إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (14-20)
طباعـة

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)

 

{ رُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ } المشتهيات مبالغة، كأنها نفس الاشتهاء، أي زين الله ابتلاء الناس مطلقا، وخذلانا للأشقياء زينة لها لنبلوهم، وهو إمالته القلب إليها، ويدل له قول عمر، اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا إلا بك، رواه البخاري، وقوله تعالى،{ زينا لهم أعمالهم }[النمل: 4] ونحو ذلك ن فالتزيين بمعنى الخلق والخذلان، أو زين الشيطان بالوسوسة والإغراء، حتى كأنه تلفظ لهم بها أمرا، لأن المقام لذم الدنيا، ويدل له قوله تعالى،{ وزين لهم الشيطان أعمالهم }[النمل: 24، العنكبوت: 38].

 

وكل فعل أو اعتقاد أو نطق اختياري طاعة أو معصية مخلوق لله، ولله فاعله، أي خالقه، إلا أنه تجنب عبارة السوء، مثل فاعل الزنا مع أنه بمعنى خالفه، ومثل خالق القردة والخنازير إلا أن يقال والإبل والبقر ونحو ذلك، ولا يحض الله على المعصية، إلا أن من الشهوات ما هو من أسباب السعادة على وجه يرضاه الله، أو من أسباب التعيش وبقاء النوع الإنساني، فالله آمر به، كما ورد، نعم الشهوات إذا وافقت الشرع، وقال الجبائي، تزيين المباح، والعبادة من الله، وتزيين المحرم من الشيطان.

 

وإسناد التزيين للحب مبالغة، لأن المزين حقيقة هو المشتهيات، والحب اضطراري، حتى كأنهم يشتهون أن يشتهوها، كما يقال المريض: ما تشتهي فيقول: اشتهي أن اشتهي، أو المراد أن الشهوات خسيسة في الأصل، فلا يحبها عاقل إلا بتحبب من الله الخالق لكل شيء { مِنَ النِّسَآءِ وَالبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقنطَرةِ مِنَ الذَّهَبِ } من معنى الذهاب،

 

{ وَالْفِضَّة } من معنى التفرق { وَالْخَيْلِ المَسْوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالْحرْثِ } أي المحروث، حبا أو بقلا أو تمرا، قدم النساء لتقدمهن في الوجود، ولأصالتهن للمولد ولعراقتهن في الشهوة، وهن حبائل الشيطان والالتذاذ بهن أكثر، والاستئناس بهن أَتم وأقرب إلى الافتتان، وفي الحديث، " ما نزلت فتنة أضر على الرجال من النساء، ما رأيت أسلب للب الرجل الحكيم، أو قال، الحزيم منكن " ، وروي، " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " ، وفيهن فتنتان، يقطعن بين الأهل، وينسين في جمع المال من الحلال والحرام، والولد فتنة واحدة، يكون سببا لجمع المال.

 

وقدم الابن لأنه أهم وأحب من المال لمحتاجه، والمال يجمع له. كما جاء، الولد مبخلة مجبنة، وهو مقدم في مقام الفخر، وأخر في الآية المتقدمة لمقام المال عند نزول النوائب والمصائب، وهو أول عدة يفزع إليها، ولم يذكر البنات لعدم اطراد حبهن، وقيل، دخلن في البنين، والقنطار فعلال بإصالة النون، وأو فنعال بزيادتها وهو أولى لمناسبة قطر إذا سال، ولا وجه لكونه من قنط وأنه زيدت الراء للإلحاق، بل إذا صبر إلى الزيادة للإلحاق فالمزيد النون، لأنه من حروفها، والمقنطرة تأكيد بالمبالغة، كظل ظليل، ويوم أيوم، وليلة ليلاء، ونسيا منسيا، وحجرا محجورا، وداهية دهياء، وشعر شاعر، وبدرة مبدرة، وهي عشرة آلاف درهم.

 

والقنطار المال الكثير ورجح، أو مائة ألف دينار , وعن أبى سعد، ملء جلد الثور ذهبا، أو سبعون ألف دينار، ونسب لمجاهد، أو أربعون ألف مثقال ومائة درهم، أو دية النفس، أو مائة رطل أو إِثنا عشر ألف أوقية.

