إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (45-51)
طباعـة

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)

 

{ إذْ قَالِتٍ المَلاَئِكَةُ } جبريل، أو هو وجماعته { يَامَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ } زمان التبشير وزمان الاختصام، واسع التبشير في بعض، والاختصام في بعض منه سابق بمدة طويلة كما مر، وذلك كما يقال، كان كذا وكذا يوم كذا، أو شهر كذا أو عام كذا، أو قرن كذا، واحد في وقت، والآخر في وقت من ذلك.

 

{ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ } ولد، يكون بكلمة كن كما مر بيانه بلا أب، كقوله تعالى في آدم، ثم قال له كن، وقيل، سمى لأن الله يهدى به كما يهدي بكلمته سبحانه.

 

قال نصراني حاذق طبيب لعلى بن الحسين الواقدي بحضرة الرشيد إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من الله، وتلا قوله تعالى،{ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه }[النساء: 171]، فقرأ الواقدي:{ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه }[الجاثية: 13]، فيلزم أن الأشياء جزء منه تعالى، فانقطع النصراني وفرح الرشيد فرحا شديدا، وأعطى الواقدي صلة فاخرة.

 

{ اسْمُهُ } اسم الكلمة، وذكرها لأنها عيسى، ولأن الخبر مدكر، وهو قوله: المسيح.

 

{ الْمَسِيحُ } لقب يدل على المدح، معناه المبارك في العبرية، وأصله فيها مشيحا، وقيل، لفظ عربي مشتق من المسح، إذ مسح بالبركة أو بالتطهير من الذنوب، أو مسحه جبريل يحتاجه صوتا من الشيطان وقت الولادة، أو بيده تبركا به، أو كان ممسوح القدمين، لا أخمص لهما، أو ممسوح بدهن من الله، تمسح به الأنبياء فقط حال الولادة، تعرفهم الملائكة أنبياء به، أو خرج من بطن أمه ممسوحا بدهن، أو مسح وجهه بالملاحة، فعيل بمعنى مفعول، والميم أصل لا زائد، أي لأنه يمسح الأرض، أو يقطعها، لا يقيم في موطن، أو لأنه يمسح ذا العاهة فيبرأ، أو لأنه يمسح رأس اليتيم لله عز وجل، والزائد الياء، أو لأنه يسيح في الأرض، فالزائد الميم، فعيل بمعنى فاعل.

 

{ عَيسَى } عطف بيان أو بدل، أو هو عيسى، فليس اسمه مجموع قوله المسيح عيسى { ابْنُ مَرْيَمَ } كما قيل، فالمسيح، لقبه، وعيسى اسمه، وابن مريم كنيته.

 

والمشهور أن الاشتقاق لا يدخل الأسماء العجمية، وقيل، التحقيق دخوله إياها، كما تشاهد فيها المعاني المصدرية والأفعال الماضية والمستقبلة والأمر، وأقول لا محيد عن ذلك إلا أنه ليس يجوز أن يدعى لفظ عجمي مشتق من لفظ عربي باعتبار المعنى، مثل أن يقال عيسى عبراني مشتق من العيس، وهو البياض، وكان أبيض إلى حمرة، وخاطبوا مريم بنسبته إليها إيذانا بأنه يكون بلا أب، وإيذانا بكنيته، والمعتاد نسبة الناس إلى الآباء، ولذلك نسب إليها ولم يقولوا ابنك.

 

{ وَجِيهاً } ذا جاه، أي قوة ومنعة وشرف، وقيل وجاهته أنه لا يرد سائلا، وقيل إنه نبي، وأنه تقبل شفاعته في الآخرة، وقبول دعائه، وإبراء الأكمه والأبرص وقيل براءته مما رمته اليهود به، وهو من الوجه، لأنه أشرف الأعضاء، والجاه مقلوب منه، وكذا قال في موسى، كان وجيها، وهو حال من كلمة، أو من ضميرها في الاستقرار، لأن منه نعت كلمة، وهي حال مقدرة لأن وجاهته تأتى بعد.

