إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (234-237)
طباعـة

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)

 

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفوْنَ } تقبض أرواحهم، بلَّغاً أو أطفالاً، أحراراً أو عبيداً، عقلاء أو مجانين، والذي يتوفاهم هو الله. قال رجل لأبى الأسود خلف جنازة: من المتوفي، بكسر الفاء، فقال: الله. والصواب أن يقول: من المتوفى، بفتح الفاء، وفيه وجه آخر، وهو أن يقال للميت متوف بكسر الفاء، بمعنى مستوف لأجله، كما قرأ يتوفون، بفتح الياء، ولم يخبر أبو الأسود على ذلك سائله، لأن سائله لا معرفة له بذلك.

 

{ مِنْكُمْ } أيها المسلمون، وأما المشركون فكذلك، إلا أن المنتفع بالخطاب المسلمون، فيفسر بهم، ولا مانع من أن المخاطبين المسلمون والمشركون.

 

{ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً } مسلمات وكتابيات، ذوات أقراء، أو غيرهن، صغارا أو كبارا، مدخولا بهن أو غير مدخول بهن إلا الحامل، فأقصى الأجلين، أجل الوضع وأجل الوفاة، وهو الأصح، وهو قول على وابن عباس، وإلا الأمة فنصف الحرة، وقيل كالحر، وقالت الحنفية، الكتابية كالمسلمة بشرط أن تكون تحت مسلم بناء على أن المشرك غير مخاطب بالفروع، والمفرد الزوج، الأنثى بلا تاء، وهو اللغة الفصحى، لا الزوجة بالتاء، لأن فعلة لا يجمع على أفعال، والزوجة بالتاء للمؤنث لغة تميم وبعض قيس.

 

{ يَتَرَبَّصْنَ } أي وأزواج الذين يتوفون يتربصن، والذين يتوفون ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم، أو بهم، أو تتربص أزواجهم، فأضمر لهن، والضمير لا يضاف، فحذف المضاف إليه، فالنون عائد إلى قولك أزواجهم، وقولك أزواجهم مشتمل على ضمير الذين، فنهى عائدة إلى ما أضيف إلى الضمير، فربط بذلك الضمير، وقيل، يقدر مبتدأ، أي أزواجهم يتربصن، وفيه أن تقدير المضاف قبل الذين أخف من هذا.

 

{ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً } أي عشر ليال مع أيامهن، وذكر الليالي لأنهن أوائل الأيام والشهور، وأراد عشرة أيام، فحذف التاء، كقوله تعالى:{ إن لبثتم إلا عشراً }[طه: 103] أى، إلا عشرة أيام، لقوله،{ إن لبثتم إلا يوما }[طه: 104] ولكن لا مانع من أن يراد إلا عشر ليال مع قوله إلا يوما.

 

وذكر بعض أن قاعدة تذكير المعدود وتأنيثه إنما هو إذا ذكر المعدود، وأما عند حذفه فيجوز الأمران مطلقا.

 

والجنين يتحرك مطلقا لأربعة أشهر وزيد عشرة، إذ قد تخفى حركته في المبدأ، ولا يتحقق ما قيل، إن الذي يتحرك لثلاثة والأنثى لأربعة، فاعتبر الأكثر، واستتم بعشرة لخفاء الحركة في المبدأ، والآية لعمومها شاملة لغير المدخول بها، وقال ابن عباس، لا عدة لغير المدخول بها، والحامل المتوفى عنها تعتد عند على بأقصى الأجلين، وقال غيره، بأربعة أشهر وعشر، والجمهور على أَن العدة من حين علمت بالموت ولو بعد تمام الأربعة والعشر، وقيل من حين الموت.

 

{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } تمام أربعة أَشهر وعشر { فَلا جُنَاحَ } لا إثم { عَلَيْكُمْ } أَيها المتولون لأَمور الإسلام، كالأَمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقيل الخطاب للأولياء.

