إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (248-252)
طباعـة

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)

 

يروي أنه لما مات موسى خلفه يوشع، ثم خلفه كالب، ثم خلفه حزقيل، ثم إلياس، ثم اليسع يحكمون بالتوراة، ثم ظهرت عليهم أعداؤهم العمالقة، وغلبوا على كثير وسبوا، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم، وكان سبط النبوة قد هلكوا إلا امرأة حبلى، فولدت غلاماً، فسمته أشمويل، سلمته للتوراة في بيت المقدس، وكفله شيخ من علمائهم، ولما كبر نبأه الله، وكان نائماً عند شيخه، فناداه ملك، فقال لشيخه، ناديتني؟ فقال له: اذهب. ثم، فكان ذلك مرة ثانية، فقال له، إن ناديتك مرة ثالثة فلا تجبني، وناداه الملك، وقال له، أنت نبي بني إسرائيل، فأخبرهم، فقالوا: عجلت إن صدقت فابعث لنا ملكا، فكان أمر طالوت وأشمويل هذا من نسل هارون عليهما السلام،

 

وكان أمرهم يقوم بملك يلي الجموع بنبي يرشده، ولما ملك أشمويل طالوت قال له طالوت، أما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ وكان من سبط بنيامين بن يعقوب ولم تكن فيهم نبوة ولا ملك، وكان دباغا، وقيل نساجا، قال: بلى، فقال أسمويل، الله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم، ولما طلبوا آية ملكه كما شهر، وعليه الأكثر، أو لم يطلبوا، أنزل الله جوابا، أو تقوية ما ذكره عن نبيهم في قوله:

 

{ وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيكُمُ التَّابُوتُ } فعلوت من تاب بمعنى رجع، فإنه إن غاب هو أو ما فيه رجع، ويناسبه أيضاً أن يضع الواضع فيه شيئاً فيرجع إليه.

 

والأصل التَوْبُوت بفتح التاء، وقلبت ألفا، وهذا شأن كل صندوق، والواو والتاء بعد زائدتين كرحموت وملكوت، وقيل فاعول، فالتاء أصل بعد الواو، كالتي قبل، وفيه قلة اتخاذ الفاء واللام كسلس وقلق.

 

وهو الصندوق الذي جعلت فيه موسى أمه، وقيل: صندوق توضع فيه التوراة من شجر السرو، أو شجر الصمغ مموه بالذهب، من ثلاثة أذرع في ذراعين، وفيه صور الأنبياء كلهم، أنزله الله على آدم من الجنة، وتوارثه الأنبياء إلى أن وصل إلى موسى عليه السلام، وفشا الزنا في بني إسرائيل حتى على قارعة الطريق، فسلط الله عليهم العمالقة، فأخذوه وجعل الله رده منهم علامة ملك طالوت، وكان بنو إسرائيل يستفتحون به على عدوهم، ويقدمونه في القتال بين أيديهم، ويطمئنون إليه كما قال:

 

{ فِيهِ سَكِينَةٌ } طمأنينة لقلوبكم { مِن رَّبِّكُمْ } كان موسى يقدمه فلا يفرون، وتسكن إليه نفوسهم.

 

وقيل السكينة صورة من زبرجد أو ياقوت، لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها، وجناحان، فنئن، ويسير التابوت بسرعة نحو العدو ويتبعونه، فإذا استقر سكنوا وثبتوا ونزل النصر، أخرجه ابن جرير عن مجاهد، قال الراغب، ولا أراه صحيحا، والتصوير كان حلالا للأمم ولو لما فيه روح وبرأس، بل ولو لم يحل، لأنه هذه من الله، ففي التوراة لا تعلموا صوراً ولا تعبدوها، ويقال: كانوا يسيرون بسيره ويقفون بوقوفه، وإذا استمعوا صوته تيقنوا بالنصر، أو التابوت القلب والسكينة ما في القلب، من العلم والإخلاص، وإتيانه مصير القلب كذلك بعد أن لم يكن، وهو ضعيف، لأنه لا يلائم أنه آية ملك طالوت لخلفائه، ويروى أنه إذا اختلف بنو إسرائيل تحاكموا إليه فيكلمهم بالحكم.

