إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (100-109)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)

 

{ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } كشاس بن قيس اليهودي وشاب معه يهودي، ومن رضي بصنعهما، وكل اليهود راضون حرّ شاس ومعه الشاب، وهو شيخ شديد الكفر على المسلمين، بنفر من الأنصار، يتحدثون، فرأى ألفتهم بالإسلام وتَحابَّهم بعد العداوة العظيمة في الجاهلية، وغاظه ذلك، وقال: والله ما لنا قرار معهم إذا اجتمعوا، فأمر الشاب أن يجلس إليهم، ويذكر يوم بعاث وما قيل عليه من الأشعار، وهو يوم حرب، كان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتفاخروا إلى أن قالوا: السلاح موعدكم الحرة، فخرجوا وهم خلق كثير، واصطفوا للقتال، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين، وقام بين الصفين وقرأ الآيات، وقد نزلت بعد تحريش الشاب بينهم وقرأهن،

 

فقال: " يا معشر المسلمين، أتدعون بدعوى الجاهلية وترجعون إليها وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام والألفة " ، فعرفوا أن ذلك نزعة من الشيطان وكيد من اليهود، فألقوا السلاح وبكوا وتعانقوا ورجعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعين، قال جابر: فما رأيت يوماً أقبح أولا وأحسن آخراً من ذلكم اليوم، فنزل قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب } ، والخطاب للأوس والخزرج، أو للمؤمنين مطلقاً إلى قيام الساعة، والأول أولى، وغيرهم تبع.

 

{ يَرُدُّوكُمْ } يصيروكم { بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِينَ } كفر نفاق، أو مشبهين المشركين بنحو دعوى الجاهلية، خاطبهم الله بنفسه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب أهل الكتاب إعلاء لقدرهم على أهل الكتاب.

 

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

 

{ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ } تعجيب للسامع وإنكار للياقة الكفر مع قوة أساب الإيمان وقطع الكفر، كما قال بواو الحال { وَأَنتُمْ تُتلَى عَلَيْكُمْ ءَايآتُ اللهِ } بتكرير، وهنَّ آيات القرآن الدافع للشبهة والوساويس { وَفِيكُمْ رَسُولُهُ } لم يغب، ولم يمت وهو متمكن من قول الحق قائل به، لكم مجهوده { وَمَن يَعْتَصِم } يتمسك { بِاللهِ } بدين الله، فذلك استعارة تبعية، أو يلتجئ إليه في أموره، ففيه استعارة تبعية للالتجاء، وهو الثقة به، قال الله عز وجل لداود عليه السلام: من اعتصم بي دون خلقي جعلت له مخرجا، ولم تكده السموات والأرض، ومن يعتصم بمخلوق دوني قطعت أسباب السماء دونه وأسخت الأرض من تحته { فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } دين الله الموصل إلى الجنة.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)

 

{ يَا آيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } التاء الأولى عن واو والثانية عن ياء لأنه من وقاه يقيه، أي اتقوا عقاب الله تقاته الحقة أي الثابتة، فأضيفت الصفة للموصوف، وذكر لتغليب الاسمية، أو لأن المراد النوع الشديد من التقاة، والمراد غاية ما قدرتم، فقاموا حتى تورمت أقدامهم وتقرحت جباههم، قال ابن مسعود: أن يطاع فلا يعصى طرفة عين، الخ ما مر، ولا طاقة للعباد بذلك فنسخ بقوله تعالى:{ فاتقوا الله ما استطعتم }[التغابن: 16]، ووجهه أن المعنى ما استطعتم بلا تكلف، والمنسوخ فيه تكلف ممكن، لا تكليف بما لا يطاق.

 

أما إن فسر بما لا يطاق فلا نسلم ذلك، بل نمنع التكليف بما لا يطاق، لأنه على الفور، لا تكليف بما لا يطاق مما ليس فيختلف فيه، وأولى من ذلك أنه يقال، لا نسخ، بل معنى الآيتين التقوى بلا حرج،{ فاتقوا الله ما استطعتم }[التغابن: 16] بيان لقوله، { اتقوا الله حق تقاته } ، لا نسخ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " هل تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله، قال الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئاً " ، ويدخل في العبادة ترك المعاصي، لقوله تعالى،{ هو أهل التقوى }[المدثر: 6]، والآيتين.

