إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (21-27)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)

 

{ إنَّ الَّذِينَ } خبر إن هو قوله:{ أولئك حبطت أعمالهم }[التوبة: 17، 69]، وأما فبشرهم فمعترض، أو عطف طلب على إخبار، وهو الصلة، والمراد قوم مخصوصون من اليهود، لا كل من يفعل ذلك، فليس فيه عموم الشرط، فلا تقل الخبر بشرهم، وقرن بالفاء لشبهه بالشرط.

 

{ يَكْفُرُون بِأيآتِ اللهِ } هذا المضارع وما بعده لحكاية الحال الماضية، وهم اليهود الماضون ، إذ كفروا ببعض التوراة وقتلوا الأنبياء كما قال { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ } أل للحقيقة هكذا، أو للحقيقة المعهودة في غير هذه الآية مما فيه أنهم قتلوا الأنبياء { بِغَيْرِ حَقٍّ } توكيد لخطئهم، كقولك أمس الدابر، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق، أو بغير حق في اعتقادهم، كما أنه غير حق في نفس لأمر { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ } العدل، وهو الإيمان والعمل الصالح وترك الظلم والعدل { مِنَ النّاسِ } اليهود، تقدم ذكر قتلهم الأنبياء.

 

ويروى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيَّا أول اليوم، فنهاهم مائة وسبعون، وقيل مائة واثنا عشر من عبادهم، فقتلوهم آخر يومهم، ذكر الله عز وجل كفر أوائلهم وقتلهم من يحق له القتل، تعنيفا لهم، لرضاهم عنهم ومدحهم الجملة مع تلك المساوئ.

 

ويجوز أن يكون المراد بالذين يكفرون ويقتلون الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اليهود الذين في عصره صلى الله عليه وسلم، وصفهم بالقتل وبالكفر بالآيات لرضاهم عن من كفر بها من أسلافهم، ولعدم خلوهم عن الكفر ببعض التوراة، ولرضاهم عن من قتل لأنبياء، وقيل الذين يأمرون بالقسط، ولقصدهم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسم، وإلقاء الصخرة عليه، وبالسحر وغير ذلك، وقتلهم بعض المؤمنين، ولقصدهم قتل المؤمنين الآمرين بالقسط من جملة الناس، رض واحد رأس مؤمنة، وأكل صحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة فمات، وعليه فالمضارع للاستمرار على قصد ذلك وعلى فعله لو وجدوه كما قصدوه، وكرر ذكر القتل للتفاوت بين قتل الأنبياء وقتل من دونهم من الآمرين بالقسط أو لاختلافهما في الوقت، ولأن الأول على تبليغ الوحي، والثاني على الأمر بالعدل.

 

{ فَبَشِّرْهُم } أخبرهم، استعمال للمقيد في المطلق، أو تهكم بهم، لأن التبشير إنما هو في الخير، وأصله من ظهور اثر الفرح على البشرة، أي الجلدة من الوجه { بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)

 

{ أوْلَئِكَ } الكافرون بالآية، القاتلون للأنبياءِ وللآمرين بالقسط { الَّذِينَ حَبِطَتْ } بطلت { أَعْمَالُهُمْ } كصدقة وصلة رحم ومكارم الأخلاق { في الدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } لا تحقن دماؤهم بها ولا يحترمون عليها في الدنيا ولا يثابون عليها في الآخرة.

 

وقال بعض قومنا: إن الأعمال التي لا تحتاج إلى نية تنفع الكافر في الآخرة بأن تنقص من عذابه كالصدقة وصلة الرحم، وهو خطأ، من حيث أن النصوص، أنهم لا ينتفعون بعمل ما، وحديث شرب أبى لهب في مثل نقرة الأبهم، وهي أسفل الإبهم، لعتقه ثويبة إذ بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم لم يصح، وإن صح فشاذ، ومن حيث إنه لا عمل لا يحتاج إلى النية، فالصدقة وصلة الرحم لا تصحان إلا بالنية.

 

{ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } مانعين من العذاب، كما لم يكن فيهم ناصر للأنبياء والآمرين بالقسط.

