إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (275-281)
طباعـة

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)

 

{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَٰواْ } يتصرفون بمعاملة الربا ولو لم يأكلوه في بطونهم ولو بمجرد قبضه، أو الإعطاء منه أو لبسه، أو ذكر الأكل لأنه الغالب، والصحيح الكفر بمجرد عقده، ولم لم يقبض، وإن كانت الآية في مستحله كما قالوا، إنما البيعُ مثل الربا... الخ، والكافر مخاطب بالفروع ولو كانت أيضاً في التصرف فيه، أو يأكله في البطن كما يناسبه قوله.

 

{ لاَ يَقُومُونَ } من قبورهم { إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ } يصرعه { الشَّيْطَٰنُ مِنَ الْمَسِّ } أي الجنون، ويقال، مس أي جن، وأصله المس باليد، وقد يمس الشيطان الإنسان وأعضاؤه مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون،

 

وقد يحصل جنون بلا مس كما إذا فسد الجسد بلا عروض أجنبي، ومس بلا جنون كما إذا قوى المزاج، وذلك لأن بطنه كالبيت لما فيه من الربا في الدنيا، أو يحضره الله في بطنه يوم القيامة، فكلما قام صرع يميل به بطنه كالذي يصرعه الشيطان من المس، أي من الجنون متعلق بيتخبط ولا حاجة إلى تعلقه بلا يقوم أو بيقوم، ودعوى أن المعنى، لا يقومون من أجل الجنون، ويحمل غير المستحل للربا الفاعل له على المستحل، ولا مانع من أن المراد بالأكل مطلق التصرف فيه بعقد أو بقبض، أو إعطاء بلا منافاة لصرعه به، لأن بطنه سبب في الجملة لعقده، وما بعده ولو لم يأكله.

 

والربا بيع شيء من الجنس بشيء منه أكثر، وهو الغالب، وبه سمى، لأن الربا الزيادة، أو بأنقص مثل أن تعطى دينارا على أن تأخذ نصف دينار، أو بمساو، ما لم يكن فرضا، كان آجلا، أو عاجلا، وشهر أحاديث المنع بالزيادة ولو نقدا.

 

والحق أن الشيطان يدخل في بدن الإنسان أو يمسه ويتخيل له فيذهب عليه أو ينقص، ففي الحديث، " ما من مولود إلا يمسه الشيطان فيصرخ إلا ابن مريم عليه السلام، فطعن الشيطان في الحجاب " ، وفي رواية، إلا طعن الشيطان في خاصرته، ومن ذلك يستهل صارخا إلا مريم وابنها، لقول أمها: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، وقال صلى الله عليه وسلم: " كفوا صبيانكم أول العشاء فإنه وقت انتشار الشياطين " .

 

ومن أنكر الجنون فقد جن، وأما قوله: { ما كان لي عليكم من سلطان } ، فإنما هو في القهر إلى متابعته لا في الإيذاء والتخييل، فقد يدخل في الإنسان فيعمل بجوارح الإنسان ما يعمل الإنسان بها، وقد يفسد المزاج فيفسد العقل بلا جنون.

 

{ ذَٰلِكَ } أي قياسهم كالمتخبط، وهو عقاب { بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَٰواْ } كما تبيع بدرهمين ما يساوى درهما، وتبيع بالربا درهما بدرهمين، فهما سواء في الجواز، والأصل المشبه به الربا، والفرع المشبه البيع، لأن المراد التجر بالريح، وهو في الربا أوضح ولازم، بخلاف البيع فالربح فيه غير متحقق، بل ربما أدى إلى خسران، وذلك تشبيه، صحيح على ظاهره، ويحتمل أن يريدوا تشبيه الربا بالبيع فعكسوا مبالغة.

 

{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } هذا من كلام الله تعالى، قالوا: إنما البيع مثل الربا، والحال أن الله أحل البيع وحرم الربا، وأخطأوا في إباحته، قيل لأن أخذ الدرهم بدرهمين ضائع، وأخذ السلعة بدرهمين مع أنها تساوى درهما مجبور بمسيس الحاجة إلى السلعة، أو بتوقع رواجها، وليست هذه العلة صحيحة لأن أخذ درهم بدرهمين مجبور باستحقاقه الدرهم في الحين وإمهاله إلى أن يجد الدرهمين، ولا يكفي ما يقال في الجواب عن هذا من أن الإهمال أو الاستحقاق ليس مالا، أو شيئا يشار إليه حتى يجعل عوضاً عن الزيادة ومن أنه أخذ الزيادة في الربا بلا عوض.

 

وعندي أنه لا تدرك علة تحريم الربا، بل نؤمن بتحريمه فقط، سواء كان الربا من أول أو كان من آخر، بأن يبيع له شيئاً فيعجز عن الأداء في الأجل، فيقول: أنظرني وأزيدك، وقيل: قد نزلت الآية في أنظرني وأزيدك، وقولهم كلما جاءت الزيادة من أول جازت آخرا، وقيل هذا من كلامهم قد قدحا في تحريم الربا، قالوا للمسلمين، إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا في زعمكم، لا يقول الله بهذا مع أنهما سواء متماثلان { فَمَن جَآءَهُ }.

 

الأصل في فعل المؤنث المجازى التأنيث الظاهر أن يؤنث، وجاز ألا يؤنث مطلقا، وترجح هنا عدم التأنيث للفصل، وكون الموعظة بمعنى الوعظ { مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ } زجر وتخويف وتذكير العواقب عن الربا لا حث وترغيب بدليل قوله { فَانْتَهَى } عن الربا والتصرف فيه وعقده { فَلَهُ مَا سَلَفَ } من الربا قبل النهي، لا يعاقب ولا يرده، ولا يؤخذ به في الآخرة { وَأَمْرُهُ } أي أمر من جاءته الموعظة، فانتهى.

 

{ إِلَى اللهِ } يثيبه على انتهائه قبولا للموعظة، وهذا أولى من أن يقال، أمر ما سلف، أو أمر هذا المنتهي إلى الله في العفو، لأنه يغنى عنه قوله عز وجل: فله ما سلف، كذا قيل، وقيل: إن قائله يقول: العفو عن الرد لا العفو في الآخرة ومن أن يقال: أمره إلى الله، أيعصمه بعد من فعل الربا أم لا، ومن أن يقال: أمر الربا في التحريم إلى الله لا إلى القياس، لأن الأقرب أحق بالضمير إلا لداع بين، ولو كان أنسب بقوله:

 

{ وَمَنْ عَادَ } إلى تحليل الربا تشبيهاً بالبيع، أو إلى فعله أو قبوله أو تصرف فيه { فَأُوْلَٰئِكَ أَصْحَٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ } ومن العجب مسارعتهم إلى جواز كون من موصولة هنا وفي الذي قبل ونحوه، وجعل الفاء زائدة في الخبر، وإنما تجعل موصولة لو نزلت الآية في معين، وكان المقام لمناسبة تعيينه.

 

وأصحاب الكبائر من أهل التوحيد مخلدون لكن من دلائل أخرى، لا من هذه الآية، لأنها في مستحل الربا، والمعاملة فيه، ولو احتمل أن قوله فمن جاءه... الخ على العموم، مثل أن يراد دخول بعض صحابة أرادوا تناوله بلا استحلال، كما روي أن عثمان والعباس لما طلبا الزيادة نزل، { يا أيها الذين آمنوا... } الخ، كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، وكذا غيرهما.

 

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)

 

{ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَٰواْ } بذهب عنه البركة ويذهبه أيضا والمال الذي فيه، وعن ابن عباس، لا يقبل الله منه صدقة ولا حجا ولا جهاداً ولا صلة، وجاء مرفوعا، أن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قُلّ، ويقال عن بعض الصحابة لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق، وهذا خارج مخرج الغالب، ولعل هذا أيضاً فيمن اعتقد حرمته لا في المشركين.

 

{ وُيُرْبِي الصَّدَقَٰتِ } يضاعف ثوابها، ويزيد في مال أخرجت منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " إن الله يقبل الصدقة فيربيها كما يربى أحدكم مُهره " ، وهذا في مضاعفة الثواب، وقال صلى الله عليه وسلم، " ما نقصت صدقة من مال قط " ، وهذا بركة في الدنيا بالزيادة، كما أو كيفما، بأن يدرك بالباقي ما يدرك بالكل لو لم تخرج.

 

{ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ } أي والله يعاقب، لأنه لا واسطة للمكلف بين الثواب والعقاب، فإذا لم يكن ثواب له كان العقاب { كُلَّ كَفَّارٍ } بأي أمر، ومنها الكفار بتحليل الربا، ومثله فاعله بلا تحليل، والنفي لعمون السلب ولو تأخرت عنه أداة العموم لا لسلب العموم.

 

{ أَثِيمٍ } فاجر بالكبائر، مفارقة أو تحليلا، جاء مرفوعا، أن درهما واحداً من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زينة، ويروى من سبعين زينة بذات محرم في البيت الحرام، وأن الربا سبعون بابا، أدناها كزنا الرجل بأمه، وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه، وأن النار أولى بكل لحم نبت من سحت، ولعن آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه، والعدد تمثيل وكذا السبعون تكثير.

 

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)

 

{ إِنَّ الَّذينَ ءَامَنُواْ } بالله ورسله، وما جاءوا به كتحريم الربا { وَعَمِلُواْ الصَّٰلِحَٰتِ } كتركه { وَأَقَامُواْ الصَّلَٰوةَ } تعظيما له { وَءَاتُوُاْ الزَّكَٰوةَ } تعظيما له وشفقة على خلق الله { لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } ذكر الإقامة والإيتاء مع دخولهما في الصالحات لشرفهما وليتصلا بذكر الجزاء، قدم التصديق وهو بالقلب واللسان، وعم العمل بعده وخص العمل بعد الصوم بالصلاة من أعمال البدن والزكاة من المال تعظيما لهما، فالصلاة أعظم أعمال البدن، والزكاة أعظم الأعمال المالية { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } آت { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على فائت.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)

 

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ } بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم نفاقاً بإضمار الشرك، بدليل قوله، إن كنتم مؤمنين أي مؤمنين بقلوبكم، أو صادقين في إيمانكم، وهذا أولى من تقدير، إن تبتم على الإيمان، أو زدتم إيماناً في قوله، إن كنتم مؤمنين، أي، يا أيها الذين آمنوا تحقيقا { اتَّقُواْ اللهَ } في أموركم { وَذَرُواْ } اتركوا { مَا بَقَي مِنَ الرِّبَٰواْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } أي ثبتم على الإيمان، أو زدتم إيماناً.

 

أسلف العباس وعثمان بن عفان في الثمر، ولما حان وقت الجذاذ قال لهما صاحب الثمر، إن أخذتما حقكما لم يبق لي ما يكفى عيالي ونحن ذو عسرة، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعفه لكما، ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهما، وأنزل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا... الآية، ولا يخفى أنهما لم يضمرا شركا، فإما أن تكون الآية فيمن أضمره، أو يجعل آمنوا على ظاهره، وإن كنتم مؤمنين، بمعنى ثبتم أو زدتم، أو جعل مخالفة الحق بالعمل كإنكاره مبالغة حتى كأنه لم يؤمن من طلب الزيادة مع أنه آمن، وقيل، طلباها بعد النهي لعدم بلوغ النهي لهما، أو طلباها ظنّاً أن ما سبق النهي يبقى على حاله.

 

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)

 

{ فَإِنْ لَّمْ تَفْعَلُواْ } تقوى الله وترك الباقي من الزيادة { فَأْذَنُواْ } اعلموا يقينا، كأنه قيل فأيقنوا { بِحَرْبٍ } عظيمة كحرب البغاة لمن لم يستحل، وحرب المشركين لمن استحل { مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ } تقتلون في الدنيا وتحرقون يوم القيامة، والقتل الذي يأمر الله به هو من الله كما قال: يحاربون الله ورسوله، ولو جرى على يد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، والمعنى بحرب بأمر من الله ورسوله، وإنما يقتلون بعد الإقدام عليهم، وكذا كل من أحل ما حرم الله.

 

ويروى أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم به وبالربا عند الأجل فنزلت: فإن لم تفعلوا... إلخ، فقالوا، لا يد لنا بحرب الله ورسوله، أي لا قدرة.

 

وحذفت النون لشبه الإضافة، وليس مضافا لنا، واللام زائدة، لأن اسم لا لا يضاف لمعرفة، وعبروا باليد عن القوة، لأن المباشرة والدفع باليد، وكأنه عدمت اليدان عند العجز.

 

ويروى أن بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ومسعود بن عمرو ابن عبد ياليل وأخويه ربيعة وحبيبا طلبوا بني المغيرة من بني مخزوم بربا من الجاهلية، فقالوا، قد وضع الربا، فكتب بإذنهم معاذ وقيل عقاب بن أسيد إليه صلى الله عليه وسلم فنزل: يا أيها الذين آمنوا، فكتب إلى معاذ أن يقرأ عليهم الآية، فإن أبوا إلا طلب الربا فقاتلهم، وكذا ترك العباس ورجل من بني المغيرة المشتركين رباهما من الجاهلية حين نزلت.

 

{ وَإِن تُبْتُمْ } عن الربا { فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ } بأخذ الربا من أي وجه كانت { وَلاَ تُظْلَمُونَ } بنقص عن رءوس أموالكم، أو بالمطل.

 

يجب على من أخذ القليل أن يرده، وإن ذهب بعضه رد الباقي، ومثل الذاهب أو قيمته كذلك، ومن ذهب له منهما كل ما أخذ رد المثل أو القيمة، ويحرم عليهما أن يقتصرا على رد الزيادة، وأن يتقاضيا في الباقي، فإن الربا لا محالة فيه ولا تغاضى، ومن أعطى عشرة ليأخذ تسعة وجب عليه رد القسمة وقبض عشرته، وعلى آخذها ردها له، ومن أعطى تسعة ليأخذ عشرة وجب عليه رد العشرة كلها، وعلى آخذ التسعة ردها.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا محالة ولا قضاء ولا إبراء في الربا، ومن أربى باستحلال فهو مشرك " ، فإن أبى من التوبة فماله فيء للمسلمين، الذي أربى به وسائر ماله، وما في دار الإسلام لورثته، وما كسب بعد الردة فيء للمسلمين وإن لم يستحلوه، ولهم شوكة لم تسلم لهم رءوسهم، ولهم رءوس أموالهم، وعن ابن عباس: من عامل الربا يستتب وإلا ضرب عنقه، وقيل، يحبسون ولا يمكنون من التصرف فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شيء، بل إنما يسلم لورثتهم إذا ماتوا.

 

وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)

 

{ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ } حصل متداين مداينة حق بالربا، فطالبهم بها أصحابها فشكوا العسرة، وقالوا، أخرونا إلى الإيسار فنزل، وإن كان ذو عسرة.

 

{ فَنَظِرَةٌ } فعليكم يا أصحاب الأموال، أو الواجب عليكم يا أصحاب الأموال انتظار لهم وعدم مطالبتهم بها، أو فقد تجب نظرة { إِلَى مَيْسَرَةٍ } وجود يسر، فحينئذ تطالبونهم بأموالكم، واليسر الغنى، فمن وجد ما يقضى به دينه فهو غنى من حيث وجود ذلك ولو حل له أخذ الزكاة إذا لم يكن له إلا ذلك، أو مع قليل، وهذا الوزن شاذ، وقيل هو مفرد جمعه، أو اسم جمعه، ميسر بلا تاء، كما قيل مكرم جمع مكرمة، وقيل: أصله ميسورة، خفف بحذف الواو.

 

{ وَأَن تَصَدَّقُواْ } تتصدقوا على من لكم عليه دين، من معسر بالدين كله أو لبعضه بمعاملة حق، أو بوجه ما بلا ربا { خَيْرٌ لَّكُمْ } مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه، أو أكثر من الإنظار، مع أن الإنظار واجب، فهذا من النفل الذي هو أفضل من الفرض، كابتداء السلام سنة أفضل ثوابا من رده الواجب، وكالوضوء قبل الوقت نفلا أفضل منه في الوقت فرضاً، وقيل: المراد بالتصدق الإنظار، مجازاً باستعارة للشبه، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " ،

 

والمراد المسلم المعسر، وأما دين الربا فلا يحل لأحد المتعاملين به أن يتصدق به على الآخر، لأنه حرام بمعاملة حرام ولا ثواب له على ذلك ولا إباحة، بل يجب على كل منهما أن يرد للآخر، لا يجوز أن يجعله في حل، ولا أن يقتص له بما عليه؛ فقوله: وإن كان ذو عسرة خارج عن الربا، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا محالة ولا تقاضى في الربا " ،

 

ولما علمت من أنه نزل في قوم دانوا ديناً مباحاً وأعسروا، وهب أنه في الربا، لكن من فعله قبل نزول آية الربا، أو قبل علمه بنزولها، وهو على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بعده، لبعد موضعه حتى يصله نزولها، وهذا تكلف أيضاً، ولا بأس بإنظار المعسر فيما يرده بلا زيادة إلا أن الآية لا تشمله، لقوله تعالى: { وأن تصدقوا } إلا أن يحمل التصدق على دين الحلال، والإنظار عليه وعلى الربا، ونسب لابن عباس وغيره، أنه يجب إنظار المعسر من الربا، والصحيح إن تاب ولا زيادة.

 

{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه خير فافعلوه، أو إن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر الجميل في الدنيا والأجر الجزيل في الآخرة، والذكر الجميل مطلوب للمؤمنين، قصد الانخراط في سلك السعداء، لا رثاء.

 

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفي كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)

 

{ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ } يوم القيامة أو يوم الموت، لأن الموت القيامة الصغرى وأول ملاقاة الجزاء بالثواب والعقاب، والنظر من قبره إلى منزله، والجنة والنار.

 

{ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } جزاء ما عملت من شر كعدم إنظار المعسر، أو خير بإنظاره وكالتصدق عليه، وفي الحديث، من أنظر معسراً، أو وضع عنه، أي كلا أو بعضاً، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، رواه مسلم، وثم للتراخي في الزمان، لأن التوفية في الجنة والنار، سواء فسرنا اليوم بيوم الموت أو القيامة، ويجوز أن تكون للتراخي في الرتبة، إذا فسرناه بيوم الموت لأن ما يلقى في الجنة أو النار أعظم مما في القبر.

 

{ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص الثواب في جنب السعداء، ولا بزيادة عذاب في جنب الأشقياء، وأما مضاعفة الثواب فمن حقهم، استحقوها بأعمالهم، ونفس الخلود بالنبات، لأن نية الشقي الاستمرار على المعاصي، منافقاً أو مشركا.

 

وفي كتب الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن هذه الآية آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام، نزل بها، وقال: ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرى أو هو الصحيح، وقيل: المراد آخر آية نزلت في البيوع كما أخرجه البيهقي، وعاش صلى الله عليه وسلم بعدها واحداً وعشرين يوماً، وهو المختار، لأنه عاش بعد قوله تعالى:{ اليوم أكملت لكم دينكم }[المائدة: 3] واحداً وثمانين يوماً، فضعف قول من قال، عاش بعد قوله تعالى: { واتقوا يوماً } الآية واحداً وثمانين، وقول من قال تسعة أيام، وقول من قال سبعة أيام؛ وقول من قال ثلاث ساعات فآخر المائتين وإحدى والثمانين لا يظلمون، وآخر التي بعدها عليم، وآخر الأخرى عليم؛ وأخرى قدير، والأخرى مصير، والأخرى، فانصرنا على القوم الكافرين، والسورة مائتان وست وثمانون آية.