إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (38-44)
طباعـة

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)

 

{ هُنَالِكَ } في هذا المكان المجازي، وهو ثبوت الرزق لها بلا حساب من الجنة في غير أوانه، والولد للعجوز أو في المكان الحقيقي، وهو المحراب إذ دخله، أو الزمان فإن هنا قد يطلق عليه. – تنبه بولادة العجوز وثبوت الرزق من الجنة، وفواكه في غير أوانها إلى أن هذا من جملة الأزمان المفتوحة للخوارق، وإلى أن الولد كالثمرة والنبات، وإلى أن الله يقدر أن يرزق له وهو كبير ولدا من امرأة عاقر كبيرة، خرقا للعادة كذلك، وذلك التنبه لا يقتضى الغفلة الخارجية عن منصب النبوة، لأنه تنبه فوق علم وتنبه في حق خصوص نفسه ولا يعترض قياسا الولد من عاقر إلى الثمار باستبعاده الولادة عند التبشير بها، لأنه نسى هذا القياس باستعظام البشارة، ولأن من أحب حصول شيء جدا يجب تصوره وأحواله ولو عرفها.

 

{ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } كأنه قيل ما دعاؤه، فقال الله { قَالَ رَبِّ هَبْ لي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيَّبَةً } مباركة صالحة عابدة { إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ } وليس تقديم هنالك للحصر، بل على طريق الاهتمام برتبة الرزق في غير معتاده، وهذا قابل، لأنه أخر الدعاء إلى السحر أو الجمعة أو نحو ذلك، وروي أنه اغتسل وصلى ودعا جوف الليل.

 

وإن قلنا هنالك ذلك المكان الحقيقي أو الزمان قلنا دعا فيه، ودعا بعد، فلا حصر، أو التقديم للحصر، باعتبار دعاء دعَا به في ذلك غير دعاء آخر أخره، وعن الحسن قال، يا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف، هب لي من لدنك ذرية طيبة، والذرية الطيبة من يستحق من ولده إرث العلم والنبوة وسمع الدعاء إجابته، لأنها من لازم السمع وسببه، واختار لفظ رب إشارة إلى آثار التربية المناسبة للولد المطلوب، دعا ثلاثا هده، وإني وهن العظم منى، ولا تذرني فردا، وبين كل واحدة والأخرى زمان، وقيل بمرة وفرق في ذكرها، ويدل على ذلك الفاء في قوله:

 

{ فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ } أي جنسهم للصادق بالواحد الذي هو جبريل المنادى، فلو حلفت لتلبسنَّ الثياب لبررت بواحد، أي وصل إليه البداء من جنس الملائكة لا من جنس آخر، وسماه ملائكة تعظيما، أو المراد فناداه بعض الملائكة أو شبه الواحد بالجماعة بجمعه ما لهم من الخصال، أو نادوه كلهم، وهو غير محال، ولو لم يتعارف، أو جبريل بالنطق وغيره بالحضور والرضا، فيكون عَلَى هذا من عموم المجاز.

 

{ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى } نفلا، ليدعو عقبه، قيل يصلى يدعو { في المِحْرَابِ } محرابه، وقيل محراب مريم، وهو ما مر، أو هو المسجد أو بمعنى أشرف، وضع في المسجد، وذكر قائما مع يصلى مبالغة، إذ يكفى ذكر الصلاة، لأنها في قيام أصالة، ولأن طول القيام أفضل من كثرة الركعات على الصحيح، والجملة حال من المستتر في قائم، أو خبر ثان، أو حال ثانية.

 

{ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } لفظ عجمي عبراني، وأنت خبير بأن العبري قريب من العربي، فهو مشعر بالحياة ولو كان لا تصرف له، وقد قيل، اسمه حيا، وزاد الله له حرفا من حروف بسارة زوج إبراهيم، فهي سارة، وهو يحيى، وقيل عربي منفول من المضارع، لأن الله أحيا به عقم أمه، أو لأن الله أحيا قلبه بالإيمان أو بالعلم والحكمة اللذين يؤتاهما، أو لأن الله يحيى به الناس من الضلال، أو لأن الله سبحانه علم أنه يموت شهيداً، والشهداء أحياءً عن ربهم يرزقون.

