إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (59-68)
طباعـة

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

 

{ إنَّ مَثَلَ عِيسى } صفته الغريبة الشبيهة بالأمثال { عِندَ اللهِ } أي مثله الكائن عند الله، أو متعلق بقوله { كَمثَلِ ءَادَمَ } أو باستقراره على جواز تقديم معموم الظرف التائب عن الخبر مثلاً { خلَقَهُ } صورة بلا روح، أو أراد خلقه حيوانا ناطقا، وعلى هذا تكون ثم بعد لترتيب في الإخبار { مِن تُرَابٍ } لا أب ولا أم، فهو أعظم غرابة من عيسى إذ له أم ولا سيما قيل خلق من نطفة أمه، فهذا من تشبيه الأغرب بالغريب، ووجه الشبه الكون بلا أب ولو زاد آدم بأنه لا أم له، ويكفى الشبه من بعض الوجوه، فإن شأن آدم أقطع لمادة الخصم في عيسى.

 

قال أسير في الروم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا، لأنه لا أب له، قال: آدم أولى لأنه لا أبوين له، قالوا: يحيى الموتى، قال: أحبا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف، قالوا: يبرئ الأكمه والأبرص، قال: طبخ جرجيس وأحرق وخرج سالما.

 

{ ثمَّ قَالَ لَهُ كُنْ } حيوانا ناطقا { فَيَكُونُ } أي فكان، فالمضارع للفاصلة، ولحكاية الحال، كأنه قيل، إذ قال له كن فلا بد من أن يكون، فهو يكون كأنكم تشاهدون كونه، وكن كناية عن الإحياء، وذلك كما قال:{ ثم أنشأناه خلقا آخر }[المؤمنون: 14].

 

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60)

 

{ الحَقُّ مِن رَّبِكَ } يا محمد، كل الحق ثابت من ربك، والحق من الله تعالى لا ما تقول النصارى، فالحق هو أمر عيسى، من كونه مربوبا لا ربا ولا ابن رب، أو ذلك البيان الحق من ربك { فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْترينَ } الشاكين، النصارى وغيرهم، وهذا تهييج إذ لا شك منه صلى الله عليه وسلم يتوقع، أو الخطاب لكل صالح له.

 

قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لك تشتم صاحبنا، تقول إنه عبد الله، قال: هو عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فقالوا: على رأيت إنسانا قط بغير أب، فنزل، إن مثل عيسى الآية، وكتب صلى الله عليه وسلم إلى نجران أسلموا، وإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فالحرب، فعرض أسقفهم الكتاب على شرحبيل بن وداعة، وكان صاحب رأى، فقال، قد علمت ما وعد الله في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل نبيا، وأرسل إلى متعدد، فكل يقول مثل ذلك فبعثوا وندهم كما يأتي إن شاء الله تعالى، وقالوا، ما تقول في عيسى، قال: لا أدري يومي هذا، وأمل الله ينزل فيه غدا، فنزل في الغد، إن مثل عيسى الخ.

 

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)

 

{ فَمَنْ حَآجَّكَ } جادلك من النصارى { فِيهِ } أي في عيسى، أي في شأنه، لأن الكلام فيه، فهو أولى من عود الهاء للحق ولو كان أقرب { مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العِلْمِ } القاطع بأنه عبد الله وسوله { فَقُلْ } لهم { تَعَالُوا } أصله دعاء من كان في موضع عال لمن كان في أسفل أن يعالج الصعود إليه، ثم استعمل في طلب المجيء بالذات، وفي طلب المجيء بالقلب والرأي والعزم ولو حضروا، ولا نفع في حضور الأجساد بلا رأى وعزم.

 

{ تَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفًسَكُمْ } خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وقدمهم لينبه على تمكن منزلتهم، وهذه معجزة، إذ لم يرو نصراني ولا غيره أنهم أجابوه للمباهلة لمعرفتهم بصحة نبوته، بل روي أنهم قال بعض لبعض: إنا لا نباهله، فقد عرفتم أنه ما باهل نبي قوما إِلا هلكوا.

 

{ ثُمَّ نَبتَهِلْ } لوح إليهم بالتراخي عن الابتهال لعلهم يتذكرون فيدركون الحق فيؤمنون، والإبهال التلاعن والاجتهاد في الدعاء والإخلاص فيه والتضرع { فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } في أمر عيسى، بقولهم: إنه إله أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، أو بقولهم عبد الله ورسوله، فنقول، اللهم العن الكاذبين في أمر عيسى، فتقع اللعنة على من كذب، وهم القائلون: إنه إله أو ابن إله.