 

وعن ابن عباس حق تقاته أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا الله سبحانه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم.

 

{ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } احذروا أن يأتيكم الموت على غير الإسلام، وذلك هو استعداد الإسلام للموت والدوام عليه، لا النهى عن الموت، إذ لا طاقة على دفع الموت بألا يعقلوا الموت إلا حال إسلامهم، ولكن عبر بذلك مبالغة، كما أن الموت لا بد أن يأتيكم، لا بد أن تستعدوا قبل أن يأتيكم، كما أكد يقوله إلا وأنتم مسلمون عن إلا مسلمين.

 

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)

 

{ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً } كونوا على دين الله بالاتباع بالإسلام والاعتقاد والطاعة والإخلاص، وعن ابن مسعود بالطاعة والجماعة، فينجو من النار إلى الجنة، كمن يمسك بحبل يطلع به، من مضرة، أو يرتفع به إلى منفعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القرآن حبل الله المتين " رواه الحاكم، وعنه صلى الله عليه وسلم " القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد، من قال به صدق، ومن عمل به رشد، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم " أي لا يبلى من كثرة التردد بقراءته، بل هو أبداً طري، قال الشاطبي:

 

وبعد فحمل الله فينا كتابه فجاهد ... به حبل العدى متحبلا

 

عن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: " حبل الله القرآن " ، وعن زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه وسلم: " القرآن وأهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض " .

 

شبه قبول دين الله أو القرآن والعمل به والانتفاع بإحضار حبل وثيق، والارتباط له، والتوصل به إلى خير، فذلك استعارة تمثيلية،وهي أولى من استعارة الإفراد، كاستعارة الحبل للعهد، تصريحية أصلية، والقرينة الإضافة، واستعارة الاعتصام للوثوق بالعهد تصريحية، أصلية، واشتقاق اعتصم تصريحية تبعية، وكاستعارة الحبل، وإبقاء اعتصموا ترشيحاً، أو في الحبل مكنية وفي الاعتصام تخييلية، ويجوز اسعتمال الاعتصام مع أنه تمسك مخصوص بجسم في مطلق التوثق، فمنه التوثق بعهد الله، فذلك مجاز مرسل أصلى لعلاقة الإطلاق والتقييد، واشتق منه اعتصم مجازاً مرسلاً تبعياً.

 

{ وَلاَ تَفرَّقُوا } لا تتفرقوا عن الإسلام بالاختلاف فيه، ولا بذكر ما يزيل الألفة، كتفرق الجاهلية بالحروب، وتفرق أهل الكتاب بعد كونهم معه، أو لا تتفرقوا فيما بينكم أو فيما بينكم وبين الرسول.

 

{ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَليْكُمْ } يا أيها الأنصار بالتوفيق للإسلام وتوابعه، أو بالتأليف بين قلوبكم المذكور بعد { إذ } متعلق بنعمة بمعنى الإنعام أي إنعام الله عليكم وقت { كُنتُمْ أَعْدَآءً } تقتتلون وتتحاقدون وتتشائمون مائة وعشرين سنة قبل الإسلام، ولا يتعلق باذكروا، لأن وقت الأمر بالذكر متأخر عن وقت كونهم أعداء، أو نعمة الله نعمه، فيتعلق إذ بمحذوف حال، والأول أولى، لأن فيه الحمد على الفعل، وهو الإنعام وهو أبلغ من الحمد على أثره، وهو النعم { فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بهدايته لكم للإسلام.

 

{ فَأَصْبَحْتُمْ } صرتم، واختار لفظ الصباح لأنه أفضل من الليل ولأنه أول النهار، أو لأنه بعد الظلمة كالإسلام بعد شرك، مع احتمال أن ذلك وقع صبحاً تحقيقاً { بِنِعْمَتِهِ } بالإسلام أو بالتأليف به أو بنبيه صلى الله عليه وسلم { إخْوَاناً } في الدين والتناصر كأخوين من أب وأم تناصراً لنسبهما، وكان الأوس والخزرج لأب واحد وأم واحدة، وتناصرهم للإسلام، لا لاتحاد الأبوين، فالمؤمنون من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد، وهو الإيمان، كالإخوة المنتسبين إلى أب واحد وأم واحدة، والأول سبب للحياة الأبدية والثاني سبب للحياة الفانية، وآخر الحرب بين الأوس والخزرج يوم بعاث، وقيل الخطاب لمشركي العرب، ولعل المراد بعد إسلامهم، لقوله: فأصبحتم إخواناً بالإسلام.

