إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (284-286)
طباعـة

لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)

 

{ لِّلهِ مَا في السَّمَٰوَٰتِ وَمَا في الأَرْضِ } داخل فيهن أو خارج، سمة ملكه دليل على سعة علمه.

 

{ وَإِن تُبْدُواْ } بقول أو فعل { مَا في أَنْفُسِكُمْ } قلوبكم { أَوْ تُخْفُوهُ } من سوء يفعل بالقلب كالكفر وبغض الإسلام وأهله والحسد والكبر وكتمان الشهادة وسائر المعاصي، أو يعزم على اعتقاده بعد، أو على فعله بالجوارح، والمراد بالإخفاء إبقاؤه غير مظهر، وليس المراد مجرد ما يخطر في القلب لقوله { يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ } يخبركم الله بعدده وكيفيته يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة والروافض الحساب، ويرد عليهم القرآن والسنة، وتأويلهم تكلف.

 

{ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ } المغفرة له، وهو من تاب { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } تعذيبه، وهو المصر، بخلاف ما يخطر بالبال، فإنه لا مغفرة معه ولا تعذيب به، لأنه ضروري وغير ذنب، لا تكلف عليه، لأنه لا يطاق، لا يكلف الله نفسها إلا وسعها، بل لا عمل له فيه، فكيف يحاسب على ما لم يعمل، وإنما ذلك كإنسان يتكلم وأنت تسمع، بل تكره وتنهاه، وأن تكره الميل إليه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم " ،

 

وإنما ذلك على كبيرة القلب، أو العزم على المعصية والتصميم عليها، لا على مجرد الخطور، ولا على ميل الطبع، وقد قيل، يكتب الاهتمام سيئة لا كبيرة. وقيل مجرد كبيرة لا نفس ما اهتم به. فإن هذا لأمم قبلنا، يهتم أحدهم بالزنا فيكتب عليه الزنا، وقال بعض الحنفية: لا عقاب عليه ما لم يظهره بالعمل، وأما ما هو كبيرة في القلب تفعل فيه كما مر، فكفر في نفسه، إذا فعلها في نفسه كالفكر في نفسه، وقدم المغفرة لسعة رحمته وسبقها على غضبه.

 

{ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ } ودخل في العموم المحاسبة والعذاب والمغفرة، قال ابن عباس في الآية، يغفر لمن يشاء الذنب العظيم، ويعذب من يشاء على الذنب الحقير، لا يسأل عما يفعل.

 

آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)

 

{ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } قرآنا أو وحيا غيره في هذه السورة أو غيرها { وَالمُؤْمِنُونَ } عطف على الرسول، فيكون المراد بقوله { كُلٌّ } كل من المؤمنين والرسول، فيدخل الرسول في الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل، ويدل لذلك قراءة على، وءامن المؤمنون، ولكن شهر أن آمن الرسول آيتان، ولزم على ذلك أنه ثلاث، ويجاب بأن الآيات توقيفية، ويقوى أيضا بأن عطفه على الرسول أعظم له، إذ تبعوه.

 

ذكر في صدر السورة الإيمان على طريق الخطاب بالكاف، أولئك على هدى من ربهم، وهنا بطريق الغيبة لأن حق الشهادة الباقية على مرور الدهور في حياة المشهود له وبعد حياته ألا تكون بالخطاب، ولو جعلنا المؤمنون مبتدأ لم يدخل الرسول في ذلك الإيمان المذكور في قوله كل { ءَامَنَ بِاللهِ } أنه لا شريك له، وأنه منزه عن صفات الخلق.

 

{ وَمَلَٰئِكَتِهِ } بأنهم موجودون، لا يعصون الله، وأنهم وسائط بين الله وخلقه بالكتب وسائر الوحي، كما ذكرهم، بين ذكر الله والكتب والرسل، كما قال { وَكُتُبِهِ } ولم يذكر اليوم الآخر لذكره في قوله، لكن البر، والثواني يختصر فيها، وأيضا هو مذكور في قوله، وإليك المصير.

