إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (229-232)
طباعـة

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)

 

{ الطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ } واحدة بعد أخرى أو دفعة، ولو خالف السنة في الدفعة، فالآية على أن الطلاق لا يكون أكثر من ثلاثة، لا في بيان الأفضل، وإن كان فيه فمرتان، من تثنية التكثير كلبيك وكرتين، وعلمتك الكتاب باباً باباً، فالمعنى مرة مرة بلا نهاية، لكن لكل زوج اثنتان، وثالثة فقط، والثالث في قوله:

 

{ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } دون ضرر { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ } ومعلوم أن الإمساك بعد الطلاق إنما هو بالمراجعة، فإذا راجعها بعد التطليقتين فعليه أن يمسكها بمعروف أو يطلقها الثالثة بإحسان، فلا يراجعها بعد، ولا يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره.

 

كان الرجل إذا طلق وراج قبل تمام المدة فله ذلك ولو آنفا، مقصد رجل ذلك. إذا شارفت التمام راجع، فقال: والله، لا آويك ولا تخلين أبداً، فأنزل الله تعالى ذلك.

 

روى أبو داود وابن أبى حاتم والدارقطني عن أنس، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين الثالثة؟ فقال: أو تسريح بإحسان، قال الحسن بن علي لزوجه: أنت طالق ثلاثاً، وندم، فقال: لولا أني سمعت جدي، أو حدثني أبي عن جدي، أيما رجل طلق امرأته ثلاثاً عند الإفراد أو ثلاثاً مبهمة يعنى بالإبهام أنها بلفظ واحد لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لمراجعتها، والثالثة بمرة واثنتان بمرة بدعة عندنا وعند أبى حنيفة خلافا للشافي، مستدلا بحديث العجلاني الذي لاعن امرأته، فطلقها ثلاثاً بمرة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه، قلنا، لا دليل على تأخره عن نزول الآية، فلعلها ناسخة له، وأيضا يضعفه أنه لا طلاق بعد لعان، ولو كان هذا لا ينهض حجة.

 

روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن طلاق السنة أن تستقبل الطهر استقبالا، فتطلقها لكل قرء تطليقة " ، وإن طلق اثنتين بلفظين، أو ثلاثة ألفاظ قبل الدخول عدت واحدة، إذ لا عدة عليها، تدركها أخرى فيها، وإن قال تطليقتين طلقتك، أو ثلاثا طلقتك، أو طلقت تطليقتين زوجي، أو فلانة، أو طلقت ثلاثا زوجي أو فلانة وقع الاثنتان أو الثلاث ولو قيل الدخول، وإن أخر تطليقتين أو ثلاثا عن فلانة أو عن زوجي، وقدم الطلاق فواحدة.

 

وعن أبى هريرة وابن عباس: اثنتان أو ثلاث، كأنهما راعيا نيته حين تلفظ بلفظ الطلاق، وله وجه، والنية لها، وقع في الحكم، طلق ركانة زوجه ألبتة، وقال، والله ما أردت إلا واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة. قال: هو ما أردت، فردها عليه.

 

فدخل بالمعروف حسن العشرة وأداء حقوق الزوجية، وبالإحسان كون الطلاق في الطهر قبل المس، وكونه واحداً أو اثنتين أو ثلاثا بتفريق وجبر قبلها بمال نفلا، وإيصال الصداق وعدم ذكرها بسوء فيها، وعدم تنفير الناس عنها، بل يذكر ما فيها من خير بلا غش بما فيها من سوء، والتسريح عبارة عن أن يقول: طلقتك، أو أنت طالق، وشهر أن التسريح طلاق إذا قال سرحتك وأراد الطلاق، فهو واقع، وهو الصحيح.

 

{ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ } أيها الأزواج { أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً } من الصداق بطلبكم الافتداء أو بدونه { إِلاَّ أَنْ يَخَافَآ } أي إلا أن يخاف الزوجان منكم معشر الأزواج، أي ظنا، أو على ظاهره، والاستثناء مفرغ، أي في وقت ما إلا خوفهما، أي إلا وقت خوفهما، أو لسبب ما إلا لخوفهما، أو متقطع، أي لكن خوفهما... الخ معتبر.