 

دعا صلى الله عليه وسلم وفد نجران لذلك إذ حاجوه، وهم ثلاثة، وقيل أربعة عشر رجلاً، فقالوا، حتى ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بعد ثلاثة أيام، وشاوروا قريظة والنضير وقينقاع، فقالوا: لا تلاعنوه فإنه النبي الذي ننتظره، وقال لهم أيضا ذو رأيهم، أي العاقب عبد المسيح، لقد عرفتم نبوته وما باهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوه، وانصرفوا، فأتوه وقد خرج أي من بيته إلى المسجد، ومعه الحسين، أي حاملا له بجنبه، والحسن، أي آخذ بيده، وفاطمة، أي خلفه، وعلي، أي خلفه، وقال لهم: إذا دعوت فأمنوا، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية، رواه أو نعيم في دلائل النبوة.

 

وروي أنه صلى الله عليه وسلم جاء بأبي بكر وأولاده، وبعمر وأولاده، وبعثمان وأولاده، والجمهور على ما مر ولما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قال كبيرهم علما: إني لأرى وجها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله من مكانه فلا تباهلوا. روي: صالحوه على الفيء، حلة حمراء، النصف في صقر والبقية في رجب، وثلاثين درعا من حديد، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف في السلاح تغزون بها، والمسلمون ضامنون حتى تردوها إلينا.

 

قال أحمد عن ابن عباس، لو باهلوا لرجعوا ولا يجدون مالا ولا أهلا، وروي لاحترقوا،وعنه صلى الله عليه وسلم، " والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، لو لاعنو لمسخ شبابهم قردة وشيوخهم خنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الجبال " ، وما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا.

 

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا، قال صلى الله عليه وسلم: فإني أناجزكم، قالوا: لا طاقة لنا بحرب العرب لكن نصالحك، فصالحوه بذلك " ، وروي أنهم قالوا: انظر يومك وليلتك بعده فما حكمت به رضينا به، فحكم بعدها عليهم بالجزية، وهي ما مر.

 

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62)

 

{ إنَّ هَذا } أي ما ذكر من أمر عيسى وأمه { لَهُوَ الْقَصَصُ } الخبر { الحَقُّ وَمَا مِنْ إلَهٍ إلاّ اللهُ } بمعنى لا إله إلا الله، أو لا إله لنا إلا الله، رد على من قال ثالث ثلاثة، ومن قال عيسى الله ومن قال ابن الله، فإن ابن الإله، رد على من قال ثالث ثلاثة، ومن قال عيسى الله ومن قال ابن الله، فإن ابن الإله إله، كل ذلك باطل، تأكيد لقوله إن مثل عيسى { وَإنَّ اللهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } لا يشارك في القدرة التامة والحكمة البالغة، فضلا عن أن يختص بهما عيسى وهما أليق، ولا تتصور القدرة التامة إلا بالألوهية، وهذا أيضا رد على النصارى تأكيداً.

 

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)

 

{ فَإِنْ تَوَلَّوْا } عن الإيمان { فَإِن اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ } الأصل، فإنه عليم بهم إلا أنه ذكر لفظ الجلالة زيادة في تغليظ الوعيد، وإلا أنه ذكر المفسدين، إعلاما بأن الإعراض عن الإيمان مع ظهور دلائله إفساد للذات وللروح وللعالم عظيم، فهو معاقبهم عقابا لائقا بذلك لا يخفون عنه، أو المراد المطلق المفسدين وهؤلاء، منهم، والأول أنسب لقوله، { فإن تولوا } يعود الواو إلى من حاجك، وهو ماض، أو خطاب لمن حاجه وهو مضارع أي تتولوا.

 

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الكْتَابِ } اليهود والنصارى أهل التوراة والإنجيل، أو أراد نصارى نجران والكتاب الإنجيل، أو يهود المدينة والكتاب التوراة والأول أولى، ولو نزلت في وقد نجران النصارى لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم { تَعَالَوْا } أقبلوا بالعزم والاعتقاد { إلَى كَلِمَةٍ } هي لا إله إلا الله، فإن الكلمة في اللغة تطلق على المفرد والجملة فصاعدا { سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } لا تختلف فيها الرسل والكتب، فمن خالف فيها كقول النصارى ثالث ثلاثة، وأن عيسى إله فقد ضل.

