذهب أبى حنيفة، وقال غيرهم من أصحاب المذاهب، فاءوا للجماع ولو بعد الأربعة فهن باقيات بلا طلاق، وإلا أجبرهم الإمام أو نحوه على الطلاق بعد الأربعة، وهن أزواجهن ما لم يطلقوا وإن أبوا طلق عليهم الإمام أو نحوه،

 

وقال الشافعي: لا إيلاء إلا بأكثر من أربعة أشهر وبعد تمام ما زاد على الأربعة يجبر على الفيء أو الطلاق، وإن أبى طلق عليه نحو الإمام، وإن حلف على أربعة فلا حكم إيلاء عليه، ولكن إن فاء لزمته كفارة الحنث، كما عندنا، إن حلف على أقل من أربعة، وإنما يلحق الإيلاء إذا كان غضبها على المرأة، أو عقابا لها، أو أراد ولده مثلا ذلك أو صديقه أو نحو ذلك، أما إن آلي منها لئلا يلزمه غسل في الشقاء، أو لئلا يلحقه هزله أو ليتم رضاع ولده فعندي لا إيلاء في ذلك، فإن حنث فكفارة يمين، ثم رأيت بعضه لعلي بن أبى طالب، سأله رجل آلي من امرأته سنتين، فقال: لزمك حكم الإيلاء، فقال: إنما آليت لأنها ترضع ولدي، فقال: لا، إذن، وعبارة بعض، إنما الإيلاء لغضب، أي، أو لقصد إضرار لها.

 

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)

 

{ وَالْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوءٍ } أطهار أو حيض، إلا إن لم تمس فلا عدة عليها، وإلا التي لم تبلغ والآيسة فثلاثة أشهر، وإلا الأمة فحيضتان، وإن أيست، أو لم تبلغ خمسة وأربعين يوما، وإلا الحامل فعدتها الوضع، وذلك للقرآن؛ إلا الأمة فبالسنة، والجملة إخبار لفظا ومعنى، أي الشرع تربصهن، وأجاز بعض كون الاسمية بمعنى الأمر، وبعض الإخبار عن المبتدأ بالطلب بل هو كثير، فيتربصن أمر معنى، أو مع المطلقات، وفي كونها أمراً مبالغة، بإخراجه مخرج الخبر، حتى لا يخالف فيكو كالكذب، وبكونه كأنه امتثل فأخبر به،

 

وقال: يتربصن لأن نفوس النساء إلى الرجال مائلات أضعاف ما يميلون إليهن، إلا أنهن يكتمن، والواحد قرء بضم القاف أو فتحها وإسكان الراء، وهو الحيض، لقوله صلى الله عليه وسلم: " دعي الصلاة أيام أقرائك " ، رواه أبو داود والنسائي عن عائشة، رضي الله عنها أو الطهر، لقوله تعالى: { فطلقوهن لعدتهن } ، إذ لا يشرع الطلاق في الحيض، أي عند عدتهن فثلاثة قروء عبارة عن لقوله تعالى: { فطلقوهن لعدتهن } ، فينتج أن القرء طهر، وأجيب أن المعنى طلقوهن مستقبلات لعدتهن وهي الحيض الثلاثة، والقرينة حديث طلاق الأمة تطليقتين، وعدتها حيضتان، وحديث، دعي الصلاة أيام أقرائك.

 

وبأن مدار استبراء الرحم الحيض لا الطهر، فإن الانتقال من الحيض إلى الطهر يدل على انسداد فم الرحم، وهو مظنة العلوق، فإذا جاء بعده الحيض علم عدم انسداده، وليست اللام للتوقيت، وبأن بعض الطهر ليس طهراً، وإلا كفى من الطهر الثالث أيضا جزء فإن لم يحسب الطهر الذي طلق فيه لزم ثلاثة أطهار وبعض طهر، وإن حسب فطهران وبعض طهر،

 

والشافعي يقول بطهرين وبعض الطهر الذي طلق فيه، ولا يرد على غير مذهبه أن الحيضة التي وقع فيهما الطلاق إن اعتبرت حيضة كانت ثلاث حيض وبعض حيضة، لأنا نقول بحب الحيضة الرابعة تامة، لأن الحيضة الواحدة لا تقبل التجزؤ، فلزم مضى البعض الذي وقع فيه الطلاق ضرورة لا باعتبار أنه مما وجب بالعدة، والكلام في العدة التي تعقب الطلاق، لا في التي وقع فيها الطلاق، وحديث البخاري ومسلم في قصة ابن عمر مرة فليراجعها... الخ الذي رجحوه في الثاني لا في الأول، واختار القروء على الأقراء لكثرتهن بكثرة المطلقات.

 

{ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ } لتفويت الرحمة وإلحاق الولد بغير الأب.

 

{ مَا خَلَقَ اللهُ في أَرْحَامِهِنَّ } من الحيض والولد، ووجه كون الحيض في الرحم، أنه يجتمع فيها الدم ثم يخرج، ولا يخفى أن المطلقات المذكورات ذوات قروء، لقوله: ثلاثة قروء، فكيف يكون الولد في أرحامهن فنقول: إذا كتمن الحمل حكمنا بأنهن من ذوات القروء أو الضمائر للمطلقات مطلقا في ضمن المقيد، كالاستخدام البديعي، وفي الوجهين بعد، فإن قلنا ما في أرحامهن من الحيض والحمل معا، وتحريم الكتم عليهن إيجاب للعمل بما قلن إن لم يتبين كذبه ينظر الأمينات، فهن مؤتمنات، وإلا كان حرج عظيم، فيتعلق بقولهن ما بعلق إلى حيض من تحريم وطء، وما يحرم بالوطء وغير ذلك كعتق وعدم طلاق.

