إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (259-260)
طباعـة

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)

 

{ أَوْ كَالذي } أو أرأيت مثل الذي.

 

والكاف اسم، ولا تختص إسميتها عند القائل بها بدخول عن وحذف أرأيت لدلالة ألم تر، والاستفهام للإنكار، أي ما رأيت مثل الذي... الخ فتعجب منه، أو للتقرير، أي قد رأيته مثل الذي... الخ فتعجب منه، لأنه مثل التعجب، فالكاف مفعول به لرأيت محذوفا، أو معطوفا على الذي كأنه قيل: وإلى كالذي مر، إلا أن اسمية الكاف مختلف فيها، ودخول الجار عليها ينبغي أن يخص بعن، إذ هو الوارد، وأو للتخيير مع صحة الجمع، أو هي بمعنى الواو،

 

والكاف لكثرة من ينكر البعث، أو يجهل كيفيته، بحلاف مدعي الربوبية، أو الكاف صلة، أي: أو أرأيت الذي، أو العطف على المعنى كما يقال له في غير القرآن عطف توهم، كأنه قيل: ألم تر كالذي حاج، أو كالذي مر... الخ ولتقدم إبراهيم على الخضر وعزير لم يصح ما قيل من أنه عطف على إيت بها من المغرب، أي فأت بها من المغرب، أو أحي كإحياء الله الذي، فيكون إبراهيم قد تعرض لإبطال قوله أحيى وأميت، وكأنه قال: إن كنت تحيي فأحي مثل إحياء الله الذي.

 

{ مَرَّ } هو عزير بن شرحيا، أو الخضر، أو إسحق بن بشر أو أرميا بن خلفيا من سبط هرون وقيل: أرميا هو الخضر، وقيل المار شعيا، وقيل غلام لوط، أو كافر بالبعث { عَلَى قَرْيَةٍ } قرية بيت المقدس إذ خربه بخت نصر، والقرية التي خرج منها الألوف حذر الموت، ولا يلزم في اسم القرية أن تكون صغيرة قليلة الناس، ولا سيما أن الاشتقاق من القرآن وهو الجمع، لاجتماع الناس فيها، ولا حد للاجتماع، وقيل: دير سابراياد، وقيل دير هرقل، وقيل: المؤتفكة وقيل: قرية العتب على فرسخين من بيت المقدس، والأشهر الأول.

 

{ وَهي خَٰوِيَةٌ } على حذف مضاف، أي حيطانها خاوية، أي ساقطة { عَلَى عُرُوشِهَا } سقوفها الأوائل والثواني، وما فوق ذلك إن تعددت، بأن يسقط السقف، ثم ينهد الجدار عليه، ولزم من ذلك أن أهلها غير موجودين فيها. إذ لا يكونون فيها مع ذلك ولا يتركونها بلا بناء لو لم يذهبوا عنها، إما بالخروج أو بالموت، أو ذلك كناية عن ذهاب أهلها، سواء أسقطت أم لم تسقط، لجواز ألا يوجد معنى ما وضع له اللفظ في الكناية وعلى متعلق بخاوية كما رأيت، ويجوز تعليقها بمحذوف، أي خاوية عن أهلها، ثابتة على عرشها لم تسقط، فهو خبر ثان، والجملة حال من ضمير مر.

 

{ قَالَ أَنَّىٰ } كيف أو متى { يُحْيِى هَذِهِ } أي القرية، أي أهلها، أو سمى أهلها بلفظ هذه، أو إحياؤها مجاز عن عمارتها بإحياء أهلها، أو الإشارة إلى العظام البالية.

 

{ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } موت أهلها، أو بعد خرابها، سماه موتاً مجازاً، وذلك استعظام من القائل لقدرة الله، إن كان مسلماً كالخضر وعزير، واستبعاد وإنكار إلى إن كان كافرا، أو استبعاد ولو كان مسلما عن طريق العادة، كقوله تعالى: { قالت أنى يكون لي ولد }[آل عمران: 47]،{ قال رب أنى يكون لي غلام }[آل عمران 40]، أو تعجبا أو استفهاما حقيقيا عن الكيفية كقول الخليل عليه السلام، رب أرني كيف تحيي الموتى.