 

{ ألا نَعْبُدَ } أي لئلا نعبد { إلاّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً } أي إشراكا أو معبوداً آخر، فذلك تأكيد، أو شريكا في الخالقية والقدم والوجوب بالذات، وسائر الصفات، فذلك تأسيس، فننفى عنه أن يلد عزيراً أو عيسى وغيرهما { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ } أي غير الله، كما اتخذتم أحباركم ورهبانكم أرباباً.

 

لما نزل اتخذوا أحبارهم الخ " قال عدى بن حاتم، وقد أسلم، من النصرانية، ما كنا نعبدهم يا رسول الله، قال: أليس كانوا يحلون لكم ويحومون فتأخذوا بقولهم؟ قال: نعم، قال: هو ذاك " ، ومعنى نعم هنا تصديق الإثبات الذي أفاده إنكار النفي، وروي أنهم كانوا يسجدون لأحبارهم، ورهبانهم.

 

ويجوز أن تكون للكلمة ألا نعبد إلخ فلا تقدر لام التعليل بل ذلك بدل كلمة، أي انتفاء عبادة غير الله وانتفاء الإشراك وانتفاء اتخاذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، والواجب الاقتصار على ألوهية الله بدون شريك غيره، أو لما اتخدوا غير الله أربابا مع الله كانوا كمن اتخذ غير الله فقط، لأنه لا توحيد مع تشريك.

 

{ فَإنْ تَوَلَّوْا } عن التوحيد { فَقُولُوا } أيها المؤمنون { اشْهَدُوا بِأَنَّا } دونكم { مُسْلِمُونَ } موحدون مذعنون للحق الظهور الحجة، ولا تظنوا أنا تابعناكم ولا أنكم مسلمون كما تزعمون، بل أنتم كافرون بما نطقت به الكتب والرسل، فهو تعريف بأنكم مشركون فاعترفوا أنتم، ولا بد أنا مسلمون لا أنتم.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65)

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ } نزلت لما قدم وفد نجران وهم نصارى عرب، إلى المدينة واجتمعوا باليهود، فقالت النصارى إبراهيم نصراني وهم على دينه، واليهود إنه يهودي وهم على دينه، فكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، فقال اليهود، ما تريد إلا أن نتخذك ربَّا كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقال النصارى ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير، أو نزل في هذا قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا } إلخ، وقوله يا أهل الكتاب، لم تحاجون الخ، أو نزل في خصوصه قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا } ، أو نزل في مطلق قول اليهود إنه يهودي ونحن على دينه، والنصارى نصراني ونحن على دينه قوله تعالى يا أهل الكتاب.

 

{ لِمَ تُحَآجُّونَ في إبْرَاهِيمَ } دين إبراهيم بزعمكم أنكم على دينه وتنازعكم عند محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم تنازعوا في ذلك عنده، قالت اليهود، ما كان إبراهيم إلا يهوديا، والنصارى ما كان إلا نصرانيا، فحكم بأن الفريقين ليسوا على دينه، كما قال الله عز وجل وعلا { وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ } بزمان طويل، وبعد نزول التوراة حدثت اليهودية، وبعد نزول الإنجيل حدثت النصرانية، ولا سيما أنهم خالفوا التوراة والإنجيل إلا من عصمه الله عز وجل.

 

وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، أو سبعمائة، أو خمسمائة وخمسة وستون، وبين موسى وعيسى ألف سنة فيما قيل، وقيل ألف وتسعمائة وخمسة وعشرون، وقيل ألفان، وقيل بين إبراهيم وموسى ألفان، وإنما تتحقق اليهودية بمتابعة التوراة، والنصرانية بمتابعة الإنجيل، فبطلت اليهودية بمخالفة الإنجيل أيضاً بعد نزوله، والنصرانية واليهودية بمخالفة القرآن بعد نزوله، ولم يبق إلا اليهودية والنصرانية المبطلتان.

 

{ أَفَلاَ تعْقِلُونَ } أتهملون التفكر فلا تعقلون، أو تقولون ذلك فلا تعقلون.