 

{ مُصَدِّقاً بِكَلِمةٍ مِّنَ اللهِ } هي الإنجيل أو التوراة، أو كلاهما، تسمية للكل باسم الجزء، وقيل. الكلمة حقيقة في القليل والكثير، أو هو عيسى، وهو أولى، لقوله بكلمة منه اسمه المسيح، سماه كلمة لأنه وجد يكن المعبر به عن توحيد الإرادة لا بأب، فذلك بشارتان، بشارة بيحيى وبشارة بعيسى عليه السلام، أو لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله عز وجل، أو لأنه عز وجل بشر به مريم على لسان جبريل، أو لأنه عز وجل أخبر الأنبياء أنه سيخلقه بلا أب، ولما خلقه قال، هذه الكلمة التي وعدت.

 

ويحيى أول من آمن بعيسى، وهو أكبر من عيسى بستة أشهر، قالت أم يحيى لمريم، أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، يخر برأسه إلى جهة بطنك، وذلك من جملة قوله، مصدقاً بكلمة، وقيل، أكبر منه بثلاث سنين، وقيل بخمس سنين، وقيل، ولد بعد رفع عيسى بقليل، وقيل، قتل قبل رفع عيسى، ولا يصح ما قيل من أن الاتفاق أنه ولد قبل عيسى، ومريم ولدت عيسى بنت ثلاث عشر سنة، وقيل، بنت عشر، ويقال، بين ولادة يحيى والبشارة بمريم زمان مديد، ولا يلزم ذلك، والدعاء والحكمة يتصوران ممن يشاء الله ولو طفلا.

 

{ وَسَيِّداً } رئيسا في العبادة والورع والعلم، وفائقاً في أنه ما هم بسيئة، عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " كل ابن آدم يلقى الله بذنب يعذبه الله به أو يرحمه، إلا يحيى بن زكريا " ، رواه ابن أبى حاتم وابن عساكر، ساد قومه وفاقهم بذلك، والكرم وحسن الخلق والتُّقى والعلم والرضا بقضاء الله سبحانه، وعدم الحسد وسائر صفات الخير.

 

{ وَحَصُوراً } مانعاً لنفسه من النساء منعاً عظيما في نفسه وكثرته، مغالبا لنفسه، أو خلقة وطبعا، والأولى أنه قادر عليهن مانع لنفسه، وعدم القدرة عليهن نقص يجب تنزيه الأنبياء عنه.

 

واستدل الشافعية بذلك على فضل العزوبة على التزوج. وذلك في تلك الأمة، والأصل بقاؤه، والأصل عدم النسخ ولا سيما مع قوله، فبهداهم اقتده وليس كذلك، بل نص الحديث على فضل التزوج لهذه الأمة أي آخر الزمان إذا فسد، قال أبو أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة وأمنت الملائكة، رجل جعله الله ذكراً فأنث نفسه وتشبه بالنساء، وامرأة جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال، والذي يضل الأعمى، ورجل حصور ولم يجعل الله حصورا إلا يحيى بن زكرياء". رواه الطبري، ويروى مرفوعا: "لعن الله تعالى والملائكة رجلا تحصر بعد يحيى".

 

وكلا الحديثين، صريح في أن حصورا مانع نفسه من النساء، وهو قادر، فما يذكر أن ذكره كهدية الثوب أو كنواة، أو كالأنملة، أو كقذاة إن صح عنه صلى الله عليه وسلم كناية عن عدم اشتغاله بنكاح كمن صفته ذلك، وهو عيب، والمقام مقام مدح، لا يكفي فيه أنه غير عيب فكيف وهو عيب، وعنه صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم " .

 

أو مانعا لنفسه عن غير الطاعة من الشهوات ولو مباحة، ومن الملاهي، يدعوه الصبيان في صباه للعب فيقول، ما للعب خلقت، رواه ابن عساكر عن معاذ مرفوعا، وعبد الرزاق عن قتادة موقوفا.

 

{ وَنَبِياً } مستقلا، وليس من أمة عيسى، أو منها كما دل له مصدقاً بكلمة، وإذ قلنا إنها عيسى، كلوط هو من أمة إبراهيم نبي { مِّنَ الصَّالِحِينَ } من ذريتهم، أو من جملتهم، والأول أمدح، والصالح من قام بحقوق الله وحقوق العباد، وقيل من ترك الصغائر والكبائر، والمراد الصغائر المنفرة، وإلا فقد قال الله عز وجل:{ كلا لما يقض ما أمره }[عبس: 23]، إذ لا يخلو أحد من تقصير.