 

{ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ } طرف الحفرة الأسفل، إذ كانوا في الكفر والفتن الموجبة للنار، كما قال { مَّنَ النَّارِ } التي هي جهنم، ما بينكم وبينها إلا الموت على الشرك، أو تمثيل للخسران { فَأَنْقَذَكُمْ } خلصكم { مِّنْهَا } من الحفرة أو من النار، أو من شفا، وأنث لإضافته لمؤنث يصلح الاستغناء به عنه، أو لاعتبار معنى شفة البئر، والمراد من موجبات النار، بتوفيقه إياكم إلى الإسلام، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

أو الشفا الطرف الأعلى من الحفرة ونحوها، كقوله تعالى: { على شفا جرف }[التوبة: 109]، بمعنى أنهم أشرفوا على النار بكفرهم وفتنهم، فنجاهم الله منها بالإسلام، فلو ماتوا قبل الإسلام لدخلوها.

 

شبه الموت على المعصية بالكون على شفا حفرة من النار بجامع ترتب المضرة، ومضرة المعصية الخسران والعذاب قبل جهنم، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم " الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " ، ومعنى إنجائهم من الشفا إنجاؤهم من مظنة الهلاك.

 

{ كَذَلِكَ } مثل تبينه لك حال الأنصار قبل الإسلام وحالهم بعده { يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايآتِهِ } أي سائر دلائله على سائر دينه { لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ } إلى ما لم تهتدوا إليه قبل، أو تبقون على الاهتداء، ومر معاني صيغة الترجي من الله، أو أراد بالترجي الإرادة المتشابهة أو اللزوم إلى التسبب.

 

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)

 

{ وَلْتَكُن مَّنكُمْ أمَّةٌ } جماعة قاصدة في أمر يجتمع عليه { يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ } دين الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: " الخير القرآن وسنتي " ، رواه ابن مردوية عن الباقر، وقيل: الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل، وقيل: ما فيه صلاح دين أو دنيا، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم في قوله { وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ } أي يدعون الناس، ويأمرونهم وينهونهم، حذف لظهوره، أو لم يتعلق بما حذف، بل المراد استعمال الدعاء، والأمر والنهي وعدم الخلو منهن. كقولك، فلان يعطى، تريد نفي البخل عنه،، لا إثبات أنه يعطى فلانا ديناراً مثلا.

 

والأمر والنهي من جملة الخير، وخصهما بالذكر لعظم شأنهما جدا، وهما فرض كفاية، لا يصلح للجاهل، إذ ربما يأمر بالمنكر يحسبه معروفا، أو يعكس، وقد يكون الشيء منكراً في مذهبه، معروفاً أو مباحا أو نحو ذلك في مذهب غيره، وبالعكس، ولا أمر ولا نهي، نعم الإرشاد إلى الراجح.

 

وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا، أي فيما كان مذهباً أو ديناً مخالفاً لنا، وفرض الكفاية واجب على الكل،وسقط بفعل البعض، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا، وهو الصحيح، لا على بعض منهم على الصحيح، ألا ترى أ،هم ياثمون كلهم، إذا لم يفعل واحد، وذلك في الآية، إذا خاطب الكل وطلب فعل البعض.

 

{ وَأُوْلَئِكَ } الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر { هُمُ المُفْلِحُونَ } الكاملون فلاحا، لأن الأمر والنهى مما يجر الضر إلى الآمر الناهي، ويوجب العلم والتشديد في محله، واللين في محله، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم، وذلك حصر، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره، فليس مفلحا، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه، وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به، وأما قوله تعالى:{ لم تقولون ما لا تفعلون }[الصف: 2]، وقوله تعالى:{ أتأمرون الناس }[البقرة: 44] الخ فنهى عن عدم الفعل لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف،

 

قال صلى الله عليه وسلم: " خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم " رواه أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب، وروى الحسن: من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة كتابه.