 

{ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ } قائلين لا نفرق { بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } في الإيمان كما آمنت اليهود ببعض، وكفرت ببعض، وكذا النصارى، كقوله، نؤمن ببعض ونكفر ببعض، وأما في الفضل فجائز، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، وصح إضافة بين إلى أحد بلا عطف على أحد مع أنها لا تضاف إلا لمتعدد، لأن معناه جماعة هنا، فإنه يستعمل لواحد فصاعدا، أو المذكر والمؤنث، أي لا نفرق بين جماعة من رسله، كقوله تعالى، فما منكم من أحد عنه حاجزين، أي من جماعة، وقوله: لستن كأحد من النساء. أي كجماعة،

 

وإنما لم أقل بعموم أحد لأنه نكرة في سياق النفي، لأنه لم يسمع الجمع في سائر النكرات في سياقه، فإنه لم يسمع لا نفرق بين رجل، ولا ما جاء رجل راكبون، وأيضا لم يتسلط النفي على أحد بالذات، بل بتوسط الإضافة مع أنه لم يتسلط أيضا على المضاف بالذات، بل على متعلقه، وعدم التفريق بين الرسل عدم تفريق بين الكتب أيضا فكفى عن ذكره، والعكس يصح أيضا، إلا أنه لم يعكس لأن الرسل أهل للكتب من حيث إنهم الجاءون بها والمدعون لها، ولا يجوز أن يقدر بين أحد وأحد.

 

{ وَقَالُواْ سَمِعْنَا } ما قلت، سماع تدبر، ترتب عليه القبول { وَأَطَعْنَا } امتثلنا، ويقال، الطاعة أخص من السمع، لأنها القبول عن طوع، وينظر فيه بأن الطوع قد يكون إذعانا للقهر لا باختيار { غُفْرَانَكَ } أي اغفر لنا غفرانا، فناب غفرانا عن اغفر، وأضيف لضمير اغفر، أو نسألك غفرانك { رَبَّنَا } يتعلق بغفرانك { وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } المرجع بالبعث للجزاء، وهذا إقرار بالبعث، أغنى من أن يقول هناك ورسله واليوم الآخر، وأخره إلى هنا ليذكره عقب ما عليه الجزاء من السمع والطاعة، وعقب الغفران الذي يطهر يوم الجزاء والعلم عند الله.

 

ولما نزل: { وإن تبدوا ما في أنفسكم... } الخ شكا المؤمنون المؤاخذة بالوسوسة وشق عليهم المحاسبة فنزل قوله تعالى:{ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } ونزل قبلها، آمن الرسول. إلى... المصير، وهو آية ليدفعوا الوسوسة بمضمونها والعمل بها. أي إلا ما تسعه قدرته بالغة غايتها، أو دون غايتها، بمعنى أن المكلف به تارة يبلغ غاية الطاقة وتارة دونها، وهو الأكثر، فإنا نقدر على أكثر من خمس الصلوات، ومن شهر رمضان ومن الحج؛ ومن قدر الزكاة، وهكذا كقوله:{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }[البقرة: 185] رحمة منه تعالى،

 

ولا تطيق النفس رفع الهاجس ولا الخاطر بعده، ولا حديث النفس بعد الخاطر، ولا الهم الشيء بعد حديثها، وإن تبدوا ما في أنفسكم يشملهن لفظه، ولو أن المراد فيه العزم بعد الهم، فأخبرهم الله بأن المحاسبة على العزم، لأنه هو الذي للنفس طاقة على تركه، والأربعة قبله ضرورية، وذلك دليل على أن لا تكليف بالمحال، وهو ولو كان غير واقع لكنه جائز، وقيل: واقع، وفائدته القبول، والتهيؤ، ثم يظهر أنه لا يكلف به بعد أن تهيأ، وقيل: كما جاء في قصة نبي فإنه أمر بأكل أول ما يظهر له جبل فعزم على أكله؛ فلما قرب منه ازداد صغراً حتى وصله، فوجده لقمة عسل، وإما أن يقع ويبقى فلا،

 

ولا خلاف في جواز التكليف بالممتنع لغيره، كتعلق علم الله بخلافه كتكليف من علم الله أنه لا يؤمن بالإيمان، وذلك أولى من أن يقال: " المعنى لا يكلف الله نفسها إلا غاية طاقتها " ثم نسخ بقوله:{ يريد الله بكم اليسر }[البقرة: 185] على أنه نزل بعد هذا وتلي قبله، ولا دليل على ثبوت هذا، وأولى من أن يقال قوله: ما في أنفسكم على عمومه، ثم نسخ بقوله تعالى " لا يكلف الله نفساً "... الخ، فلا يكلف الله إلى آخره بيان لما في أنفسكم ولا نسخ.