 

{ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ } من التزيين للخطاب بالثياب، واللباس الحسن والكلام الحسن، وإظهار زينة الوجه واليد لهم، وإظهار الساق والشعر والصدر للنساء، ونحو ذلك مما يحل إظهاره لهن ليصفنه لمن يريد الزواج. { بِالْمَعْرُوفِ } شرعا، لا بكشف ما لا يحل من بدن، ولا عند من لا يتقى الله ولا بخلوة به، وأما قبل بلوغ الأجل في المطلقة فإنما تحبب لزوجها بأكثر من ذلك كله غير كشف العورة الكبرى، فإن رآها متولوا الأمر تتعرض قبل بلوغ الأجل لغيره بكلام أو زينة أو تبرج، أو تتعرض له أو لغيره بعد بلوغ الأجل بغير المعروف فعليهم الإثم إن لم يمنعوها.

 

{ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } والخطاب لمن خوطب قبل، وقيل للأزواج { خَبِيرٌ } فيجازيكم.

 

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)

 

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أيها الناس { فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ } لوحتم به من عرض الكلام، أي جانبه، واللفظ حقيقة، وفهم الملوح إليه ليس حقيقة ولا مجازا، وقيل: اللفظ غير حقيقة ولا مجاز، كما أن الكناية كذلك، إذا لم يرد المعنى الموضوع، كما إذ قلت كثير الرماد للجواد، حيث لا رماد له، ويقال: التعريض، أن تذكر شيئا مقصودا بلفظه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي لتدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام، ويقال، مثل قولك: طويل النجاد كناية، ومثل قول الفقير: جئت لأسلم عليك كناية وتعريض، فبينهما عموم وخصوص من وجه.

 

{ مِنْ خِطْبَةِ } من الخطب وهو الشأن، أو الخطاب، والخطاب توجيه الكلام للإفهام، ومنه الخطبة بالكسر، وهي كلام يستدعى به إلى عقد النكاح، والخطبة بالضم الوعظ المتسق على ضرب من التأليف { النِّسَآءِ } في عدتهن من موت، أو زواجهن، مثل أن يقول: أنتِ جميلة، أو أنا أرغب فيكِ، وأحب مثلك، أو ليتني وجدتك، أو إذا تمت عدتك فأخبريني، أو أريد التزوج.

 

{ أَوْ أَكْنَنْتُمْ } سترتم { في أَنْفُسِكُمْ } من قصد تزوجهن، وعلل قوله: { لا جناح عليكم... } الخ بقوله { عَلِمَ اللهُ } علماً أزليّاً، ولا أول لعلمه ولا آخر، باعتبار النوع والشخص، لا النوع فقط.

 

{ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } لا طاقة لكم على الصبر عنهن فأباح لكم التعريض في عدة الوفاء لا التصريح، وإنما تكون السين للتأكيد لو كان الذكر في مستقبل قريب، وليس المراد ذلك، بل علم في الأزل بلا أول أنه سيخلفهم ويتزوجون ويموتون، فيقصد القاصد تزوج المتوفى عنها، والآية توبيخ للرجال على قلة الصبر عنهن، وعدم المجاهدة، فقال: اذكروهن { وَلَكِنْ لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ } ولكن استدراك على محذوف، دل عليه ستذكرونهن، كما قدره المفسر بقوله اذكروهن { سِرًّا } تزوجا تصريحا، سمي سرا لأنه سبب الوطء الذي يسر وملزومه، أو سرا وطئا، ولكن لا يصح هذا إلا على أن الاستثناء منقطع في قوله:

 

{ إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } في الشرع من التعريض، لا فحش فيه، أي لا تواعدوهن بالقول المستهجن، لكن واعدوهن بالقول المعروف، الذي لا يستحيا منه، أو متصل، أي لا تواعدوهن مواعدة ما إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف، أو لا تقولوا في وعد الجماع، أو طلب الامتناع عن الغير إلا قولكم قولا معروفا، فلا يقبل: رغبت في وطئك، وقيل: لا تواعدوهن في موضع سر، أي خفاء، فذلك مواعدة بالوطء، لأنه تكون في الخفاء لقبحها، فلا يقل لها: إني قوي الوطء، أو إني أفعل كذا وكذا مما يكون تحت اللحاف.