 

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)

 

{ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا } عما لا يحل لهم التفرق عنه،بأن فارقوه كلهم { وَاخْتَلَفُوا } فيما لا يحل الخلاف فيه، بأن خالف بعضهم الحق، والمراد الفريق المبطل الخالف للمحق، أو تفرقوا بالعداوة واختلفوا بالأديان، أو تفرقوا بالتأويلات الفاسدة، واختلفوا بنصر كل فريق مذهبه، وإبطال مذهب غيره، أو تفرقوا بأن رأس كل واحد في بلد، واختلفوا بدعوى كل أنه المحق { مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ } كاليهود والنصارى، خالفوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فخالفت اليهود النصارى بإثبات الجسمية لله عز وجل، وقولهم بالأربعين في النار، وخالفتهم النصارى بدعوى أن المبعوث الأرواح وحدها، وقالوا: لن يدخل الجنة الآية، وكل خالف الآخر في نبيه وكتابه.

 

وكالقائلين من هذه الأمة الإجابية بما لا يجوز الخلاف فيه، كرؤية الباري، وكون صفاته غيره وإثبات الجوارح بلا كيف. وقد اختلف المجوس على سبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين، والنصارى على اثنتين وسبعين، وهذه الأمة على ثلاث وسبعين كلهم في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: " من عَلَى ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ،

 

وروى أحمد عن معاوية، أن أهل الكتاب عَلَى اثنتين وسبعين وأمتي عَلَى ثلاث وسبعين. وعن أنس، بنو إسرائيل على إحدى وسبعين، وأمتي على اثنتين وسبعين، ويجمع بين الروايات بأن، الافتراق تارة على كذا وتارة على كذا، وأما الاختلاف فيما لا يجوز فيه من الفروع للمجتهدين من الصحابة ومن بعدهم فلا بأس به، بل هو رحمة، كما جاء الحديث بمعناه، أخرجه الطبراني وغيره، وكما قال صلى الله عليه وسلم: " من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد " ، أخرجه الطبراني أيضاً عن ابن عباس بسند ضعيف، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن العاص،

 

وذكر القاسم بن محمد أن اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله تعالى، أخرجه البيهقي وابن سعد، وأخرج أيضاً عن عمر بن عبد العزيز: ما سرني لو أن أصحاب محمد لم يختلفوا، لو لم يختلفوا لم تكن رخصة.

 

{ وَأُولَئِكَ } المتفرقون، والمختلفون { لَهُمْ عَذَابَ عَظِيمٌ } فكيف تكونون مثلهم، وعلق بلهم، أو باستقراره قوله تعالى:

 

{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ } أو بعظيم على أنه قيد العظيم باليوم تلويحاً بأنه قبله كأنه غير عظيم، وذلك لأنهم يرون وجوه أعدائهم بيضاء وجوه أعدائهم فيغتاظون مع أن عذاب جهنم يستصغر إليه عذاب القبر وغيره، واذكر يوم تبيض وجوه { وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } وهو يوم القيامة، ابيضاضاً واسوداداً حقيقين، وأما الفرح والحزن فلا زمان لهما يوسم أهل الحق ببياض الوجه والبدن كله والصحيفة والنور بين أيديهم، وأهل الباطل بسواد الوجه والبدن كله، والصحيفة، والظلمة من كل جهة، والغبرة والقترة والبسور، وذلك هو الصحيح عندي، وعليه الجمهور، لأنه الواقع والحقيقة ولا دليل يصرف عن ذلك.

 

لا ما رجح بعض من أن الابيضاض كناية عن البهجة والسرور والإسفار والضحك والاستبشار، والاسوداد كناية عن الحزن وأثره والخوف، ولو كانت الكناية في الجملة أبلغ، وخص الوجه بالذكر لأنه أول ما يتلقى وأشرف الأعضاء، والابيضاض والاسوداد وقت البعث من القبور، أو وقت قراءة الصحف، أو وقت رجحان الحسنات والسيئات، أو عند قوله تعالى: وامتازوا، الآية، أو وقت يؤمر كل فريق باتباع معبوده أو في كل ذلك شيئاً فشئياً حتى يتما.