 

{ في الدُّنْيَا } بالنبوة وشفاء الآفات، وبراءته مما قالت اليهود، كما برىء موسى مما قالت اليهود { وَٱلآخِرَةِ } بالشفاعة في أمته المحقين، وكثرة ثوابه وعلو درجته { وَمِنَ الْمُقَرَبِينَ } وكائنا من المقربين عند الله، ودنيا وآخرة، ومن هذا رفعه إلى السماء وصحبته للملائكة وقبول كلامه.

 

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)

 

{ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ في الْمَهْدِ } في زمان المهد قبل وقت الكلام، وهو ما يوطأ للطفل، وظاهر الآية أنه لم يرتفع عند الكلام، لأن الفعل هنا للتكرير، لا كما قيل، إنه بعد ما تكلم ارتفع الكلام إلى وقته، وعن ابن عباس تكلم ساعة في المهد بقوله،{ إني عبد الله آتاني الكتاب... }[مريم: 30] الخ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق، وقالت مريم عليها السلام، كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثني وحدثته، وإذا شغلني عنه إنسان سبَّح في بطني وأنا أسمع.

 

{ وَكهْلاً } عطف على الحال قبله، أي ثابتا في المهد وكهلا، وذلك بشارة بأنه يحيا ويكون كهلا، وإعلان بأن كلامه لم يتغير، بل هو حق، وكلام أنبياء قبله في حال مهده وحال كهولته، ولو كان إلها كما تزعم النصارى لم يتغير من الصبا إلى الكهولة.

 

وأول الكهولة ثلاثون سنة، أو اثنتان وثلاثون أو ثلاث وثلاثون، بعث على رأس ثلاثين، ومكث في نبوته ثلاثين شهرا أو ثلاثين سنة { وَمِنَ الصَّالِحِينَ } وثابتا من الصالحين كإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى.

 

ولا شك أن الصلاح سبب لجميع مقامات الدين ومتقدم في الوجود على النبوة، ولذلك ذكره مع تقدم تلك الصفات، أو المراد الكاملون في الصلاح، وأيضاً يقال، لا مرتبة أعلى من كون المرء صالحاً، لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان في جميع الأفعال والتروك مواظبا عَلَى المنهج الأصلح، فتناول جميع مقامات الدين اعتقادا، قولا وعملا، فلا يعترض بأن مقام النبوة أعظم فتغنى، ولذلك قال سليمان بعد النبوة،{ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين }[النمل: 19]، وبأن الصلاح أول درجات المؤمنين.

 

قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)

 

{ قَالَتْ رَبِّ } يا رب { أَنَّى يَكُونُ لي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } من الرجال بزنا أو نكاح شرعي، ومن حرر لبيت المقدس لا يتزوج ذكرا كان أو أنثى، والمس في { كهيعص } بالنكاح الشرعي، لأن فيها، ولم أك بغيا، وذلك تعجب واستعظام لا إنكار أو استفهام، أيكون الولد كما ذكرت أو بعد تزوج، ولا يجوز أن تقول من أي شخص يكون، لأنها قالت، ولم يمسسني بشر، وسمي الإنسان بشرا، لأن بشرته ظاهرة، أي جلدته، لم تكس بشعر، ولا تقل أو لأن الله باشر أباه وخلقه بيده، لأن معناه أيضا لاقى بشرته، أي جلدته، مجازا فالكلام الأول يكفي.

 

{ قَالَ } أي قال جبريل، أو الله، لأنه الآمر بالتبشير، وجبريل حاكٍ لها، وقيل بلا حكاية { كَذَلِكِ } الأمر كذلك، أو مثل ذلك الخلق بالنصب { اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } من خلق حيوان بلا أب، كعيسى، أو بلا أب ولا أم كآدم وناقة صالح، ومن ذكر بلا نكاح كحواء، وولادة عجوز عاقر من شيخ، وأعظم من ذلك وأقل على سواء في قدرة الله، وولادة عذراء بلا ذكر أغرب، فكان الخلق المنبئ عن الاختراع أنسب بها، ودونها ولادة عجوز ثيب عاقر من شيخ، فذكرت بالفعل، فهناك يخلق وهناك يفعل، لاختلاف القصتين في الغرابة.

