إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (33-37)
طباعـة

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)

 

{ إنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ } ذكرهم مع دخولهم في آل إبراهيم إظهار لمزية الاعتناء بعيسى عليه السلام، لشدة مفكريه { عَلَى الْعَالَمِينَ } بالإسلام والنبوة، وجعل الأنبياء من نسلهم، وليس ذلك في سائر الناس ولا في الملائكة، وأنتم يا يهود على غير الإسلام فالآية رد عليهم إذ قالوا، نحن من أبناء إبراهيم وأسحق ويعقوب، ونحن على دينهم، ورد على النصارى إذ جعلوا عيسى إلها، بأنه من البشر الذين انتقلوا في الأطوار والأرحام.

 

وعمر آدم تسعمائة وستون سنة، واسم نوح السكن، ونوح لفظ عجمي، وقيل من النواح، لكثرة نواحه على نفسه، وعمرة في قومه ألف إلا خمسين سنة، وهو نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس، ودخل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في آل إبراهيم، وهو خاتمهم، فليس ذكر آل عمران المغنى عنه ذكر آل إبراهيم العام لمزيتهم، فإن المزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم الداخل في آل إبراهيم، بل ذكر آل عمران لمجرد التصريح بشرفهم، لا لمزية شرفهم، ولئن سلمنا لنقولن المراد اصطفاؤهم على غيره صلى الله عليه وسلم لقيام الأدلة على أنه أفضل الخلق، ومنها، كنتم خير أمة..الخ.

 

وعمران أبو مريم، وقيل أبو موسى، وبينهما ألف وثمانمائة، وبين عمران أبى موسى ويعقوب ثلاثة أجداد، وبين عمران أبى مريم وبين يعقوب ثلاثون جدا، وعمران عجمي، وقيل، مشتق من العمر، وآل بمعنى أهل، أو مقحم، وهو المشهور المرجح، فكأنه قيل، وإبراهيم وعمران.

 

والآية دليل عَلَى أن الأنبياء أفضل من الملائكة لدخولهم في العالمين، فيعلم أن سائر الأنبياء أفضل من الملائكة، وإن قلنا عالمو زمانهم فلا دليل فيه، وعلى عدم الإقحام، فآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما، فمنهم نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه من ولد إسماعيل، وآل عمران موسى وهرون، أو عيسى ومريم، ويدل على أن المراد عمران أبو مريم أنه لم تبسط قصتها مثل بسطها في هذه السورة، وقرن موسى بإبراهيم في سائر القرآن لا يقاوم هذا، ويدل لذلك أيضاً قوله،{ إذ قالت امرأة عمران }[آل عمران: 35]، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة.

 

وقيل:اصطفى آدم بخلقه بيده وتعليم الأسماء وأسماء الملائكة وإسكانه في الجنة، ونوحا بأنه أول من حرم ذوات المحارم، وأنه أبو الناس بعد آدم، وآل إبراهيم بالكتاب والنبوة، وآل عمران بالتوراة والتكلم، وعيسى وأمه جعلهما آية للعالمين.

 

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)

 

{ ذُرِّيَّةً } فعولة من الذرء بمعنى الخلق، قلبت الهمزة ياء، فيطلق على الأصول والفروع فآدم ذرية بمعنى أنه ذرىء منه أولاده ذرية بمعنى أنهم خلقوا من آبائهم، قال تعالى:{ حملنا ذريتهم }[يس: 41]، أي آباءهم، أو من الذر بمعنى صغار النمل، فالياء للنسب إلى الذر والضم الذال من شذوذ النسب، ووجهه أنهم أخرجوا كالذر من ظهر أدم { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } في التوالد أو في الدين كقوله تعالى:{ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض }[التوبة: 67]، ولا يضعف هذا بقوله ذرية، لأن التوالد في الذرية والتناسل من لفظ ذرية، والتوافق في الدين والتناصر عليه من قوله بعضها من بعض.

 

{ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } بالأقوال والأفعال، فيجازى عليها بحسنها، ويختار من يشاء للنبوة والرسالة، أو سميع عليم بقول امرأة عمران ونيتها.