 

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41)

 

{ قَالَ رَبِّ } لم يخاطب الملك المبشر له إعظاما لله عز وجل بإلغاء الوسائط { أَنَّى } كيف أو من أين { يَكُون لي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ } تسع وتسعون سنة، أو اثنتان وتسعون سنة، أو خمس وثمانون، أو خمس وسبعون، أو سبعون أو ستون، وعن ابن عباس رضي الله عنهما مائة وعشرون { وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ } وكبيرة السن، ثمان وتسعون.

 

وأصل العقر القطع فاعل للنسب كلإبن، وذلك استبعاد بالنسبة إلى العادة مع إيمانه بقدرة الله على ذلك، واستعظام وتعجب أو استفهام حقيقي، يا رب أتردني وإياها إلى الشباب وتزيل عقمها أم تبقينا على حالنا، وتزيل عقمهما، أم ترزقني الولد من امرأة شابة، وقيل، استفهم الولد بالتبني أم من الصلب، وفيه، أنه سأل من الصلب، فلعله ذهل لعظم الأمر، وهذا كله يتصور مع دعائه الله في الولد، ولا ينافيه لما مر، وأما ما قيل، إنه دعا فيه قبل بشارته بأربعين عاما أو ستين، فقال: أنى يكون لي الخ فبعيد جدا ولا سيما مع ظاهر التعقيب في قوله عز وجل: فنادته الخ وأجابه الله عز وجل بأنه يبقيهما على حالهما من الشيخوخة ويولدهما كما هو المراد في قوله تعالى:

 

{ قَالَ } جبريل، أو الله، وهو أنسب بقوله، قال: رب أنى يكون لي غلام، بل يتعين { كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآء } أي الأمر كذلك، أي يخلق الله منكما غلاماً وأنت شيخ فان، وزوجك عجوز عاقر، واحتج على ذلك بقوله الله يفعل ما يشاء، لا يعجزه شيء، أو يخلقه منكما وأنتما كذلك بحالكما، أو شأن الله كذلك، فبينه بقوله: يفعل ما يشاء، أو يفعل ما يشاء مثل ذلك، قيل: كان بين البشارة وولادة يحيى زمان مديد، لأن سؤال الولد والبشارة في صغر مريم، ووضعه بعد بلوغها ثلاث عشرة سنة، هي زمان حملها بعيسى، وقيل: حملت عيسى بنت عشر سنين، ولما تاقت نفسه للولد المبشر به قال ما ذكر عنه في قوله تعالى:

 

{ قَالَ رَبِّ اجْعَل لي ءَايَةً } علامة على حملة لأزيد شكراً، وأفرح، فقوله: أنى يكون لي الخ بمعنى أتلد مع بقاء شيخوختنا، أم بالرد إلى الشاب، وأيضاً من استبعد الشيء يدهش بحصوله، وبقول: من أين وكيف هو، وأيضاً بشر بيحيى ولم يعلم أمن صلبه أو بالتبني، وأيضا من يرغب في شيء يلتذ بتكرير الإجابة إليه، أو نسى الإجابة لطول مدتها على ما مر، أو قال له الشيطان عند سماع البشارة، إن هذا الصوت من الشيطان، ومراده أن يريه آية فلا يكون من الشيطان، فلهذه الأوجه ساغ أن يقول، أنى يكون الخ، والوحي لا يلتبس بكلام الشيطان ولو في مصالح الدنيا والولد.

 

{ قَالَ ءَايتُكَ } الآية التي تطلب على حملة { أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ } لا تقدر أن تكلمهم، قهرا من الله، ولو أردت تكليمهم، وهو أنسب، لكون آية وأوفق لما في مريم، كما روى ابن جرير وابن أبى حاتم أنه ربا لسانه حتى ملأ فاه، واحترز بالناس عند ذكر الله، فإنه ينطق لسانه به، يبعد أن عدم التكلم كناية عن الصوم، وكانوا إذا صاموا لم يتكلموا، ويبعد أن خرس لسانه عقوبة، إذ طلب الآية بعد تبشير الملائكة من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهو مردود.