 

{ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ، ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَٰرُونَ } عصا موسى تنتني فيه، ونعلاه وثيابه، وعمامة هرون، وما تكسر من ألواح التوراة حين ألقاها موسى، وقفيز من المن الذي كان ينزل في التيه، وإلا لأن أبناءهما أو أنبياء بني إسرائيل، لأنهم أبناء عمهما، أو ذكرا تعظيما، والمراد نفس موسى وهارون.

 

{ تَحْمِلُهُ الْمَلَٰئِكَةُ } بعد أن نزعته من ظهر البقرتين حين قربتا من الوصول.

 

وذلك أنه لما عصى بنو إسرائيل غلبهم جالوت وقومه من العمالقة وأخذوه وجعلوه في موضع البول والغائط، ولما أراد الله أن يملك طالوت سلط الله عليهم البلاء، وابتلى كل من بال عليه بالبواسير وهلكت لهم خمس مدائن، فعلموا أن ذلك بسبب التابوت، فحملوه على ثورين فأقبل الثوران، ووكل الله تعالى بهما أربعة من الملائكة حتى قربا من منزل طالوت حملوه إليه، وقيل: ساقوهما حتى أتوا منزله فسمى السوق حملا، ولما سألوه الآية قال لهم نبيهم: إنكم تجدون التابوت في دار طالوت.

 

{ إِنَّ في ذَٰلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ } على ملك طالوت تنتفعون بها { إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } وهذا من كلام نبيهم، أو خطاب من الله لهم، ولما رأوا التابوت أقروا بملكه، وتسارعوا إلى الجهاد، واختار من شبابهم سبعين ألفاً فارغين من الأشغال ناشطين، وقال لهم لا يخرج معي من بنى بناء لم يتمه، أو من شغل بالتجر، أو من تزوج بامرأة ولم يبن بها، وقيل: ثمانين ألفاً، وقيل: مائة وعشرون، ومنهم داود على كل الأقوال.

 

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)

 

{ فَلَمَّا فَصَلَ } انفصل { طَالُوتُ } عن البلد لقتال جالوت، وهو لازم، ومصدره فعول كرجع اللازم مصدره الرجوع، أو متعد حذف مفعوله، أي فصل نفسه، كرجع المتعدى مصدره الرجع.

 

{ بِالْجُنُودِ } في شدة الحر، وشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم، وقالوا، لا تحملنا الماء فادع الله أن يجرى لنا نهراً، فدعا، فأجابه الله، وهو نبي في قول، أو على لسان أسمويل أو غيره على ما مر.

 

{ قَالَ } بوحي من الله، وهو نبي في قول، أو بإخبار ملك أو نبي له { إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ } نهر فلسطين، أو نهر بين فلسطين والأردن، فجره الله في ذلك الوقت، يظهر به لهم المنافق والمخلص، بفتح الفاء وكسرها، وفتح اللام وإسكان السين، وضم همزة أردن وداله وتشديد نونه، موضع ذو رمل قريب من بيت المقدس، ومن البحر الملح.

 

{ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ } من مائه، فحذف المضاف، أو استعمل النهر بمعنى ماء الموضع فلا حذف { فَلَيْسَ مِنِّى } ليس من أتباعي، أو أشياعي، أو ليس متصلا بي.

 

{ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ } لا قليلا ولا كثيراً، أي لم يذقه، واستعمال الطعم في الماء مجاز، وقيل حقيق، لأن معناه الذوق توسعاً، وطعم الماء بمعنى ذاقه جائز، ولا يجوز طعم الماء بمعنى شربه، والقول بأن طالوت كان نبيًّا بعد أن كان ملكا بعيد مردود.

 

{ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } واكتفى بها شربا فإنه منى أيضاً، وهو استثناء من قوله، فمن شرب منه فليس منى، منقطع إن فسر الشرب بالكرع إلا فمتصل، وهو بفتح الغين مصدر الوحدة يتضمن وحدة الغرفة بضمها، وهو ما يغرف.