 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ }

 

{ أَلَمْ تَرَ } تعجيب له صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له { إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً } بعضا، وذكر بلفظ النصيب إشعاراً لكمال اختصاصه بهم، وأنه مؤمن حقوقهم،

 

{ مِّنَ الْكِتَابِ } أي هو الكتاب، وهو التوراة، أو بعضا من جنس كتب الله، فيشمل التوراة وغيرها، قيل: أو جاء من الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ، وعلى هذين فالتنكير تعظيم، ويجوز أن يكون تحقيراً، ووجهه، أنه ولو لم يكن معهم إلا نصيب قليل ينقادون به لأمر الله ولو استعملوا عقولهم، فكيف لو كان لهم كثير، وفيه، أن المقام لتقبيحهم، لا لبيان أن القليل منه كاف، ولو كان وجه هو ما ذكرته، قلت، أو بعضاً من علم التوراة، لأنهم لا يدركون كل علمها، وإنما علمه كله الله، وكأنه قيل، ما شأن هؤلاء المؤمنين نصيباً من الكتاب فاستأنف جوابا بقوله:

 

{ يُدْعَوْنَ إَلَى كِتَاب اللهِ } القرآن كما هو اصطلاح الشرع، وذلك أنهم علموا أنه القرآن ولو أنكروه بألسنتهم، أو هذه الجملة حال، والداعي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو بعض اليهود راجيا ألا يكون الرجم في القرآن، أو كتاب الله التوراة، وهو أوفق لقوله: { أوتوا نصيبا من الكتاب } .

 

والدعوة إلى التوراة دعوة إلى القرآن لكونه مصدقا له، ومن جملة ما أوتوا من علماه وأحكامها نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقة الإسلام، " ودخل صلى الله عليه وسلم مدرسة لليهود فقال له نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد، على أي دين أنت؟ فقال، على دين إبراهيم، فقالا له، إن إبراهيم كان يهوديا، فقال، هلما إلى التوراة، فإنها بيننا وبينكم، فأبيا، فنزل قوله تعالى، ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ".

 

{ لِيَحْكُمَ } أي الكتاب أو الله { بَيْنَهُمْ } فيما اختلفوا فيه من الرجم، أو بينهم وبين الرسول في إبراهيم، أو بين من لم يسلم وبين من أسلم منهم، والوعيد لمن لم يسلم { ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ } بأبدانهم عن مجلسه صلى الله عليه وسلم { وَهُمْ مُعْرِضُونَ } بقلوبهم عن حكمه.

 

" وروي أن أهل خيبر كرهوا رجم رجل وامرأة منهم زنيا، لشرفهما، فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء لرخصة، فأمر برجمهما، فقال النعمان بن أوفى، وعدى ابن عمرو: جرت عليهما يا محمد، فقال صلى الله عليه وسلم، بيننا التوراة، قالوا، أنصفت، فقال: من أعلمكم بالتوراة؟ قالوا: أعور يسكن فدك، يسمى عبد الله بن صوريا، فأرسلوا إليه، فجاء المدينة، وقد وصفه جبريل عليه السلام له صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت ابن صوريا؟ فقال: نعم، فقال: أنت أعلم اليهود بالتوراة، فقال: كذلك يزعمون، فدعا صلى الله عليه وسلم بالتوراة، وقال له: " اقرأ "،

 

ولما أتى على آية الرجم وضع يده عليها وقرأ ما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، قد جاوزها، ثم قام، ورفع كفه عنها: وقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود وفيها، أن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها، فأمر صلى الله عليه وسلم بهما، فرجما، وليست حبلى،

 

وقال صلى الله عليه وسلم، إنما أحكم بكتابكم " ، أي إنما أحكم بما ثبت فيه ولم ينسخ، لأنه موافق لما في كتاب الله إلي، وليس المراد أني تركت ما أوحي إلي، بل حكمت بما أوحى إلي وهو نص كتابكم، ولما رجما غضبت اليهود لذلك غضباً شديداً، فنزلت الآية: " ألم تر إلى الذين...إلخ "؛ فالخلاف بين عبدالله بن صوريا ومن معه، وبين عبدالله بن سلام مع النبي صلى الله عليه وسلم أو بين أحدهما معهم، أيرجمان أم يسخمان، وبينه صلى الله عليه وسلم وبينهم في إبراهيم، أيهودي حاشاه أم حنيف مسلم؟.