 

{ فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ } أي ألبثه الله مائة عام ميتاً، وذلك يستلزم وقوع الموت قبل الإثبات، وهو لا يكون إلا دفعة، أو يقدر، فأماته الله وألبثه مائة عام أو ولبث مائة عام، ووجه السببية أن الاستفهام أو التعجب أو الإنكار سبب لإرادة القدرة على البعث، وسمى الحول عاماً لأنه قعود الشمس فيه للبروج كلها.

 

{ ثُمَّ بَعَثَهُ } ليريه الإحياء مع كيفيته من بعث الناقة من مكانها، تمثيلا للسرعة مع أنه أخرجه تام العقل والفهم كهيئته يوم مات.

 

{ قَالَ } الله بواسطة هاتف من السماء أو جبريل، أو رجل مؤمن شاهده يوم مات، وعمره الله إلى حين إحيائه { كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } تام أول النهار، أو ضحى، فقبض، وأحيى عند الغروب بعد مائة عام، وأو للشك، أو بمعنى، بل ظن أنه بعث بعد اليوم الذي نام فيه، أو بعد فجره ليصح حزمه بتمام اليوم، وإلا لم يصح جزمه مع نقصان ما قبل الضحى منه، إلا إن لم يعده لقلته، وقال بعض، يوم شكا أو إضراباً، إذ رأى بقية الشمس.

 

{ قَالَ بَلْ لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ } لا يوماً ولا بعض يوم، فالعطف على محذوف، أي ما لبثت ذلك، بل لبثت مائة عام { فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ } تيناً أو عنباً { وَشَرَابِكَ } عصيراً أو لبناً { لَمْ يَتَسَنَّهْ } عائد إلى الأول، ويقدر مثله للثاني، أو يعكس، أو لم يتسنه ما ذكر، أو اعتبر شيئاً واحداً، لافترانهما كما مر في جعل المن والسلوى طعاماً واحداً، والهاء للسكت.

 

والفعل يتسنن بتشديد النون الأولى، قلبت الثالثة ألفا لكراهة الأمثال، كتقضَّي في تقضيض وتظني في تظنن، وحذفت للجازم، والهاء للسكت، أو من السنة على أن لامه هاء، فلهاء أصل، أي لم تمض عليه سنة أو سنون، أي لم يتصف بما يتصف به ما مرت عليه سنة أو سنون من التغيير. والتسنه عبارة عن مضي السنين.

 

بالغ الإسرائيليون في الفساد، فسلط الله عليهم بخت نصر، بضم الباء والنون وفتح الصاد مشددة، وبخت بمعنى عطية أو بان ونصر صنم، وجد عند الصنم ولم يعرف له أب، فنسب إليه، جاءهم من بابل بستمائة ألف راية، فخرب بيت المقدس، فقتل ثلثهم وأقر ثلثهم إلى الشام، وسبى ثلثا، وهو مائة ألف، فقسمه بين الملوك الذين معه، فأصاب كل ملك أربعة، وكان عاملا لكهراسف على بابل، وكان عزير ممن سباه، ولما تخلص من السبي ومر على القرية، وكان من أهلها، راكبا على حمار دخلها وطاف بها، فلم يجد أحداً، وغالب أشجارها حامل، فأكل وقطف في سلة، وعصر في زق وربط حماره،

 

وألقى الله عليه النوم، وأماته في نومه، وأمات حماره، وحفظ الله تينه وعصيره، أو لبنه ولحمه والأشجار عن الخلق، ومضت سبعون سنة، فسار ملك عظيم من ملوك فارس، اسمه كوسك، بإرسال الله ملكا من الملائكة، يقول له، إن الله تعالى يأمرك أن تنفر بقومك، فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أحسن مما كانت، فانتدب بثلاثة آلاف قهرمان مع كل قهرمان عامل فعمر بيت المقدس أحسن ما كان ورد الله بني إسرائيل، وعمروه ثلاثين سنة كأحسن ما كان، وكثروا. وقد مات بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه.

 

فأحيا الله منه عينيه، ثم شيئاً فشيئاً منه، وهو ينظر ونظر إلى طعامه وشرابه عنده لم يتسنه مع سرعة التغير إلى الطعام غالبا، ثم نظر إلى حماره عظاما متفرقة تلوح، فاجتمعت هي ثم أجزاؤه إليها فأحيا بمشاهدته فقام بنهق كما قال:

 

{ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ } فنظر إليه عظاما وأجزاءه متفرقة، فعلنا ذلك لتعلم كيف نحيى الموتى، وتمام قدرتنا على إحيائها والأزمة في الإحياء سواء { وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لّلنَّاسِ } دالة على البعث، أو وفعلنا ذلك لنجعلك وأحوالك وأحوال حمارك آية للناس، أو لنجعلك وما معك آية للناس، فعلنا ذلك. وسماها، أعنى أجزاء الحمار حماراً باعتبار ما كان أو ما يكون.