 

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66)

 

{ هَاأَنْتُمْ هَؤُلاَءِ } هما للتنبيه في الموضعين، أو الأول همزة أبدلت هاء، وأشبعت، وهذا ضعيف، وخلاف الأصل، وأنتم مبتدأ وهؤلاء منصوب على الاختصاص، وحاججتم خبر أنتم، أو هؤلاء منادى، أو موصول، أو هو خبر، وحاججتم صلة هؤلاء، على أنه يجوز استعماله موصولا بمعنى الذين، أي أنتم الذين { حَاجَجْتُمْ } عنادا وحسدا، بعضكم بعضا والمسلمين، وعليه فمقتضى الظاهر حاجوا، لأن الظاهر من قبيل الغيبة، لكن خاطب نظرا لأنتم، أو هؤلاء مفعول لحاججتم، فيكون إِشارة للمسلمين { فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ } من التوراة والإنجيل، أو تدعونه فيهما وأنتم على دينهما.

 

{ فَلِمَ تُحَاجُّونَ } بعضكم بعضًا المسلمين { فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } فإنه لا يخفى أن الجدال الباطل فيما لا علم به أغرب، لكونه غير مبني على شيء من الجدال الباطل المبني على حق محرف، كأنه قيل، هب أنكم تجيزون محاجة فيما تدعون من دينكم الذي وجدتموه في كتبكم وقلتم إِن شريعتنا لا تنسخ فلم تجادلون فيما لا علم لكم به من أمر إبراهيم عليه السلام ولم تعاصروه ولا جاء عنه أثر في كتبكم مشيراً إِلى دعواكم، فأنتم حمقى لذلك، كمن لا يعرف ذاته إِلا بالإشارة إِليها الحسية، أو الذي لهم به علم هو شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل، والذي ليس لهم به علم إبراهيم عليه السلام؛

 

ولا يصح ما قيل، إِن اليهود أرادوا يكون إِبراهيم يهوديا أنه مدحهم وآمن بموسى، وأن النصارى أرادوا بكون إِبراهيم نصرانيا أنه آمن بعيسى ومدحهم، لأنه لو كان ذلك لرد الله عليهم بغير ما ذكر، إِلا أن يقال، الرد عليهم من حيث إن قولهم ذلك عن إبراهيم أنه مسيغ لهم، ومن أساغ لهم فكأنه منهم { وَاللهُ يَعْلَمُ } ما حاججتم به { وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ذلك.

 

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)

 

{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيَّا } نسبا ولا شريعة، كيف يكون كذلك مع شركهم وفسقهم، اعتقادا وفعلا وقولا. ومع مخالفتهم لأنبيائهم { وَلاَ نَصْرَانِيَّا } كذلك { وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً } ماثلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم { مُّسْلِماً } كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في شريعته كلها، أو جلها، أو منقادا لله أو موجدا، لا مشركا كما أشركت اليهود بقولها عزيرا ابن الله، وبسجودها لأحبارها ورهبانها وبتجسيمها وبدعوى الاستواء المعقول، وكما أشركت النصارى بدعوى الألوهية لعيسى ولأمه والنبوة له.

 

وليس في كون شريعة إبراهيم كلها أو جلها، وهو الصحيح، موافقة لشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم أنه تابع لإبراهيم، وأنه لا شريعة له، لأنا نقول، جاءه القرآن بها ولم يجيء القرآن إبراهيم، ولا سيما أنها نسيت حتى جددها القرآن { وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } كما أنتم مشركون يا أهل الكتاب بقولكم عزير ابن الله، والمسيح ابن الله أو اله، وغير ذلك، وكما أن المجوس وعبّاد الأصنام مشركون فأنتم وهؤلاء مخالفون لإبراهيم في الإصول، وأيضا في الفروع، مما لم ينسخ، وكما أشركت العرب بعبادة الأصنام ودعوى أن الملائكة بنت الله، فبطل دعوى اليهود والنصارى وهؤلاء العرب أنهم على دين إبراهيم.

 

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)

 

{ إنَّ أَوْلَى النَّاسِ } أقربهم وأخصهم { بِإِبْرَاهِيمَ } بالفخر به والكون من آله وحربه { لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ } في شريعته من أهل زمانه وبعده حتى تغيرت بالبدع أو بنحو التوراة { وَهَذَا ٱلنَّبِيُّ } محمد صلى الله عليه وسلم { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا } من أمته لكونهم على دينه، أصوله كلها وفروعه كلها أو جلها، لا اليهود ولا النصارى المتبعون للتوراة والإنجيل ولا الملحدون منهم، والمبتدعون، والعطفان تخصيص بعد تعميم { وَاللهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنينَ } ناصرهم ومجازيهم على إيمانهم بالجنة وما دونها.