 

وأخرج الحاكم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم، " القنطار ألف أوقية " ، وأخرج ابن أبى حاتم عنه " ألف دينار " وروي عن ابن عباس ألف ينار، وألف درهم. وعنه ألف ومائتا دينار ومن الفضة ألف ومائتا مثقال. وعن أبى صالح، مائة رطل من الذهب قال قتادة، أو ثمانون ألف رطل من الفضة. وعن أبى بلو، خمسة عشر ألف مثقال، وقيل: ما بين السماء والأرض. وعن أُبىّ كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " القنطار ألف أوقية " ، وبه قال معاذ وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، ورجح وقال ابن المسيب، ثمانون ألف دينار أو غير ذلك.

 

والمسومة المعلّمة خلقة كالغرّاء المحجلة، أو المرعية أو الحسان التامة الخلق، والسيمى الحسنى، وسميت خيلاء لأنها في مشيها كالمختال في مشيه، قيل، بطول أَذنابها، أو لأنها تتخيل في صورة من هو أعظم منها. ومن حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، " إن الله عز وجل خلق الفرس من الريح " وعن كعب، " من ريح الجنوب " ، وعنه، " تجيب صاحبها بما سمعت منه من تسبيح أو تهليل أو تكبير ".

 

{ ذَلِكَ } المزين بفتح الياء، كله { مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } يتمتع به، ويغنى مع ما فيه من الكدر، تكفر المرأة العشير، كما جاء، أن المرء مفتون بولده { وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئَابِ } المرجع، وهو الجنة فاكتسبوها بذلك، أو بترك تلك الأموال.

 

قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16)

 

{ قُلْ } للناس كما عم في قوله زين للناس أولى من أن يقال، قل لقومك { أُؤُنَبِّكُم بِخَيْرٍ مَّن ذَلِكُمْ } أي من ذلكم المزين من الشهوات، والاستفهام لتحقيق خيرية ما عند الله على ذلك، والخيرية الزيادة المطلقة، أو من قبيل، العسل أحلى من الخل، أو باعتبار أن الخير متحقق في مستلذات الدنيا، إذا كانت على وجه قصد الدين، واستأنف بقوله { لِلِّذينَ اتَقَّوْا } الخ، أو بقوله { عِندَ رَبِّهِمْ } الخ، أي عندهم، أو بقوله { جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } أي هو جنات، وفي الأوجه الثلاثة تفصيل بعد إبهام، والاستئناف نحوى أو بياني، أي ما هو ولمن هو.

 

والتقوى اجتناب الكبائر، أو مع الصغائر، والإصرار عليها كبيرة لا اجتناب الشرك فقط، إلا من مات بعد توحيده وقيل وجوب فرض فعل، أو ترك الشهوات الشاغلة من الطاعة، وضعف ما قيل من أن المراد بالتفوى ترك الإعراض عن الله، وخالدين بمعنى مقدرين الخلود، وصاحب الحال الذين قبل، أو جنات، أو نعت جنات، في قراءة كسر جنات على أنه بدل خيراً، أي جنات موصوفة بأنهم خالدون فيها، وعليه فلم يبرز الضمير مع جريان الوصف لغير ما هو له، لظهور المراد، وهذا على قول الكوفيين كما هو وجه في { أجراً حسنا ماكثين فيه }[الكهف: 2، 3]، ولو برز لقيل خالدا هم وماكثا هم.

 

والمراد بتطهير الأزواج جعلها غير مقترنة بما يستقذر كالحيض، ورطوبة الفرج، والبصاق، المني مع لذة الجماع، لا يدرك أحد غايتها، والوسخ، ودنس الطبع، وسوء الخلق، وقدم الخلود عن الأزواج هنا، وأخر في البقرة، لأن النساء من جنس ما يشتهونه في الدنيا فذكرت بأن حالها مخالفة للنساء التي يشتهونها في الدنيا، ولذا خصت بالذكر من بين النعم التي تفهم من ذكر الجنة، وأيضا ذكر الجنة، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود وذكر بعض نعمها. ومنها الأزواج، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس فيهن ما في الدنيا من الكدر.