 

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)

 

{ إِذْ } متعلق بسميع أو بعليم لا على التنازع، إذ لا يضمر لإذ، ويجوز أن يعلق بأحدهما، ويقدر مثله للآخر، ولا يتعلق باصطفى لأن الله عز وجل لم يصطف آدم، ومن بعده حين قالت، وقد يتعلق بالواو لنيابتها عن اصطفى، وذلك غير معهود، وإما أن يقدر واصطفى آل عمران إذ...الخ فلا إشكال فيه،

 

{ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ } أو اذكر إذ قالت امرأة عمران، أو قولها إذ قالت.

 

وهي حنة بنت فاقود أخت إيشاع عند عمران، تزوجها زكريا وهي أم يحيى، وكان قد أمسك عن حنة الولد حتى أيست وكبرت وهي من أهل بيت صالحين أبصرت طائرا يطعم فرخة، وهي تحت ظل شجرة، فهبت للولد، فدعت الله فيه، وقالت، اللهم هب لي ولدا أتصدق به على بيت المقدس، يخدمها، ورزقها الله جنينا من زوجها، وأحست به فقالت:{ رَبِّ إِنِّي نَذَرْت } وعدت { لَكَ مَا } قالت ما، لأن ما في البطن من غير العقلاء قبل نفخ الروح.

 

{ في بَطْنِي مُحَرَّراً } مخلصا من خدمة الدنيا لخدمة بيت المقدس إن كان ذكرا وللعبادة، وكانوا يحررون أولادهم لخدمة بيت المقدس، وإذا بلغوا اختاروا الذهاب أو البقاء، ولا أحد من علماء بني إسرائيل أو أنبيائهم بلد إلا جعل ولده لذلك، ولا تصلح الجارية لذلك للحيض والأذى والضعف والعورة، وقيل، كانوا بعد مريم يحررون لخدمة بيت المقدس الإناث كالذكور، ولا دليل عليه، اللهم إلا أن قوله تعالى،{ فتقبلها ربها بقبول حسن }[آل عمران: 37]، الآية يشير إلى أن سائر الإناث مثلها، قلت. قولها، رب إني نذرت الخ يتضمن الدعاء بأن يكون ذكرا، أو هذا جزم بأنها وهبته لله مطلقا ذكرا أو أنثى،

 

{ فَتَقَبَّلْ } نذري { مِنَّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ } للأدعية، ومنها دعائي في الولد { الْعَلِيمُ } بالنيات، ومنها نيتي فيه، وقدم السمع لأن المسموعات أقل من المعلومات، مع أن سمعه تعالى علمه بالأصوات.

 

ومات عمران وهي حامل، وكانت حنة عاقراً إلى أن كبر سنها، وحنة هذه جدة عيسى عليه السلام، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من هرون، وعمران بن يصهر هذا هو أبو موسى وهرون عليهما السلام، وهو يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب وأما عمران أبو مريم فعمران بن ماثان، ويقال: كان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب، كما جاء في الحديث الصحيح " إنهما ابنا الخالتين " ، وإنما كانت لأب، لأنهما بنا عمران بن ماثان، لكن مريم من حنة وإيشاع من غيرها، ومريم ابنة عمران أكبر رتبة من إيشاع، وإيشاع أكبر سنا من مريم، وأما قول زكريا، أنا أحق بها، عندي خالتها، فوجهه أن حنة وإيشاع بنتا فاقود، فمريم بنت أخت إيشاع، وبنت الأخت يطلق عليها الأخت، فيكونان ابني خالتين مجازاً.