 

{ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ } عظام الحمار، وقيل عظام الحمار وعظام القوم، لا عظام الحمار فقط كما قيل، وقيل: عظام نفسه، بأن خلق الله الحياة في قلبه وعينيه وردهما فشاهد جسده عظاما بالية، وشاهد إحياءه، وإنما قلت، أحيا قلبه، لأن العين بلا قلب لا تحس، لكن إن شاء الله أحست، وكرر الأمر بالنظر لأن الأول ليرى أثر المكث الطويل والثاني ليشاهد الإحياء.

 

{ كَيْفَ نُنْشِزُهَا } فبعثها حية، فالعظم حي يؤثر فيه الموت، كقوله تعالى: قل يحييها، أي من موت، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعي، أو نركب بعضاً على بعض، وانظر إلى حمارك سالما محفوظا كطعامك بلا علف ولا ماء، وانظر إلى عظام الآدميين الموتى الذين تعجبت من إحيائهم، والحمار على هذا حقيق، ورجحوا لأول لمناسبته أمر البعث وقد يرجع الثاني لأنه سماه حماراً، أو لم يسمه عظاماً، وفصل بينه وبين قوله، وانظر إلى العظام بقوله: ولنجعلك آية للناس { ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً } فنظر إلى عظام الحمار أو الموتى تنتشر وتكسى لحما.

 

روي أنه نادى ملك، أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع كل جزء من أجزائها التي ذهب بها الطير والسباع والرياح، فانضم بعضها إلى بعض، والأعصاب والعروق، واتصل كل بمحله، وانبسط عليه اللحم ثم الجلد ثم الشعر، ونفخ فيه الروح، وقام رافعاً رأسه وأذنيه ينهق، وروي أنه أقبل ملك يمشى وأخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه الروح فقام حيا.

 

{ فلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ } أن الإحياء أو شأن الإحياء، وهو أي قدر الله المدلول عليه بقوله { قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ } لا على التنازع، لأن قوله، إن الله على كل شيء قدير مع أَعلم قبله لفظ مفرد بالحكاية، أحاط به القول ولا يشاركه غيره فيه، ولو كان في الأصل جملتين فإن الله... الخ جزء اسم، وأما أن يشترط للتنازع الارتباط بعطف فلا أقول به، ولو قال به ابن عصفور، وهو باز من بيزان الفن، كما قالوا بالتنازع في قوله تعالى،{ هاؤم اقرءوا كتابيه }[الحاقة: 19]، والمراد، أعلم علم مشاهدة ومعاينة بعد العلم بالبرهان، أو المراد بأعلم العلم الاستمراري السابق والمتأخر والحاضر.

 

وأتى قومه على ذلك الحمار، وقال، أنا عزير فكذبوه، فقرأ التوراة من رأسه، ولم يحفظها أحد قبله، فعرفوه بذلك، وقالوا، هو ابن الله، ويروى أنه رجع إلى بيته شابا وأولاد أولاده شيوخ فإذا حدثهم قالوا حديث مائة سنة فكذبوه، فقال، هاتوا التوراة، فقرأها من رأسه وهم ينظرون في الكتاب، ولم يزد حرفا ولم ينقص، وكان قبل بخت نصر ببيت المقدس ممن قرأ التوراة أربعون ألف رجل. ولما رجع عزير وجدهم جاهلين بالتوراة فاقدين نسختها، فقرأها عن ظهر الغيب، فقال رجل من أولاد المسلمين ممن ورد بيت المقدس بعد هلاك بخت نصر، حدثني أبي عن جدي لكم، فذهبوا به إلى كرم جده، ففتشوا فوجدوها، فعرضوها على قراءته فما خالف خوفا،

 

وروي أنه حين اسود الرأس واللحية إذ هو ابن أربعين سنة حين أماته الله، وأنكر الناس وأنكروه، وأتى محلته وأنكر المنازل، ووجد في محلته عجوزا قد أدركت زمن عزير، فقال لها عزير: يا هذه، هذا منزل عزير، قالت: نعم وأين عزير، فقدناه منذ كذا، وبكت شديدا، قال: فإني عزير، قالت سبحان الله، كيف ذلك، قال: أماتني الله مائة عام ثم بعثني.

