إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (110-115)
طباعـة

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)

 

{ كُنتُمْ } الخطاب للأمة كلها، أمة الإجابة، كما قال عمر رضي الله عنه، من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شكر الله تعالى، يعنى قوله تعالى، تأمرون الخ، فإما أن يريد تلك الآية عمت، وإما أن يريد خصت الصحابة، كما قيل أو المهاجرين وأن غيرهم في حكمهم، وكذا إذا قيل إنها في أهل البيت، أو قيل في عمار ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل، والصحيح الأول، الحديث: " أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد وجعل لي التراب طهوراً، وجعلت أُمتي خير أمة " ،

 

والمراد كنتم في علم الله، أو في اللوح، أو بين الأمم، أو في كتب الله السابقة، لا ما قيل، إنَّ كان مقحم، وأن الأصل أنتم خير أمة، ولا ما قيل أنها لا تدل على عدم سابق أو لاحق، ولو رجح في نحو هذا المقام، وأما كان الله غفوراً رحيما فمعناه كان في الأزل أو في اللوح أو نحو ذلك، وما قضى الله لا بد منه فتكون هذه الأمة في زمانها خير أمة كما قال كنتم.

 

{ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ } خلقها الله من العدم، الجملة نعت لأمة، وهو أولى لقربه ومناسبة اللفظ، وإن جعلت نعتاً لخير فلوقوعه على أمة ساغ تأنيثه { لِلنَّاسِ } لنفعهم متعلق بأخرجت، أو نعت لأمة، وذكر علة الخبرية بقوله { تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنونَ باللهِ } بجميع ما يجب الإيمان به، فمن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر مع القدرة فقد أضاع دينه، ولو يم يكن له فضل الأمة فكأنه من غير أمة الإجابة.

 

والأمر والنهى ولو كانا في الأمم لكنهما في هذه الأمة أقوى، لأنه باللسان والبراءة الحبس والتغرير والنكال والأدب والقتال والهجران، ومنع أمور عن ذى المنكر، وعدم قبول معروف لبعض أهل المنكر، وآخر الإيمان مع أنه أولى بالتقديم لذاته، وأنه لا يقبل عمل بدونه ليشير إلى أنه علة الأمر والنهي، ولشركة الأمم فيه، ولو أمرت الأمة كلها بشيء أو نهت عنه كان إجماعا وحجة لهذه الآية روي: " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطاناً ظالماً لا يجل كبيركم ولا يرحم كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعوا خياركم فلا يستجاب لهم، وتستنصرون فلا تنصرون ".

 

{ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ } اليهود { لَكَانَ } إيمانهم { خَيْراً لَّهُمْ } نفعاً أو أفضل من كفرهم، وذلك أن كفرهم يدعوهم حسناً، كإنكارهم النبي وصفاته والقرآن، وأخذ الرشا على ذلك، وعَلَى زعمهم يكون الإيمان بمحمد أحسن، وذلك أن الإيمان في الآية هو الإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء كالأمر والنهى، فإن الإيمان التام يكون أفضل لو علموا.

 

{ مِّنهُمْ المُؤْمِنُونَ } بالتوراة كلها والأنبياء كلهم، والكتب كلها قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولما جاء آمنوا به وبكتابه كعبد الله بن سلام، وأخيه، وثعلبة ابن شعبة، وكعب الأحبار والنجاشي، أو كفروا قبله وآمنوا حين جاء { وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ } في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله، وكثر إسلام النصارى بعده، وقل إسلام اليهود.

 

لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)

 

{ لَن يَضُرُّوكُمْ إلاَّ أَذَى } الأذى الضر اليسير، لن يضروكم أيها المسلمون إلا مضرة أذى بطعن فيكم، وفي بعض الأنبياء والتثليث والنبوة لعيسى وعزير، والتحريف والتخويف، وسب من أسلم منهم كما جعله رؤساؤهم ككعب وأبى رافعٍ وأبى ياسر وكنانة وابن صوريا، لعنهم الله عز وجل، أما مضرة قتل وسبى وغنم وضرب ونحو ذلك فلا إلا شاذَّا، أو الاستثناء منقطع.

