إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (253-255)
طباعـة

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)

 

{ تِلْكَ الرُّسُلُ } المذكورة العامة في قوله، وإنك لمن المرسلين، وهذا أولى من أن يجعل المراد الرسل المذكورين في السورة، أو معلوميه صلى الله عليه وسلم، والاستغراق هكذا بلا نظر إلى ذكرهم في قوله، لمن المرسلين.

 

{ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } بخصائل حميدة بمحض فضلنا، فيفضل بالحسنات أيضاً، ومن ذلك أنه شرع لبعض وأجرى بعضاً على شرع من قبله، وليس التخصيص باستعداد وقابلية كما زعم بعض الحكماء { مِّنْهُمْ مَّن كَلمَ اللهُ } موسى ليلة الاختيار وفي الطور، ومحمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء على أنه بالجسد، وآدم .

 

{ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍ } على درجات أو بدرجات، أو في درجات، أو رفع درجات بعض على التمييز، كذا قيل، أو مفعول مطلق، لأن الدرجة رفعة، كأنه قال: ورفعنا بعضهم رفعات، أو حال، أي ذا درجات، أو مفعول ثان لرفعنا على تضمين معنى بلغنا بشد اللام، وذلك بتفضيله على غيره بمراتب متعددة، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كبعثه صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كلهم، الإنس والجن والملائكة وغيره بعثة لا تنسخ، وتفضيل أمته، وما أوتى نبي إلا أوتى صلى الله عليه وسلم مثلها زيادة على ما خص به، وقد أطلت في شرح نونية المديح ما شاء الله.

 

وأما آدم فأرسل إلى أولاده وأولادهم، لكن لم يكن في الدنيا سواهم، ولم يرسل إلى الجن، وأما نوح فعم بعد الغرق الناس ولم يبعث للجن، ولم يكن له العموم في زمان البعثة، وقيل التكليم لموسى خاصة، ولا ينافى أن محمداً أفضل منه، لأنه يوجد في المفضول ما لم يكن في الفاضل.

 

وقيل: البعض المرفوع درجات إبراهيم، إذ خص بالخلة، وهي أعلى المراتب، سوى الحبيبة، ومحمد حبيب الله، والحبيبة أعلى رتبة من الخلة، إذ الخليل محب لحاجته، والحبيب محب لا لغرض، والخليل يكون فعله برضاء الله، والحبيب يكون فعله برضاه، والحبيب مرتبته في مرتبة اليقين، والخليل مرتبته في حد الطمع، وروي في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خليل الله كإبراهيم وأنه حبيب الله أيضاً، وقيل إدريس لقوله تعالى، ورفعناه مكاناً عليّاً، وفي القولين ضعف لجمع الدرجات إلا أن يقال جمعت تعظيماً، أو باعتبار ما يترتب، وقيل أولو العزم، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وزيد، يعقوب ويوسف وأيوب وداود عليهم السلام.

 

{ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَٰتِ } إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والتنبئة بما يؤكل وما يدخر وسائر آياته { وَأَيَّدْنَٰهُ } قويناه { بِرُوحِ الْقُدُسِ } جبريل، يسير معه حيث سار حتى رفع إلى السماء، وخصه بالذكر لإفراط اليهود في تحقيره، والنصارى في تعظيمه، وجعل معجزاته سبب تفضيله، لأنه محسوسات،

 

ولا خوف أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من كل نبي على حدة، وأما أن يكونوا كلهم دفعة دونه ففيه التوقف، وجزم بعض بأنهم دونه لقوله تعالى: فبهداهم اقتده؛ فإنه إذا اقتدى بهم كلهم فقد عمل عملهم كلهم فهو أفضل منهم مجموعين، ويدل له أيضا ما روي أن الملك قال: فلو وزنت به الناس كلهم لرجحهم، ويبحث بأن الأنبياء لم يذكروا كلهم في الآية، بل بعضهم، وبأنه أمر بالافتداء بهم في الأصول وما لا يختلف، وكيف يتصور أن يعمل بما تخالفوا فيه،

 

وقيل أفضل من مجموعهم من حيث إن أعمال أمته كلها، ما نووه له وما لم ينووه راجعة إليه صلى الله عليه وسلم مع ما يقصد به من الصلاة والسلام عليه عدد التراب والأنفاس وذرات الأجسام والأعراض وغير ذلك.