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ } فيقال لهم، أكفرتم، أو فيلقون في النار ويقال لهم أكفرتم، والاستفهام توبيخ للكافرين وتعجيب للسامعين { بَعْدَ إيَمانِكُمْ } يعنى إيمانهم يوم السبت بربكم، والخطاب للكفار كلهم، أو جعل حالهم لظهور حجج الإيمان إيماناً، أو الخطاب لليهود والنصارى، كفروا به إذ بعث بعد اعترافهم به قبل بعثه، أو للمرتدين، أو لهم خصوصا، وللكفار عموماً، وقال الحسن، هم المنافقون بإضمار الشرك بعد الإيمان باللسان، وعن على أهل البدع { فَذُوقُوا العَذَابَ } أمر إهانة بالشروع في أول العذاب، ولا يزال يزداد، أو أمر تسخير بأن تذوق العذاب كل شعرة وكل جزء من أبدانهم، شبه العذاب بشيء يذاق { بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } بسبب كونكم تكفرون، أو عوضه.

 

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ } وهم المؤمنون { ففي رَحْمةِ اللهِ } بما كسبوا، كما في كثير من الآيات، كقوله تعالى:{ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون }[النحل: 32] وبفضل الله تعالى إذ أورثهم ما تستوجبه أعمالهم، وبجعله أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم ثمنا لها ولدرجاتها، وجعل ذلك ثواب فضل من الله، فلا حاجة إلى جعل الباء في قوله بما كنتم تعملون بغير سببية وعد، إلى جعل دخولها بمقتضى الوعد، وإلى دعوى أن عدم ذكر السبب لذلك، أي فثابتون في رحمة الله، أخبر أولا بالدخول وأخبر ثانيا بالخلود، إذ قال:

 

{ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } بدأ بالابيضاض وختم بخلود الجنة لاستحسان الطبع أن يبدأ بما يسر مع ختمه بما يسر، وعبر بالرحمة عن الجنة لأنها محل الرحمة، والظرفية حقيقة، أو عن الثواب فتكون مجازا، وفي ذلك إشارة إلى أن دخولها برحمة الله، لا يستقل بها عمل مؤمن ولو عاش ما عاش في محض طاعة لا تشوبها معصية، وفي الحديث: " لن يُدخل أحدَكم الجنة عملُه، فقيل: حتى أنت يا رسول الله، قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ".

 

تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)

 

{ تِلْكَ ءَايآتُ اللهِ نَتْلوهُا عَلَيْكَ } يا محمد بواسطة جبريل، كقوله تعالى { سنقرئك } ، وفي إسناد التلاوة إليه تعالى مع التكلم مبالغة في تعظيم الآيات المتلوة وتعظيم المتلو عليه صلى الله عليه وسلم، ولا داعي إلى الإعراض عن جعل آيات خبراً إلى جعله بدلا، فنتلوها حال من آيات { بِالحَقِّ } لا شبهة فيها { وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لَّلْعَالَمِينَ } لا يريد أن يظلمهم بعقاب ما لم يفعلوا، فضلا عن أن يوقع ظلمهم، ولو ظلموا أنفسهم، وظلم بعض بعضاً، فتعذيبه الكفرة بالنار عمل بأفعالهم، لا ظلم وذلك أوى من أن تحمل الإرادة على مبينها، ولا رمها البيان وهو الظلم.

 

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)

 

{ وَلِلهِ } وحده { ما في السَّمَاواتِ وَمَا في الأَرْضِ } ليس لأحد في ملكه حق، فيظلم بنقصه ولا منع من شيء فيظلم بفعله، فما هو بفاعل ما سمى ظلماً بين العباد، فهو يثيب المطيع بلا وجوب، ولا نقص عن حقه، بل فضلا، ويعاقب العاصي عدلا بلا زيادة على عمله { وَإِلَى اللهِ } وحده، إلى قضائه وحكمه { تُرْجَعُ الأُمُورُ } أمور الخلق فيجازيهم.