 

ويجوز التعريض للبائن بحرمتها أبدا بوجه من وجوه التحريم، أو بطلاق الثلاث، أو طلاق من تكون الاثنتان أو الواحدة في حقها ثلاثاً، والبائن التي لا يجوز مراجعتها وجاز تزوجه لها في العدة منه أو بعدها في قول، ولا يجوز التعريض في بائن يصح رجعتها برضاها.

 

{ وَلاَ تَعْزِمُواْ عٌقْدَةَ النِّكَاحِ } أي لا تعقدوا النكاح، وذكر العزم تأكيد للنهي، كالنهي عن فعل الشيء بالنهي عن قربه، فنهى عن العقد بالنهي عن سببه وملزومه، أَو المراد حقيقة النهي عن العزم.

 

فكيف العقد، والعزم القطع، أي تبرموها، وذلك قطع للشك والتردد بالجزم، وقيل: لا تقطعوا عقدة نكاح الأول المتوفى، ورد بأنه لا يعرف العزم بمعنى صريح القطع، بل بمعنى قطع التردد، اللهم إلا على التجوز فيصح، وأما رده بأنه لا تنقطع عقدة الأول بعقد الثاني، لأن عقده لغو، فلا يتم، لأن المراد لا تتعاطوا صورة قطعها، ولو كانت لا تنقطع تحقيقاً، وعقدة مفعول به، ويجوز أَن يكون مفعولا مطلقا، لتضمين تعزموا معنى تعقدوا { حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَٰبُ } المكتوب، أي المفروض { أَجَلَهُ } وهو آخر الأربعة والعشر، وزعم بعض الشافعية: أنه يجوز العزم في العدة على العقد بعدها، وهو خطأ، لأنه تصريح بالنكاح.

 

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا في أَنْفُسِكُمْ } من العزم فلا بأس بلا تصريح، ومن عدم العزم { فَاحْذَرُوهُ } احذروا عقابه على عقد النكاح قبل الأجل { واعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَفُورٌ } للحاذر التائب { حَلِيمٌ } يؤخر العقاب لمستحقه إلى وقته، فلا تظنوا أن تأخيره عن من أَصر ترك له، ومن صمم على قصد المناهي يؤاخذ، فكيف من يفعل، ولكن أَرجو الغفران والرحمة، لكن لا يكتب عليه أَنه فعل، بل إنه عزم.

 

لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)

 

{ لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } لا تبعة عليكم من جهة الصداق، لأنه لا يلزمكم لعدم المس وعدم عقد الصداق { إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } بالذكر مع غيوب الحشفة في القبل.

 

وإذا كان ذلك لزم الصداق إن كان، وإن لم يكن فصداق المثل، أو العقد، وكالمس الخلوة الممكنة إن ادعت مسا فيها، وأما باليد في الفرج، أو بالذكر بلا غيوب الحشفة، أو بالذكر في الجسد، أو في الدبر ولو غابت، أو بنظر ما بطن ففي لزوم الصداق خلاف، ومشهور المذهب اللزوم.

 

{ أَوْ } ما لم { تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } أو للتنويع لا لمطلق أحد الشيئين، لأنه يلزم عليه أن يكون المعنى لا تبعة عليكم ما لم تمسا ولو فرضتم، أو ما لم تفرضوا ولو مسستم، ولا يصح ذلك، لأنه إذا فرض فلها النصف إن لم يمس، وإذا مس فلها الصداق كله إن كان أو العقد أو صداق المثل إن لم يكن، وأولى من ذلك أن يكون الفعل منصوبا بعد أو التي بمعنى إلا، أي إلا أن تقرضوا، أو حتى تفرضوا، فيغير نفي الجناح بعدم الفرض ولو انتفى المس، لأن في ذلك تبعة نصف الصداق، فإن فرضتم لهن فريضة فعليكم إعطاؤها بالمس على حد ما ذكر، ونصفها إن طلقتم قبله،

 

وليس المعنى لا إثم عليكم في الطلاق قبل المس. لأنه لا يلائمه، أو تفرضوا ولا ما لم تمسوهن، ولو كانوا يظنون تحريم الطلاق لكثرة نهيه صلى الله عليه وسلم عنه، وقوله: هو أبغض الحلال عند الله، فنزلت الآية لذلك فيما زعم بعض.

