إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (52-58)
طباعـة

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)

 

{ فَلَمَّا أَحَسَّ } حصلت له ببعض حواسه المعرفة بكفرهم، أو تحققها كالمحسوس المشاهد كذبوه وأرادوا قتله.

 

قيل: اشتد غضبهم عليه حين مر بامرأة تبكى عند قبر فيه ابنتها، فقال لها: ما لك؟ قالت: في هذا القبر بنتي لا ولد لي سواها، فصلى ركعتين، فدعا، فنادى، يا فلانة، فتحرك القبر، ودعا فانشق، ودعا فخرجت، وقالت: اصبري يا أماه، ما دعاك إلى أن أموت مرتين، يا روح الله ادع الله أن يهون علي الموت، فدعا، فاستوى عليها القبر، وهذا من كلام الله وقيل من كلام الملائكة.

 

وفي الآية استعارة ما وضع لإدراك بإحدى الخمس، وهو الإحساس للعلم، استعارة أصلية واشتق على الاستعارة التبعية، أحس بمعنى علم، ولا يخفى أن ما أحس بإحداهن قد علم ولا بد فأطلق الملزوم وأراد اللازم، فيكون بهذا الاعتبار مجاراً مرسلا، والمعنى على كل حال، فلما علم.

 

{ عِيسَى مِنْهُمُ } من بني إسرائيل، اليهود { الْكٌفْرَ } به حتى أرادوا قتله، إذ عرفوا في التوراة أنه المسيح المبشر به فيها، وأنه ينسخ بعض دينهم، وأظهر دعوته فاشتد عليهم وشرعوا في إيذائه بقذف أمه كما قذفوها إذ ولدته، فكانوا يقولون ابن الزانية، حاشاهما.

 

{ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللهِ } من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصري، ينصرونني كما ينصرني الله، أو ذاهبا إلى مربتة من إقامة دين الله، أو موضع أتجرد فيه لعبادة الله، أو ضامَّا نفسي إلى أولياء الله في نصرة دينه، ومحاربة عدوه، أو ملتجئاً إلى الله معتصماً به، أو من أنصارى مع الله، أو في دين الله، أو لله، وإلى متعلق بأنصاري في جميع الوجوه إلا إذا قدرنا داها، أو ملتجأ فبمحذوف جوازاً لأنه كون خاص، والمفرد نصير كشريف وأشراف.

 

{ قَالَ الْحَوارِيُّونَ } المفرد حواري، وهو خالصة الرجل، من الحور، وهو البياض الخالص، والألف زائدة في النسب، سموا لأنهم ملوك يلبسون البياض، أو قوم يبيضون الثياب للناس بالغسل، أو بشيء اثنا عشر رجلا، استنصر بهم على من عاداه من اليهود، أو لصفاء قلوبهم، أو لما فيهم من نور العبادة { نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ } أنصار أهل الله، أو أنصار دين الله.

 

روي أنه مر بجماعة فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا يصطادون السمك ويلبسون الثياب البيض، فقال اتبعوني نصطد الناس للجنة، قالوا: من أنت؟ قال عيسى بن مريم عبد الله ورسوله، فطلبوا المعجزة، وكان شمعون قد ألقى شبكته لك الليلة فما صاد شيئا، فأمره عيسى بإلقائها فامتلأت حتى كادت تتمزق، واستعانوا بأهل سفينة أخرى نملأوها فآمنوا.

 

وروي أن ملكا صنع طعاما للناس، وكان عيسى على قصعة يأكل ولا تنقص يأكل الناس، فقال له: من أنت؟ قال: عيسى بن مريم، فترك ملكه وتبعه مع أقاربه، وقيل تبيض الثياب للناس بعد صحبتهم عيسى إذ جاعوا أو عطشوا أخرج لكل واحد رغيفين، أو الماء بضرب الأرض بيده، وقالوا: مَن أفضل منا؟ قال: من يأكل من كسبه، فكانوا يغسلون الثياب بأجرة،

 

وقيل: سلمته أمه لصباغ، فأراد الخروج لهم وعلم له على ثياب بألوان يصبغها بعلامتها، فجعلها في لون واحد، وقال: كوني بإذن الله كما أريد، ولما رجع أخبره أنه جعلها في لون واحد، فقال: أفسدت علىَّ ثيابي، قال: فانظرها، فإذا هي على أحسن ألوان، علامتها أحمر وأخضر وأصفر، وهكذا، فأمن هو والحاضرون، وعلى كل قوله هم اثنا عشر، ولا مانع من أن يكون بعض صياداً وبعض مبيضا، وبعض صباغا، سموا مبيضين لصفاء قلوبهم أو لنور العبادة.

