إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (69-78)
طباعـة

وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69)

 

{ وَدَّت } أحبت أو تمنت { طَّائفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } اليهود { لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } لو مصدرية، أي إِضلالكم، أو ودت ضلالكم، لو يضلوكم لسرهم ذلك، فلو شرطية، أو بيان لتمنيهم، كأنهم قالوا، ليتنا أَضللناكم، فلو للتمني،

 

{ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ } بالسعي في إضلال غيرهم، إِذ لم يتابعوا، كما روي أن اليهود دعوا عمارا وحذيفة ومعاذا إِلى اليهودية فلم يوافقوهم، والآية تعم المسلمين، ولو خص سبب النزول بهؤلاء فسعيهم في إضلال هؤلاء المسلمين زيادة في إضلال أنفسهم، وذلك إخبار بالغيب، قيل لم يتهوَّد مسلم قط، أو ما يهلكون إلا أنفسهم، فذكر الإهلاك بذكر سببه وملزومه، وهو الإضلال، ووزره عليهم خاصة، أو لا يضلون عمارا ومن معه، بل يضلون أمثالهم من الأشقياء، أو يزيدون في ضلالهم، أو يضلون من شارف الإضلال، فسمى الأمثال، أو من شارف بلفظ الأنفس كأنهم هم لعلاقة التمادي في الكفر.

 

ولما هاجر المسلمون إِلى النجاشي تبعهم عمرو بن العاص وعمارة بن أبى معيط فقالوا: جاءوا ليفسدوا دينك ويأخذوا ملكك، فجمع قسيسيه ورهابينه والترجمان، فسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا، إنه يأمر بالتوحيد ويأمر بالمعروف وحسن الجوار وصلة الرحم ونحو ذلك، وأنزل الله عليه القرآن، فقرأوا له الروم والعنكبوت والكهف ومريم، وقال عمرو: إنهم يشتمون عيسى، فسألهم، فقالوا: عبد الله ورسوله، فقال: ما خالفتم، ولو قدر ما يقذى العين، محمد على الحق، وهو وأصحابه حزب إِبراهيم، فقال عمرو: وما حزب إِبراهيم؟ قال: الذين اتبعوه، فنزل في المدينة إِن أولى الناس الخ.

 

{ وَمَا يَشْعُرُونِ } أن سعيهم في إضلال المؤمنين لا يؤثر فيهم وأن عليهم وزر ذلك، مع أنهم لا ينالون مرادهم.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)

 

{ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ } بالآيات التي في التوراة والإنجيل الشاهدات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته وبالقرآن وبالحجج الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم { وَأَنتُم تَشْهَدُونَ } تعترفون بأن التوراة والإنجيل حق، وهما مشتملان على نعت محمد صلى الله عليه وسلم، وكتابة القرآن، أو لم تكفرون بالقرآن وأنتم تشهدون حقيقته من التوراة والإنجيل، وبمعجزاته صلى الله عليه وسلم، أو تشهدون له إذا خلوتم.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)

 

{ يَا أهْل الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ } تخلطون { الْحَقَّ } المنزل { بِالبَاطِلِ } الذي تأتون به كذبا، فهما لا يفرق بينهما، وذلك بتبديل الباطل مكان الحق، وبالتأويل الزائغ، وبإسقاط ما أنزل، ويكذبون ويحسنون كذبهم، وبإظهار الإسلام إخفاءً للنفاق، فيتوصلون إلى غرض، وكما قالوا آمنا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار الخ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد نافقوا { وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ } ما في التوراة والإنجيل من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه حق وتقرون به إذا خلوتم، وربما أمرتم به من سألكم من غريب ومن ملتم إليه.

 

روى البخاري عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنه، أنه جاءت امرأة وقالت: يا رسول الله، إن لي جارة، أي ضرة، فهل علىِّ جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " المتشبع بما لم يملك كلابس ثوبي زور، ومن استعار ثوبين يتجمل أو يتنسك بهما لتقبل شهادته يتأزر بأحدهما ويرتدى بالآخر " ، ومن عادة العرب ألا يقبلوا شهادة من ليس لابس حلة، فكان أحدهم إذ لم يجدها استعارها، وأضاف الثوبين الزور لأنهما يلبسان لأجله، وقد شهد زورا، وأظهر أن الثوبين له وليسا له، أو هو المرائي يلبس ثياب الزهاد وباطنه مملوء بالفساد.

