إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (238-245)
طباعـة

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)

 

{ حَٰفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَٰتِ } الخمس، بتحسين الطهارة، والأداء أول الوقت، وإحضار القلب، والخشوع، والمداومة، ولتأكيد ذلك قال حافظوا بصيغة المفاعلة التي أصلها أن تكون بين متغالبين، كل يجهد نفسه، وذكره بين ذكر الأزواج والأولاد، وبين الأزواج أيضا لئلا يشغلهم ذلك عن الصلاة.

 

{ وَالصَّلَٰوةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر، توسطت بين صلاتي النهار وصلاتي الليل، أو الصبح توسطت بين صلاة الليل وصلاة النهار ولا تجمع مع غيرها، أو الظهر في وسط النهار، أو المغرب توسطت في القصر والطول، أو العشاء توسطت بين صلاتين لا تقصران، أو الوتر أو سنة الفجر، أو سنة المغرب، أو صلاة الجنازة، أو واحدة من الخمس لا بعينها، أو صلاة الجمعة، أو صلاة الجماعة، وخصت من عموم الصلوات لفضلها، أو الوسطى صلاة الفرض كلها، والصلوات الفرض والنفل، وخصت لذلك، أو صلاة الضحى أو صلاة الخوف، أو صلاة الأضحى أو صلاة الفطر، أو صلاة الليل الواجبة، أو صلاة الليل النفل، وما فيه توسط في الزمان فظاهر، وما لم يكن فيه فمعنى توسطه فضله.

 

والأكثر على أنها صلاة العصر، قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ناراً " ، وعن عائشة أنها تقرأ والصلاة الوسطى صلاة العصر، وعنه صلى الله عليه وسلم والصلاة الوسطى وصلاة العصر بعطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى، فهي إما غير العصر وإما هي، والعطف تفسير بإعادة العاطف محاكاة له في الصلاة الوسطى، فضلت العصر لأن الناس يشتغلون عندها بالمكاسب، كما أن لصلاة الفجر مزية القيام من لذة النوم، وأما اجتماع الملائكة فقيل عند الفجر وعند العصر لأنها من المساء، وأولى منه اجتماعهم عند المغرب.

 

والوسطى من معنى الفضل، فقيل الزيادة، وهو مؤنث اسم التفضيل، لا من التوسط بين شيئين، كالكون بين صلاة النهار والليل، لأنه لا يقبل الزيادة، إلا أن يقال بخروجه عن التفضيل، والتوسط المذكور واقع في الفجر أيضا. ووقع العشاء أيضا باعتبار كونها بين جهريتين.

 

واعترض حديث التفسير بصلاة العصر بأن في إسناده مقالا، وبأن ذكر صلاة العصر مدرج، لقول على: حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس الجواب أنه لا يكون هذا ردّاً، بل تقوية، إذ لا صلاة تلي الغروب إلا صلاة العصر، فهو بيان لما زعموا أنه مدرج، وما رد به التفسير بصلاة العصر أنهم حبسوهم يوم الأحزاب عن صلاة الظهر والعصر معا، كما في رواية ويجاب أنه خص العصر بالذكر لمزيد فضلها، وزعم بعض أن الأصل شغلونا عن الصلاة وصلاة العصر، فحذف العاطف، وهو تكلف بعيد.

 

وعورض ذلك أيضا بحديث أحمد وأبى داود أنه صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة. فهي أشد صلاة على أصحابه، فنزل حافظوا... الخ، وحديث أحمد، كان صلى الله عليه وسلم " يصلى الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في تجارتهم وقائلتهم فنزل، حافظوا... " الخ.

 

وفي مصحف عائشة بإملائها على الكاتب مولاها أبى يونس، ومصحف حفصة بإملائها على عمرو بن رافع، ومصحف أم سلمة بإملائها على عبدالله بن رافع، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، فقيل لذلك، هي الظهر، قال أبى بن كعب، هي كذلك، أو ليس أشغل ما نكون وقت الظهر في عملنا ونواضحنا؟.

 

وقيل الصلاة الوسطى أخفاها الله ليحافظ على جميع الصلوات، وليلة القدر ليجتهد في جميع رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة ليجتهد فيه كله، وبسطت الكلام على ذلك في آخر وفاء الضمانة في جزء التفسير.