 

وفي صحيح البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم، " لكل نبي حواري حواريي الزبير " ، أي خالصي، وقيل: هم تسعة وعشرون، ولعل الاثنا عشر أكابرهم أو الأسبقون، ونقول بجميع ما مر من الأقوال، فيجمعهم بياض القلوب القصارين وغير القصارين الملوك وغير الملوك، ولم يطلب النصر للقتال، بل النصر بالتصديق وإعانته، ورد من يقتله ولو بقتله، فإنه يجب على الإنسان الدفع عن نفسه.

 

{ ءَامَنَّا بِاللهِ } إخباراً لا إنشاء، لتقديم إيمانهم على قولهم هذا، إلا أنه لا مانع من تعدد الإنشاء، ويجوز أن يكون إنشاء أولا.

 

{ وَاشْهَدْ } لنا يوم القيامة يوم تشهد الرسل لأممهم وعلى أممهم، فإن غرضنا السعادة الأخروية، واشهد لنا في الدنيا والآخرة، وهذا أعظم فائدة وتأكيدا للمخلص، قالوا ذلك بلا عطف في وقت واحد، أو متعدد وذكره الله بالعطف، وليس فيه عطف إنشاء على إخبار، لأن المعنى قالوا آمنا، وقالوا أشهد، ويجوز أن يكون ذلك من كلامهم، والعطف لأن أشهد بمعنى إنشاء إيمان، وآمنا وإنشاء أول، كقولك بعت { بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } هذا تكرير لما في المائدة فسقطت نونه تخفيفا عن أصله، والمعنى مذعنون للعمل بمقتضى الإيمان.

 

رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)

 

{ رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أُنزَلتَ } من الإنجيل أو من التوراة والإنجيل أو من التوراة مصدقة للإنجيل أو منهما، ومن غيرهما، وهذا استنزال رحمة من الله واستعطاف له وعرض لحالهم عليه، وهو عالم بها بعد عرضهم إياها عَلَى عيسى.

 

{ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ } عيسى عليه السلام { فَاكْتُبْنا } أي أسماءَنا { مَعَ الشَّاهِدِينَ } أي مع أسماء الشاهدين الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق في التوحيد وغيره، وامتثلوا أمرك ونهيك، ولا يلزم من المعية فضل، ما بعدها، ولو كان كثير أصلا، ويجوز حمل ما هنا على هذا الأصل، بأن نقول، المراد بالشاهدين محمد وأمته صلى الله عليه وسلم، فإنه يشهد لأمته وتشهد أمته للرسل بالبلاغ، وشهادتهم شهادة له، لأنه أنزل عليهم الوحي، أو المراد الأنبياء، لأنهم شاهدون لأممهم، طلبوا أن يكونوا مع الشاهدين في الجنة أو في الشهادة للناس، قيل أو الملائكة، المقربون، أو من العابدين الذين استغرقوا في شهود جلالك، والكتب تأكيد واستيثاق وقيل، كناية عن التثبيت.

 

وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)

 

{ وَمَكَرُوا } حاول من أحس عيسى منهم الكفر إهلاكه باحتيال وخفاء، بأن وكلوا من يقتله كذلك، أو مكروا بقتله كذلك، وكلهم قصدوا قتله بأيديهم، لأنهم أمروا من يقتله بيده { وَمَكَرَ اللهُ } عاقبهم على مكرهم، سمى عذابه مكرا للمشاكلة، أو لأن عقابه مسبب مكرهم، أو لازمة، أو شبه فعله بهم بفعل الماكرين، وأورده بطريق الاستعارة.