 

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)

 

{ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ } جماعة، قدر ما تستدير ويطاف حولها، فهو فاعل بمعنى مفعول، وتظهر الاستدارة بخمسة ويطاف حولها،

 

{ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ } التوراة، تواطأ اثنا عشر رجلا من خيبر، أو منها ومن غيرها، فقال بعض، ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف لبعض، ادخلوا في دين محمد أول النهار بألسنتكم دون قلوبكم، صلوا معه الفجر والظهر والعصر، واستقبلوا الكعبة، وقد شق على اليهود نسخ بيت المقدس إلى الكعبة، وأظهروا الكفر به آخر النهار، وقولوا، نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدناه كاذبا ليس الموصوف، فيشك أصحابه، ويقولون اليهود أهل كتاب وهم أعلم، فيرجعون معنا إلى ديننا وقبلتنا، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر عقد حيلتهم في قلب من ضعف إيمانه لهذا الإخبار، ولم يفعلوها أو فعلوها ولم يؤثر ذلك.

 

{ ءَامِنُوا بِالذي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا } بالقرآن، فقد أقروا بأن الله أنزل، أو أنزل على الذين آمنوا في زعم الذين آمنوا { وَجْه النَّهَارِ } أوله، ووجه كل شيء مستقبله، وهو أول ما يواجه منه { وَاكْفُرٌوا } أظهروا الكفر به الذي في قلوبكم { آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ } لعل الذين آمنوا { يَرْجِعُونَ } عن دينهم إلى دينكم، ويقولون، ما رجع اليهود عنه إلا لخلل بان لهم.

 

وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73)

 

{ وَلاَ تُؤْمِنُوا } لا تذعنوا وتنقادوا { إلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } { قُل } أولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، والمراد التصديق في الظاهر، وإلا فكيف يصدقون من اتبع وهم عالمون بأنهم على باطل، أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا لمن كان على دينكم فيما مضى، ثم أسلم من الأوس والخزرج وغيرهم، فإن رجوعهم عن الإسلام أقرب لذلك وأهم.

 

{ قُلْ } لهم يا محمد { إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ } الإسلام، وأما اليهودية وغيرها فضلال { أَن يُؤْتَى } قيل متعلق بتؤمنوا على تقدير الباء وزيادة اللام في لمن، ومن مستثنى مقدم، واحد مستثنى منه مؤخر، أي لا تؤمنوا بأن يؤتى،

 

{ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوِيتمْ } من الكتاب والعلم والفضائل، كالمن والسلوى، وفلق البحر إلا لمن تبع دينكم اليهودي، وأما غيره فلا كتاب له ولا علم ولا فضيلة، وعلى أن اللام غير زائدة يكون المعنى، لا تقروا لأحد بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، فالمستثنى لمن تبع، والمستثنى منه محذوف، تقديره لأحد، كما رأيت، والمراد كذبوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو قد أوتى مثله وأصحابه، لكن لا تعترفوا بهذا إلا لمن هو من أشياعكم، ولا تعترفوا به للمشركين فيسلموا ولا للمسلمين فيزيدوا ثباتا.

 

أو يقدر، قلتم آمنوا أول النهار، واكفروا آخره، حذر اعتقاد غيرهم أن أحدا أوتى مثل ما أوتيتم، وهذا أولى لسلامته من تقديم ما بعد أن المصدرية عليها، وفي الوجه الأول ذلك بناء على أن لا صدر لها، وهو قول الكوفيين، وإذا جعلنا الاستثناء منقطعا لم يرد ما قيل، أن المعنى لا تصدقوا بأن يؤتى أحد من المسلمين مثل ما أوتيتم إلا أن كان ذلك الأحد الذي من المسلمين موافقا لكم في دينكم، وإذا قلنا العامل إلا لم يلزم أيضا تقديم معمول الصلة، أو هدى الله يدل أو بيان، وأن يؤتى خبر إن، فتكون أو بمعنى حتى وسببية،فلا يختص عند ربكم بيوم القيامة.

 

{ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ } الواو لأحد ولعطف على يؤتى، أي لا تؤمنوا، ألا لا تعترفوا بأن يؤتى أحد، وهم المسلمون، مثل ما أوتيتم، أو بأن يحاجوكم لمن هو على دينكم، والمحاجة المخاصمة.