 

{ وَقُومُوا لِلَّهِ } في الصلاة، ويجوز تعليق لله بقوله { قَٰنِتِينَ } كقوله، كل له قانتون، فإن له متعلق بقانتون، أي مطيعين، لقوله صلى الله عليه وسلم: " كل قنوت في القرآن طاعة " رواه أحمد، أو قانتين ذاكرين، أي قوموا لله ذاكرين له. أو قوموا ذاكرين لله، أو خاشعين على الوجهين، أو ساكتين، ففي البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم، كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت الآية.

 

قال البخاري أي ساكتين، وعن عكرمة عن زيد بن أرقم، كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه في جنبه في الصلاة حتى نزل، وقوموا لله قانتين، سلم ابن مسعود عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما سلم قال: لم أرد عليك لأنا أمرنا أن نقوم قانتين في الصلاة، والقيام في الصلاة واجب في صلاة الفرض لمن أطلق، والآية لذلك، ورتب على صلاة الأمن صلاة الخوف بقوله:

 

{ فَإِنْ خِفْتُمْ } من عدو، أو سبع، أو سيل حتى لا يمكنكم إتمام حدودها من ركوع وسجود تامين وخشوع { فِرَجَالاً } أي فصلوا رجالا، جمع راجل أو رجل بفتح وضم، أو بفتح وكسر بمعنى ماش { أَوْ رُكْبَاناً } على الإبل أو غيرها، وأصل اللغة أن راكب الفرس فارس، والحمار أو البغل حمار وبغال، والأجود صاحب الحمار وصاحب البغال.

 

صلوا ماشين أو راكبين للقبلة وغيرها بالإشارة للركوع والسجود كيفما أمكن، فرادى أو بجماعة، وفي المسايفة والسفينة عندنا، وعند الشافعي، وعن أبى حنيفة لا يصلي حال المشي والمسابقة، واحتج بأنه أخرها صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وقضاهن كلهن في الليل، كل بأذانها، الجواب، أن صلاة الخوف هذه شرعت بنزول هذه الآية بعد الخندق، وقيل في ذات الرقاع قبل الخندق، فيكون تأخيرهن يوم الخندق ناسخا لهذه الآية، وهو ضعيف، فإنها بعد الخندق، وفيه كان الخوف الشديد فلا يضر التأخير، فإذا لم يشتد صلى طائفة وقاتلت أخرى، وإن لم يكن ذلك صلوا كما أمكن ولا يؤخروا.

 

{ فَإِذَآ أَمِنْتُمْ } كنتم في أمن بعد خوف، أو بدون تقدم خوف، والفاء تدل للأول { فَاذْكُرُواْ اللهَ } صلوا له صلاة الأمن، والذكر الجزء الأعظم منها، فسميت به { كَمَا عَلَّمَكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } من صلاة الخوف والأمن وسائر الدين.

 

هذا إشارة للشكر على الأمن، كما تقول، أكرم زيدا كما علمك العلم، فإنه مفيد للشكر ولو لم تذكر الشكر ولم تقدره، وذكر هنا إذا لتحقق الأمن غالبا، وهناك إن لقلة الخوف وندوره، حتى إنه كالمشكوك فيه، هل يقع، تعالى الله، وذكر ما لم تكونوا تعلمون مع أن التعليم لا يتصور إلا لمن لا يعلم، وإلا لزم تحصيل الحاصل، تذكيراً بأنهم كانوا في حال سوء، وهو الجهل، فنجاهم الله منه.

 

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)

 

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفُّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً } عليهم حين الاحتضار وصية، أي إيصاء، أو كتب عليهم وصية، أو ذو وصية، أو حكمهم وصية، وإن لم يوصوا فذلك في مالهم بعد وفاتهم، فالمضاف مقدر قبل الذين، أو قبل وصية، كما رأيت، أو يقدر كتب عليهم وصية، أو عليهم وصية.

 

{ لأّزْوَٰجِهِمْ } نسائهم { مَّتَٰعاً } يعطونهن بالإيصاء، أو يمتعها الورثة متاعا نفقة وكسوة وسكنى، أو ضمن وصية معنى تمتيع { إِلَى الْحَوْلِ } إلى تمام الحلول { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } غير ذوات إخراج أو غير مخرجات من مسكنهن، فإن خرجن بلا اختيار منهن لم يبطل حقهن من النفقة والكسوة والسكنى، كإخراج الوارث وككون المحل مخوف السقوط أو الفسوق، وغير حال من أزواج لا بدل اشتمال، ولا بعضاً من متاعاً لعدم الرابط.

 

{ فَإِنْ خَرَجْنَ } باختيارهن { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ في مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ } من قطع النفقة والكسوة والسكنى بالخروج والتعرض للخطاب بنحو التزين باختيارهن الخروج عن منزل الزوج بلا ضرورة، والمراد بالخروج الخروج قبل تمام الحول، والخطاب في عليكم للأزواج، أو أولياء الميت، أو للأئمة، أو للكل.

 

ونسخت عدة الحول بأربعة أشهر وعشر لتأخره نزولا عن آية الحول لو وضعت قبلها، ونسخت الوصية بالميراث الذي هو ربع أو ثمن، إذ لا وصية لوارث، فالنسخ بالآية بمعونة الحديث وإلا فشرط النسخ منافاة الناسخ لما ينسخ، وقال الشافعي بثبوت السكنى، ويرده أن المال للوارث بعد موت الزوج، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " ، فمعناه المكث، في أي بيت كانت؛ وهو مجرد زجر عن الظهور لتخطب،

 

وأجاز غيرنا التزين للخطاب إذا خرجن بأنفسهن، فكن مخيرات بين ترك التزين والخروج، فيسكن في منزل الأزواج وينفقن ويكسون وبين الخروج والتزين فلا حق لهن، والمذهب أنه لا يجوز لهن التزين والتطيب، ولو خرجن وتركن حقهن، وخالفنا غيرنا، ونكر معروف وعرفه فيما مضى، لأنه هذه الآية متقدمة في النزول ولو تأخرت في التلاوة، فالتعريف لما مضى لعهد التنكير.

 

{ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ينتقم ممن خالف حدوده بعدل وصواب.

 

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

 

{ وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ } المعهودات الذكر فيما مر، وهن المطلقات قبل المس غير مفروض لهن، وأعاد ذكر متعتها دفعاً لتوهم من يتوهم من قوله تعالى، حقا على المحسنين، أن المتعة غير واجبة، بل إحسان إن شئت متعتها، وإن شئت لم تمتعها، وهذا بيان وزجر لا نسخ، لأن قوله على المحسنين لم يرد به الاستحباب فقط، ولو ناسبه لفظ الإحسان ولفظ حقا ظاهر في الوجوب فيعمل به، ولو كان قد يطلق في حق المتبرع، ووجه الدفع قوله، حقا على المتقين، فمن يمنع فهو غير متق، فالتمتيع واجب.

 

{ مَتَٰعٌ بِالْمَعْرُوفِ } بحسب مال الزوج ونظر الحاكم، ويسن ألا نتقص عن ثلاثين درهما { حَقّاً } حق حقا أي وجب وجوبا ذلك التمتيع.

 

{ عَلَى الْمُتَّقِينَ } وحمل بعضهم هذه الآية على العموم في كل مطلقة ولو مست أو فرض لها، وعليه ابن جبير والشافعي في أحد قوليه، وأبو العالية والزهري، وعكس بعضهم ما مر، فحمل حقا على المحسنين على الوجوب، وهو في التي لم تمس ولم يفرض لها، وحمل حقا على المتقين على الاستحباب في الممسوسة، فإن لها صداقا إن فرض. وصداق المثل أو العقر إن لم يفرض، فإن إيحاش الفرقة مندفع بالمهر أو العقر فلم تجب المتعة، لكن المناسب لأهل التقوى التبرع بها تطييبا لقلبها، وقيل، المتعة هنا نفقة العدة.

 

كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)

 

{ كَذَٰلِكَ } كما بين الله لكم أحكام المطلقة والمعتدة وما اتصل بذلك { يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِ } في سائر ما تحتاجون إليه لدينكم ودنياكم { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } تفهمونها بتدبر عقولكم.

 

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)

 

{ أَلَمْ تَرَ } تعجيب من القصة، والرؤية علمية بمعنى الإدراك، مضمنا معنى الوصول والانتهاء، ولذا عداه بإلى، أو بصرية مجاز عن النظر للحث على الاعتبار، لأن النظر اختياري دون الإدراك، وقد تعدى هذا أيضا بنفسه في قوله:

 

ألم ترياني كلما جئت زائرا  ...   وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

 

وروي طارقا.

 

والخطاب له صلى الله عليه وسلم، ولو لم يعلمها قبل، أو لمن يصلح للخطاب ولو لم يعلمها، فيكون إيجازا معنويا أفاد الإعلام كقولك لمن لم يعلم بمجيء زيد وأردت إخباره، ألم تعلم أن زيدا جاء؟ أو إخبار لمن علم تشبيها لمن لم يعلم بها بحال من علم من حيث إنه ينبغي ألا تخفى عليه، وأن يتعجب كأنها مثل مضروب مشهور لا يخفى.

 

{ إِلَى الَّذِينَ } إلى قصة الذين { خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ } داوردان، قبل واسط، هاربين من طاعون، أو هم قوم أرمهم السلطان بالجهاد من بني إسرائيل ففروا حذر الموت { وَهُمْ أُلُوفٌ } سبعون أو أربعون أو ثلاثون أو عشرة كما هو جمع كثرة، أو تسعة أو ثمانية أو أربعة استعمالا لجمع الكثرة في القلة، وذلك من العدد، جمع ألف بفتح الهمزة، وقيل من الألفة ضد الوحشة لا من العدد والمفرد إنك بكسر الهمزة كصنف وصنوف، أو آلاف بهمزة فألف كشاهد وشهود، أي وهم متألفون، وهو ضعيف. لأن المقام للقدرة على إماتة العدد الكثير مرة. وإحيائهم مرة كذلك، لا للتفريق بين المتألفين بإماتتهم { حَذَرَ الْمَوْتِ } بالطاعون أو بالقتال،

 

{ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ } فماتوا، كما يدل له أمره التكويني فإنه لا يتخلف، وكما يدل له ثم أحياهم، وذلك عبارة عن تعلق الإرادة بموتهم دفعة، أو لموتهم بموتة نفس واحدة بلا علة، أو قال لهم ملك عن الله.

 

وعن السدي: ناداهم ملكان، وذلك إماتة بدون ملك الموت، أو به بإقدار الله له، أو بأعوان، ففي كل ساعة من أيام الدنيا يموت مقدار ذلك، أو أقل أو أكثر من مطلق الحيوان، الجن والإنس والدواب وسائر ما فيه روح، ويقال، ناداهم ملك جبريل أو إسرافيل أو غيرهما، موتوا، والظاهر أَنهم ماتوا بلا وجع، أو وجع خفيف، والله قادر أن يموتوا بوجع كالمتطاول في لحظة، وذلك أنهم ماتوا موتة يرجعون بعدها إلى الدنيا، ويكلفون فيها كما قبل الموت، وهو موت عقوبة وخرق عادة، وقيل، ذلك غير موت، بل سلب روح سلبا أعظم من سلب النوم، وسماه موتا مجازا.

 

{ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ } بعد ثمانية أيام، أَو بعد ما صاروا عظاما، أو عجل الله بإيلائهم، فقد ماتوا مرتين كما قال: { ثم بعثناكم من بعد موتكم } والأولى عقوبة، ولله أن يفعل ما يشاء.

 

مر حزقيل بالحاء أو بالهاء وكسرهما ويقال له ابن العجوز، إذ سألت الله الولد بعد عقمها بالكبر فوهبه لها، وقيل مر شمويل، ويسمى ذا الكفل، لأنه تكفل بتنجية سبعين نبيا من القتل، وهو خليفة ثالث بعد يوشع، ثم كالب بعد موسى عليه السلام، وقيل مر يوشع، وقيل شمعون، وهم موتى متفرقوا اللحوم والعظام، وتفكر وبكى، وقال، يارب، كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ويكبرونك ويهللونك فبقيت وحدي، فأوحى الله إليه، نادهم، فناداهم، فقاموا يقولون، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله أنت،

 

ويقال: أمره الله أن يناديهم أيتها العظام، إن الله أمرك أن تجتمعي فنادى، فاجتمعت والتزقت وأمره أن ينادي، إن الله أمرك أن تكتسي لحما، فنادى فاكتسيت، وأمره أن ينادى، إن الله أمرك أن تقومي فقاموا أحياء إلى بلادهم.