 

والله عز وجل منزه عن حقيقة المكر، لأنه فعل العاجز، ووجه الشبه الخفاء إذ آل أمرهم إلى قتال بينهم بسبب قتل قاصد قتله، وإلى قتل قاصد فقد يستعمل المكر في حق الله تعالى بلا مشاكلة، كقوله تعالى:{ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون }[الأعراف: 99] على الاستعارة المفردة أو التمثيلية، أو المشاكلة التقديرية، بأن لوَّح إلى مكرهم وصرح بمكره، كقوله تعالى: صيغة الله، واختار بعض أنه جائز جاز في حق الله بلا مشاكلة، والأصل عدم التقدير، وقال الفخرك جاء حقيقة، على أنه إيصال الشر إلى الغير بخفاء، أو أنه التدبير المحكم ووجه التجوز أنه يفسر بإيصال الشر، ولو إلى الغير باحتيال، والحيلة أعم، لأنها لا تختص بالشر، ولا يوصف الله تعالى بها لأنها عن عجز.

 

{ واللهُ خَيْرُ } أعظم وأشد إضرارا، أو أقوى أو أعلم { المَاكِرِينَ } وهذا تهديد وهو أنسب بالمقام، بخلاف ما لو قلنا، المعنى مكر الله أحسن، لأنه وقع في محله لا ظلم وأيضاً لا حسن في مكرهم إلا بتكليف اعتبار حسن اللياقة في المكر من غير اعتبار حل وحرمة.

 

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)

 

{ إذْ قَالَ اللهُ } مكر الله إذ قال الله، أو خير الماكرين إذ قال الله أو اذكر إذ قال الله، أوقع ذلك إذ قال الله، والأول أولى،لأن ظهور مكره في ذلك الوقت، والوقت متسع، { يَاعِيسَى إنِّي مُتَوَفِيَّكَ } مستوفى أجلك لا أنقص منه شيئاً، فلا تموت إلا عند قرب الساعة أو متوفيك بعد سبع ساعات أو ثلاث، وبه قالت النصارى، أو بنوم كما روي أنه رفع نائما، فسمى النوم موتا، وليس رفعه نائما لئلا يخاف، لأن الخوف بذلك غير شأن الأنبياء، لا بقتلهم، إذ لا يصلون إليك، أو قابضك من الأرض، أو مميتك عن الشهوات حتى تكون كالملائكة، لا تأكل ولا تشرب، وتقتصر على العبادة، واختار القرطبي وغيره، أنه أخذه بلا نوم ولا موت.

 

{ وَرَافِعُكَ إِلىَّ } أي إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي من الدنيا والقبض لا يلزم أن يكون إلى فوق، فبينه إلى فوق، وروي أنه نزل ومات ثم رفع.

 

{ وَمُطَهِّركَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } مبعدك من كفرهم لا ينالك، ومن مضرتهم ومن سوء حوارهم، وكل ذلك منهم كالنجس والشيء الخبيث.

 

لما اجتمعوا على قتله، بعث الله إليه جبريل، فأدخله خوخة في سقفها فرجة، فرفعه الله من تلك الفرجة، وأمر ملك اليهود رجلا في أربعة آلاف، آخذين باب الغرفة منهم، يقال له، مطيانوس، أن يدخل الخوخة فيقتله فيها، فلما دخلها لم ير عيسى، وألقى الله شبه عيسى عليه، فلما خرج ظنوا أنه عيسى فقتلوه، وقالوا له، أنت عيسى، فقال: أنا صاحبكم الذي دلكم عليه، وقد لهم عليه بثلاثين درهما، فلم يلتفتوا إلى قوله، ولما قتلوه قالوا وجهه يشبه وجه عيسى، وبدنه يشبه بدن صاحبنا، فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وإن كان صاحبنا فأين عيسى، فوقع بينهم قتال.

 

{ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } وهم اليهود الكافرون به، خطاب لعيسى بأنه من آمن به يكون غالبا وقاهراً لمن كفر به بالحجة والسيف، فالنصارى مطلقاً، والمؤمنون من هذه الأمة ظاهرون على اليهود لأن النصارى ولو كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا من أهل النار، هم متبعون لعيسى من حيث إنهم آمنوا بعيسى وأحبوه، ولو كفر من كفر أيضاً يجعله إلها أو ابن الله، تعالى الله عن قول المبطلين، وإذا كان يوم القيامة زاد ارتفاعا بدخول الجنة المؤمنون من هذه الأمة، والمؤمنون بعيسى القائلون إنه عبد الله ورسوله إن لم يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا ملك لليهود ولا دولة، والنصارى أشد مخالفة لعيسى، ولم يرض ما هم عليه من الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبغيره.