 

روي لما نزل، وإن تبدوا... الخ جاءوا، فقالوا: كلفنا الصلاة والصوم والزكاة والجهاد وأطعنا، ولا طاقة لنا بما في النفس وجثوا على ركبهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " أتقولون كأهل الكتاب سمعنا وعصينا " ، وقولوا: سمعنا وأطعنا فنزل، آمن الرسول، قلت: ولعل معنى النسخ في ذلك بيان أن ذلك غير مراد بالتكليف، ثم والله رأيته لبعض المحققين ممن تقدم، والتكليف إلزام ما فيه الكلفة أي المشقة، والوسع ما تسعه قدرة الإنسان أو ما يسهل عليه من المقدور وهو ما دون مدى طاقته.

 

{ لَهَا مَا كَسَبَتْ } من خير تثاب عليه، وما كسب لها ميتة أو حية في هذه الأمة { وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } من الشر، تعاقب عليه، وهكذا.

 

اللام للخير، وعلى للضر عند الإطلاق، ويعكس لدليل، كقوله تعالى: ولهم اللعنة، فهي للاستحقاق، وعليهم صلوات من ربهم ورحمة، أو يستعملان كذلك عند التقارب كالآية، وكقوله تعالى: { من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها }[الجاثية: 15] والاكتساب افتعال، ومن معانيه المبالغة، فإن النفس تنجبذ إلى الشر اللائق بها أكثر مما تنجبذ إلى الخير لثقله عليها، أو أصل الشر أن يكون صعبا للعقاب عليه ولخسته بالنهي عنه، فكأنه لا يرتكب إلا بعلاج، وليس عليها وزر غيرها، إلا ما يلحقها بسنها سنة سيئة.

 

{ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ } هذا إلى آخر السورة من جملة ما يحكى بقوله تعالى: وقالوا، وقوله تعالى: " لا يكلف الله " إلى: ما اكتسبت معترض، لا كما قيل: إن قوله تعالى: لا يكلف الخ. من مقولهم أيضا، وما ذكرته من دخول قوله تعالى " ربنا لا تؤاخذنا " في جملة مقولهم أولى من تقدير، يقولون ربنا لا تؤاخذنا، وأولى من قول الحسن: قولوا ربنا لا تؤاخذنا... الخ.

 

والمعنى: لا تؤاخذنا بما يورث النسيان والخطأ من قلة المبالاة وترك التحفظ وغيرهما، مما يدخل تحت وسعنا وقدرتنا، وأما نفس النسيان والخطأ فمرفوعان كما في الحديث، أعنى رفع العقاب عليهما، فذلك مجاز بطريق ذكر المسبب في قوله { إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } وهو النسيان والخطأ وإرادة السبب، وهو قلة المبالاة وما ذكر معها، ومثل ذلك أن ترى نجسا في ثوبك أو بدنك قبل وقت الصلاة فتتركه، فتنسى فلا يحسن ذلك، إذ لولا التأخير لم يقع ذلك، وقيل: المراد بالنسيان الشرك، وقيل الخطأ المعصية.

 

ويجوز إبقاء الكلام على ظاهره، بأن يكون الأصل المؤاخذة على النسيان والخطأ كالسم يهلك من لم يتعمده كما تعمده، فتجاوز الله عنهما، دعوا فأجاب الله لهم من لدن آدم، فكرروا الدعاء، أو أمرهم الله أن يدعوا تذكيراً للنعمة واعترافا. والمؤاخذة عليها غير ممتنعة عقلا، مع أنا لا نعتبر التحسين والتقبيح العقليين في التكليف، ويضعف أن يقال هذا الدعاء أول الإسلام، إذ لا دليل عليه، ويضعف أن يقال المراد الدعاء بدوام عدم المؤاخذة على النسيان، والْخطأ، حتى مات صلى الله عليه وسلم، ولم تزل عليه المؤاخذة بهما، فانقطع الدعاء بدوام عدمها، أو يدام تعبداً، والمفاعلة في تؤاخذنا ليست على بابها، بل كالمسافرة، أو على بابها، بأن يعتبر أن المعصية كالمحاربة لله.