 

{ إذَا قَضَى أَمْراً } إذا ثبت قضاؤه أمرا، وقضاؤه أزلي، إلا إن أراد القضاء الحادث، وهو الكتب في اللوح وأراد بالقضاء إرادة الخلق للأَمر فلا يقدر ثبت { فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن } تتوجه إرادته إليه { فَيَكُونُ } عطف على يقول، يكون تدريج أسباب، كحمل الأنثى من ذكر وبلا تدريج، كولادة مريم لعيسى، ويروى أنها حملته بتدريج، أو أريد في الآية ونحوها عدم التدريج، وفي غيرها التدريج قيل حمتله ساعة، فولدته.

 

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)

 

{ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ } مصدر بمعنى الخط، فهو أحسن الناس خطا، وقراءة المكتوب فهو يقرأ التوراة والزبور وغيرهما نظرا، أو الكتاب جنس كتب الله حفظا، وذلك بعلم ضروري، أو بإلقائه ذلك في قلبه، أو باكتساب للخط والحفظ، قيل، كان يحفظ التوراة والإنجيل والزبور، ويقال، أعطى الله عيسى تسعة أجزاء من الخط وأعطى الناس كلهم جزءا عاشرا، وقال أبو علي الجبائي: المراد غير التوراة والإنجيل لذكرهما بعد على قاعدته في تعميم معقب بتخصيص.

 

{ وَالْحِكْمَةَ } العلم والعمل وتهذيب الأخلاق، وقيل الحكمة للعلوم العقلية { وَالَّتوْرَاةَ وَالإنجِيلَ } وكذا غيرهما كالزبور، إلا أنهما خصا بالذكر ولفضلهما بالأحكام.

 

وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)

 

{ وَرَسُولاً } ويجعله رسولا، والجملة معطوفة عَلَى يعلمه، أو وجيها ورسولا، فهو معطوف على وجيها، أو يقول الله في شأنه أرسلت رسولا { إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } وهو أخر أنبياء بني إسرائيل، وأول نبي من ذرية نبيه موسى، وأما يوسف فنبي من صلبه لا من ذريته، يروى أنه أوتي النبوة وهو ابن ثلاث سنين، وقيل ابن ثلاثين سنة، ورفع إلى السماء ابن ثلاث وثلاثين. وهو المشهور، وقيل: ثلاثة أشهر وثلاثة أيام، والأقوال في يحيى أيضاً، إلا أنه لم يرفع.

 

والمعتمد عند الجمهور أنهما نبئا على رأس أربعين، وأن عيسى عاش في الأرض قبل رفعه مائة وعشرين سنة، وبه ورد الحديث، وقد رجع إليه السيوطي في مرقاة الصعود بعد أن أثبت في تكملة المحلي وشرح النقاية أنه رفع ابن ثلاث وثلاثين سنة، وإنما هذا قول النصارى، وعيسى رسول الله إلى الناس كلهم، وخص بني إسرائيل لأنه منهم، والرد على من قال، مبعوث إلى غيرهم لا إليهم، وقيل، مبعوث إليهم خاصة.

 

وقوله تعالى: { ويعلمه الكتاب } إلى هنا تهوين للهم على مريم، لأنهم تهتم ونخاف أن نقذف مع ما تقدم من قوله، إن الله يبشرك إلى هنا خمسة عشر أمرا مبشرا به قبل وجود عيسى عليه السلام.

 

{ أنِّى قَدْ جِئْتُكُم } متعلق برسولا، أي أرسلني بأني قد جئتكم، وفي رسولا معنى ناطق، فكأنه أيضا قيل، ناطقا بأني، أو يقدر ناطقا نعتا لرسولا يتعلق به بأبي جئتكم، وهذا أولى من أن يقال التقدير، فجاءهم عيسى بأبي قد جئتكم، وزعم بعض أن هذا أولى.