 

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)

 

{ ذَلِكَ } أي ما ذكر من التولي والإعراض { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم تساهلوا في العقاب كما قال الله عز وجل { قَالُوا } اعتقدوا وتلفظوا على طبق اعتقادهم { لَن تَمَسَّنَآ النّارُ إِلآّ أيَّاماً مَّعْدُوداتٍ } ندخلها جزما من أجل عبادة آبائنا العجل، تطهرنا من عبادتهم ومن ذنوبنا فلا فائدة في اتباع حكم محمد مع أنا داخلوها جزما، وخارجون منها بعد الأيام المعدودات، أربعين يوما، عدد أيام عبادة آبائهم العجل،أو سبعة أيام عدد أيام الأسبوع، وزعموا أن مدة الدنيا سبعة آلاف عام، يوم كألف.

 

{ وَغَرَّهُمْ في دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي كونهم يفترون أو ما كانوا يفترونه من خروجهم منها بعد الأيام المعدودات، أو من أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم كلهم، من كان الأنبياء آباءهم ومن ليسوا بآبائهم، ولا شفاعة لهم ألبتة، أو من قولهم { نحن أبناء الله وأحباؤه } أَو من كان ذرية نبي شفع له نبيه، ومن لم يكن خرج بعد الأيام، أو من دعوى أن الله عز وجل وعد يعقوب ألا يعذب أولاده إلا نحلة القسم، وفيه أنه لا عذاب في تلك التحلة بل الورود، أما رؤيتها كما هو الحق، ويزيد الشقي بالعذاب وهو الحق وأما دخولها بلا عذاب للسعيد فيخرج.

 

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25)

 

{ فَكَيفَ } حالهم، هي حال فظيعة، لا يحيط بها إلا الواحد القهار { إذَا جَمَعْنَاهمْ لِيَوْمٍ } في يوم، أو لقضاء يوم أو جزاء يوم { لاّ رَيْبَ فِيهِ } واضح لا يستحق الشك فيه ولا في وقوع ما فيه { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ } صالحة أو عاصية { مَّا كَسَبَتْ } أي جزاء ما كسبت، أو أراد بما كسبت الجزاء، لأنه سببه، أو وفيت...ألخ مجاز عقلي.

 

روي أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود، فيفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد، ثم يأمر بهم إلى النار.

 

{ وَهُمْ } أي كل نفس، أي كل واحد { لاَ يُظْلَمُونَ } ينقص ثواب، بل يزداد، ولا بزيادة عذاب.

 

والكبائر محبطة للأعمال، والفاسق خالد في النار كالمشرك إذ وفي جزاء إصراره المبطل لعمله.

 

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)

 

{ قُلِ اللَّهُمَّ } منادى، والميم عوض عن أصل حروف النداء، وهو يا، ولكونه حرفين ياء وألف شددت الميم فتكون حرفين، وخصت الميم لشبهها بالواو التي هي حرف علة كثرت زيادتها، وتكون مع الألف حرف نداء في الندبة، وقلت في غيرها، ولأنها أخت الياء التي هي بعض < يا >،

 

{ مَالِكَ المُلْكِ } كله، يتصرف في الأشياء بما يشاء، إيجاد وإعداما، وإماتة وإحياء، وتعذيبا وإثابة، وتنبئة وإرسالا، وغير ذلك، على الإطلاق بلا مشاركة، وزعم بعض أنه النبوة، وقيل، المال والعبيد، وقيل، الدنيا والآخرة، وقيل: المعنى مالك الملوك ووراثهم، كما جاء، " أنا الله مالك الملوك، ومالك الملك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي، فإن العباد أطاعوني جعلهم عليهم رحمة، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسب الملوك، ولكن توبوا إلىّ أعطفهم عليكم " ، ونصب مالك على النداء، وقيل على التقية لله، إذ محله النصب، وهو قول المبرد والزجاج ويبحث فيه بأن اتصال الميم به شبهه باسم الصوت واسم الفعل، وخالف سائر المركبات التي تنعت كسيبويه فإن حرف البناء فيه قبل الميم وهو الهاء المضمومة، وضمة النداء تشبه حركة الإعراب، قيل، ولو نعت لكان بعد النعت، لأنها عوض حرف النداء، وهو لا يكون وسطاً.