 

{ عِندَ رَبِّكُمْ } يوم القيامة فيغلبوكم، لا تخبروا بهذا أحدا غير من تبع دينكم ويجوز كون أو بمعنى إلى، وذلك محض عناد، فإن المسلمين عالمون بذلك ومحاجوهم وغالبوهم، ولو لم يخبر أحد بذلك.

 

{ قُلْ إنَّ الفَضْلَ } الإسلام والنبوة، أو الحجج التي أوتيها صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، ونعم الدين والدنيا فيدخل فيها، فالمقام له أولا بالذات { بِيَدِ اللهِ يُؤتِيه مَن يَشآءُ } تفضلا وتوفيقا لا يمكن رفعه ولا رده، ومن يهد الله فما له من مضل { وَاللهُ وَاسِعٌ } كثير الفضل، عظم المقدرة { عَلِيمٌ } بمستحقه، الله أعلم حيث يجعل رسالاته وبمصالح العباد.

 

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)

 

{ يخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآء } وهي النبوة والإسلام والقرآن، قيل، وكثرة الذكر، وقد خصها بمحمد وأصحابه دونكم { وَاللهُ ذُو الفَضْل العَظِيمِ } لا ضيق ولا بخل عنده، إنما منع من منع منه لحكمة والنبوة من جملة الفضل.

 

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

 

{ وَمِنْ أَهلِ الكِتَابِ مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِقْنطَارٍ } ألف ومائتا أوقية، أو مائة ألف دينار، أو ملء جلد ثور، أو غير ذلك من أقوال مرت، أو المال الكثير.

 

{ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ } لأمانته، كعبد الله بن سلام، أودعه رجل من قريش الفا ومائتي أوقية ذهبا فأداها إليه، وكالنصارى، فإن الغالب فيهم الأمانة على الكثير، والقليل أولى بأدائه، الأمانة كل مال في يدك تحفظه بلا ضمان إلا بتضيع، فدخل الرهن والعارية ويجوز ذلك، والقنطار تمثيل للكثير لا قيد.

 

{ وَمِنْهُم مَّنْ إن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ } تمثيل لنقلة، لا قيد، وهو أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ثلاث شعيرات معتدلة، فالمجموع اثنتان وسبعون حبة، قيل، لم يختلف جاهلية ولا إسلاما.

 

وأصله دنار، بتشديد النون، قلبت الأولى ياء، بدليل دنانير ودنينير، فإن التكسير والتصغير يردان الشيء إلى أصله، وما قيل عن مالك بن دينار أن أصله دين ونار لمن أخذه بحقه ولمن أخذه بغير حقه، وكذا كنزه، أو ذو نار، تكلم بالإشارة ولا صحة له في اللغة.

 

{ لاّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } لخيانته، بل يأخذه كله أو بعضه وينكر، كفنحاص بن عازوراء، بوزو قرطاس، اليهود، أو كعب بن الشرف اليهودي استودعه قرشي دينارا فجحده، وكسائر اليهود فالغالب فيهم الخيانة في القليل، ولا سيما للكثير، وكيف وقد استحلوا مال من لم يتهود { إلاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئماً } رقيبا، خوف الجحد، أو ملحَّاً أو ملازما، والمصدر ظرف ففرغ إليه، ألا لا يؤده إليك وقتا إلا دوامك عليه قائما، أي لا وقت دوامك الخ.

 

{ ذَلِكَ } المذكور من انتفاء التأدية { بِأَنَّهُمْ } لأنهم { قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا في الأُمِّيِّينَ } من لا كتاب له من العرب وغيرهم { سَبِيلٌ } إلى العقاب واللوم والتأثيم على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، كل ذلك حلال لأنهم لم يتهودوا، وما قال ذلك واعتقده دينا إلا اليهود، فهم المراد في الآية، بخلاف قوله: من إن تأمنه بقنطار، فإنه لا يختص بالنصارى، إذ لم يذكر ما يخصهم، وقد شمل عبد الله بن سلام فإنه لا يخون ولو قبل إسلامه.

 

{ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ } إذ قالوا، إن الله قد أباح في التوراة لنا دماء من لم يهّود وماله وعرضه، أو نحن أبناء الله وأحباؤه، وغيرنا عبيدنا، ومال العبد لسيده، أو مال العرب غصب منا فهو حلال لنا، أو أسلم من كان من العرب في دينهم، فقاضوهم ديونا، فقالوا، إنا لا نؤديها لنقضكم العهد بإسلامكم، وأن ذلك في التوراة، وروي أنهم قالوا لمن بدل دينه بالإسلام أيضا ولو يكن أولا على دينهم.