 

{ أَلاَّ يُقِيمَا } أي خاف عدم الإقامة، أو من عدمها بإمارة { حُدُودَ اللهِ } المتعلقة بالزوجية، ولفظ الإقامة تحريض على تعديل مواجب الزوجية، وعلى تشمير الساق في مراعاتها ومحافظتها بلا إفراط ولا تفريط، وقيل: الخطاب للحكام لقوله:

 

{ فَإِنْ خِفْتُمْ } بأمارة { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } فإن الخطاب فيه لهم لا للأزواج، قلت: لا بأس بتلوين الخطاب، كجعل الخطاب في لا يحل لكم للأزواج، قلت: لا بأس بتلوين الخطاب، كجعل الخطاب في لا يحل لكم للأزواج، وفي إن خفتم للحكام، فإنه شائع في كلام الله بلا لبس، وأما إسناد الأخذ والإيتاء للحكام فلجريانهما على أيديهم وبحكمهم عند الترافع، إلا أن يضعف كون الخطاب للحكام، بأن ا لإِيتاء ليس بأيديهم، بل الزوج يعطى الصداق عند العقد أو بعده إلا أن يتكلف بأن الإيتاء إيتاء المرأة إلى زوجها أو إيتاء الزوج الصداق بالحكم حين الخصام في الصداق، وإنما هذا بحاكم آخر، ويؤيد كون الخطاب لهم قراءة إلا أن تخافوا بالخطاب والجمع.

 

{ فَلآ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } على الزوج في الأخذ، وعلى المرأة في الإعطاء، أي فمروهما أيضا أيها الحكام بالفداء، لأنه لا جناح عليهما، وإن جعلنا الخطاب في خفتم للأزواج لم يلزم هذا التقدير، أي فإن خفتم أيها الأزواج على ألا يقيم الزوجان منكم الحدود فلا جناح عليهما، وكل اثنين في خفتم هما لا جناح عليهما،

 

{ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } من صداقها كله أو بعضه، قال بعض أو بأكثر، بناء على أن قوله صلى الله عليه وسلم، " أما الزيادة فلا " ، بمعنى أنها لا تجب، أما بالرضى منها وتخليص نفسها منه فلا بأس عليه وعليها، إلا إن أساء حتى تفعل فعليه بأس، وهو كذلك عندي، لأن النهي عن الشيء لا يدل على فساده، وتخليتها حق له، فله فيه شرط ما شاء، إلا أن يقال، يكره طلب الزيادة.

 

روي أن جميلة أخت عبدالله بن أبى بن سلول، وفي بعض الطرق، جميله بنت منهل، وروى الدارقطني: زينب أخت عبدالله بن أبى سلول، ولعل لها اسمين، أو جميلة لقب، وتسميتها بجميلة أصح وأشهر، أو ذلك قصتان، وهو أظهر، لصحة الحديثين، وفي رواية جميلة بنت عبد الله. وفي رواية بنت أخت عبدالله، وقال التفتازاني: اتفقوا أن الصواب بنت أخت عبدالله، قيل يصح ثبوت بنت وعدمه، لأن أباها عبدالله، بن أبىّ رأس المنافقين، وأخوها صحابي جليل اسمه عبدالله بن عبدالله، والمراد الأب الحقيقي، والقول بأن أب الأب أب ضعيف هنا، لذكر سلول، وسلول اسم أمه أو جدته، بفتح اللام للعلمية والتأنيث،

 

كانت أعني جميلة، تبغض زوجها ثابت بن قيس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ولا رأسه شيء، والله ما أعيبه في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، وما أطيقه بغضا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها، فنزلت الآية، فاختلعت منه بحديقة أصدقها، وهو أول خلق وقع في الإسلام، ومعنى الكفر أن تقتله أو تضربه أو تسبه، أولا تعطيه حقوقه.

 

{ تِلْكَ } الأحكام من الطلاق والرجعة والفداء وما قبل ذلك من قوله: ولا تنكحوا المشركات إلى هنا { حُدُودُ اللهِ } فقفوا عندها { فَلاَ تَعْتَدُوهَا } بالمحافظة { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ } في شأن الأزواج أو غيرهم كالمفاداة بلا ضرورة كهذه الكراهة الشديدة، وكإساءته عشرتها، وكعدم القيام بحقوقها وكنشوزها عنه، وكريبتها، وكرضاهما معا بطيب أنفسهما لداع { فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الظَّٰلِمُونَ } لأنفسهم وغيرهم. قال صلى الله عليه وسلم: " المختلعات من غير ما بأس من المنافقات " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير بأس فحرام رائحة الجنة " ، وقال: " المختلعات من المنافقات " ، أي من غير بأس.