 

{ تُؤْتِي المُلْكَ } المعهود في الأذهان، وهو بعض الملك العام، أو تؤتى الملك العام المذكور، أو العام المذكور، أي بعضه { مَن تَشَآء } من عبادك { وَتَنزِعُ الْمُلْكَ } المعهود في الأذهان، أو العام المذكور، أي بعضه { مِمَّن تَشَآءُ } منهم.

 

قال البيهقي وابن جرير " إنه صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، وأخذوا يحفرون ظهرت فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فجاء، فأخذ المعول منه، فضربها ضربة صدعتها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر وكبر معه المسلمون، فقال: أضاءت لي منها قصور الحيرة، كأنها أنياب الكلاب، أي بياضا وصفرة، وانضماما وتمايزا بشرافات، ثم ضرب الثانية فقال، أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، لأنها بالآجرّ، ولقدمها، ثم ضرب الثالثة، فقال أضاءت لي منها قصور صنعاء، وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها كلها فأبشروا " .

 

فقال الكافرون: ألا تعجبون، يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخيركم أنه يرى من يثرب قصور الحيرة وأنها تفتح لكم، وإنما تحفرون الخندق من الخوف، فنزلت الآية: قل اللهم مالك الملك، وبسطت الحديث في شرح النونية:

 

تيمم نجدا في تلهفه الجاني  ...   يؤم رسول الله للإنس والجان

 

ولما فتح مكة ذكر أنه سيفتح الله الروم والفرس له، فقال بعض المنافقين: يكفيه مكة والمدينة، وأما فارس والروم فهم أبعد شيء أن ينالهما فقيل: نزلت الآية في هذا متأخرة عن زمان الحفر.

 

والخندق معرّب كُندة، قيل وأنياب الكلاب ذم لهم وإهانة لما لهم، والمراد بالكافرين المنافقون بإضمار الشرك كما صرح في رواية بالمنافقين.

 

والمراد بالنزع ترك الإعطاء من أول، كقولك: ضيق فم البئر، أي احفره ضيقا، أو مطلق الترك فيشمل النزع بعد الإعطاء وعدم الإعطاء من أول فهو من عموم المجاز، أو على ظاهره،على أن الملك الثاني النبوة، والرسالة بعض الملك العام، أو معهود ذهنا، والثالث عهد الثاني، أي تنزع النبوة والرسالة من بني إسرائيل، وتؤتاها العرب، ولا ضعف في وصف هذا بالنزع والنقل، بل جاء مثله في أحاديث، أو أريد الترك من أول نعم، إطلاق الملك على النبوة مجاز يحتاج لقرينة تخصها لكن قد فسر بذلك قوله تعالى: { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما }[النساء: 54]، والنزع بالموت و الجنون والمرض، وإزالة إبراهيم الكتاب والحواس وتلف الأموال، وقوة النزاع، ومن المسلم للكافر، ومن الكفر للمسلم، ومن كافر لكافر، ومسلم لمسلم، ومن عادل لجائر أو عادل، أو منه لعادل أو جائر.

 

{ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ } بإيتاء الملك كالنبي والمؤمنين { وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } بنزعة، كفارس والروم والمشركين من العرب وغيرهم، واليهود والنصارى بالقتل والجزية أو تعز من تشاء في الدنيا بالنصر والتوفيق، أو بهما في الدنيا والآخرة، وتذل من تشاء فيهما بعدم النصر أو بعدم التوفيق، أو بهما أو تعز من تشاء في الدنيا أو الآخرة، أو فيهما، وتذل من تشاء كذلك.