 

{ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون، لو قالوا ذلك عن جهل لم يعذروا، فكيف وقد قالوه عمدا، قال صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية: " كذب أعداء الله، ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي، أي متروك، إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى البر، والفاجر " ، رواه الطبراني وغيره من حديث سعيد بن جبير مرسلا، والآية على أنه لا يشرط الكذب العمد بل مخالفة الواقع.

 

بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)

 

{ بَلَى } إثبات للسبيل، أي عليهم سبيل الذم والعقاب والعتاب { مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ } أي بعهد نفسه الذي عاهد به الله، أو بعهد الله الذي عاهده الله به، أو بعهد الله الذي عاهد الله به من الإيمان بما أنزل { وَاتّقَى } حذر العقاب، أو حذر المعاصي من فعل المحرم وترك الواجب، والتقوى ملاك الأمر، وذكرها بعد الإيفاء تعميم بعد خصيص، وخص الإيفاء بالذكر لأنه أخص بالمقام، أو الإيفاء فعل الواجب، والتقوى ترك ما قال لا تفعلوه.

 

{ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ } يثيب المتقين عموما، كما أن من أوفى واتقى هو على العموم، فمقتضى الظاهر، فإن الله يحبهم، ووضع الظاهر موضع المضمر، أو يحب المتقين عموما، فيدخلون دخولا أولياً، وذلك ليذكرهم باسم التقوى،لا ليفيد العموم، فإن من للعموم إلا أن أريد بمن أوفى من أهل الكتاب، فإن ذكر المتقين ليعم غيرهم أيضا، والربط يحصل بالظاهر الموضوع موضع المضمر ويحصل بالعموم.

 

وفي البخاري ومسلم عن عبد الله ابن عمر عن رسول الله: " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذ اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر " ، والحديث نص في أن للواحد منافق بفعل الكبيرة، لا يقبل التأويل بشبه المضمر للشرك، لأنه قال خالصا، أيقول قومنا هو مضمر للشرك خالصا، لا يجدون ذلك، فالنفاق يكون بفعل الكبيرة مع ثبوت التوحيد في القلب، ويكون بإضمار الشرك.

 

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)

 

{ إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ } يستبدلون { بِعَهْدِ اللهِ } يتركون ما عهد الله إليهم من الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وأداء الواجب وترك المحرم وأداء الأمانة، وقيل ما في عقل الإنسان من الإعراض عن الباطل والانقياد إلى الحق { وَأَيْمَانِهِمْ } حلفهم بالله كاذبين، أو ما حلفوا به إذ قالوا، والله لنؤمنن به ولننصرنه، وذلك من قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين الآية.

 

{ ثَمَناً قَلِيلاً } من الدنيا زائلا مستردا بالنسبة إلى ما في الآخرة مكدرا، ولو كثر في ذاته وجل من الرشا والأعواض التي لا يجوز { أُوْلَئِكَ لاَ خَلٰقَ } لا نصيب { لَهُمْ في ٱلآخِرَةِ } لا نصيب نافع لهم في زمان الآخرة، أو لا نصيب لهم في نعيم الآخرة { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ } يوم القيامة بشيء أصلا، وإنما تكلمهم الملائكة في أثناء الحساب بإذن الله العام في الملائكة، لا بخصوص الوحي إليهم، أو لا يكلمهم بما يسرهم، ولو أَوحي إليهم بكلامهم يسوءهم، وذلك إهانة لهم وغضب عليهم، وقد قال الله جل وعلا،{ فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون }[الحجر: 92، 93]، أي سؤال توبيخ وتنويع، أو من الملائكة بالإذن العام، أو ذلك كناية عن غضب الله عليهم، وهو أولى، وبضعف أن يكون المعنى لا ينتفعون بكلمات الله المنزلة فكأنه لم يكلمهم.

 

{ وَلاَ يَنْظرُ إلَيْهِمْ } لا يرحمهم، فإن من تحبه وترحمه تنظر إليه، بخلاف من سخطت عليه فإنك لا تلتفت إليه. أو ذلك إهانة { يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزكَّيهِمْ } لا يطهرهم من ذنوبهم بالغفران، أو لا يذكرهم بخير في الدنيا ولا في الآخرة { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في النار، دائم لفعلهم، أو في الدنيا والآخرة، ومن عذاب الدنيا ضرب الجزية على أهلها.