 

وفريضة بمعنى مفروضة، والتاء للنقل إلى الاسمية، ومعناه المهر، وهو مفعول به وأجاز بعض أن يكون مفعولا مطلقا على المصدرية، أو على الاسمية، كما قيل في خلق الله السموات، أن السموات مفعول مطلق.

 

{ وَمَتِّعُوهُنَّ } ، إن طلقتموهن قبل المس وقبل الفرض، وهذا أولى من عطف متعوهن على جناح، عطفا للأمر على الإخبار، فإن التحقيق جوازه ولا سيما إذا اجتمع بينهما شيء كشرط أو إعراب فإن لا جناح بمنزلة جواب إن بعده، أو يؤول متعوهن بالإخبار، أي وتمتيعهن واجب جبرا، لوحشة الطلاق لأنها الكثيرة، وقلت من لا تستوحش له، والتمتيع النفع والتلذيذ.

 

{ عَلَى الْمْوسِعِ } على موسعكم أو الموسع منكم. أي يا صاحب الوسع من المال { قَدَرُهُ } قدر إمكانه في إعطاء المتعة { وَعَلَى الْمُقْتِرِ } الضيق المال { قَدَرُهُ } فليست المتعة بالنظر إلى قدر المرأة، بل لحكم الحاكم بالنظر إلى مال الزوج.

 

ولا حد لها، كما لا حد للصداق. وقد طلق أنصاري زوجه المفوضة قبل مسها، وهي من بني حنيفة فتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: متعها، فقال: لم يكن عندي شيء، فقال: متعها بقلنسوتك، ولكن في هذا الحديث مقالا، حتى قال بعض، لم أقف عليهن والمفوضة هي التي فوضها وليها أو فوضت نفسها، فتزوجت بلا ذكر صداق، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم قال: متعها بقلنسوتك، لأن الرجل قليل المال، وذلك أنه يحكم بقوله تعالى، عَلَى الموسع... الخ، وذلك هو المذهب.

 

وقال أبو حنيفة: درع وملحفة وخمار إلا إن كان مهر مثلها أقل من ذلك فنصف مهر المثل، وعن ابن عباس، أعلى متعة الطلاق الخادم ودون ذلك ورق، ودون هذا كسوة، وعن ابن عمر، أدنى المتعة ثلاثون ديناراً، ويقال: لا تنقص المتعة عن خمسة دراهم، وقيل يعتبر حالها مع حال الرجل، فيزاد على الفقير قليل لذات مرتبة وينقص عن الغنى قليل لذات دنو المرتبة، وهكذا، ونص القرآن اعتبار الرجل، وعن الشافعي، المتعة لكل مطلقة إلا التي سمى لها وطلقها قبل الدخول، وإلا التي طلقت نفسها حيث يجوز لها الطلاق، أو افتدت، وذلك قياس لجبر الوحشة، وعنده أن القياس مقدم على المفهوم، والمفهوم من الآية أن لا متعة للممسوسة، والقياس لجبر الوحشة يوجبها.

 

{ مَتَٰعاً } تمتيعاً ثابتا { بِالْمَعْرُوفِ } شرعا ومروءة، أو متعوهن بالمعروف كذلك { حَقّاً } حق ذلك التمتيع بالمعروف { عَلَى الْمُحْسِنِينَ } المطيعين في الجملة، المطلقين باعتبار وسعهم وإقتارهم، حقا أو متاعا حقا أي واجبا، أو على المحسنين بالمسارعة إلى امتثال الآية، أو إلى المطلقات بالتمتيع، وعلى الوجهين الأخيرين سماهم محسنين بتأويل الإرادة والمشارفة، وخص المحسنين بالذكر لأنهم المنتفعون، والحكم يعم غيرهم، وقال مالك: المحسنين المتطوعين صارفا للأمر إلى الندب، الصحيح أن المتعة واجبة.

 

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)

 

{ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } تحقيقا أو حكما، فإن الخلوة توجب حكم المس، إلا إن اعترفت المرأة بعدمه.