 

{ وَإن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلَّكُمُ الأَدْبَارَ } يصيروكم تالين أقفيتهم وظهورهم ومقاعدهم وبواطن سوقهم لفرارهم قدامكم { ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } بدفع بأسكم عنهم، أو تغليبهم عليكم، بل يبقون على الذل والهوان، فالترتيب زماني باعتباره بين المعطوف عليه وأخر أجزاء المعطوف ويجوز أن يكون ترتيب إخبار، وأن يكون ترتيب ربتة، أي وأعظم من ذلك بقاءهم عَلَى الذل أبداً، فلا ينشئون قتالا، وإن أنشأوه كانت الدائرة عليهم ثم يكونون، لا يمكن لهم إنشاؤه، لاستحكام الذل عليهم، وهكذا حال قريظة والنضير وبني قينقاع وخيبر وغيرهم، حاربوا المسلمين ولم يثبتوا ولم يقاتلوا شيئاً، والعطف على جملة الشرط، والجزاء لا على الجزاء بدليل ثبوت النون، وذلك إخبار بالغيب على طبق الواقع،كما قال الله جل وعلا:

 

{ ضُرِبَتْ } ألزمت، كقبة بناء محكمة { عَلَيْهِمُ الذِّلَةُ } ضعف القلب فلا يقدرون على نصر أنفسهم، فهم يقتلون ويؤسرون وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم وتؤخذ أرضهم وغيرها، وتؤخذ عنهم الجزية دون ذلك، إن أذعنوا لها ولا ملك معتبر، ولا رئيس معتبر لكفرهم وتمسكهم بالدين المنسوخ وببدعهم، شبه خزيهم بقبة بجامع الإحاطة ورمز إليها يلازمها، وهو الضرب، وهو تخييل فذلك استعارة مكنية تخييلية، أو شبه الإحاطة بالضرب على الاستعارة الأصلية، واشتق منه على التبعية ضُرِب.

 

{ أَبْنَ مَا ثُقِفُوا } وجدوا { إلاّ بِحَبْلٍ مّنَ اللهِ } أي في جميع الأحوال إلا حال تلبسهم بعهد الله، وهو أيضاً حبل من الناس، كما قال:

 

{ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ } وهما حبل واحد، كان من الله بخلقه، ومن الناس يجريه على أيديهم، وذلك أن يقضى الله أن يكونوا تحت إمام أو رئيس مسلم بالجزية، أو يحسب ما يظهر له مما هو صلاح للإسلام، أو تحت كافر يرد عنهم الظلم، أو حبل الله الجزية، وحبل الناس ما يرضون به منهم، أو حبل الله الإسلام وحبل الناس العهد والذمة إن لم يسلموا، ولم يقل، أو حبل، لأن المراد أنه يكون النوعان تارة هذا وتارة ذاك، وأعنى عن جواب أين ما قبلها، ولا تقل محذوف دل عليه ما قبله، إذ لا دليل على أن المراد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ضربت عليهم الذلة بالتكرير وأنه حذف الثاني للأَول.

 

{ وَبَآءُوا } رجعوا، وهو كناية عن استحقاقهم بما ذكر بعده من الغضب كما قال { بِغَضَبٍ } إرادة الانتقام، أو نفس الانتقام { مِنّ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ } مثل ضربت عليهم الذلة، ألزموا صورتها كلهم، أغنياؤهم وفقراؤهم، لئلا يطالبوا بمال، أو ليطلبوا بقليل لا كثيرا، والمراد أنه يكون أكثرهم فقراء ومساكين،

 

{ ذَلِكَ } ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بغضب { بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِأيآتِ اللهِ } يكفرون ببعض التوراة وبالإنجيل والقرآن { وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَآءَ بِغَيْرٍ حَقٍّ } تأكيد، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق، أو بغير حق في علمهم أيضا، وإذا ذُمَت اليهود مثلا بما لم يفعلوا فلرضاهم بفعل أوائلهم، ولأنهم لو وجدوا لفعلوا، ألا ترى أنهم تعاطوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالصخرة وبالسم وغير ذلك، أو ذم ذلك الجنس العاصي، بأن فيهم فعل كذا وفعل كذا، ولو تفرقت تلك الأفعال فيهم، ولا يدخل مسلمهم في الذم.