 

نزلت الآية في امرئ القيس المسلم المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم ورجل من حضرموت تخاصما، فقال للحضرمي: بينتك وإلا فيمينه، فقال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي، فقال صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين كاذبة ليقطع بحق حق أخيه لقي الله تعالى وهو عليه غضبان " ، فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال: الجنة، قال: فإني أشهدك أنى تركتها.

 

وفي أني رافع اليهودي ولبابة بن أبى الحقيق وحيى بن أخطب اليهوديين وغيرهم من أحبار اليهود، حرفوا التوراة، وبدلوا نعت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذوا الرشا على ذلك، وقال البخاري من حديث عبيد الله بن أبى أوفى، إن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف بالله، لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين، ونزلت هذه الآية في ذلك، وفي أيمان اليهود في أيمانهم المذكورة قبل هذا، وفي ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض، وتوجه الحلف على اليهودي، ولا بيان للأشعث فقال: إذن يحلف كاذبا يا رسول الله ولا يبالى، رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وغيرهم قلت، لعل الآية نزلت بعد ذلك كله، فتعم ذلك، وهكذا تقول في مثل ذلك من الروايات عن ابن مسعود.

 

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)

 

{ وَإنَّ مِنْهُمْ } من أهل الكتاب { لَفَرِيقاً } ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن أخطب بالتصغير، وأبى ياسر وشعبة بن عامر الشاعر { يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ } التوراة، ينطقون بكلمة من عندهم من الباطل بدل كلمة من الحق فيها، أو يضمونها إليها بحيث يتغير المعنى ويوهمون أن ذلك من التوراة، إذ صوروه مثلها، أو يسقطون كلمة بلا زيادة أخرى، أو بالتأويل الباطل، والباء للملابسة، أو بمعنى في، أو صلة، أو للآلة، أو التحريف عند مجاهد، وقيل أصله القتل، ومنه لويت الغريم أي مطلته، لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليُّ الواجد ظلم " ، يلوون ألسنتهم بالتحريف، قيل، يميلون ألسنتهم بالمتشابه.

 

{ لِتَحْسَبُوهُ } أي لتظنوا أيها المؤمنون، أو أيها الناس مطلقا ما فعلوا { مِنَ الْكِتَابِ } التوراة { وَمَا هُوَ مِنَّ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ } تارة يقولون هو من الكتاب وتارة يقولون هو من عند الله، أي من التوراة المنزلة من عند الله، أو من سائر وحى الله، من مطلق كتبه، أو في غير كتاب يعالجون إيهام الناس بكل وجه أمكن { وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ } أمرا أو إنزالا في كتاب، ولو كان من عنده خلقا، لأن أفعال الخلق ولو معاصي مخلوقه من الله { وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ } المذكور وغيره من سائر ما يفترونه على الله.

 

{ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون فيما قالوا، رد عليهم، لعنهم الله، بقوله، لتحسبوه، وقوله، وما هو من الكتاب، وقوله، وما هو من عند الله، وقوله، ويقولون على الله الكذب، وشنع عليهم بتصريحهم بأنه من عند الله زيادة على تلويحهم وإبهامهم، وبأنهم عامدون الكذب، وقيل الآية في النصارى أيضا، لأنهم حرقوا أيضا الإنجيل.

 

والآية ظاهرة، في أن الكذب يكون بعمد وبلا عمد وفي قوله، وما هو من عند الله تأكيد لقوله، وما هو من الكتاب، وعن ابن عباس، هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف، غيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت قريظة ما كتبوه، فخلطوه بالكتاب الذي عندهم.

 

قال صلى الله عليه وسلم " شرار الناس شرار العلماء " ، فإن هذا الإفساد نشأ من الأحبار والرهبان، والتحريف في بعض نسخ التوراة دون بعض، وتارة يحرفون بالكتابة فيها وتارة بالنطق دونها، وكذا الإنجيل إذا جاءهم ما يكرهون غيروا معناه بالخط عليه، أو بزيادة ما أرادوا، أو بأن لا يقرأوه، كما عبد الله بن سلام لقارئ التوراة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الرجم، ارفع يدك، وقد غطى بها على آية الرجم فرفع، فظهرت، لا كما زعم بعض أنه لا يقع التحريف إلا باللسان، وبسطت في قذى العين على أهل العين كلاما رداً على كافر إنكليزي.