 

{ فَشَرِبُوا مِنْهُ } فمنهم من يشرب ملء بطنه بفيه من النهر. ومنهم من يشرب بيده غرفة، ويقال، أخذوا غرفة فكفتهم لهم ولدوابهم { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } لم يشربوا ولو غرفة، كما قال ومن لم يطعمه فإنه منى، وقيل، شربوا ملء بطونهم إلا قليلا فشربوا غرفة، ومن لم يذقه غير موجود، ولو قاله طالوت قبل وصول النهر، وإذا قلنا إلا قليلا هم من شربوا الغرفة فمن لم يذقه مفهوم بالأولى، أي شربوا من النهر بأفواههم، والقليل شربوا من غرفة أيديهم لا من النهر.

 

{ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ } من لم يذقه ومن اقتصر على الغرفة { قَالُواْ } قال من شرب ملء بطنه، وقد عبروا النهر مع طالوت ورأوا جالوت وجنوده، ورجعوا منهزمين كما قال الله عز وجل قالوا:

 

{ لاَ طَاقَةَ لَنَا } للفشل بالشرب وللقلة، قيل، قالوا ذلك خذلانا { الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } مائة ألف رجل، شاكى السلاح، وقيل، إن الذين شربوا ملء بطونهم لم يعبروا النهر، بل وقفوا بساحله، وقالوا معتذرين عن التخلف، منادين، مسمعين لطالوت والذين معه لا طاقة الخ، وقد شربوا كثيراً، واسودت شفاههم وغلبهم العطش ولم يرووا، وجبنوا، أو المراد قال بعض لبعض، وببعد أن يقولوا كل لكل، وهو خلاف المعتاد، وأما من اغترف غرفة ومن لم يذقه على قول وجوده فقلوبهم قوية، وقوى إيمانهم، وعبروا النهر سالمين.

 

{ قَالَ } ردّاً على المتخلفين { الَّذِينَ يَظُنُّونَ } يوقنون، ولك مؤمن موقن بالبعث، ولكن المراد العمل بمقتضى الإتقان، فمن لم يعمل فكأنه غير موقن، كما يقال، مات من علم أنه سيموت، أي عمل بمقتضى علمه بالموت، ومات من لم يعلم أنه يموت، أي علم بالموت ولم يعمل بمقتضاه، وهم جميع من عبر النهر ولم يخالف.

 

{ أَنَّهُمْ مُّلَٰقُوْا اللهِ } بالموت وبالبعث للجزاء، أو يظنون، أي يوقنون بالوحي إلى نبيهم، أو بما شاء الله أنهم يموتون في هذه الغزوة، وهم بعض الذين لم يخالفوا، لأنه لم يمت الذين لم يخالفوا كلهم، ووجه استعمال الظن في العلم الشبه.

 

{ كَمْ مِّن فِئَةٍ } فرقة من فأوت رأسه شققته، والفئة قطعة من الناس فحذف آخره، وزنه فعة، أو من فاء بمعنى رجع، فحذف وسطه، ووزنه فلة، والفرقة يرجع إليهم، ومن زائدة وفئة تمييز، أو غير زائدة تتعلق بمحذوف نعت لكم.

 

{ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإِذْنِ اللهِ } حكمه وتيسيره { وَاللهُ مَعَ الصَّٰبِرِينَ } بالنصر والثواب، ولو غلبهم الكفار، لأنهم المحقون والفائزون بالجنة، أو مع الغلبة في الدنيا فنصبر لنغلبهم في القتال، ولو قللنا وكثروا، لاعتمادنا على الله وإعجابهم بكثرتهم، ويجوز أن يكون من كلام الله عز وجل تصديقا لقولهم، إن الغلبة بإذن الله لا بالكثرة.

 

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250)

 

{ وَلَمَّا بَرَزُواْ } ظهروا وتصافوا للقتال، أو صاروا في الأرض البراز، أي الخالية من الشجر المستوية { لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } ودنوا منه ومن جنوده، وهو كافر من العمالقة، وهم برابرة، قيل، برزوا كلهم. من شرب ملء بطنه وغيرهم، وقيل، بقوا قبل النهر ولم يجاوزوه ولم يحضروا القتال، وقد وصفهم الله بالتولي، فإن صح حضوركم القتال فمعنى توليهم فرارهم من الزحف.

 

{ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَٰفِرِينَ } جالوت وجنوده، صرح باسم كفرهم ولم يضمر لهم، وهو علة النصر عليهم، هذا كلام من لم يطعمه، أو طعم غرفة، وزعم بعض أنهم كلهم وطنوا أنفسهم على القتال وتقووا بقول من لم يطعمه. أو طعم غرفة، ربنا أفرغ... الآية.

 

وإفراغ الصبر صبه في القلوب بالكمال والإكثار على شدائد الحرب، والقلب ملاك الحسد فلذا قدمه، وتثبيت الأقدام نفي الفرار، والضعف في القتال، وتثبيت أقدامهم فيه لمصلحة النجدة من العدو والكر عليه. وذلك مسبب للنصر، ولازم له، ولذا عقبه للصبر، وسألوا النصر بعدهما لترتبه عليهما، وأشاروا بأن قتالهم بغض للكفر وأهله.

 

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)

 

{ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ } غلبوهم بأمر الله، أو بنصره، وأصل الهزم دفع الشيء بقوة حتى يدخل بعضه في بعض، وفي الغلبة ذلك، لتحاطمهم في قرارهم، وذلك إجمال وذكر أوله، وبعض تفصيله بقوله { وَقَتَلَ دَاوُدُ } النبي ابن أيشى من جيش طالوت لم يبلغ الحلم، سقيما أصغر، يرعى غنما، أصغر ولد أيشى، وهم ثلاثة عشر، حضر القتال منهم معه سبعة، أحدهم داود، وقيل كلهم { جَالُوتَ } جبار من العمالقة من ولد عمليق بن عاد في بيضة ثلاثمائة رطل حديد، وظله ميل، وقيل طوله.

 

روي أن جالوت قال، أبرزوا إلى من يقاتلني، فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فلي ملككم، أوحى الله إلى نبيهم، أي الذي يقتله داود، فطلبه طالوت من أبيه، ومر إلى جالوت داود على ثلاثة أحجار، واحد بعد واحد، كل يقول: يا داود تقتل جالوت بي، فحملهن، وقيل قال له الأول، احملني فأنا حجر هارون، والثاني احملني فإني حجر موسى، والثالث احملني فإني حجرك الذي تقتل بي جالوت، وحملهن في مخلاته، وصات حجرا، ولعل الثالث هو الذي يتصل بجالوت ويخرقه، والآخران متصلان به كعصا، وعرض عليه طالوت سلاحا أو ألبسه سلاحا فامتنع، فقال أقاتله بنصر بي، فلما قابل جالوت بالحجارة والمقلاع قال: تقاتلني كالكلب، قال، أنت شر منه لكفرك بربي، فقال، لأطعمنك الطير،

 

روي أنه امتنع بنو إسرائيل من مقابلة جالوت لعظم جسمه وطوله، فنادى طالوت في عسكره، من قتل جالوت زوجته ابنتي وناصفته في ملكي، فلم يجبه أحد، فسأل طالوت نبيهم أشمويل أو غيره على ما مر، وهو معهم، فدعا الله، فأتى طالوت بقرن فيه دهن القدس، وقيل له، يقتله الذي إذا وضع القرن على رأسه سال الدهن حتى يدهن رأسه، ولا يسيل على وجهه، فجربه على بني إسرائيل، فلم يسل إلا على داود، فقال، اقتله وأزوجك بنتي وأناصفك ملكي، وجعل الحجارة الثلاثة في مقلاعه، فقصد جالوت ودخل الرعب في قلب جالوت،

 

وروي أنه قال باسم إله إبراهيم، وأخرج حجراً، وقال، باسم إله إسحق، وأخرج حجراً، وقال، باسم إله يعقوب، وأخرج حجراً آخر، ووضعهن في مقلاعه، فصرن حجراً واحداً، فرمى به جالوت، فحملته الريح حتى أصاب أنف البيضة فخرق دماغه وخرج من قفاه وقيل،، مكث في دماغه، وقيل أصاب صدره، وقتل ثلاثين رجلا خلفه، وقيل، قال دواد: ما تفعلون بمن قتل هذا الأقلف؟ فزجره إخوته، فأتى من الجهة الأخرى، فقيل له، ابنة طالوت ونصف ملكه.

 

فقتله داود فجره بإعانة الله مع طوله وثقله حتى ألقاه بين يدي طالوت، فزوجه بنته وناصفه ملكه، ومكث معه أربعين سنة واستقل بعد موته داود بالملك سبع سنين، كما قال الله جل وعلا.

 

{ وَءَاتَٰهُ } أي داود { اللهُ الْمُلْكَ } في بني إسرائيل، ووفّى طالوت لداود بما وعد له، وظهر شأن داود فحسده فأراد قتله وعلم به داود فسجا له زق خمر في فراشه، فضربه، فسالت، فقال رحم الله أخي داود، ما أكثر شربه للخمر، ووضع داود عند نومه في القائلة سهمين عند رأسه ورجليه وجنبيه فلما يقظ قال، رحم الله أخي داود قدر على قتلى ولم يقتلني وقدرت على قتله ولم أعف، ووجده طالوت في برية على رجليه،

 

فقال: اليوم أقتله على فرسي، فهرب، وكان لا يدركه الفرس ودخل غارا ونسج عليه العنكبوت، ولما بلغ طالوت الغار قال، لو دخله لا نفسخ، وقتل كثيراً من العلماء وغيرهم على نهيهم له عن قتل داود، ثم ثاب وخلى الملك، وجاهد مع بنيه العشرة حتى مات معهم كفارة فخلص الملك لداود عليه السلام.

 

{ وَالْحِكْمَةَ } النبوة بعد موت أشمويل وطالوت، ومات أشمويل قبل طالوت، ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد من بني إسرائيل قبل داود، وكان داود من سبط الملك، وكذا اجتمعا لابنه سليمان، وهما من أولاد يهوذا بن يعقوب، وفيهم الملك، وأما النبوة ففي أولاد لاوى بن يعقوب.

 

{ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ } كصنع الدروع من الحديد، ليلين في يديه كالطين، وفهم صوت الطير وسائر ما له صوت من الحيوان، وقد يعلمه صوت الريح والماء والجمادات كصرير الباب والقلم، فإن التحقيق أن تسبيح الجمادات بلسان المقال لا بلسان الحال، والله يخلق التمييز لمن يشاء.

 

{ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ } أي المشركين والفساق { بِبَعْضٍ } أي المؤمنين ويكون الدفاع أيضاً بالفساق أو بالمشركين، يدفعون ظلم الظالم كالسلطان الجائر وسلاطين الفرس، ولا مشرك الآن يدفع ظلما إلا وهو يفعل من الظلم أكثر مما يدفع.

 

{ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ } هذا الجنس السفلى، آدميوه وجنه، بالشرك والظلم، وقتل المسلمين وتخريب المساجد وتعطيل أمور الدين، وأرضه وجباله بالقحط والوباء والمضار، فتموت الحيوانات ويقل نفعهما، والحرث والشجر.

 

وفي الآية تعظيم شأن الملك، فيقال: الدين والملك توأمان، وذهاب أحدهما ذهاب للآخر، والملك حارس، والدين أسّ، وما لا أس له مهدوم، وما لا حارس له فهو ضائع.

 

ولا يصح أن يقال، ولولا دفاع الله الناس، كافرهم وفاجرهم بطاعة البر وتقواه، لأن الآية في الدفع بالبعض عن البعض، لا في دفع نقمات الله عنهم ببعض، ولو فسر أحمد الآية بذلك، واستأنس له بقول ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله يدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء " ، ثم قرأ، ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، وذلك أولى من تفسير فساد الأرض بفساد دين أهلها.

 

{ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ } ومن فضله الدفع عنهم.

 

تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)

 

{ تِلْكَ } ما تقدم من قوله تعالى، ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم إلى هنا { ءَايَٰتُ اللهِ نَتْلُوهَا } نقصها بالقراءة بلسان جبريل، والجملة حال من آيات، لأن المبتدأ اسم إشارة، أو مستأنفة.

 

{ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ } المطابق للواقع بحيث لا يرتاب فيه صاحب التواريخ المحقق، وقارئ الكتب الأولى، متعلق بنتلوها، أو بحال خاصة من ضمير نتلو، أو من ها أو من الكاف { وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } لدلالة ما نقص مع أنك في أبعد أرض عن أهل الكتاب وأنك لا تقرأ كتابا ولا تكتبه، وأنك لا تجالس القصاص ولا تصاحبهم.