 

{ ذَلِكَ } أي ما ذكر من قتلهم الأنبياء بغير حق، وكفرهم بآيات الله، أو ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب، فيكون عللهنَّ بالكفر والقتل وبالعصيان والاعتداء، والأول أولى { بِمَا عَصَوْا } أي عصوا الله، والصغيرة تجر إلى الكبيرة، والكبيرة إلى الشرك، يضعف بالصغيرة فيفسق، فيزيد ضعفاً فالفسق فيشرك، ومثل ذلك أن يترك السنة فيؤديه إلى ترك الفرض، فيؤديه تركه إلى احتقار الشريعة فيشرك.

 

{ وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } أي ذلك بعصيانهم وكونهم يعتدون، يتجاوزون الحدود فيتناولون الحرام، ولهم في الحلال غنى، ولا حرام إلا بإزائه حلال مغن عنه.

 

لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)

 

{ لَيْسُوا } أي أهل الكتاب المذكورون في قوله تعالى:{ ولو آمن أهل الكتاب }[آل عمران: 110] { سَوَآءً } في المعاصي، بل منهم من أصر على الكفر ومنهم من أسلم، نزلت الآية حين سب اليهود من أسلم منهم، وقالوا: ما أسلموا إلا لأنهم من أشرارنا { مِّن أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ } مستقيمة عادلة، وهم الذين أسلموا منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قبله، ثم آمنوا به بعد مجيئه أو قبله، وماتوا قبله، والجملة مبينة لعدم تساويهم، كما أن قوله: تأمرون بالمعروف الخ مبين لقوله: كنتم خير أمة، ومعادلها محذوف يقدر بعد قوله من الصالحين هكذا، ومنهم من ليس كذلك وليسوا من الصالحين.

 

ومن عادة العرب الاستغناء بذكر أحد الضدين عن الآخر، والآية كقوله:{ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون }[آل عمران: 110]، ومن الأمة القائمة: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعيد، وثعلبة بن شعبة، وأسيد بن شعبة، وأسيد بن عبيد وأضرابهم، وأربعون رجلا من نصارى نجران، واثنان وثلاثون من نصارى الحبشة، والنجاشي ومن معه، وثلاثة من الروم على دين عيسى، وصدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم، وكان من الأنصار فيهم قبل قدومه صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة، والبراء بن معرور، ومحمد بن سلمة، وأبو قيس هرمة بن أنس، كانوا موحدين، يغتسلون من الجنابة، ويقومون بما يعرفون من دين إبراهيم حتى جاء صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه إلا البراء بن معرور، فمات قبل الهجرة.

 

{ يَتْلُونَ ءَايَآتِ اللهِ } التوراة والإنجيل والزبور { آنَآءَ ٱللَّيْلِ } ساعات الليل، والساعة الواحدة أنا كعصا، وإنى كرِضى، وأبى كظبى، وإنى بكسر فسكون، وأنو كجرو، أبدلت الهمزة في الجمع ألفا وصارت مدة لهمزة أفعال، وأبدلت الياء أو الواو آخرا همزة بعد ألف أفعال { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } يصلون، أي يتلون آيات الله حال كونهم في الصلاة قياما.

 

وجاء الحديث، " إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا " ، كما رواه في الإيضاح، ولفظ مسلم وغيره عن على بن أبى طالب " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعا أو ساجدا " ، وفي رواية لمسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمين أن يستجاب لكم، وأنه لا قراءة في الركوع والسجود في هذه الأمة، وكذا في سجود من قبلنا وركوعهم، إن كانوا يركعون، وأجازها بعض في ركوع النفل وسجوده، وفي سجود بلا صلاة،

 