 

وكانت في منزل زوج أختها زكريا، ورغب في أن يكون له ولد من إيشاع مثل ولد أختها حنة، وأنهضه إلى الولادة أنه رأى طائرا يزقو ولده، فإيشاع خالة مريم وكانت أختها، وهذا حاصل ما ذكرت، فيوجه إما بأن حنة وإيشاع بنتا فاقود، فمريم بنت أخت إيشاع خالة، وكثيراً تطلق الأخت على بنت الأخت، فأطلق على عيسى ويحيى أنهما ولدا خالة، لأن عيسى ابن بنت خالة يحيى فأطلق عليه ابن الخالة، والغرض أن بينهما جهة الخئولة، ولكن هذا ينافى كون إيشاع بنت عمران، وإما بأنه تزوج أم حنة فولدت إيشاع، وكانت حنة ربيبته، تزوج حنة بعد ذلك لجوازه في شرعهم، فولدت مريم، فإيشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضاً، وهذا أحسن وجه في الجمع بين الروايات، ولكن مر أن نوحا حرم ذوات المحارم، ويجاب بأنه لم يحرمهن كلهن.

 

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

 

{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } أي وضعت ما في بطنها، ولفظ ما مذكر، وأنثه لأن هذا من كلام الله، وهو عالم بأن ما في بطنها أنثى، فراعى جانب المعنى، وليس نفى بعض لهذا الوجه صحيحاً، ويجوز أن يكون التأنيث باعتبار ما بعد ولادتها، ويناسب التأنيث وضوحه في الجواب، كما يؤنث المبتدأ لتأنيث الخبر ولو كان ضمير المذكر، وحاصل ذلك كله أنه أنث باعتبار الواقع.

 

{ قَالَتْ رَبِّ } يا رب { إنِّي وَضَعْتُهَا } أي وضعته، أي وضعت ما في بطني، وأنت لما ذكرت ولاعبتار الحال، وهو كالخبر، وهو قوله { أُنثَى } لقاعدة، أن كل ضمير وقع بين اسمين، مذكر ومؤنث مدلولهما واحد، يجوز تذكيره وتأنيثه، لا باعتبار كون المتكلم عالما بالأنوثة، فضلا عن أن يلزم كون أنثى حالا عنه لغوا، أو التأنيث في الموضعين باعتبار أن ما في بطنها نفس،أو حبلة، وأن النفس أو الحبلة ولو مؤنثين يطلقان على الذكر والأنثى، فبين الأنوثة بقوله أنثى،و هو حال من ها، ويجوز أن يكون بدلا منهما.

 

{ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } بأنوثة ما وضعت، ولكن ذكرت إني وضعتها أنثى تحسرا على عدم الذكر الذي قصدت لخدمة بيت المقدس، واستجلابا للقبول بخضوع فلذا جوزيت بالقبول، وأن هذا الأنثى كالذكر، والكلام المنحصر في الفائدة أو لازمها إنما هو الخبر، وهذا إنشاء، والإنشاء لا يكون معناه الفائدة ولا لازمها.

 

{ وَلَيْسَ الَّذكَرُ كَالأُنثَى } هذا من كلام الله، لا من كلامها، معترض في كلامها، أي ليس الذكر المعهود الذي طلبت كالأنثى المعهودة التي أعطيت، بل الأنثى التي أعطيت أفضل لمزايا يضعها الله تعالى فيها، وإن كانت لا تصلح لخدمة البيت.

 

ويجوز أن يكون من باب القلب، أي ليس مطلق الأنثى أو هذه الأنثى الموضوعة كمطلق الذكر المطلوب إذ لا تصلح لخدمة البيت، فقلب ليفيد نكتة، هي إيهام التعبير الأول من أن بعض أفراد النساء لكمالها أفضل، أو جعل بالنسبة إليها مشبها ويجوز أن يكون من كلامها على القلب تضرعا منها، فقلبه الله عنها لنكتة، أو على معنى أن مراد الله أفضل من مرادي تعظما لعطيته تعالى، ويجوز أن يكون بلا قلب من كلام الله أو كلامها على أنه لا يشبه الذكر بالأنثى، لأنه أفضل، وليسا سواء.

 

{ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } تقربا إلى الله عز وجل لعصمتها، وأن تكون من العابدات، فإن مريم في لغتهم العابدة الخادمة لله عز وجل ولو لم تصلح لخدمة البيت، لأنها ولو خدمت، لكن يقطعها الحيض، وذلك بقاء على نية الخير وقصده بما في بطنها ولا يخفى أن التسمية باسم العبادة لله إذا كان لحب الله، وعبادته تقربٌ ناشئ عن القلب، وقيل، مريم معرب مارية، بمعنى جارية في لغتهم، والتسمية قبل السابع جائزة كما في الآية.