 

قالت: إن عزيرا محاب الدعاء، فادع الله يرد عليَّ بصري حتى أراك، فدعا الله، ومسح بين عينيها فأبصرتا، وأخذ بيدها، فقال، قومي بإذن الله، فقامت صحيحة، فنظرت إليه فقالت، أشهد أنك عزير، وانطلقت به إلى محلة بني إسرائيل، وكان فيهم ابن لعزير بلغ مائة سنة وثماني عشرة، وبنو بنيه شيوخ، فنادت، هذا عزيز قد جاءكم، فكذبوها، فقالت، انظروا، إني بدعائه رجعت إلى هذه الحالة، فنهض الناس إليه، فقال ابنه، لقد كان لأبى شامة سوداء بين كتفيه، فنظروا فإذا هو كذلك.

 

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)

 

{ وَإِذْ } ظرف زمان متعلق بقال من قوله قال أو لم تؤمن، أو مفعول به لا ذكر كما قال الله جل وعلا، واذكروا إذ جعلكم خلفاء، والأمر بذكر الوقت أمر بذكر ما فيه.

 

{ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيىِ الْمَوْتَى } قيل، سأل ذلك لأن الله عز وجل قال، إني اتخذتك خليلا، وأجيب دعوتك، وتحيى الموتى بإذني، والأولى أنه مر على حمار أو حوت أو رجل ميت بساحل بحر طبرية، إذا مد أكل منه الحوت، أو جزر أكل منه السباع والطير، وقد قال نمروذ له، إذ قال ربى الذي يحيى ميتا ويميت حيا، هل عاينته بفعل ذلك، فسأل الله، أن يريه كيف يحيى الموتى من بطون الحوت والسباع والطير، ومن أرواثها ليزداد يقينا، فيصير له عين اليقين بعد علم اليقين، لأن البيان أقوى من الإخبار، وليقول، نعم، عاينت إذا قيل لهم، هل عاينت؟

 

وكيف مفعول مطلق لتحيي، والجملة مفعول ثان لأرى من الإرادة البصرية، علقها الاستفهام عن الثاني، فإن الرؤية البصرية تعلق كالعلمية عندي، تقول، رأى عمرو بعينه كيف أفعل، ونظر بعينه كيف فعلت.

 

{ قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ } بقدرتي على إحياء الموتى، أي ألم تعلم، ولم تؤمن { قَالَ بَلَى } آمنت، سأله ليجيب بقوله بلى { وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ } سألتك ليطمئن { قَلْبِي } بالمعاينة فيعلم السامع للقصة أن إبراهيم غير شاك، وقد اطمأن قلبه بالدلائل والوحي، لكن أراد اطمئنانا آخر مضموما إلى اطمئنان الدلائل والوحي، أو اطمئنانا عن الاضطراب الحاصل من التشوف إلى رؤية الكيفية والإيمان، يزداد بزيادة الأدلة، وينقص بالكسل والإعراض وكأنه قال ليذهب قلبي إلى المشاهدة بها.

 

{ قَالَ فَخُذْ } إذا أردت ذلك فخذ، ويجوز تقدير أن على التجوز، أو عطف أمر على إخبار، أي قبلت سؤالك فخذ { أَرْبَعَةً مِّنَ الْطَّيْرِ } أو يقدر، إن تصممت على ذلك فخذ أربعة أفراد من الطير، وهو اسم جمع عند سيبويه، ويدل له أنه ينسب إليه. لا لمفرد وجمع عند الأخفش، كتاجر وتجر، ومخفف طير بالشد مسمى به جماعة، أو مصدر سميت به.

 

وخص الطير لأنه كالإنسان يمشى على رجلين كالإنسان، ورأسه مدور كالإنسان، ولقوة إدراك بعضها، حتى إنها تعلم فتتعلم، والببغاء والدرة تتكلمان بلا تعليم وتتعلمان ما علمتا، ولأنه يطلب المعاش والمسكن، ولجمعه ما في الحيوان وزيادة الطيران، ولأنه همة إبراهيم عليه السلام القصد إلى جهة العلو، والطير تعلو للسماء، وللمنسابة خصها في قوله صلى الله عليه وسلم: " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور، تغدو خماصا وتروح بطانا " .