 

{ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ } فلهن أو فعليكم، أو فالواجب لهن أو عليكم نصف { مَا فَرَضْتُمْ } فقط، فإن وصلها تاما ردت إليه النصف { إِلآ أَن يَعْفُونَ } أن ناصبة والفعل في محل النصب مبنى لنون الإناث، والواو حرف، هو آخر الفعل لا ضمير، والضمير النون، والمصدر منصوب على الاستثناء المنقطع لا المتصل، لأنه لو كان هذا متصلا لكان في التفريغ، وهو لا يكون إلا بعد نفي أو نحوه، أي إلا عفو النساء، أي لكن عفوهن مطلوب، بألا يقبضن النصف الذي لهن أو يقبضن بعضه فقط، إلا أن العفو عند الإطلاق لا ينصرف إلا إلى الكل، فإنما يؤخذ العفو عن البعض من غير نص الآية.

 

ولا يصح التفريغ لعدم النفي، فلا يصح ما قيل من أنه تفريغ من أعم الأحوال، وأن التقدير، فلهن نصف المفروض معينا في كل حال من الأحوال عفوهن، فإنه يسقط، فإنه لا يصح صناعة ولو صح معنى.

 

{ أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } وهو الزوج عندنا فيعطى الصداق كاملا، أو الولي فيرد النصف الذي لها أو بعضه ويضمن لها ولو كانت ابنة طفلة له، أو يرد النصف الذي لأمته أو بعضه.

 

إلا أن إطلاق العفو على إعطاء الزوج النصف الآخر مشكل على قائله، لأن العفو محو حق يمكن استيفاؤه، فإما أن يسمى عفوا للمشاكلة، أو لمعنى مطلق فعل الخير، هو اليسر هنا، أو لتركه عندها، وقد وصلها ولم يسترد النصف مع أن له استرداده، أو لم يصلها لكن عفا عن إبطاله، وقبل يضعف تفسير الذي بيده عقدة النكاح بالولي بقوله:

 

{ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } فإن عفو الولي ليس أقرب للتقوى، قلت، هو أقرب للتقوى إذا كان يضمن، وأيضا التقوى قد يطلق على فعل المبرات وإن اشتهر في ترك المنكرات، لأن فعل الطاعات يستلزم ترك المنكرات، والعفو يستلزم ترك البخل المذموم، والتعبير بالقرب إشارة إلى أن التقوى لا يسهل وصولها، ومؤدى الواجب قريب لها، والزائد أقرب منه.

 

روي أن جبير بن مطعم طلق زوجه قبل الدخول فأكمل لها الصداق، وقال، أنا أحق بالعفو، أي أحق منها ومن وليها، فالعفو ممكن من الثلاثة، وعن ابن عباس، يجوز للأب ترك صداق ابنته الطفلة بلا ضمان، رواه البيهقي، وهو قول الشافعي، ولا يؤخذ به، وزعم بعض أن المولى العفو في ذلك، ولو كانت وليته كبيرة كارهة للعفو، وأنه لا ضمان عليه، وهو مردود.

 

{ وَلاَ تَنْسُوُاْ } أيها الرجال والنساء لا تتركوا { الْفَضْلَ } فعل الخير { بَيْنَكُمْ } تفعل له الخير، ويفعل لها الخير بعد الطلاق والفداء، مسها أو لم يمسها، ومن ذلك أن يتم لها الصداق أو يزيد دون تمام حيث يجب النصف، وأن تترك له النصف الذي لها أو بعضه، وأن تترك له الصداق كله أو بعضه إذا وجب كله لها، والرجال أحق بالمسارعة كذلك.

 

لأنهم قوامون وأقوى منهن وأعقل، حتى إنه لا يبعد كون الخطاب في قوله ولا تنسوا لهم، وفي بينكم لهم ولهن، والظرف متعلق بمحذوف حال من الفضل، أو بمحذوف معرف نعت له، أي الفضل الواقع بينكم قبل الطلاق، بل ابقوا عليه، وأجاز بعض تعليقه بتنسوا { إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فيجازيكم على ما فعلتم من الفضل بينكم وسائر أعمالكم دنيا وأخرى.