 

{ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ } بلياليها، كما قال ثلاث ليال سويا؛ ينطلق فيهن لسانك بالذكر والشكر مقتصرا عليهما قضاء لحق نعمة رزق الحمل، وأحسن الجواب ما أخذ منه وجهه كما هنا، فإنه لما طلب الآية للشكر قيل له، آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر، وأيضا لما سأل آية لأجل الشكر أجيب بأنه لا يقدر إلا على الشكر، فلا يقدر على كلام الدنيا، وليس في قوله تعالى، { رب اجعل لي آية } ما يشعر بأن طلبها للشكر، بل يشعر به المقام، لأنه لما أزيل الاستبعاد ولم يبق لطلب الآية إلا القيام بالشكر.

 

{ إلاّ رَمْزاً } إشارة بيد أو اجب أو عين أو رأس أو تحريك الشفتين، أو كتابة على الأرض، أو إشارة بالمسبحة، أو صوت خفي، ويقال، الإشارة باليد والوحي بالرأس، والصحيح أن تسمية ذلك كلاما مجاز، وإن أريد بتكليم الناس عموم الإفصاح عما في القلب، ولو بلا لفظ كان استثناء متصلا، ولا يلزم أن يرجع كل منقطع إلى متصل بالتأويل، فلا يبقى منقطع، فانظر، كم تجد من منقطع لا يقبل التأويل بالاتصال البتة، وكم من منقطع لا يقبله إلا بتكلف، بخلاف ما هنا فإنه صحيح بلا تكلف.

 

{ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً } في هذه الأيام الثلاثة التي أحبس فها لسانك إلا عن الذكر شكرا لهذه النعمة، أو مطلقا، وقيل أيام الحمل لتعود بركة الذكر على الجنين.

 

وفي الآية عطف الإنشاء الفعلي على الإخبار الاسمي، ووجه ذلك أن الجملة الأولى بمنزلة الفعلية الأمرية، أي اسكت وأنت قادر على الكلام، واذكر ربك، لكن هذه على أن السكون على اختيار، أو يقدر، ارتقب ذلك، واذكر أو اشكر واذكر، وكثيرا مفعول مطلق أي ذكرا كثيرا، لا ظرف، أي زمانا كثيرا، لأنه قد ذكر أن الزمان ثلاثة أيام، ومعلوم أن الذكر فيها لا في زمان كثير، ولا كثرة ذكر إلا باعتبار اذكر ربك في أكثر ساعات الأيام الثلاثة.

 

{ وَسَبِّحْ } صل كثيرا ما لم تحرم الصلاة بقرب الغروب { بِٱلْعَشِيِّ } مفرد، وقيل، المفرد عشية { وَالأبْكَارِ } كثيراً، أو استمر عليها وحين تجوز الصلاة، ما لم تحرم بقرب الزوال، مصدر أبكر، نائب عن الزمان، كأنه قيل وقت الإبكار، كأنه قيل، صل إبكارا، بكسر الهمزة، كجئت طلوع الشمس، وقرئ بقتح الهمزة جمع بكر بفتح الباء والكاف، كسحر وأسحار، أو جمع بكرة، بضم وإسكان شذوذا، وإن أريد بالتسبيح مطلق التسبيح ولو بلا صلاة فهو يسبح ولو قرب الزوال والغروب، فيكون المراد بالعشي والإبكار عموم الأوقات قدر الطاقة، ولو كان العشي من الزوال، أو من العصر، أو من المغرب، أو صار ذهاب صدر الليل، والبكرة أو النهار.

 

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42)

 

{ وَإذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ } عطف إذ على إذ، أويقدر اذكر إذ، والملائكة جبريل على حد ما مر، أو جماعته النازلة معه، وقد قيل، إنه لا ينزل إلا ومعه جماعة { يَامرْيَمُ } نوديت باسمها تأنيساً لها، وتوطئة لتبشيرها بكلمة الله تنزيها لها عن قذف اليهود، لعنهم الله { إنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ } بقبوله من أمك إياك وقبول تحريرك، ولم يسبق ذلك لامرأة في خدمة البيت، وبتربيتك في حجر زكرياء النبي ويرزقه إياك من الجنة، وبسماع كلام الملائكة مشافهة، وقيل، المعنى كلموها بإلهام وهو دعوى بلا دليل.