 

وللذين خبر لمحذوف، أي ذلك الخير للذين، وجنات كذلك، أي هو جنات، أو جنات خبره للذين أو للذين متعلق بخير، وجنات خبر لمحذوف كما رأيت، ويجوز تعليقه بمحذوف نعت لخير، وعند متعلق بمحذوف نعت لخير، أو حال منه أو متعلق باستقرار للذين أو به لنيابته عنه إذا جعل خبر الجنات أو المحذوف نعتا لخير.

 

{ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ } عظيم كثير، بمعنى إحسان، وهو فعل لله، أو نفى لسلب النعم، ولحلول النقم وإثبات لكونهم من أوليائه أبدا، وهو صفة لله عز وجل، وأخر الرضوان على سبيل الترقي، يقول الله عز وجل، " يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فنقول جل شأنه: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون، يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ".

 

{ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ } عليم بهم وبأحوالهم، فيجازى كلا من المطيع والمعاصي بما يستحق، أو المراد بالعباد الذين اتقوا، فلذلك أُعد لهم الجنة، والأول لعمومه أولى، وعلى الثاني يكون قوله:

 

{ الَّذِينَ } نعتا للعباد، وعلى الأول نعتا لقوله، الذين اتقوا، أو التقدير، هم الذين، أو أمدح الذين { يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنآ ذُنوبَنَا } صغائرنا وكبائرنا { وَقِنَا عَذَابَ النّارِ } المراد آمنا إيماناً تامَّا، وهو التوحيد وأداء الفرائض، واجتناب المناهي، أو آمنا وامتثلنا وانتهينا بحسب ما يظهر لنا، ويدل لذلك ذكر التقوى قبل. فلا دليل في الآية على أن الإيمان، أي التوحيد، كاف مطلقا في الغفران ووقاية النار، وأنت خبير بأن الإيمان يطلق كثيراً شائعاً على العمل، كقوله تعالى:{ وما كان الله ليضيع إيمانكم }[البقرة: 143]، وقوله صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وستون جزءاً، أدناها إماطة الأذى ".

 

الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)

 

{ الصَّابِرِينَ } على الطاعات والمصائب، وعن المعاصي والشهوات، نعت للعباد، أو الذين اتقوا، أو اعرف يا محمد الصابرين وامدحهم { وَالصَّادِقِينَ } في الإيمان، قولا وفعلا واعتقادا { وَالقَانِتِينَ } المطيعين لله، فرضا ونفلا، أو المداومين على العبادة { وَالمُنَفِقِينَ } في الجهاد وأنواع الأجر، فرضا ونفلا،

 

{ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } في الأسحار، بقولهم: اللهم اغفر لنا، أو بالصلاة، وبه قال مجاهد والكلبي، قال لقمان لابنه: لا تكن أعجز من هذا الديك، يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك.

 

وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم، هم الذين يشهدون صلاة الفجر، وهو خلاف الظاهر، وذكر الطبري أن ابن عمر يحيي الليل صلاة، ويقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول: لا، فيعود للصلاة، وإذا قال نعم قعد يستغفر الله تعالى، ويدعو حتى يصبح، وأخرج ابن مردوية عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه أمرنا أن نستغفر الله تعالى سبعين استغفارة بالأسحار.

 

وخص السحر لأنه وقت الغفلة، وقلة ما يشوش، فالنفس فيه أصفى والروع مجتمع، ولذة النوم فيه أعظم، فالعبادة أقرب فيه إلى القبول، أو أنهم يصلون الليل ويستغفرون بالأسحار، كأنهم أذنبوا في ليلهم، وأيضاً بعتاد الدعاء والاستغفار بعد الصلاة، وهو ثلث الليل الأخير أو سدسه، أو من طلوع الفجر المستطيل، أو الوقت قبل طلوع الفجر المستطير، أو اختلاط ظلام الليل بضياء النهار، فيشمل فرض الفجر وسنته وأذكارهما، وأصل السحر للشيء الخفي لخفائه.