 

{ بِآيَةٍ مِّن رَّبِكُمْ أَنِّى أَخْلُقُ } بكسر إن مستأنف بيان للآية، وعلى الفتح يكون مصدر أخلق بدلا من آية، أو هي أَبى أخلق،وجعل آيات آية لأنهن كلهن حجة على رسالته، فكأنهن آية واحدة، فالبدل بدل مطابق،إلا أنه باعتبار النفخ، لا بدل اشتمال، لأن إبراء الأكمه والأبرص والإحياء والتنبئة نفس الآية، لا لوازمها، ومعنى أحلق أصور، والمصدر مقدر.

 

{ لَكُمْ } أي لصلاحكم بأن تؤمنوا بي { مِّنَ الطِّينِ } كما صور آدم منه، وأحيا { الطَّيْرِ } على الإطلاق، وقيل الخفاش، لأنه أعجب من سائر الطيور، لأن له نابا وأسنانا، وضحكا وطيرانا بلا ريش، وآذانا وأبصارا في ساعة بعد طلوع الفجر، وساعة بعد الغروب، لا في ظلمة الليل وضوء النهار، ولأنثاه حيضا وطهرا، وثديا وضرعا، وولادة بلا بيض، ولبنا كالمنى، ويروى أنهم طلبوا منه الخفاش.

 

{ فَأَنفُخُ } بفمي { فيهِ } في هيئة الطير، أو في شيء كهيئة الطير { فَيَكُونُ طَيْراً بِإذْنِ اللهِ } بإرادته أن يخلق فيه لي الروح، يطير وهم ينظرون، وإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا، ويرونه على حاله قبل الموت لا طينا، وإنما يسقط ميتا ليتميز عما خلق الله، لا على يد عيسى وهكذا قيل، ولا حجة له، ظاهر القرآن يأباه، ولو ثبت لقدحوا فيه.

 

{ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَه } الأعمى من البطن، وقد يقال لحادث العمى، لمن لا عين له، ولا موضعهما بل موضعهما كجبهته، كقتادة مفسر القرآن، وكلهم يردهم إلى العينين الباصرتين،

 

{ وَالأَبْرَصَ } بإذن الله، ولم يذكره لظهور ولذكره قبل، وقد ذكر في المائدة بلفظ بإذني، ولأنه لا غرابة فيهما، لأنه بعث في زمان تمهر الناس في الطب، فقد يعالجون ذلك إلا من لا عين له، أو من مسقط له داخلها فلا يتعاطون علاجه، فكان يبرىء الناس منهما بدعاء لا بدواء، فذلك معجزة، كما بعث صلى الله عليه وسلم في زمان تنافس العرب في البلاغة، فغلبهم بكلامه وبالقرآن، وكما بعث موسى بالعصا ونحوها لما كانوا في زمانه مولعين بالسحر، وكانوا في زمانه في غاية الجذام وأنواع المرض وكثرة ذلك، حتى إنه أبرأ في يوم واحد خمسين ألفاً بالدعاء، بشرط أن يؤمنوا إذا برأوا وكانوا يأتونه، ومن لم يقدر أن يأتي أتاه عيسى عليه السلام.

 

ودعاؤه في ذلك: اللهم أنت إله من في السماء وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وجبار من في السماء، وجبار من في الأرض، لا جبار فيهما غيرك، قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم، إنك على كل شيء قدير، وإذا قرئ هذا على المجنون وكتب وسقي له برئ بإذن الله عز وجل، وخص الكمه والبرص لأنهما يعيبان الأطباء، وكان يجتمع عليه ألوف من المرضى.