 

{ وَلَوْ شَآءَ اللهُ } قدر بعض، لو شاء الله عدم الاقتتال، وهذا التقدير هو الأنسب بالقاعدة من تقدير مفعول المعيشة بعد لو من جنس جوابها، ويقبل من جهة المعنى تقدير لو شاء الله ألا يختلفوا، أو ألا يؤمروا بالقتال، أو يهتدوا كلهم، وأشكل بأن الأعدام الأزلية لا تتعلق بها الإرادة، وإلا كانت حادثة فلا يقدر لو شاء الله عدم الاقتتال، أو ألا يختلفوا، أو ألا يؤمروا.

 

{ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم } بعد الرسل، أي ما اقتتلت كل أمة بعد موت رسولها { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ } المعجزات أو الآيات المتلوات، الهاء راجعة للرسل جاءتهم البينات من الله ليعلم الناس أنهم رسل الله عز وجل، أو للذين من بعدهم، أي جاءتهم من جهة الرسل، ومن بعد متعلق باقتتل، أو بدل من قوله، من بعد، والمراد بالاقتتال الاختلاف، لأنه سبب الاقتتال.

 

ولذا قال { وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ } وهذا أولى من رد اختلفوا إلى معنى اقتتلوا، عكس ما مر، أي لم يشأ عدم اقتتالهم، بل شاء اقتتالهم لاختلافهم { فَمِنْهُمْ مَّنْ ءَامَنَ } ثبت على إيمانه السابق { وَمِنْهُمْ مَّنْ كَفَرَ } كالنصارى بعد المسيح { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُواْ } تأكيد، وهو من باب البلاغة، أو تأسيس، أي ولو شاء الله عدم اقتتالهم بعد هذه المرتبة من الاختلاف والشقاق والمستتبعين للاقتتال بحسب العادة ما اقتتلوا.

 

{ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } من توفيق وخذلان، فاختلفوا إيمانا وكفرا، ونقول من خارج، الله يفعل بإرادته ما يشاء لا بقهر قاهر، وهو مستقبل بالفعل، ولو جعل له أسبابا، وكل شيء مستأنف منه.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)

 

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُمْ } ما يجب إنفاقه كزكاة ومؤونة الزوج المولى الذي لا يجد، والضيف الواجب، والمضطر، وما لا يجب إنفاقه، وقيل، المراد الواجب، لأن الأمر للوجوب، وعلى القولين يدخل الإنفاق في الجهاد بالأولى، كما يناسبه ذكر هذا بعد الجهاد ولا حاجة إلى تفسيره بالجهاد وحده، لمجرد ذكره بعد الجهاد.

 

{ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ } يوم الموت أو القيامة { لاَّ بَيْعٌ فِيهِ } تدركون به نفقة الواجب أداء للفرض أو غيره ربحا للثواب { ولاَ خُلَّةٌ } صداقة ينفعكم صاحبها بإعطائه إياكم ما تنتفعون به في أداء الواجب، أو نفل، أو بالدفع للعقاب عنكم قهرا تنتفي الخلة التي في الدنيا يوم القيامة سميت الصداقة خلة لأنها تدخل خلال الأعضاء أي وسطها.

 

{ وَلاَ شَفَاعَةٌ } دفع العذاب على سبيل التضرع لمالك العذاب، ولو طلبت لم توجد إلا بإذن الله. كما قال، إلا من أذن له الرحمن، فإن الملائكة والأنبياء والشهداء والعلماء يشفعون بإذن الله، لكن للسعيد برفع الدرجات وتضعيف الحسنات، أو بترك الحساب أو تخفيفه أو نحو ذلك مما لا ينافى القضاء، قال أنس، سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال إني فاعل، قال الترمذي حسن.

 

{ وَالْكَٰفِرُونَ } الفاسقون بشرك أو كبيرة، وهذا عموم يشمل تاركي إنفاق الواجب، وليس المراد خصوص التاركين كما قيل { هُمُ الظَّٰلِمُونَ } لأنفسهم وغيرهم، بترك الواجب أو النفل إنكارا للبعث والجزاء أو تهاونا.

 

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)

 

{ اللهُ لآ إِلَهَ } لا معبود بحق، أو لا موصوف بمعنى من معاني إله على الحقيقة { إِلاَّ هُوَ } بدل بعض من الضمير المستتر في خبر لا المحذوف، أي لا إله موجود، أو لا إله لنا، أو لا للخلق، فهو بدل من الضمير في لنا، أو في للخلق، أو في موجود، وإلا مغنية عن الربط بالضمير، لظهور أن الاستثناء مما قبلها كما في ما قام القوم إلا زيد ولا يضر التخالف بأن البدل موجب والمبدل منه في سلب، والمتكلم في نفي العموم نا، وللتخصيص، وأنه سيذكره بعد.