 

{ بِيَدِكَ الخَيْرُ } والشر، دنيا وأخرى، وخص الخير بالذكر لأنه مرغوب فيه وأنسب بما نزلت فيه الآية من ملك الحيرة والروم واليمن، ولأنه مقضي بالذات والشر بالعرض، ولأنه أنسب بالخطاب المراد به الجلب باللين { إنَّكَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ } ومن قدرته ما في قوله تعالى:

 

{ تُولِجُ } تدخل { الَّيْلَ في النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ في الَّيْلِ } بإدخال ما ينقص من أحدهما في الآخر، ولا حصر في الآية، فلا يشكل يوم الاستواء وليلته، ولا استياؤهما دائما عند خط الاستواء، والمعتبر الغالب، وقيل الإيلاج تعقيب كل بالآخر، والقادر على ذلك قادر على أن ينزع الملك من الأقوياء الكثيرين عددا ومالا وبدنا كالروم وفارس، ويعطيه الأقلاّء الضعفاء في ذلك، وقدم الليل لتقدم الظلمة على النور،

 

{ وَتُخْرِجُ } أي تنشئ { الْحَيّ } كالإنسان ونحوه، والطائر ونحوه، والحوت { مِنَ المَيِّتِ } كالنطفة لسائر الدواب والإنسان، وكالبيضة للطائر والحية ونحوهما، وكالماء للحوت والجراد الخارج من البحر، أو تنشئ الحي وتميته،

 

{ وَتُخْرِجُ المَيْتَ } كالنطفة والبيضة { مِنَ الْحَيّ } أو تخرج المسلم من الكافر، والكافر من المسلم، فالإسلام كالروح، والكفر كسلب الروح، قال الله جل وعز:{ أو من كان ميتاً فأحييناه }[الأَنعام: 122] وهو حق، أي أن الآية سيقت للاستدلال، والكافر لا يعتبر بهذا، أو كل ذلك جمعاً بين الحقيقة والمجاز، أو حملا على عموم المجاز، فتخرج النطفة من الحيوان، والنخلة من النواة، والنواة من النخلة، والطيب من الخبيث، والخبيث من الطيب، والعالم من الجاهل، والجاهل من العالم، والذكي من البليد، والبليد من الذكي ".

 

لما خلق الله آدم أخرج ذريته، فقبض قبضة فقال: هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي، وقبض قبضة فقال: هؤلاء أهل النار ولا أبالي فخلطهم أهل الجنة وأهل النار، فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر، فذلك قوله تعالى: وتخرج الحي من الميت " ألخ رواه ابن مرويه عن سلمان مرفوعا.

 

{ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسابٍ } أي رزقاً واسعاً، في الدنيا والآخرة، أو فيهما، أو بغير استحقاق وبلا تبعة. وقد يكون التوسيع في الدنيا استدراجا، وكثيراً ما يوسع على الأبله والمجنون والطفل، ويضيق على الحاذق المحتال.

 

 

لو كان بالحيل الكثيرُ وجدتني   ........  بأجل أسباب السماء تعلقي

لكن من رزق الحجا حرم الغنى  .........   ضدان مفترقان أي تفرق

ومن الدليل من القضاء وكونه .... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

 

 

روى الديلمي " أنه قال على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أمر الله تعالى أن تنزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وشهد الله، وقل اللهم مالك إلى قوله بغير حساب تعلقن بالعرش وقلن: يا رب، بهبطنا إلى دار الذنوب، وإلى من يعصيك، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي، لا يقرؤكن عبد عقب كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان منه، أي بتوفيقه للتوبة، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة، أدناها المغفرة، وإلا أعذته من عدوه بنصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ".

 

قال معاذ بن جبل: " شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ديناً كان علىّ، فقال: يا معاذ، أتحب أن يقضى دينك؟ قلت: نعم، قال: قل، اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمان الدنيا والآخرة رحيم ما تعطى منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، اقض عنى ديني، فلو كان عليك ملء الأرض ذهباً قضاه الله " ، رواه ابن أبى الدنيا، ورواه الطبراني، لكن إلى بغير حساب، والباء متعلق بترزق بمعنى مع، أو بمحذوف حال من ضمير ترزق، كأنه قيل، غير محاسب، بكسر السين، أو مِنَ مَن، كأنه قيل: غير محاسب بفتحها.