 

{ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } رجوعكم بالبعث، ولا يشكل بقوله في الدنيا، لأنه ليس المراد إيقاع كل واحد من التعذيب في الدنيا والتعذيب في الآخرة، وأحداثهما يوم القيامة بل أن مجموعهما يتم يوم القيامة، أو نقول، الرجوع أعم من الدنيوي والأخروي، أو المراد بالدنيا والآخرة التأبيد لا حقيقة كل واحدة، كأحد أوجه في قوله تعالى: { ما دامت السماوات والأرض }[هود: 107، 108]، أو الترتيب بم ترق من كلام لآخر، ويجوز أن يكون ذلك تفسيراً للحكم باعتبار المجموع، فالترتيب باعتبار تعذيب الآخرة، وأما تعذيب الدنيا فذكره لإظهار مزيد الغضب، والله أعلم، والخطاب لعيسى ومن معه، ولمن كفر به على التغليب المخاطب على الغائب، وكذا في قوله:

 

{ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين، بإدخال الجنة من آمن بعيسى عليه السلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعهما.

 

سلب الله عيسى شهوة الطعام والشراب والنوم وسائر الشهوات الإنسانية، وكساه الريش وألبسه النور، وأرسل إليه سحابة فرفعته، وتعلقت به أمه وبكت، فقال لها: إن القيامة تجمعنا، وذلك ليلة القدر ببيت المقدس، وطار مع الملائكة، فقالت اليعقوبية والملكانية، كان الله فينا ثم صعد إلى السماء، وقالت النسطورية، كان فينا ابن الله، ثم رفعه، وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله فرفعه الله، وهم المسلمون المحقون من النصارى فقتلهم تلك الفرق الثلاث، فانطمس الإسلام إلى أن بعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم،

 

وبعد سبعة أيام من رفعه، قال الله تعالى: اهبط إلى مريم فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها، ولم يحزن عليك أحد حزنها، واجمع الحواريين، وبثهم في الأرض، ودعاة إلى الله عز وجل، فأهبطه الله، فاشتعل الجبل نورا، فجمعهم وبثهم في الأرض، فتلك الليلة تدخن فيها النصارى، ولما أصبح الحواريون تكلم كل بلغة من أرسله عيسى إليهم، وطلوعه ليلة القدر لا ينافي خصوصيتنا بها، لأنها في حقنا خير من ألف شهر، ويجاب فيها إلى غير ذلك، وعاشت أمه بعده أكثر من سبع سنين، وقيل، عاشت ست سنين، فسرها اثنان وخمسون، لأَنها حملته بنت ثلاث عشرة سنة.

 

وفي الصحيحين أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل عن أهل الكتاب و المجوس إلا التوحيد، أو يقتلهم، ويقتل الدجال والخنزير ويحطم الصليب، ويمكث سبع سنين.

 

وفي أبى داود أربعين، ويدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد غسل المسلمين إياه وصلاتهم عيه، ويجمع بين الروايتين بأن عدد الأربعين عدد ما قبل الرفع، وما بعد نزوله منه، ويبعث أبو بكر وعمر بين نبيين.

 

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56)

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً في الدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } الخ هذا تفسير لقوله، فاحكم، أما الدنيا فبالقتل والسبي والجزية والذل والجلاء، وأما في الآخرة فعذاب القبر والمحشر والنار { وَمَا لَهُم مِنْ نّاصِرِينَ } مانعين من العذاب.

 

وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة { وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } مقتضى الظاهر، ولا نحب، أولا أحب، وذكر الجلالة لتربية المهابة، وأل للحقيقة بتضمن استغراقا، أو للاستغراق: جاءت بعد السلب لعموم السلب.

 

ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)

 

{ ذَلِكَ } أي أَمْرُ عيسى وغيره { نَتْلُوه } خبر { عَليْكَ } وقوله { مِنَ الآيَاتِ } خبر ثان، أو حال من الهاء، منصوب بنتلو، لا أن نتلو حال من الضمير في قوله من الآيات، ومن الآيات خبر لأن فيه معنى الفعل دون حروفه، فلا يتقدم عليه معموله إلا قليلا، وعلى القلة عاملة اسم الإشارة لمعناها { وَالّذكْرِ الحَكِيمِ } له، المحكم، أو اسند الحكمة إلى الذكر، لأنه محلها والدال عليها، وهو القرآن أو اللوح المحفوظ لاشتماله على القرآن، ولعدم تأويل زائغ فيه ولا تبديل.