 

{ رَبَّنَا } تأكيد للأول، أو ربنا استجب لنا { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } عطف على تؤاخذنا، أو على استجب المقدر، والإصر الأمر الثقيل يأصر حامله، أي يحبسه في مكة لثقله.

 

والذين من قبلنا بنو إسرائيل، كانت عليهم تكاليف شاقة، كالتكليف بقرض موضع النجس غير العورة في بعض وفي بعض الأزمة من أجسادهم وثيابهم، وقتل النفس في التوبة في عبادة العجل، وفي غيرهم، في بعض الأشخاص، يكتب الله على باب أحدهم توبتك من ذنب كذا أن تقتل نفسك، وخمسين صلاة في اليوم والليلة، وكربع المال زكاة، وقال بعض محشي الكشاف يقطعون الموضع النجس من ثيابهم ومن الجلود التي يلبسونها، كالخف والقرق لا من أجسادهم، لأنه يؤدي إلى نجس آخر، هو الدم، وليس المراد في الآية ما أصابهم من مسخ وقذف كما قيل، لأنه لا تكليف فيه، والكلام في التكليف.

 

{ رَبَّنَا } تأكيد أو يقدر، ربنا ارحمنا { وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } من التكليف، فهو تأكيد، أو البلاء والعقوبات فلا تأكيد، ويستدل بهذا على جواز التكليف بما لا يطاق لكنه غير واقع كما دل عليه، لا يكلف الهل نفساً إلا وسعها، ومر كلام فيه، والمعتزلة لم يقولوا بجوازه فضلا عن وقوعه.

 

{ وَاعْفُ عَنّا } أي امح ذنوبنا ولا تؤاخذنا { وَاغْفِرْ لَنَا } عيوبنا، أي استرها، فلا تفتضح بها، أو بذنوبنا دنيا ولا أخرى، فبعد عدم المؤاخذة يمكن الافتضاح، وبإعطاء كتبنا في أيماننا، وبالجنة، وقيل اعف عن أفعالنا، واغفر أقوالنا وارحمنا بثقل الميزان.

 

{ أَنتَ مَوْلَٰنَا } سيدنا ونحن عبيدك، ومتولي أمورنا دنيا وأخرى { فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَٰفِرِينَ } أي لأن من حق السيد أن ينصر عبيده ورعيته، ولذلك كان بفاء السببية، والنصر على كل كافر، محارب أو غير محارب، لأن من شأنهم حب المضرة لأهل الإسلام والذل، ولا بعد في شموله كفرة الجن، لأنهم يضرون الأبدان ويحبون المضرة والذل للمسلمين كما يحبونها لغير المسلمين.

 

روى مسلم، " لما نزلت هذه الآية، أي لا يكلف الله نفساً إلى آخر السورة وقرأها صلى الله عليه وسلم قيل له عقب كل كلمة، قد فعلت... " اهـ، وكذا رواه ابن جرير الطبري لكن مرسلا، وهن سبع، فبعد غفرانك قد غفرت لكم، وبعد، لا تؤاخذنا الخ لا أؤاخذكم، وهكذا، كما جاء عن ابن عباس بالتصريح بمعنى فعلت.

 

وروى مسلم عن أبى مسعود الأنصاري عنه صلى الله عليه وسلم: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه عن قيام الليل " ، وكذا عن ابن عمر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنزل الله آيتين من كنوز الجنة، ختم بهما سورة البقرة، من قرأها بعد العشاء مرتين أجزأتاه عن قيام الليل، آمن الرسول إلى آخر السورة " وعن حذيفة عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام، فأنزل منه هذه الآيات الثلاث التي ختم بهن سورة البقرة، من قرأهن في نفسه لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال "

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 

صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.