 

فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)

 

{ فَإِنْ طَلَّقَهَا } ومن الطلاق الفداء خلافا لجابر بن زيد " منا " رحمه الله، وللشافعي في أنه فسخ، ومختار مذهبه أنه طلاق وهذه الآية متعلقة بقوله تعالى: الطلاق مرتان، أي، فإن طلقها بعد المرتين { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ } بعد الثلاثة { حَتَّى تَنْكِحَ } تتزوج { زَوْجاً غَيْرَه } واشتراط الوطء بغيبوبة الحشفة من الحديث، لقوله صلى الله عليه وسلم لتميمة بنت وهب، أو عائشة بنت عبدالرحمن بن عتيك، روايتان، لعلهما قصتان:

 

أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ بكسر الراء، ابن وهب بن عتيك، يعني زوجها الذي طلقها ثلاثا، قالت: نعم. قال: لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، يعني زوجها الثاني عبدالرحمن بن الزبير، بفتح الزاي على الصحيح. وقيل بالتصغير، وعابته بأنه ما معه إلا مثل هدبة الثوب، فضحك صلى الله عليه وسلم. والعسيلة الجماع، والعسل يكثر تأنيثه أو يغلب، فردت التاء، أو تصغير عسلة، أي قطعة من عسل.

 

وإنما فسرت النكاح بالتزوج لأنه الوارد في القرآن، لكن لما جاء الحديث بشرط الوطء أمكن أن يراد بالنكاح في الآية، والحديث تقرير لها. قال صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له " ، يعني بالمحلل له الزوج الأول والمرأة، وإن لم تعلم بقصد التحليل فلا إثم عليها؛

 

وعن عمر، لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها، وذلك بالدخول، فلو أقرت بأنها علمت أو شهد لها بذلك لرجمها، بل دخلت في محلل له، وفرق عثمان بينهما وبين من يحللها، وحرمت على المحلل، ولا تحل للأول أبداً، لأن ذلك منها زنا، إن علمت بقصد التحليل، ولو تزوجت بعد ذلك بلا قصد تحليل، وقد يجوز له إن تزوجت بعد لأن ذلك شبهة، أو صحت توبتها وتزوجت، ولم يحرمها الحنفية على المحلل.

 

{ فَإِن طَلَّقَهَا } هذا الزوج الثاني { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } في { أَنْ يَتَرَاجَعَآ } ترجع إلى الأول ويرجع إليها بنكاح وصداق وبنية.

 

وزعم شاذ من قومنا، أنها تحل للأول بعقد ثان ولو بلا وطء وإن نكحها الثاني بقصد الحل للأول لم تحل للأول، ولو وطئها الثاني، وقد لعن صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، وحرمت إجماعاً على المحلل إن ذكر التحليل في عقد النكاح، وإن قصده ولم يذكر حرمت عند الجمهور، وقال أبو حنيفة يكره، واللعن أنسب بالتحريم، لأن اللعن يقتضى القبح لعينه، ومعنى المحلل قاصد الحل، لا أن الحل واقع، فهو رد على أبى حنيفة، وهو كثير الوفاق بينه وبيننا معاشر الإباضية الوهبية في المسائل، وقوله هذا موجود أيضا في المذهب.

 

{ إِن ظَنَّآ } أي رجحا وكفى، بل لو قيل بمعنى علما وأريد قوة الرجحان لجاز، ولا نسلم أنّ أن المصدرية للتوقع، فضلا عن أن يقال، ينافى العلم، وأما أن يتكلف أنه قد يوقن بالمستقبل فتكلف.

 

{ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } فيما بينهما من الحقوق الزوجية والمقام لها، ولو كان من الجائز أن تحمل الحدود على الحقوق الزوجية وغيرها { وَتِلكَ } الأحكام { حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } وغيرهم وخصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون بالتبيين، والمراد يعلمون الحق إجمالا وإذعانا، أو بعضه، فيزدادون علما، والمراد يتدبرون العواقب، أو يتصرفون في الدلائل أو يعلمون، فذكر السبب عن المسبب، أو أراد الراسخين، لأن بعض الحدود لا يعقله إلا الراسخ، أو أخرج به الطفل والمجنون ونحوهما.

 

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232)

 

{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ } مطلقا { فَبَلَغْنَ } سمى مقاربة الأجل بلوغا للجوار أو للمشارفة، أو لتسبب المقاربة للوقوع، وتبعد الاستعارة تشبيها للداني بالواقع، وكأنه قيل قاربن { أَجَلَهُنَّ } الأجل مطلق اللحظة التي تلي المدة، أو اللحظة الأخيرة من المدة، أو نفس المدة، والمراد هنا آخر العدة بقدر ما يراجع، بدليل قوله { فَأَمْسِكُوهُنَّ } بالمراجعة { بِمَعْرُوفٍ } من الحقوق بلا ضرر، وذلك تسمية للجزاء باسم الكل، أو يقد مضاف، أي آخر الأجل، وظاهر بعض أن الأجل بمعنى آخر المدة حقيقة أيضا، والأولى أنه مجاز للمشارفة أو استعارة، تشبيها لقريب الوقوع بالواقع.