 

وفي الأثر، سئل عزان بن الصقر رحمه الله عن المطلقة إذا ادعت أنها حامل، قال: تنظر إليها الأمينات نسوة، فإن قلن إنها حامل فلها النفقة ولو كان الطلاق ثلاثا أو بائنا، وإن لم يقلن إنها حامل فلا نفقة لها بعد العدة، ولها النفقة في عدة غير الثلاث والبائن، وإن وضعته في وقت يحكم عليه فيه بالولد وقد طلبت النفقة ولم يعط فعليه أن يعطيها نفقتا منذ طلقها، وإن اشتبه على النساء فلم يقلن إنها حامل ولا غير حامل فطلبت هي النفقة وقالت إني حامل فلها النفقة إلى سنتين، فإن جاءت بولد في السنتين فالولد له ولا ترد له النفقة وإن جاءت بالولد بعد السنتين فالولد لها وترد عليه النفقة، وإن لم تلده، وقالت فسد في بطني فلا نفقة لها بعد السنتين، ولا يرجع عليها بما أنفق عليها، لأنه يمكن أن يكون كما قالت، وليس كما قال بعض: إن الآية شاملة للبكورة والثيوبة وعيب الفرج فتصدق في ذلك، لأنا نقول: ذلك مما ينكشف للأمينات فينظرن، أهي بكر أم ثيب، ويمسسن، وكذا ما أمكن.

 

{ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } أو لم يؤمن، لأن الكافر مخاطب بالفروع، وإنما ذكر الإيمان إشارة إلى أن الكتم ينافيه، وإلى أنه لا يجترئ عليه من آمن، وإلا كان منافقا، وأنه من اجترأ عليه فكأنه غير مؤمن { وَبُعُولَتُهُنَّ } أزواجهن المطلقون، جمع بعل، شذوذاً، أو مصدر، أي أهل بعولتهن، أي نكاحهن، يقال، باعلها: أي جامعها، والأول أولى { أَحَقُّ } أي أحقاء، فهو خارج عن التفضيل، إذ لا حق لها ولا لغيرها من الرجال في الرجعة، أو باق عليه، أي أحق ما يمكن فعلهم الرحمن دون الفرقة، أو هم أحق بالرجعة من المرأة في طلب الفرقة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ".

 

{ بِرَدِّهِنَّ } برجعتهن، ولو أبين، ويشهدون على الرجعة فيخبرهن الشهود ليمحن أنفسهن لهم، وإن لم يعلمن بالطلاق راجعوهن بالشهود ولو بلا إخبار { في ذَلِكَ } متعلق برد أو بأحق، أي في ذلك التربص أو زمانه، وهو مقدار العدة، وبعد ذلك يكون الأمر بأيديهن، إن شئن تزوجنهم وإلا فلا { إِنْ أَرَادُواْ } أي الأزواج المطلقون { إِصْلَٰحاً } بينهم وبينهن ولم يريدوا إضرارهن، وذلك حث على الإصلاح بالرجعة، ولو قصدوا الإضرار لصحت الرجعة أيضا، ولو ظلموهن بقصد إطالة العدة، ولا مفهوم مخالفة في قوله إن أزادوا لتحقق الفائدة الأخرى، وهي الحث.

 

{ وَلَهُنَّ } أي للنساء على أزواجهن من الحقوق مطلقاً بلا شرط طلاق ورجعة { مِثْلُ الذي } لهم من الحقوق { عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وفي ذلك احتباك، إذ حذف من الأول لفظ عليهم لدلالة لفظ عليهن في الثاني، وحذف من الثاني لفظ لهم لدلالة لفظ لهن في الأول، كأنه قيل، ولهن عليهم مثل الذي لهم عليهن بالمعروف شرعا، يعاشروهن ويعاشرنهم بحسن العشرة وترك الضرار ويعطونهن حقوقهن من النفقة والكسوة والسكنى والجماع وغير ذلك، ويعطينهم المطاوعة في الفراش وعدم الخروج إلا بإذن ونحو ذلك.

 

والآية عامة لمن اتفق فيهم وفيهن، ولما اختلف كما رأيت، كأنه قيل، لهن حقوق عليكم كما لكن حقوق عليهن، قال صلى الله عليه وسلم: " ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فراشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " ، رواه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص، وعن ابن عباس رضي الله عنهما إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول: ولهن... الخ، ومما لهن ألا تعجل القيام عنها إذا جامعها حتى تقضي حاجتها.

 

{ وَلِلرِّجَالِ } الأزواج، ولفظ الرجال إشارة إلى أن للرجل فضلا على المرأة ولو لم يكن زوجاً لها، ولذلك لم يقل لهم { عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } مرتبة رفيعة فوق مرتبتهن وشرف، لأن حقوقهم في أبدانهن لا يجئن الخروج والتصرفات إلا بإذنهم، وحقهم في الجماع أعظم من حقهن عليهم فيه، وهم قوام وحرس عليهن، وكأنهن إماء لهم بالمهر، حتى إن لهم منهن عن النفل، وعليهن طاعتهم { وَاللهُ عَزِيزٌ } لا يرده شيء عن الانتقام ممن خالف أحكام الزوجين أو غيرهما، ولا يفعل إلا الحق { حَكِيمٌ } فعله، كله عدل، لأنه عالم بعواقب الأمور والمصالح.