 

{ وَإِنِّي أُعِيذُهَا } أمنعها { بِكَ } يا رب { وَذُرِّيَّتَهَا } وقدمت بك لمزيد اعتنائها بمريم { مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أي المرجوم، أي المطرود، وذلك استعارة على الصحيح.

 

وقيل الرجم بمعنى الطرد حقيقة، ولا يدل لذلك كلام القاموس، لأنه يذكر المجاز في معاني الكلمات، مثل أن يقول، الأسد السبع والشجاع، واستجاب الله سبحانه دعاءها، كما قال البخاري ومسلم عن أبي هريرة: كل ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبيه بإصبعيه حين يولد غير ابن مريم فإنه ذهب ليطعن فطعن في الحجاب، أي المشيمة، وقيل، حجاب من الملائكة مما يلي الأرض، وقد يبس عن ظاهرها لدوران الملائكة عليه، وذلك منها يتضمن الدعاء بحياتها حتى تلد.

 

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)

 

{ قَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا } الهاء لمريم، وقيل لامرأة عمران، لأنها التي تكلمت ونادت، قبلها لخدمة بيت المقدس، ولم يقبل أنثى قبلها، التفعل هنا بمعنى الفعل لا للعلاج ولا للتأكيد، كذا يتبادر، ولا مانع من كونه للتأكيد، وفي ذلك تشبيه النذر بالهدية، ورضي الله بقبول الهدية.

 

{ بِقَبُولٍ حَسَنٍ } بأن سلمها لخدمة البيت من حين ولدت قبل أن تقدر على الخدمة، أي تقبلا حسنا، أو بوجه حسن تقبل به النذائر، أي المنذورات، وهو تسليمها عقب الولادة أو إقامتها مقام الذكر، فهو كالوضوء والسعوط بالفتح لما يفعل به الشيء { وَأْنَبتَهَا نَبَاتاً } اسم مصدر أي إنباتا { حَسنَا } رباها تربية حسنة، بعبادة ربها من صغرها، ويكبرها في كل يوم ما يكبر غيرها في عام، وبتعهدها بما يصلح سائر أحولها.

 

وكانت من ذرية سليمان بن داود، لفتها أمها حنة في خرقة وحملتها إلى الأحبار في المسجد، وهم خدمته، تسعة وعشرون رجلا، فقالت: دونكم هذه النذيرة، فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم وصاحب قربانهم عمران بن ماثان، وكان بنو ماثان ملوكا ورؤساء في بني إسرائيل، ولم يكن عمران نبيا، قال زكريا: أنا أحق بها لأن خالتها عندي، فقال له الأحبار، لو بركت لأحق الناسب ها لتركت لأمها، بل نقترع، فألقوا أقلامهم في نهر الأردن على أنه من ثبت قلمه على الماء فهو أولى بها، وقيل، من ثبت قلمه ولم يجره الماء نهى له، وقيل، من ثبت قلمه مغروزا، كأنه غرز في الطين، فثبت قلم زكريا،

 

وهي أقلام من نحاس يكتبون بها التوراة، أو سهام النشاب، كتبوا عليها أسماءهم، وقيل عظاما، وأمر صبيا من خدمة بيت المقدس أن يخرج واحداً منها، فأخرج قلم زكريا، وقالوا، لا نرضى، بل نلقي الأقلام في الماء على حد ما، فذلك ثلاث مرات، واسترضع لها المراضع، وقيل، ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطه، لا يرتقى إليها إلا بسلم، ولا يصعد إليها غيره، وكان يأتيها بطعام وشراب ودهن، وقيل، لم ترضع، بل يأتيها رزقها من الجنة، فيقول لها زكريا، أنى لك هذا، فتقول، هو من عند الله، وهي في المهد كولدها عيسى عليهما السلام، ويجد عندها فاكهة الشتاء صيفا وفاكهة الصيف شتاء، وذلك كما قال عز وجل:

 

{ وَكفّلَهَا زَكَرِياً } ضمن مصالحها { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ } الغرفة، وهي أشرف المجالس، أو بيت المقدس، سميت لأنها محل محاربة الشياطين والنفوس بالعبادة،أو على ظاهره، أنه،آلة، لما كانت محلا للمحاربة، سماها باسم الآلة، أو المحراب قبلة المسجد، ببناء مخصوص فيها، وقيل بلا بناء، ثم حدثت هذه المهنيات في قبلته خارجة عن الصفة، وقد قيل في محراب مريم إنه غرفه في بيت المقدس تصعد بسلم كباب الكعبة، وقيل المحراب المسجد، وكانت مساجدهم تسمى المحراب.

 

وهذه المحاريب الموجودة في مساجد المسلمين قد كرهها جماعة من الأئمة منهم على والنخغي، كما أخرجه ابن أبى شيبة، وهي بدعة لم تكن في العصر الأول، قال أبو موسى الجهني عنه صلى الله عليه وسلم، " لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابيح كمذابيح النصارى " ، وعن أبى عبدالله بن الجعد، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون، إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: " اتقوا هذه المذابح " ، أعنى المحاريب، وسميت مذابح لأنها على صورة بناء يتقرب فيه النصارى، للعنهم الله، بالذبح.

 

{ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً } جواب كلما، وهو ظرف لإضافته للمصدر المنسبك بما النائب عن الزمان متعلق بوجد، وكأنه قيل، فماذا يقول، فأجابه بقوله:

 

{ قَالَ يَا مَريَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا } وقد غلقت عليك سبعة أبواب، وكان يغلقها عليها، ولا يدخل عليها غيره، أي قال في المرة الأولى، ويبعد أن يكون للتكرير، كالمضارع ولو جعلناه جواب كلما أفاد التكرير بواسطة كلما، فحينئذ يتعلق كلما يقال، ويكون وجد حالا.

 

{ قَالَتْ } وهي في غير أوان النطق من الصفر { هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ } من جنته { إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيِرِ حِسَابٍ } انتهى كلامها ويجوز أن يكون إن الله الخ من كلام الله تعالى، وعن ابن عباس، أنه جعل لها مرضعة واحدة، أرضعتها عامين، وقيل، لم ترضع ثديا قط، عوضها الله عنه طعام الجنة، وقيل، الطعام الذي ذكر الله عز وجل بعد ضاع الحولين، ".

 

روي أن فاطمة رضي الله عنها أهدت الرسول صلى الله عليه وسلم رغيفين وبضعة لحم، فأرسل ذلك إليها، أو مضى به إليها مغطى، وقال: هلمي يا بنية، فكشف عن الطبق، فإذا هو مملوء خبزا ولحما، فقال لها، أنى لك هذا؟ فقالت: هو من عند الله، إن الله يزرق من يشاء بغير حساب، فقال: الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع عليا والحسن والحسين وأهل بيته فأكلوا وشبعوا، وبقى الطعام كما هو، فأوسعت على جيرانها " .

 

وروي " أنه صلى الله عليه وسلم جاع أياما، فطاف على نسائه وفاطمة فلم يجد شيئا، ثم أعطاها جارها رغيفين وقطعة لحم، فأرسلت إليه الحسن أو الحسين، فجاء، فكشفت عن ذلك، فإذا هو أضعاف، فعلمت أنه من عند الله " ، فقرأت الآية، وهذا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذا كرامة لفاطمة، وما في الآية كرامة لمريم رضي الله عنها،لا معجزة ليسدنا محمد في هذا وزكرياء في الآية، صلى الله عليهما وسلم.

 

والحق أن كرامة الأولياء ثابتة وأنكرها المعتزلة، فزعم بعضهم أن ذلك إرهاص لعيسى، وبعضهم إرهاص لزكرياء، ولا يلزم الإرهاص لنبي أن يكون عالما به.