 

{ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } دعوهن بلا مراجعة فيخرجن عنهم، ويتزوجنهم برضاهن أو غيرهم، كأنه قيل، ابقوهن على حكم التطليق الواقع حتى يفتن، وإذا جازت المراجعة في آخر المدة فأولى أن تجوز قبل الأخير فلم يذكر ذلك للعلم به، ولأن الذي يفعلونه هو الرجعة آخر العدة ضرارا.

 

{ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ } بالمراجعة { ضِرَاراً } أي ضرا، أو سمى فعلها الذي كان سببا لضره ضرا للمشاكلة على عموم المجاز، فصحت المفاعلة فتدخل من لم تضره بالأولى { لِّتَعْتَدُواْ } عليهن بإطالة الحبس، أو بالإلجاء بذلك إلى الفداء.

 

كما فعل ذلك ثابت بن يسار، كلما بقى يومان أو ثلاثة راجعها فطلقها حتى مضت لها تسعة أشهر، ونزلت الآية فيه على ما روي عن السدي، ولتعتدوا بدل من ضراراً، أو علة للعلة والمعلول معا، ويتعين هذا الوجه إذا جعلنا ضراراً بمعنى مضارين، أو ذوى ضراء، أو ضراراً عاقبة ولتعتدوا علة فيتعلقان معاً بلا تمسكوهن، والمعنى لضرار، وفي جمعها تأكيد كما في الجمع بين قوله عز وجل، فأمسكوهن، ولا تمسكوهن ألا ترى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده الذي لا ضد له إلا هو، ولكن الأمر لا يعم الأوقات، والنهي للتكرير، وقيل: الضرار تطويل المدة، والاعتداء الإلجاء [ إلى الفداء ].

 

{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ } الإمساك المؤدى للضرار { فَقَدْ ظَلَمَ نفْسَهُ } بتعريضها للعقاب المترتب عليه بالضرار، كان الرجل يطلق زوجته حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ليطيل عدتها لأنها تعتد بالأخير.

 

{ وَلاَ تَتَّخِذُوآْ ءَايَٰتِ اللهِ هُزُواً } مهزوءاً بها، أو ذات هزء بألا تعملوا بها، وبأن تراجعوا بلا رغبة بل لإضرار، وبأن ينكح ويطلق ويعتق، ثم يقول، أنا ألعب، ونزلت الآية لذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح والعتاق والطلاق " ، ولفظ أبى الدرداء ثلاث، اللاعب فيهن كالجاد، النكاح والطلاق والعتاق، ولفظ أبى هريرة: ثلاث هزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة، كل ذلك مرفوع، وعن عمر عنه صلى الله عليه وسلم، " أربع مغفلات، النذر والطلاق والعتق والنكاح ".

 

{ وَاذْكُرُواْ } بالشكر والقيام بحق النعمة { نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ } كالهداية ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم { وَمَآ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَٰبِ } القرآن { وَالْحِكْمَةِ } عطف خاص على عام.

 

والحكمة القرآن، أي الجامع بين أنه قرآن وحكمة، أو هي القرآن والسنة، أو السنة، كما قال الشافعي معرفة الدين والفقه فيه والاتباع له، كما قال ابن وهب عن مالك، والفصل بين الحق والباطل، كما قيل، والإصابة في القول والعمل كما قيل، والموعظة كما قال مقاتل، أعنى، أن الآية لجميع ذلك، وأصل الحكمة الرد وتلك المعاني ترد عن الجهل والخطأ.

 

{ يَعِظُكُمْ بِهِ } يوصيكم ترغيباً وترهيباً { وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ } فهو لا يأمر إلا بما هو حكمة ويجازيكم على الموافقة والمخالفة فيما مضى من الأحكام وغيرها كالعضل في قوله تعالى:

 

{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ } أي أيها الأزواج { النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } اللحظة بعد تمام العدة، أي انقضت عدتهن { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } لا تمنعوهن أيها الأولياء، وفي الآية جواز تعدد المخاطب، بأن يخاطب ببعض الكلام غير المخاطب ببعضه الآخر فالحق الجواز إذا بان المراد، كما جاء في غيره هذه الآية الخطاب بالكاف للنبي صلى الله عليه وسلم، وبالكاف والميم للأمة { أَن يَنْكِحْنَ } يتزوجن { أَزْوَٰجَهُنَّ } أي من كانوا أزواجاً لهن، فذلك من مجاز الكون.