 

{ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } فيجب عليهم شكره على فضله كإحياء هؤلاء بعد موتهم، ليعتبروا ويفوزوا بالسعادة العظمى، وكمن سمع بإحيائهم واعتبر { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } بل يكفرون بفسق، وبه وبشرك، والمشركون أكثر من الموحدين، وقد انضم إليهم من كفر بالجارحة أيضا.

 

وفي القصة تمهيد للاجتراء على القتال كما قال:{ وَقَٰتِلُواْ في سَبِيلِ اللهِ } يا أيها المسلمون، ولا بد من الموت، فإن قتلتم متم شهداء فائزين، ولا يرد الموت لأجله شيء، فقد فر هؤلاء الإسرائيليون عن الطاعون أو القتال أو أهل داوردان فماتوا ولم يغنهم الفرار شيئا فتوكلوا على الله وقاتلوا أعداءه، ولو بالدعاء على من استعد منهم لإهانة الإسلام، والعطف على ألم تر عطف قصة على أخرى، أو مراعاة لمعنى ألم تر، إذ منعناه انظر وتفكر، أو يقدر اشكروا وقاتلوا في سبيل الله.

 

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } لا يخفى عنه الجهاد والإخلاص ولا عدم الجهاد أو الإخلاص، ولا يخفى عنه قول المتخلف عن الجهاد وتنفيره لغيره عنه، وقيل، الخطابان في الزمان السابق لمن أماتهم ثم أحياهم.

 

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)

 

{ مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } يعامل الله بأعماله الصالحة، من إنفاق ماله في الجهاد، وأنواع الأجر، واستعمال نفسه في ذلك فرضا أو نفلا وسائر الأعمال الصالحة ولو غير الجهاد أيضا، ويدخل الجهاد أولا، وعن عمر أداء الجهاد والإنفاق فيه معاملة من يقرض محتاجا، فإن الله يثيبه بالجنة الدائمة على ذلك كما يرد إليه المستقرض مثل ما أقرض، والله غني.

 

وفي البخاري ومسلم من الحديث القدسي " يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، واستطمعتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف تمرض وكيف أطعمك وأسقيك وأنت رب العالمين قال: مرض عبدي فلان فلم تعده، واستسقاك فلم تسقه، استطعمك فلم تطعمه، أما إنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي " وحسن القرض أن يكون بإخلاص وطيب نفس ومن حلال غير رديء، والقرض اسم مصدر ليقرض، أي إقراضا، أو مالا فيكون مفعولا به ليقرض.

 

{ فَيُضَٰعِفَهُ } يكثر جزاءه كما، ويعظمه كيفا، والمفاعلة مبالغة { لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } لا يعلمها إلا الله: الواحدة بعشر أو أكثر إلى سبعمائة وأكثر، قيل عن أبى هريرة، إن الله تعالى ليكتب لعبده المؤن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة، فحج أبو عثمان الهندي ليسمع هذا عن أبى هريرة فلقيه: فقال: لم يحفظ الراوي، وإنما قلت ألفي ألف حسنة، والله قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأضعافاً جمع ضعف، والضعف بمعنى إضعاف بكسر الهمزة، أو مضاعفة مفعول مطلق، والمصدر واسمه يصلحان للكثير من الإفراد، ولكن جمع للدلالة على الأنواع، أو بمعنى نفس القسم حال من الهاء، أو مفعول ثان، لأن المعنى يصيره أقساما كثيرة.

 

{ وَاللهُ يَقْبِضُ } يضيق الرزق على من يشاء، قدم القبض تسليمة للفقراء بأنه يعقبه البسط كما قال { وَيَبْصُطُ } الرزق لمن يشاء؛ وكل ذلك حكمة؛ فلا تبخلوا بما أعطاكم، وفي الحديث القدسي: من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد، ولا تمسكوا خوف الفقر؛ فإن الله يقبض عن من يشاء ولو أمسك، وقيل: يقبض الصدقة ويبسط الثواب عليها { وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ } فيجازيكم على ما قدمتم من قليلكم أو كثيركم.