 

{ وَطَهَّرَكِ } من مس الرجال حلالا وحراما بالوطء، ومن الحيض، ودم النفاس ومن الذنوب والأخلاق الردية، وقيل حاضت قبل حمل عيسى مرتين.

 

{ وَاصْطَفَاكِ } بأن وهب لك عيسى من غير أب، وجعلك أية للعالمين، وجعل ابنك آية، وإنطاقه في المهد ببراءتك، وبآيات، كإبراء الأكمه، وهذا الاصطفاء غير الأول، وقيل، تأكيد للأول، ذكر فيه من فضلت هي عليه { عَلَى نِسَآءِ العَالَمِينَ } أي عالمي زمانك، وإلا ففاطمة أفضل منها، وكذا خديجة، واختار بعض أن مريم أفضل النساء على الإطلاق، وقال ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم، " سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم آسية " ، رواه ابن عساكر قالت فاطمة، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، " أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول " رواه ابن جرير.

 

قال ابن عباس، قال صلى الله عليه وسلم: " أربعة نسوة سادات نساء عالمهن مريم وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضلهن عالماً فاطمة " ، رواه ابن عساكر، وقال صلى الله عليه وسلم: " مريم خير نساء عالمها " ، رواه الحارث ابن أسامة مرسلا، قال عمار بن سعد قال صلى الله عليه وسلم " فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين " ، رواه ابن جرير.

 

" ولما تزوجت عائشة برسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خديجة قالت: قد رزقك الله خيراً منها، فقال، لا والله ما رزقني لله خيرا منها، آمنت بي حين كذبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس " ، وهكذا، كما روي أن خديجة أقرأها جبريل السلام من ربها، وعائشة أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل.

 

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

 

{ يَا مَرْيَمُ ٱقْنُتِي } استعملي العبادة { لِرَبِّكِ } أي دومي عليها وزيدي، والنداء الأول تذكير للنعمة، وتمهيد لهذا النداء المسوق للتكليف { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } هنا تم كلام الملائكة لها، والمعنى صلى، فذكر الصلاة بذكر السجود والركوع، إذ هما جزءان منها، إذ بهما تتبين، وأما القيام فيقوم المصلى وغيره، وكذا القعود، أو ذكر القيام بذكر القنوت على أنه بمعنى القيام الطويل في الصلاة، وهو أولى في تفسير القنوت عند بعض، وذلك أمر بأفضل الأعمال، وهو الصلاة، وبالمحافظة عليها، وبأن تكون في الجماعة مخالفة لليهود وموافقة لهذه الأمة.

 

ولفضل صلاة الجماعة، يصلى بها محارمها، ومن يؤمِّن عليها، أو تصلى من محرابها مع إمام خارجة، إلا أنه يحتمل أن يكون معنى المعية مشاركتها للمسلمين في الصلاة بالركوع ولو وحدها، أو معهم بلا جماعة، وهذا أولى، لأن اليهود لا ركوع لهم في صلاتهم ولا جماعة. ودعوى النسخ في زمانها تحتاج لدليل على يد نبي أو كتاب، كالإنجيل، فما هو؟ فنقول، إنه منسوخ، وأن الآية دليل على أن في صلاتهم ركوعا غير منسوخ، والآن بعض اليهود يركعون، ولعل بعض اليهود في زمانها يركعون، فأمرت بالركوع معهم، وقيل، القنوت إخلاص العبادة. وقيل مطلق القيام في الصلاة، والمشهور إطالة القيام.

 

أخرج ابن عساكر عن أبى سعيد، أن مريم كانت تصلى حتى ترم قدماها. وابن جرير عن الأوزاعي، كانت تقوم حتى يسيل القبح من قدميها، وصلاة الجماعة تفضل بخمس وعشرين وبسبع وعشرين، وقدم السجود لأنه في صلاتهم قبل الركوع، أو لأنه أعظم في الخشوع، فذكر الأفضل فالأفضل، القنوت وهو القيام، فالسجود فالركوع، أو أشار إليها بالقيام والسجود، وقد تمت بهما عندهم، فأخر ما زاد وهو الركوع، ولا يكفى أن يقال، الواو لا ترتب، لأنه يقال، ما الحكمة في التأخير ولو كانت لا ترتب، أو تمت بالقيام والسجود عندهم، وزاد الركوع بمعنى الخشوع أو السجود الصلاة كلها، والركوع الخشوع.