 

{ وَأُحْيِ الْمَوْتَى } كعازَر، بفتح الزاي، صاحبه، أرسلت إليه أخت عازر أنه في الاحتضار، وبينهما ثلاثة أيام، فمضى عيسى مع أصحابه، فوجدوه ميتاً، مات منذ ثلاثة أيام، فقال لأخته: انطلقي بنا إلى قبره، فدعا الله، فقام حيا بإذن الله، وولد له، وكولد العجوز، مرت به في النعش على عيسى، فدعا الله له فحيي، فنزل، ولبس ثيابه وحمل السرير لداره، وولد له وكابنة العاشر، أي أخذ العشر من الناس، ماتت أمس وأحياها، وولدت وكسام، قالوا: تحيي قريبي العهد بالحياة، فلعل فيهم بقيتها، فأحيا ساما، مات منذ أربعة آلاف سنة وأكثر، فأحياه بعد أن دلوه على قبره، وسمع قائلاً: أجب روح الله، فقام خائفاً قيام الساعة وشائبا نصف رأسه من خوفها، وآمن بعيسى وأمرهم بالإيمان به، فقال عيسى: ارجع ميتا، وسأل عيسى أن يدعو له ألا يجد مرارة الموت، ففعل.

 

وأول من شاب إبراهيم، ولما حيي سام قال: أقامت الساعة؟ قال: لا، فهؤلاء أربعة، وأحيا خشفاً وشاة وبقرة، ولفظ الموتى يعم.

 

ويقول في دعائه لإحياء الموتى: يا حي يا قيوم، ولا يصح ما قيل، أنه يصلى ركعتين، والأولى بتبارك الملك، والثانية بتنزيل السجدة، ويدعو بعدهما، يا قديم يا خفي، يا دائم يا فرد، يا وتر، يا أحد، يا صمد، ويقال: يضرب الميت أو البقر بعصاه فيحييه الله تعالى ويموت سريعا، وقد يطول، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف.

 

{ بِإذْنِ اللهِ } ذكره لدفع توهم الألوهية لعيسى، بخلاف إبراء الأكمه والأبرص فلا تتوهم بها، أو يرجع قوله بإذن الله إلى الثلاثة، جمعهن بذلك لأنهم عمل في موجود كان قبل على حال رجع إليها بخلاف صورة طينه فإن الحياة لم تسبق إليها، فقال فيها على حدة بإذن الله، ويدل لهذا أن ذكره لهم في المائدة، وأيضاً قال هنا بإذن الله مرتين، وفي المائدة أربعاً لأن ما هنا إخبار، فناسب الإيجاز وما فيها تذكير نعمة فناسب التطويل والتكرير.

 

{ وَأُنْبِئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ } أي بما تأكلون في عادتكم، أو ما تأكلون اليوم أو غداً، أو ما أكلتم ويناسب هذا قوله { وَمآ تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ } لقريب أو بعيد من الزمان، كأن يخبر الرجل بما أكل في غدائه ولم يعاينه.

 

يقول للغلام في المكتب: انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا، ورفعوا لك كذا، فينطلق، فيبكي عليهم حتى يعطوه، فيقولون من أخبرك؟ فيقول عيسى، فحبسوا صبيانهم عنه، وقالوا: لا تجالسوا هذا الساحر، وجمعوهم في بيت وجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليسوا هنا، قال: فما في البيت؟ فقالوا: خنازير، قال: يكونون، ففتحوا فإذا هم كذلك، فهمَّ به بنو إسرائيل، فهربت به أمه على حمار إلى مصر، ومسخهم ليس عقاباً لهم، لأنهم أطفال غير مكلفين، ويبعثهم الله على صورهم الآدمية، بل عقاب لآبائهم.

 

وقال قتادة: لما نزلت المائدة، كانوا يدخرون منها، وقد نهوا عن الادخار وأمروا بالأكل، فكان يخبرهم بما أكلوا وما ادخروا فمسخوا خنازير، وكل ذلك واقع، فدل ذلك على رسالته، لأنه يفعل ذلك بدعاء الله عز وجل، باسمه الأعظم، يا حي يا قيوم، لا بواسطة جني يخيره، أو بكواكب، أو بحساب رمل.