 

{ ٱلْحَيُّ } الباقي الذي يتصف بالموت، لا الجسم الذي بروح وتحيز، حاشاه، فالمراد بكونه حيا نفى الموت؛ أو المعنى، الفاعل ما يفعله الحي منا، حاشاه عن الشبه، من علم وإرادة وقدرة وفعل واختيار وغير ذلك من لوازم الحياة.

 

والمتبادر للعرب حين النزول هو الأول، ولا يبعد الثاني لكثرة التعبير بالملزوم عن اللازم ونحو ذلك في القرآن، وفي كلامهم، والحياة المستمرة هي البقاء، ولا يضر ما قيل إن البقاء غير الحياة، لظهور المراد، والمراد، بالحياة الفاعل على المريد إرادة وفعلا تامين، فلا يرد أن لا مدح في ذلك، من حيث إن الحيوانات أيضا فاعلة مريدة، وإلا لزم مثل ذلك، في نحو السميع، فإن المراد العلم بالأصوات علما تاما.

 

ولام الحياة ياء، وقيل واو، كما قيل الحيوان، وكما كتب الحياة بالواو فأصله حيو، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، والصحيح الأول، وواو الحيوان عن ياء تحقيقا عن اجتماع ياءين، وكتبها في الحيوة واوا إشارة إليها في الحيوان شاذ.

 

{ الْقَيُّومُ } عظيم القيام بالذات، أي لا يحتاج لغيره: ولا تلحقه حاجة بخلقه وأحوالهم.

 

الياء المدغمة والواو زائدتان، والمضمومة بدل من واو، أو هي عين الكلمة، ووزنه فيعول، والحي خبر ثان لله، أو بدل منه، أو نعته، أو خبر لمحذوف لنيابة الحي عن اسم جامد إذا لم يجعل نعتا، أو نعت أي هو الحي، أو بدل من لا إله إلا هو، وهو خطأ من قائله، أو بدل منه آخر أو خبر آخر.

 

{ لاَ تَآْخُذُهُ سِنَةٌ } فتور يتقدم النوم مع بقاء الشعور، وهي النعاس، وقيل، هي الرأس، وهو في العين وفاؤه واو كعدة وزنة { وَلاَ نَوْمٌ } هو حال تعرض للحيوان غير الملك، بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبة الأبخرة المتصاعدة المانعة للحواس الظاهرة عن الإحساس، وليس ما يعرض للمريض والمغمى عليه لذلك التصاعد فلا تهم، وإن سلمنا زدنا قيدا مكان إيقاظ صاحبه، وهو أخو الموت، مزيل للقوة والشعور والعقل والسنة، ريحه تبدو في الوجه وتنبعث للقلب.

 

وأخطأ من قال: السنة تجرى على الملائكة، عن ابن عباس قال بنو إسرائيل لموسى، هل ينام ربك؟ فأوحى الله عز وجل إليه، سألك قومك، هل أنام، فقم الليل بزجاجتين في يديك ففعل، فلما مضى ثلث الليل نعس، فوقع لركبتيه، فقام، فنعس آخر الليل فسقطتا، وانكسرتا، فقال، لو نمت لسقطت السنوات والأرض وهلكتا كالزجاجتين.

 

والقياس يقتضي تقديم الأقل في الإثبات، تقول، فلان أعطى درهما ودرهمين، وتقديم الأكثر في النفي، تقول، لا يعطى درهمين ولا درهما، وخولف هنا مراعاة للترتيب في الوجود، فإن السنة متقدمة على النوم، أو هذا على طريق التتميم، لأنه أبلغ لما فيه من التوكيد، لأن نفيها يقتضى نفى النوم ضمنا، فإذا نفى ثانيا كان أبلغ، وهو متضمن لأسلوب الإحاطة والإحصاء الذي يتعين فيه الترتيب الوجودي.

 

{ لَهُ مَا في السَّمَٰوٰتِ وَمَا في الأَرْضِ } خلقهما وخلق ما فيهما مما مما تضمنتا من المنافع، وملك كل ذلك، والمراد جنس الأرض { مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ } استفهام نفى، ولذلك صحت إلا في قوله { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } فكيف يعانده غيره، بدفع ما يريد، وذلك رد على عبدة الأوثان القائلين، أنها تشفع لهم، بل تشفع الأنبياء والملائكة وغيرهم بإذن الله عز وجل وعلا.