 

فقيل أمر أن يأخذ طاووسا وديكا وغرابا وحمامة أو نسرا بدل الحمامة، كما أخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس. لكن ذكر بدل الغراب الغرنوق، أو اختار الأجناس هو لصفاتها، ففي الطاووس زوج، وفي الديك شدة حب الجماع، وفي الغراب الحرص، وفي الحمامة الأنس، وهن صفات الإنسان، وقيل الديك والغراب والطاووس لخيانتهن، فالطاووس خان آدم، والبط قطع شجرة اليقطين عن يونس، والديك خان إلياس، لأنه سرق ثوبه، والغراب خان نوحا، لأنه اشتغل بالميتة حين أرسل لينظر موضعا لا ماء فيه.

 

{ فَصُرْهُنَّ } أملهن { إِلَيْكَ } أمره بإمالتهن إليه ليحقق أوصافهن قبل أن تفرق أجزاؤهن لما بعد اجتماعها فيراها كحالها الأول ليست آخر مثلها، ولا خالف جزء موضعا له.

 

وفي الآية عمل العامل في ضميرين لمسمى واحد، مع أنه من غير باب علم وظن وعدم وفقد ورأى الحلمية، وهو مقيس إذا كان أحدهما بحرف، لا كما توهم بعض، فضمير صر وإليك لواحد، ومنه قوله تعالى، يجره إليه، وقوله تعالى: وهزي إليك، وقوله تعالى: وتوبي إليك، وقوله تعالى: واضمم إليك، وقوله تعالى: فسيحشرهم إليه، وقوله: يخصفان عليهما، وقوله، يهديهم الله. إذا قلنا هاء إليه، كما هو المتبادر عائدة إلى الله، وقوله تعالى: ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا، إذا قلنا وجد هنا بمعنى لقي وصادف، فيكون له مفعول واحد، وهو المتبادر هنا، ومن ذلك قوله تعالى: وآتاني منه رحمة ورزقني منه.

 

{ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً } ولا يتصور إلا بالقطع، فالقطع مفعوم التزاما، أو صر بمعنى اقطع، وعليه فإليك يتعلق بخذ، أو يقدر صرهن واضممهن إليك، وصر اقطع، وإنما قطعهن بعد الذبح وذلك لئلا يعذبن، ولئلا يتناول الميتة، ويقال قطعهن، وخلط لحومهن وريشهن ودماءهن وسائر أجزائهن. والأجزاء أربعة فالجبال أربعة، وقيل الأجزاء سبعة فالجبال سبعة، أو الأجزاء عشرة والجبال عشرة، ولم يشترط تساوى الأجزاء، واختار بعض التساوي، أو على كل جبل من جبال أرضك ولو كثرت.

 

{ ثُمَّ ادْعُهُنَّ } قل: تعالين بإذن الله إليك { يَأْتِينَكَ سَعْياً } على أرجلهن لا طائرات، ليتحقق أن أرجلهن سوالم، ثم يطرن فيتحقق أنه لم يبطل طيرانهن، أو سعياً في الهواء بالطيران.

 

وقيل أمسك رءوسهن عنده بأمر الله فأتت أجزاء كل طائر إلى رأسه بعد اجتماعها، وذكر القرطبي، أنه لما اجتمع أجزاء كل طائر في جملة أعاد النداء فجاءت إلى الرؤوس، فيقرب رأس طائر إلى غيره فيتباعد حتى يقرب إليه رأسه، وعن الحسن أنه عليه السلام نادى: أيتها العظام المتفرقة واللحوم المتمزقة والعروق المنقطعة اجتمعن برد الله فيكن أرواحكن وعن مجاهد، دعاهن باسم إله إبراهيم، وذلك الدعاء تكرير من الله لحياتهن.

 

وقيل: التقدير: فقطعهن ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا أحيهن فإذا أحييتهن فادعهن. وهذا تكلف. وسعيا مفعول مطلق ليأتينك لأن المراد إتيان سعى، أو لحال محذوف، أي ساعيات سعيا، أو يقدر ذوات سعى أو مبالغة { وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لا يعجزه شيء ولا يعبث.