 

والعطف جمع لصفات متعددة لموصوف، وحكمته التلويح إلى أن كل واحدة منها ركن عظيم مستقل في المدح، وكأنه قيل الجامعين بين الصبر والصلاة والقنوت والإنفاق والاستغفار بالأسحار، أو صفات الموصوفين، كل واحدة مستغرق في واحدة مشارك في غيرها، كما يقال، مَن أكثر مِن شيء عرف به، أي القوم الصابرين القوم الصادقين القوم القانتين، والقوم المنفقين والقوم المستغفرين بالأسحار، قال داود عليه السلام: يا جبريل، أيّ الليل أفضل؟ قال: لا أدرى سوى أن العرش يهتز بالسحر.

 

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)

 

{ شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ هُوَ } بيّن لخلقه بالدلائل من مخلوقاته والآيات المنزلة، أنه لا يستحق العبادة سواه، أو شهد لخلقه بذلك، قال صلى الله عليه وسلم: " يجاء بصاحب هذه الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام، فيقول الله: إن لعبدي هذا عندي عهداً وأنا أحق من وفي بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة " ، والناس يتوهمون أن آخر الآية العزيز الحكيم، وليس كذلك بل آخرها الإسلام، كما نص عليه هذا الحديث، فالإسلام آخرها نظير الألباب والوهاب والميعاد والنار والعقاب والمهاد والأبصار والمآب والأسحار والحساب والعباد.

 

ولما نزلت خرت الأصنام حول الكعبة ثلاثمائة وستون سجداً لله، قال حبران جاءا من الشام: ما أشبه هذه المدينة بمدينة آخر الأنبياء، ولما دخلا عليه صلى الله عليه وسلم عرفاه، فقالا: أنت محمد؟ فقال: نعم، قالا: أنت أحمد؟ قال: نعم، قالا: إن أخبرتنا عن أعظم شهادة في كتاب الله آمنا بك، فنزلت الآية، فأسلما. وعنه صلى الله عليه وسلم: من قرأها عند نومه فقال، أشهد بما شهد الله، وأستودع الله هذه الشهادة يقول الله يوم القيامة: إن لعبدي..إلى آخر ما مر.

 

وقيل: نزلت في نصارى نجران، إذ حاجوا في عيسى عليه السلام، وقيل في اليهود والنصارى إذ تركوا اسم الإسلام، وتسموا باليهود والنصارى، وقالت اليهود: ديننا أفضل من دينك { وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ } من العرب وأهل الكتاب كعبد الله ابن سلام، ومن غيرهم، لا خصوص الأنبياء أو المهاجرين والأنصار، أو علماء مؤمني أهل الكتاب كما قيل،

 

وشهادة الله التبيين بنصب الأدلة، أو إنزال الكلام في ذلك، وشهادة الملائكة وأهل العلم التبيين بالكلام أو بالاحتجاج، فشهادة الله وغيره بيان، فلا جمع بين الحقيقة والمجاز، ننفيه أو نؤوله بعموم المجاز، أو بتقدير فعل، أي وشهد الملائكة وأولو العلم، كما إذا اقتصرنا على ظاهر أن شهادة الله بيان، وشهادة الملائكة والعلماء إقرار، أو شهادة العلماء احتجاج، وقدم الملائكة، لأن فيهم الوسائط لإفادة العلم لذويه، أو لأن علمهم كله ضروري، أما غيرهم فعلمه منه الضروري والكسبي.

 

{ قَآئِماً } حال من لفظ الجلالة أو لفظ هو، والأول كقولك: جاء زيد راكباً وعمر وبكر { بِالْقِسْطِ } الباء للتعدية، أي مقيما القسط، أي العدل في قسمة الأرزاق والآجال،{ نحن قسمنا بينهم معيشتهم }[الزخرف: 32]، وفي تعيين الشرائع والمحرم والواجب والمندوب إليه، والمكروه والمباح، وآخر للدلالة على قرب منزلة الملائكة وأولى العلم.

 

{ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } تأكيد، أو الأول شهادة، وهذا حكم بها، أو الأول وصف، والثاني تعليم، أي اشهدوا كما شهدت، كذا قيل، وفيه، أنه يغنى عنه قوله: والملائكة وأولو العلم { العَزِيزُ } راجع لقوله لا إله إلا هو، لأن العزة تلائم الوحدانية { الْحَكِيمُ } راجع لقوله، قائماً بالقسط، لأن الحكمة تلائم القيام بالقسط، قالت اليهود: لا دين كاليهودية، والنصارى: لا دين كالنصرانية، فنزل:

 

{ إنًّ الدِّينَ } المرضي { عِندَ اللهِ } أو الكائن عند الله، أو أن المشروع عند الله، فعند متعلق بمحذوف كون عام نعت حذفا واجبا، أو بنعت محذوف جوازاً كونا خاصا، وليس ذلك خطأ من قائله، لأنه جرى على قول لمن تقدمه، ذكره الدماميني، أو متعلق بالدين لتأويله بمشروع، والتعليق باعتبار التأويل كثير،نحو زيد أسد في الحرب، وذلك كله أولى من أن يعلق بنسبة الكلام، أي أن الدين محكوم له عند الله بأنه الإسلام، لأن هذا معنى وعبارة أخرى لا إعراب، ولا يجوز أن يكون حالا من اسم إن، لأنه ليس لأن حدث مسلط عليه، ليكون الحال قيداً له، أو تأكيداً له.

 

{ ٱلإِسْلاَمُ } الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد، فالجملة مؤكدة، لأن الشهادة بالوحدانية والعدل والعزة والحكمة أسس الدين وقاعدة الإسلام، والإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والعمل لما جاء به من فعل أو ترك، قال على: إن المؤمن يعرف إيمانه في عمله، وعليكم بالإسلام، ولا ينبغي أن يختلف فيه، ألا نرى إلى قوله:{ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }[آل عمران: 102].

 

{ وَمَا اخَتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } في دين الإسلام، إذ قال قوم إنه باطل، وقوم إنه حق، وقوم بأنه مخصوص بالعرب، وفي التوحيد إذ قال بعض اليهود عزيز بن بالله، وقال النسطورية من النصارى: إن الله ثالث ثلاثة، واليعقوبية بالاتحاد أن الله هو المسيح، والملكانية إذ قالوا بالأقانيم الثلاثة، الوجود والعلم والحياة، وسموها الأب والابن وروح القدس، وأن أقنوم العلم انتقل إلى جسد عيسى، فجوزوا الانتقال، فكتبت وقرئت متغايرات مستقلة، وفي وصفهم بإيتاء الكتاب تقبيح لهم، حيث اختلفوا مع إيتاء التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك.

 

روي أن موسى عليه السلام استخلف سبعين حبراً على التوراة حين احتضر،واستخلف عليهم يوشع، واستقاموا إلى القرن الرابع فاختلفوا في الدين، ووقع عليهم الكفر والقتال حرصاً على السلطنة وزخارف الدنيا، وسلط عليهم جبابرتهم فنزلت الآية في شأنهم، وقيل الكتاب الجنس، والذين اليهود والنصارى.

 

{ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ } التوحيد والحق المطلق وعرفوه أو مجيء العلم دخوله قلوبهم، بفهمه بعد نزوله وتمكنه فيها { بَغْيا } خروجاً عن الطاعة بالحسد وطلب الرياسة، وهو يؤدى إلى إنكار الحق { بَيْنَهُمْ } واقعاً بينهم، دائراً فاشيا، زاد الله عز وجل تقبيحهم بأن اختلافهم بعد مجيء الكتاب، وأنه بعد مجيء العلم، وبأنه بالبغي، ولا حصر في ذلك إلا من خارج، وما هو إلا كقولك، ما ضربت إلا ابني تأديبا، واعتبار الحصر فيه مثل اعتباره في قوله: كما صرب إلا زيد عمراً بمعنى ما ضرب أحد أحداً إلا زيد عمراً.