 

{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أي أيدي ما في السماوات والأرض، والمراد ما حضر لهم في السموات والأرض وهو موجودات تلك المواضع، وضمير العقلاء تغليب، وقيل، المراد الملائكة والأنبياء وقيل الأنبياء { وَمَا خَلْفَهُمْ } ما سيكون من أمور الدنيا ومن الآخرة وأمورها، سماها خلفا لأنه ما جاء، بل سيكون من أمور الدنيا ومن الآخرة وأمورها، فهو كشيء خلف ظهرك، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما خلفهم ما حضر، لأن الشيء مستقبل ظهرك، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما خلفهم ما حضر، لأن الشيء مستقبل لما يجيء، مستدبر لما جاء، أو ما يخشون وما يفعلون، أو ما يدركونه بالحساسة أو العقل وما لا يدركونه.

 

{ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشيء مِّنْ عِلْمِهِ } من معلومات ولا يصح إبقاء علم على ظاهره، لأن صفاته ذاتية فلا تقبل التجزئة { إِلاَّ بِمَا شَآءَ } أو يعلموه بوحي أو غيره من أمر الدين أو الدنيا أو الآخرة، وأبعاض جسم الدنيا وجسم الآخرة { وَسِعَ كُرْسُيُّهُ } أصله من تركب الشيء بعضه على بعض، كما سميت الكراسة لتركب بعض أوراق على بعض، ويقال تكرَّس البَعر والبول إذا تلبد بعض على بعض { السَّمَٰوٰتِ وَالأَرْضَ } تمثيل لعظمته المحققة الفعلية بالحسي المتوهم، وذلك أبلغ، لأن التمثيل بريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا.

 

ولا كرسي ولا قعود، تعالى الله، أو كرسيه علمه، وهو ضعيف، وهو قول الحسن أو ملكه، لأن الكرسي محل العالم والسلطان، أو هو المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: " ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة، وفضل العرش على الكرسي، كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة "، أي لو بسطت السماوات والأرضون ووصل بعضها ببعض. وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: " ما للسماوات السبع في الكرسي إلا كدارهم سبعة ألقيت في ترس " .

 

وزعمت الفلاسفة الكفرة، أن الكرسي فلق البروج، وأبعد منه ما روي عن الحسن البصري، أو المعنى، أحاط بهما علمه، وهو قول ابن عباس، ورجحه الطبري، أو كرسيه قدرته كما يقال، اجعل لهذا الحائط كرسيا، أي عمدة.

 

{ وَلاَ يُّودُهُ } لا يعوجه، حاشاه، للثقل، فإن ما ثقل يعود الحامل له إذا حمله، فالمراد نفى الثقل { حِفْظُهُمَا } أي لا يعجزه حفظ القسمين، أحدهما السماوات، والآخر الأرض، وكذا لا يثقله حفظ الكرسي والعرش، ولكن خص السماوات والأرض لمشاهدتهما، ولو بنجوم السماوات الدراري، ولأن وجود الكرسي والعرش بمعنى الجسمين العظيمين من خبر الآحاد { وَهُوَ الْعَلِىُّ } بالقهر { الْعَظِيمُ } شأنا.

 

ويقال: إنه حمل الكرسي أربعة أملاك، لكل ملك أربعة أوجه، وأقدامهم على الصخرة تحت الأرض السابعة، يسألون الرزق من السنة إلى السنة، ملك كآدم صورة يسأل لبني آدم، وملك كالثور يسأل للأنعام، وملك كالنسر يسأل للطير، وملك كالأسد يسأل للوحوش، وأن بين حملته وحملة العرش سبعين حجاباً من ظلمة وسبعين حجاباً من نور، غلظ كل خمسمائة عام لئلا تحترق حملته من نور حملة العرش.

 

وأنه صلى الله عليه وسلم قال: " أعظم الآي آية الكرسي، ومن قرأها كتب له ملك الحسنات ومحا السيئات إلى وقته من الغد، وأنه من قرأها دبر كل صلاة فريضة دخل الجنة، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عباد، ومن قرأها عند النوم آمنه الله " ، والأبيات حوله، ومن قرأها وآيتين من أول حم تنزيل من سورة غافر صبحا أو مساء حفظ إلى الآخر وتهجر الشياطين ثلاثين، والسحرة أربعين يوما داراً قرئت فيها، وسيد الفرس سلمان، والروم صهيب، والحبشة بلال، والجبال الطور، والأيام الجمعة، والكلام القرآن، والقرآن البقرة، والبقرة آية الكرسي.