وقيل: تجوز في سجود بلا صلاة، كسجود التلاوة، ويناسبه ذكر الركوع في حديث النهي، فتبادر أن النهي فيما فيه الركوع والسجود من الصلاة، ومن ذلك قول الديوان والإيضاح إنه يقال في سجود التلاوة، سبحان ربنا، إن كان وعد ربنا مفعولا، والصحيح المنع، لأن قوله: وأم السجود الخ ظاهرة في أنه لا يتلى في السجود غير الصلاة كما لا يتلى في سجود الصلاة، وذلك أنه قال: اجتهدوا في الدعاء، وسجود الصلاة لا اجتهاد في الدعاء فيه، والآية في وصف أهل الكتاب الذين اتبعوا الحق قبل البعثة، وإن قلنا إنها في وصفهم بعدها، فالآيات القرآن، وقد نهاهم صلى الله عليه وسلم أن يقوموا الليل أو يصلوا بالتوراة أو غيرها إلا القرآن، وقد قال بعض: المراد صلاة العشاء، وليست لأهل الكتاب كما نص عليه شراح الحديث، أنهم لا يصلونها بتعجيل ولا تأخير ولا توسيط .

 

وروي أنه صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل أو نصفه، وقال: " أما أنه ليس أحد من أهل الأديان بذكر الله في هذه الساعة غيركم " ، أخرجه ابن حبان والنسائي، وقال: أما إن هذا أفضل وقتها، ثم رخص لهم أن يصلوها قبل ذلك، وقيل: نفل بين المغرب والعشاء يسمى صلاة الغفلة، وقيل: الخضوع، وقيل: سجود التلاوة، وقال رجل من العرب: أحبك يا رسول الله وأخاف أن أُفارقك يوم القيامة فادع الله أن يجعلني رفيقك في الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: " أعنِّي بكثرة السجود ".

 

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)

 

{ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ } لا ككفار أهل الكتاب إذ نقضوا توحيدهم بالتثليث والنبوة والتجسيم ونحو ذلك { وَاليَوْمِ الأَخِرِ } لا كمن نقض إيمانه بدعوى بعث الأرواح دون الأجسام، ودعوى أربعين يوماً في النار، ودعوى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى { وَيأْمُرُونَ بِالْمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } لا كمن يداهن ويأمر بالمنكر وينهى عن المعروف من أهل الكتاب وغيرهم.

 

{ وَيُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ } أنواع العبادات وأفرادها، لا كمن يتباطأ فيها أو لا يفعلها كسلا وابتاعا للهوى، أو لعدم إيمانه بيوم الجزاء عليها، ومتى أمكن فعل الخير بلا مناغصة فسارع إليها، ومتى أمكن مع تنغص له بمكدر أو قلق فأخره إلى وقت يمكن سالما، إلا أنك لا نتركه خوفا من أن تنسب للرثاء فالسرعة مخصوصة بتقديم ما ينبغي تقديمه، وهي لفرط الرغبة فيؤثرها على التراخي، والعجلة مخصوصة بتقديم ما لا يبغى تقديمه، وتطلق بمعنى المسارعة أيضا، كما يجوز إطلاق المسارعة في السوء، قال:{ وعجلت إليك رب لترضى }[طه: 84]، ولا كسائر أهل الكتاب ليسوا أمة قائمة، بل منحرفون عن الحق، ولا يقومون الليل للتعبد بتلاوة الآيات قال في الخيرات، ولم يقل إلى الخيرات، لأن المراد الرسوخ في قصدها.

 

{ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين } صلحت أحوالهم فاستحقوا الثناء والثواب.

 

وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)

 

{ وَمَا يَفْعَلُواْ } الأمة المذكورة في قوله: كنتم خير أمة، لا لخصوص الأمة القائمة من أهل الكتاب الصحيح { مّنْ خَيْرٍ } عبادة { فَلَن يُكْفرُوهُ } لن يمنعوا ثوابه، بل يشكرهم الله عليه شكر إثابة، تعدى كفر لاثنين، والأول نائب الفاعل { وَاللهُ عَلِيمُ بِالمُتّقِينَ } بشارة بأنه يجازيهم على تقواهم، وهو المذكورون أو عام.