 

طلق عاصم بن عدي زوجه جُمْل، وقيل جميل بالتصغير، وأراد تزوجها بعد انقضاء العدة ورضيت ورضي أخوها معقبل بن يسار فزوجه بها ثانياً، ثم طلقها ثانياً، وطلبها ابن عم له بعد العدة للتزوج، ومنعها أخوها معقل بن يسار، وهو ابن عم عاصم أيضاً، وحلف ألا يزوجها أبداً لأحد، فنزلت الآية فزوجها بابن عمه الآخر، فكفر يمينه.

 

وروى البخاري وأبو داود والنسائي والحاكم وابن ماجه والترمذي عن معقل بن يسار، كانت لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه، فكانت، عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة، فهوتها وهويَتْه، ثم خطبها مع الخطاب فقلت له: يالكع، أكرمتك بها وزوجتكها، وطلقت ثم جئت تخطبها، والله لا ترجع إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، وعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل هذه الآية، قال: ففيَّ نزلت، فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه، وفي لفظ، فلما سمعها معقل قال: سمعاً لربي وطاعة، ثم دعاه، فقال: أزوجها وأكرمها.

 

وقيل: الخطاب في تعضلوهن للأَزواج المطلقين لهن، فيكون المراد بالأزواج في قوله: أن ينكحن أزواجهن، من أردن أن يكون بعد العدة زوجا غير الأول وسمى غير الزوج زوجا لأن حبهن لأن يكون زوجا لهن سبب لتزوجهن به فكأنه من مجاز الأول، ومن لم يشترط في مجاز الأول التحقق ولا الرجحان، بل مطلق الإمكان فظاهر أنه منه، وكان أهل الجاهلية يمنعون من طلقوهن أن يتزوجن غيرهم، ترفعا أن يطأها غيره،

 

وقيل: الخطاب في تعضلوهن من للأَولياء والأزواج، أي لا يمنعهن الأزواج المطلقون عن تزوج أزواج آخرين، ولا الأولياء، عن تزوج المطلقين لهن، وقيل الخطاب للناس كلهم، أي لا يكون فيكم عضل بمنع ولا برضاء به عن المطلقين ولا عن غيرهم، فيكون عموم المجاز، ويجوز كون الخطاب أيضا في طلقتم للأَولياء والأزواج من عموم المجاز، لأن الأولياء سبب لأنهم يتعرضون لتخليص وليتهم من الزوج.

 

{ إذا تَرَٰضَوْا بَيْنَهُمْ } أي الأزواج والنساء، رضي كل منهم الآخر، وإذا عائد إلى ينكحن، وإن جعلنا عائداً إلى تعضلوهن فلأن التراضي معتاد، لا لتجويز العضل إذا لم يتراضوا { بِالْمَعْرُوفِ } اللائق شرعا وعادة ومروة.

 

{ ذَٰلِكَ } المذكور من أحكام الطلاق والإيلاء واليمين، أو ما في السورة، أو النهي عن العضل، وإفراد الخطاب للعموم البدلي، أوله صلى الله عليه وسلم، أو تأويل الفريق الأزواج أو الأولياء، ولا يصح ما قيل إن الكاف لمجرد الخطاب، إذ لا خطاب بلا مخاطب، بفتح الطاء { يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } هذا بإعادة كاف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: { يَٰأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ }[الطلاق: 1].

 

في تشخيصه من عموم لا أن نداءه وخطابه كندائهم وخطابهم، وفي أن الكلام معه والحكم يعمهم، ولأنه الأشد إتقاناً للأَمر المنزل من الله عز وجل، وخص من يؤمن لأنه المتعظ، والحكم يعم، أو معنى يوعظ يجعل الوعظ مؤثراً فيه، وقس على هذا في كل ما أمكن ولو لم أذكره، بأن تحمل الفعل على تأثيره مثل قوله تعالى:{ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ }[يس: 11] أي يؤثر إنذارك في من اتبع الذكر.

 

{ ذَٰلِكُمْ } أي ترك العضل أو العمل بمقتضى الوعظ { أَزْكَى } أنفع، فهو من نحو الخير وزيادته { لَكُمْ وَأَطْهَرُ } لكم من دنس الآثام والفتنة والخصام والريبة، وهما من زكى طهر بتحقيقهما، ولا داعي إلى جعلها من المشدد بحذف الزائد وأفعل خارج عن التفضيل، أو يعتبر ما يتوهم في غير ما وعظوا به من زكاة وطهر { وَاللهُ يَعْلَمُ } مصالحكم الدنيوية والأخروية كلها { وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ذلك إلا قليلا، فاستزيدوا من الله العلم والعمل.