 

{ وَمَن يَكْفُرْ بِأيَآتِ اللهِ } النازلة الناطقة بالوحدانية، وبأن الدين عند الله الإسلام من التوراة والإنجيل والقرآن، أو الآيات الناطقة وغيرها { فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } أي يجازه بكفره وما ترتب عليه، لأن حسابه سريع، لا بطء فيه، لا يحتاج إلى فكر إذ علمه قديم محيط لا يخرج عنه شيء أو يأت حسابه قريباً، لأن الله سريع الحساب.

 

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)

 

{ فَإنْ حَآجُّوكَ } جادلوك في الدين يا محمد، أو أتوك بحجة في زعمهم، قابلوا بها حجتك المحقة، أو سمى دعواهم حجة تهكماً، أو للمشاكلة، والواو للناس مطلقا، أو أهل الكتاب، أو وفد نصارى نجران { فَقُلْ } لهم { أَسْلَمْتُ } أخلصت { وَجْهِي } أي ذاتي ومقاصدي، فعلا أو تركا، وخص الوجه لشرفه، فغيره أولى لاشتماله على البصر واللسان والذوق والسمع والشم، وهو معظم ما يسجد به، وبه التوحيد إلى كل شيء.

 

{ لِلّهِ } فله اعتقادي وقولي وعملي طبق ما أمرني ونهاني { وَمَنِ اتَّبَعَنِ } أسلمت أنا ومن اتبعني أو مع من اتبعني، وذلك ظاهر، ليس مما أجادلكم فيه، أو حاجهم بأني متمسك بما أقررتم به من وجود الصانع وكونه أهلا للعبادة، والواو للمعية، أي مع من اتبعني بإسلام وجهه أو عاطفة على التاء للفصل، عطف معمولين، أَحدهما محذوف، على معمولى عامل، أي من اتبعني وجهه، بنصب وجه عطفا على وجهي.

 

{ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ } جنس الكتاب، اليهود والنصارى والصائبين { وَالأُمِّيِّين } من لا كتاب له يقرؤه أو يكتب كمشركي العرب، أو هم مشركو العرب، والكتابة في العرب قليلة، أو أراد من لا كتاب له ولو كان يقرأ ويكتب كبعض العرب { ءَأَسْلَمْتُمْ } اسلموا، كقوله، فهل أنتم منتهون، وهل أنتم شاكرون، أي انتهوا واشكروا إذ جاءكم ما يوجب الإسلام، أو تقرير أو استبطاء، كقولك لمن بالغت له في البيان هل فهمت، أو توبيخ، أي أم بقيتم على كفركم { فَإنْ أَسْلَمُوا } كلام من الله، لا من القول، وإلا قال أسلمتم إلا على الالتفات لكن يرده فإنما عليك البلاغ.

 

{ فَقَدِ اهْتَدُوا } الاهتداء نفس الإسلام، ولا بد من مغايرة الشرط والجزاء فإما أن يكتفي بمغايرتهما مفهوما، ولو اتحدا ما صَدَقاً، وإما أن يجعل اهتدوا كناية عن لازمه، أي نفعوا أنفسهم، أو يقدر فازوا، لأنهم قد اهتدوا، وأولى من ذلك أن المراد، فإن أسلموا فإسلامهم انتفاء للضلال، والمكلف في الضلال ما لم يسلم، وهؤلاء لا يرون الإسلام اهتداء.

 

{ وَإن تَوَلَّوْا } أعرضوا عن الإسلام، أي بقوا على الإعراض { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ } أي أهلكوا أنفسهم، أو ما ضرُّوا إلا أنفسهم، لأنه ما عليك إلا تحصيل البلاغ، أو إلا التبليغ للوحي، وقد بلغته { وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } وعد للمحسنين ووعيد للمسيئين، ولا يلزم أن تكون الآية قبل الأمر بالقتال، وأن الآية منسوخة، وأن المعنى إنما عليك البلاغ وحده لا مع القتال، لجواز أن يكون المعنى إنما عليك البلاغ لا التوفيق، وهذا صحيح قبل القتال وبعده.