 

اتفقوا أن الرسول لا يكون امرأة، وأما النبوة فقد اختلفوا في نبوة حواء، وآسية، وأم موسى، وسارة، وهاجر، ومريم، والصحيح المنع، ورجح ابن السيد والسبكي نبوة مريم.

 

ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)

 

{ ذَلِكَ } ما ذكر في شأن آل عمران ويحيى ومريم وعيسى { مِنَ أَنَبآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ } الهاء لذلك، أو للغيب فيكون أعم { إلَيْكَ } وإنما تعرف بالوحي، لا من أنباء الغيب التي تعرف بالدلائل، كالصانع وصفاته، وأحوال الآخرة.

 

{ وَمَا كُنتَ } يا محمد { لَدَيْهِمْ } الخ، وما كان محمد صلى الله عليه وسلم حاضرا عند عمران ويحيى ومريم وعيسى، لأنه ليس في زمانهم، فلا يعرف قصصهم بالمشاهدة، كما لم يعرفها بالسماع من الناس، ولو من اليهود،وقد عرفها عَلَى طبق ما عرفوا، وما ذلك إلا بالوحي، وقد نفاه اليهود عنه، وهذا تهكم بهم، ووجه آخر في التهكم، أن معرفتها بالمشاهدة، أو بالسماع من الله، أو بالقراءة، وقد نفيتم السماع والقراءة فلم يبق إلا المشاهدة، فمن أين عرفها من غير الوحي مع إقراركم بأنه لم يشاهد ولم يسمع من لسان أو من كتاب يقرؤه، والقائلون إنما يعلمه بشرهم قريش، ومثل ذلك، وما كنت بجانب الطور، وما كنت بجانب الغربي، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم.

 

{ إذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ } في عين الأردن، أقلاما يكتبون بها التوراة، وهي ستة، وهم ستة، اقترعوا بها تبركا، كتبوا أسماءهم عليها فبذلك تعرف، فلا ضعف في هذا التفسير أو المراد سهام القتال، يكتبن عليها أسماءهم، وكل ما يبرى ويقطع فهو قلم بمعنى مقلوم، أي مقطوع منه، وإن كان من محاس فصنعها شبيه بالقطع أو تقطع { أَيُّهُمْ يَكْفُلُ } يربى { مَرْيَمَ } ليظهر الذي يكفل مريم، فأي موصول فاعل لمحذوف، أو يلقون أفلامهم ينظرون أيهم الخ، وينظرون حال، أو يقدر ناظرين، أو ليعلموا أيهم يكفل مريم، أو ينظرون أيهم يكفل مريم، فهي استفهامية علق بها النظر، أو العلم المقدر.

 

وللقرعة تأثير في تمييز المغبون. قال جعفر الصادق: ما تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله سبحانه إلا خرج سهم الحق، ولا أعدل من قضية فوض الأمر فيها إلى الله، وقد قال الله عز وجل:{ فساهم فكان من المدحضين }[الصافات: 141]، فهو أهل لأن يلقى في البحر، قال الباقر: أول ما سواهم عليه مريم، وقرأ، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم، قلت: لا دليل في الآية على أنها أول، بل تدل على أن القرعة معتادة قبل.

 

{ وَمَا كُنتَ لَدَيْهمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ } أي في كفالتها مرة ثانية بعد الاقتراع، ومر أنهم اقترعوا ثلاثا، وقيل، هذا الثاني عند كبرها وعجز زكرياء عن تربيتها، وقيل، ما كان إلا اقتراع واحد بعد ما كبرت وعجز، ومن اختصاصهم أن يحيى قال: أنا أحق بها لأن خالتها عندي، وقالوا، لو كان الأمر بذلك لكانت أمها أحق، بل ننساهم، فخرج سهمه، وكلما مضت لتملأ قلتها قالت الملائكة، إن الله اصطفاك، ويحيى يسمع ويقول، لابنه عمران شان.