 

{ إنّ في ذَلِكَ } ما ذكر من المعجزات { لأَيَةً } على رسالتي، والجملة من كلام عيسى، أو على رسالته، والجملة من كلام الله عز وجل { لّكُمْ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } مصدقين بها، انتفعتم بها وكل واحدة معجزة، لكن لما كان مدلولها واحداً، وهو رسالته، سماها آية، والمراد إن كنتم موفقين للإيمان عند الله، أو مستعدين بإعمال عقولكم في النظر.

 

وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)

 

{ وَمُصَدِّقاً } أي جئتكم مصاحباً بآية من ربكم مصدقا، أو ويقول، أرسلت مصدقا، وأو ناطقا بأني قد جئتكم ومصدقا، أو جئتكم مصدقا، أو يقدر جئتكم محتجا بالآية ومصدقا، وهو حال في جميع التقادير، ولو عطف على وجيها لقال: ومصدقا لما بين يديه، أو على رسولا لقال: ومصدقا لما بين يديك، خطابا لمريم، أو لما بين يديه، مراعاة للاسم الظاهر { لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوَرَاةِ } وبينه وبين موسى في قول ألف سنة وتسعمائة وخمس وسبعون.

 

{ وَلأُحِلَّ } وجئتكم لأحل، أو جئتكم بآية من ربكم ولأحل، كقوله: جئت على فرس وبعير، إذ لا يجب أتفاق معنى الحروف المعطوف ما هي فيه، أو على المعنى، أي يدي ولأحل { لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } في التوراة كالشحوم، أو شحوم الإبل ونحوها. وما لا صيصة له من الطيور والسمك، أو الاصطياد يوم السبت، ولحم الإبل، وبعض العمل في البيت، والعمل يوم السبت، وكل حيوان لا ظفر له، كالإبل والنعام والأوز والبط، فأحل لهم جميع ذلك، وهو بعض ما حرم، وبقى على التحريم السرقة والزنا والربا، وقيل: حرم من الطير والسمك مالا شوكة له يؤذ بها.

 

وكان عليه السلام يسبت ويصلي للقدس، ويوجب الختان، وغيرته النصارى، لعنهم الله، إلى قطع القلب من الدنيا، ويجرم الخنزير وينهى عنه، وأغرق قطيعا من الخنازير في البحر، وزعموا أن بطرس رأى في النوم صحيفة فيها صور الحيوان، فقيل له: كل منها ما أحبت، وهي رؤيا من الشيطان، أو الرؤيا مكذوبة غير واقعة.

 

{ وَجِئْتُكُمُ بِآيَةٍ مِن رَّبِّكُمْ } هي آية أخرى، فسرها بقوله: { إن الله ربى وربكم فاعبدوه } الخ، وليس تأكيداً لما مر، لأن التوكيد باللفظ الأول لا يكون بالعطف، لا تقول: قام زيد وزيد بالواو، بل بدونها، وقوله { فَاتَّقُوا الله } في المخالفة { وَأَطِيعُونِ } فيما آمركم به من التوحيد وما دونه، وأنهاكم عن الشرك، وما دونه معترض، اللهم إن ساغ العطف مع أنه تأكيد، جعله مع ما بنى عليه من قوله فاتقوا الله وأطيعون كشيء واحد، ووجه كون قوله:

 

{ إنَّ اللهَ رَبي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا } أي الذي آتيتكم به { صِرَاطُ مُسْتَقِيمٌ } آية أنه طبق ما قالت الرسل قبله، وقد هداه الله للنظر في العقلية حتى انتج إن الله ربى وربكم الخ.. والساحر لا يقول بذلك، وليست بمعنى معجزة، وأما إذا قلنا جئتكم بآية بعد أخرى فمن العطف، روى الترمذي ومسلم وغيرهما هم سفيان الثقفي، " أن رجلا قال: يا رسول الله، مربى بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم ".