إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (261-266)
طباعـة

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)

 

{ مَّثَلُ الَّذِينَ } صفة نفقة الذين يُنْفِقُونَ أُمْوَالَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ } في طاعته { كَمَثَلِ حَبَّةٍ } أو مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل باذر حبة { أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ } النون زائدة، يقال: أسبل الزرع إذا أخرج سنابله، فوزنه فنعلة، وقيل: أصل وزنه فعللة.

 

{ مِّائَةُ حَبَّةٍ } فرضاً، ولم لم يقع خارجا، لكن لا مانع من كون سنبلة ذرة أو دخن أو بر في الأرض المغلة مائة حبة، فكذلك كل جزء من نفقتهم يضاعف لسبع مائة ضعف { وَاللهُ يَضَٰعِفُ } أكثر من ذلك، كما في حديث أبى هريرة، وقيل المراد المضاعفة إلى سبعمائة { لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } واسع الفضل، عليم بمستحق التضعيف إلى سبعمائة أو أكثر.

 

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)

 

{ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ } كما جاء عبدالرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف، وأخرجت لربى عز وجل أربعة آلاف. فقال صلى الله عليه وسلم: " بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت،

 

قال قومنا: فنزلت الآية في ذلك " ، رواه الترمذي، وفي عثمان، إذ جهز جيش العسرة بألف بعير، وصب ألف دينار في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ولا أصل لذلك في كتب الحديث كما نص عليه بعض الحنفية، قال صلى الله عليه وسلم: " من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا وأنفق فله سبعمائة ألف درهم " ، ثم تلا هذه الآية، وذكروا أن الإنفاق في غير الجهاد بعشرة، وقيل الآية في النفقة لوجه الله ولو في غير الجهاد.

 

{ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنًّا } على المنفق عليه { وَلآ أذًى } له، وثم هنا بمعنى الواو، أو لترتيب الرتبة، بمعنى أن رتبة عدم المن والأذى عالية، وأعظم من رتبة الإنفاق، أو لترتيب الزمان، بناء على أن المن والأذى متراخيان عن الإنفاق غالبا، والمن استعظام النعمة والترفع بها على من أنعم عليه، أو استعظامها والتخجيل بها، ولا بأس بذكرها ترغيبا للشكر بلا تخجيل ولا ترفع. وفي الأثر جواز المن للوالدين والمعلم والإمام العدل، والأذى التكبر عليه أو تعبيره بالحاجة، وأنى عبرت حالك بإحساني، أو التعبس عليه والدعاء عليه، والمن نوع من الأذى.

 

{ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ } مضاعفا إلى سبعمائة فصاعداً، { عِنْدَ رَبِّهِمْ } على الإنفاق { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في الآخرة { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } فيها.

 

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)

 

{ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } لدى الحاجة أو السائل بلا إنفاق عليه، كرزقك الله، أو أغناك عن السؤال، أو أزال حاجتك، أو سأعطيك إن شاء الله تعالى { وَمَغْفِرَةٌ } له فيما يكره المسئول كإلحاح وكثرة الرجوع إلى السؤال بعد الإعطاء، وأجاز بعض أن تكون المغفرة من الله للمسئول بتحمل ما يكره من السائل. وأن تكون مغفرة للسائل فيما يشق عليه من رد المسئول خيراً للمسئول من تلك الصدقة، ورد بأن هذا ليس في شخص واحد.

 

والكلام على شخص واحد { خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } يشمل المن، والمراد أنها خير للسائل، لأن له نفعا في الصدقة التي يتبعها أذى، ولكن تركها وإبدالها بالقول المعروف أنفع له لا خير للمسئول، لأنه لا ثواب له مع الأذى، ومثله كمثل صفوان.. الخ.

 

{ وَاللهُ غَنِيٌّ } عن صدقة العباد. ونفعها عائد إليهم، ويرزق الفقراء من حيث شاء، لوسع طوله، فليس يلزمهم الاستكانة للمن والأذى، أو عنى عن صدقة بمعنى أو أذى { حَلِيمٌ } لا يعاجل المان والمؤدي بالعقاب.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)

 

{ يَٰآيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى } أي ولا بالأذى. فكل واحد منهما مبطل لثواب الصدقة ولو انفرد، وكيف اجتماعهما، وموجب للعقاب، لأنه ظلم للفقير، ويقال: مبطل للثواب ولا عقاب، ويقال، مبطل للمضاعفة ولا عقاب، والحق ما مر، وقيل المن على الله، والأذى للفقير.

 

{ كَالذي } إبطالا كإبطال الذي، أو كائنين كالذي، تشبيه للجماعة بالواحد أو بالجماعة على معنى، كالفريق الذي { يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ } إنفاق رئاء الناس، أو لأجل رئاء الناس، أو مرائياً لهم، كذا يقولون، وهو عجيب، كيف لا يقتصر على أنه مفعول من أجله مع سلامته من تأويل وتقدير، والفعال على بابه، لأنه يرى الناس الإنفاق، ويرونه الثناء.

 

والمراد مبطل لثواب عمله، وفاسق برئائه، هذا هو الصحيح، وزعم بعض العزالي أنه إن قصد الرئاء، ورضى الله أو ثوابه لم يبطل عمله، وبعض، إن كان الرئاء غالباً بطل علمه، وإن كان مغلوبا لم يبطل، وإن كان مساويا لم يبطل عند بعض، وبطل عند بعض، وهذا في الموحد المنافق بالكبيرة، وأما المنافق بإضمار الشرك فلا قائل بعدم إبطال علمه، والآية فيه لقوله تعالى:

 

{ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } أفادت الآية أن من أنكر البعث خلقك: الآية، وذلك متبادر مع احتمال أن الآية فيمن كفر بالله من قلبه { فَمَثَلُهُ } مثل الذي ينفق للرئاء، لأنه أقرب مذكور، أو مثل المبطل لصدقته بالمن والأذى الذي هو فرد من الحج، في قوله: لا تبطلوا... الخ، وهذا ضعيف، لأن فيه إفراداً من الجمع ولبعده، ولكن الغرض من التشبيه في الأغلب أن يعود إلى المشبه، والغرض هنا بيان حال المشبه، بأنه لا ينتفع بصدقته.

 

{ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ } حجر خالص، ما فيه هشاشة، وهو مفرد، اسم جمع، وقيل: اسم جنس، وله مفرد بالتاء، وهو صفوانة، وإفراد ضميره بعد ذلك قابل لذلك، والأولى الإفراد إذا قلنا اسم جمع أو اسم جنس، وقيل جمع صفاء، ويرده إفراد ذلك الضمير في قوله تعالى { عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ } أصاب الصفوان { وَابِلٌ } مطر شديد، وهو رش، فطش، فطل، فنضح، فهطل، فوابل.

 

{ فَتَرَكَهُ } أي الصفوان { صَلْداً } نقيا من التراب، ما عليه غبره، ولو رددنا ضمير أصابه للتراب وهاء تركه للصفوان لكان فيه تفكيك الضمائر، والأولى خلافه { لاَّ يَقْدِرُونَ } أي لا يقدر الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى والذي ينفق ماله رئاء الناس، أو لا يقدر الذي ينفق الرئاء، لأن المراد به الجنس، فيسرى انتفاء القدرة إلى مبطلي صدقاتهم بالمن والأذى، إذ شبهوا بالمنفق رئاء.

 

{ عَلَى شيء } أي على ثواب شيء { مِّمَّا كَسَبُواْ } من التصدق والإنفاق، كما لا ينبت التراب على الصلد، ولا يحرث ولا يعرس فلا ثمرة منه، أو المنافق، كالحجر في عدم الانتفاع، وإنفاقه كالتراب لرجاء النفع في الإنفاق بالأجر، وفي التراب بالإنبات وغير ذلك، ورده كالوابل المذهب له سريعا، الضار من حيث يظن النفع، ويجوز أن يراد بشيء نفس الثواب، أي لا يقدرون على ثواب يحصلونه مما كسبوا، وضمير الجمع في الموضعين مراعاة لمعنى الذي، المراد به الجنس بعد مراعاة لفظه، وقيل: الذي يطلق على المفرد والجمع.

 

{ وَاللهُ لاَ يَهْدِي } لا يوفق القوم { الْكَٰفِرِينَ } المشركين، المختوم عليهم بالشقاوة، إلى الحق، وذلك عموم شامل للمؤذي والمان والمرائي، أو هم المراد، ولم يضمر لهم إشعاراً بأن كفرهم جر لهم ذلك الإيذاء والمن والرثاء، وإشعاراً بأن ذلك من صفات الكفار فيجتنب.

 

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)

 

{ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } في الفرض، والنفل يقدر هنا، ومثل نفقات الذين، والنفقة تشبه البستان في النماء، وهذا أنسب من أن يقدر فيما بعد كمثل صاحب جنة، أو أصحاب جنة { ابْتغَآءَ } طلب { مَرْضَاتِ اللهِ } ألا يكونوا من أعدائه لا للثواب، فضلا عن الرثاء والمن والأذى، وأراد بالمرضاة الثواب أو الإحسان للزوم والسببية.

 

{ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } أي لأنفسهم على الجزاء، أو على الإيمان، أو يثبت كل واحد بعض نفسه على الإيمان بإنفاق المال لله جل وعلا، وإذا بذل ماله وروحه فقد ثبتها كلها، والمال شقيق الروح، فمن بذله يثبت على سائر الأَعمال الشاقة وعلى الإيمان، أو تصديراً وابتداء من أنفسهم للإيمان، أو تثبيتاً من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان.

 

{ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ } في مكان مرتفع مستو، فإن شجره أزكى ثمراً وقوة للشمس مع الري، ولطاقة الهواء، وأحسن منظراً، كما أن صفة الإنفاق لله وسماعه أمر حسن بمال إليه { أَصَابَهَا وَابِلٌ فَئَاتَتْ } صاحبها أو الناس بسبب الوابل { أُكُلَهَا } ثمارها التي من شأنها أن تؤكل { ضِعْفَيْنِ } مثلى ما يؤتى غيرها مما لم يصبه وابل أو لم يكن في ربوة، أو لم يبارك فيه، أو مثلى ما يؤتى إذا لم يصبها.

 

والضعف أحد المثلين كالزوج لأَحد المقترنين، أو الضعف المثلان، فالضعفان أربعة: والمضاعفة بالأربعة فصاعداً مشاهدة في الثمار، أو آتت في السنة ما تؤتى في السنين، وذلك هو أشد ملابسة للمقام، ألا ترى إلى تضعيف الحسنة، بل لو لم تكن بالأربعة في الوجود صح، لأَن التمثيل يكون بالتحقيق، ويكون بالغرض، وإسناد الإيتاء إلى الجنة مجاز للتسبب أو كونها محلا للثمار، لأَن المؤتى أشجار الجنة، لا نفس الجنة، فذلك استخدام ولك اعتبار أن الأرض لها تسبب في ذلك كأشجارها.

 

{ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } أي فمصيبها طل، أو فطل يصيبها، أو فطل يكفيها، لطيبها وطيب هوائها، وهو مطر خفيف، يسمى الرذاذ، ومن العجيب تقدير بعض، فيصيبها بالفاء، والمضارع المرفوع، مع أنه لو وردت به الآية لاحتجنا إلى تأويل.

 

شبه عمل المؤمن كله تمثيلا بإنفاقه بجنة مرتفعة، يدور أمرها بين وابل وطل، فإنه ينمو بازدياده وطيب أحواله، قل أو كثر، كثمر تلك الجنة ينمو، أصابها الماء الكثير أو القليل، للشمس وطيب الهواء، وذلك استعارة تمثيلية، شبه الأعمال الصالحة من حيث القوة والضعف وما يترتب عليها من الثواب بتلك الجنة في أحوالها وما يترتب عليها من الثمرات.

 

{ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فيجازيكم به خيراً أو شرّاً، لا تراءوا ولا تمنعوا ولا تؤذوا وأخلصوا.

 

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)

 

{ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ } محط الاستفهام الإنكاري هو قوله، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، والخطاب للناس مطلقا، فدخل فيهم المان والمؤذي والمرائي { أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ } تطلق الجنة على أرض الشجر، وهو المختار، في قوله: جنه بربوة، فهي أرض في جملة أرض مرتفعة، ولا يلزم ذلك لجواز أن يراد الأشجار، وهو أنسب بقوله، فآتت أكلها، ولو جاز أن يقال في أرضها أنها آتت أكلها، وتطلق على نفس الشجر كما هنا، ويدل له بيانها بقوله عز وجل:

 

{ مِّنْ نَخِيلٍ } جمع نخل أو مثله { وَأَعْنَابٍ } ويدل له أيضاً قوله { تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَٰرُ } كأنه قال: أن تكون له نخيل وشجر عنب عظام، بدليل التنكير في جنة وفيهما، وتكون لهما جميع أشجار الثمار بدليل قوله { لَهُ فِيهَا } في الأشجار المعبرة عنها بالجنة.

 

{ مِن كُلِّ الثَّمَرَٰتِ } رزق ثابت من كل الثمرات، أي من كل أنواع الثمرات، واقتصر على ذكر النخل والأعناب لشرفهما ولكثرة منافعهما، لأن فيهما إداما، ويكون منهما الخل والزبيب والعسل، ويدخران، وهما ألذ، ولا وخامة فيهما. ويكونان غذاء، والعنب والرطب والبسر فواكه أيضاً.

 

والمراد بكل الثمرات استغراق أنواعها، لما مر من أن التمثيل يصح ولو فرضا، أو الاستغراق عرفي، أي من كل الثمرات بحسب المعتاد، والمراد بالثمرات المنافع التي توجد في البساتين، يذكر النخل بنفسها والكرم بثمره، لأن النخلة كلها منفعة والكرم لا نفع إلا في ثمارها، والنخلة عمتنا أيضاً فكانت أولى بالذكر بنفسها ومن فضائل العنب ما قيل عن الله سبحانه: أتكفرون بي وأنا خالق العنب.

 

{ وَأَصَابَهُ } أي ويصيبه الكبر، أو المراد، يود أحدكم أن كانت له جنة... الخ وأصابه، أو أن تكون له جنة الخ.. والحال أنه أصابه، وفي جعل الواو عاطفة أنه تمنى الإصابة، وهو لا يتمناها، فليست عاطفة وكون الاستفهام للإنكار لا يدفع هذا الإشكال.

 

{ الْكِبَرُ } كبر السن والفقر في كبر السن أشد منه في الشباب وما يليه { وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ } لصغر السن، أو للجنون، أو العلل ونحو ذلك، أو كله، أو بتعدد، فهو في عجز لكبر، وفي كثرة عيال ضعفاء، لا يكسبون له ولا يدفعون عنه { فَأَصَابَهَآ } تعقيب لا سببية { إِعْصَارٌ } ريح تتلف، حاملة للتراب. مستديرة على نفسها، كعمود إلى جهة السماء.

 

سمي لأنه يعصر السحاب أو الأجسام، أو لأنه كثوب أعصر، أي عصر، أو لف بالعصر، فأصله مصدر، وهو الزوبعة، هابطة أو صاعدة، وخصها بعض بالصاعدة، إلا إن أراد بالصعود كونها طويلة إلى جهة السماء.

 

وسبب الهابطة أنه تنزل ريح من سحابة وتعارضها في نزولها قطعة من السحاب تحتها، فتكون بين ريح فوقها ودافع من تحتها، فلا تستدير وتزداد تلويا بعوج المنافذ، وسبب الصاعدة أن تصل المادة الريحية الأرض وتقرعها وتغلبها ريح أخرى فتستدير وتلتوي، وقد تكون من تلاقي ريحين شديدين، وقد تقطع الأشجار وتخطف المراكب في البحر، والنازلة القائف كالراقص، والصاعدة لا يرى للفائفها إلا الصعود وتكونان أيضا بمحض قدرة الله سبحانه.

 

{ فِيهِ نَارٌ } معنوية، وهي شدة الحرارة، أو حقيقية كنار الصاعقة، وكما يراها هود عليه السلام وغيره في ريح عاد في الجو { فَاْحَتَرَقَتْ } ففقدها أحوج ما كان إليها لضعفه وعياله كذلك من قدم أعمالا صالحة، كالإنفاق، ويظنها نافعة، وقد أفسدها بالمن والأذى أو الرثاء أو نحو ذلك، فيفقد ثوابها يوم القيامة أحوج ما كان، وذلك استعارة تمثيلية، وقد روي عن ابن عباس ما ذكرته من العموم إذ قال ذلك الرجل عمل بالطاعة وسلط الشيطان عليه، فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله.

 

{ كَذَٰلِكَ يُبَيِّينُ اللهُ لَكُمُ الأَيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } كي تتفكروا في معانيها، وتعلموا بها فتدركوا أن الدنيا فانية فتعلموا لما يدون، أو ارجعوا التفكر في ذلك واستعملوه.