إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (121-129)
طباعـة

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121)

 

{ وَ إذْ غَدَوْتَ } اذكر لنفسك وأصحابك، لأجل ما ترتب على غدوك، أو اذكر الحادث إذ غدوت { مِنْ أَهْلِكَ } أهل المدينة، الأوس والخزرج، أمره بالذكر ليعلم أصحابه عاقبة الصبر وسوء المخالفة إذ خالفوك فاشتغلوا بطلب الغنائم، وقد أمرتهم ألا يبرحوا في ثغر أُحد، وظنوا الأمر كأمر بدر، وإنما نصروا يوم بدر وغنموا ببركة صبرهم وطاعتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بخلاف يوم أُحد فخالفوه أمره، فكان القتل والأسر فيهم.

 

فهذا تقرير لقوله:{ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً }[آل عمران: 120]، فإن لم يصبروا وخالفوا أمرك نصر عليهم العدو، وتقرير لقوله:{ لا تتخذوا بطانة من دونكم }[آل عمران: 118]، فإن عبد الله بن أُبىّ بن سلول انخذل بثلاثمائة عمداً لخذلان المسلمين،

 

والمراد بالغدو مطلق الذهاب، استعمالا للمقيد في المطلق، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بعد أن صلى الجمعة لا أول النهار، وسلول أم عبد الله ابن أُبى لأجد له، فهو مكتوب ابن سلول بالألف وتنوين أُبىّ، ويجوز أن يكون الغدو على ظاهره، وأصله من بات معه خارجا، فإنه خرج من بيت عائشة على رجليه بعد صلاة الجمعة، وقد أقام المشركون الأربعاء والخميس، وبات ليلة السبت سابع شوال أو خامس عشر، سنة ثلاث عند بعض، في شعب أخذ، على أقل من فرسخ من المدينة، ولما أصبح غدا ينزل أصحابه في منازل القتال، كما قال { تُبوِّىءُ المُؤمِنِينَ } تنزلهم { مَقاعِدَ لِلقَتَالِ } مراكز له، شبهها بمواضع القعود مبالغة في ملازمتها، وعدم التخلف عنها.

 

خرج صلى الله عليه وسلم بألف، وقيل: بتسعمائة وخمسين رجلا، والمشركون ثلاثة آلاف، وفيهم مائتا فرس، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد في عدوة الوادي، وسوى صفوفهم، وأجلس جيشاً رماة خمسين رجلا، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير، وكان معلماً بثياب بيض، بسفح الجبل، وقال: انضحوا عنا بالنبل، لا يأتونا من ورائنا، ولا تبرحوا، ولو رأيتم الطير تخطفنا، أو رأيتمونا غانمين، وإذا عاينوكم وولوا الأدبار فلا تتبعوهم، ولما بلغ عبد الله ابن أُبىّ موضعاً يسمى الشوط رجع بثلاثمائة، وتبعهم أبو جابر السلمي، يقول: أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم، وبقى المسلمون سبعمائة أو ستمائة وخمسين، وهزموا المشركين،

 

ولما ترك الجيش الرماة مركزهم وأكبوا على الغنيمة خرج عليهم خالد مع كمينه، واجتمع إليه من تفرق من المشركين، فهرب المسلمون، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سبعة من الأنصار ورجلان من قريش في رواية، أو اثنا عشر أو ثلاثون، وبسطت قصة أُحد في شرح النونية: تيمم نجدا في تلهفة الجاني وقصد الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشجوا رأسه، وكسروا رباعيته، وثبت معه طلحة، ووقاه بيده فشلت إصبعيه، وجرح في أربعة وعشرين موضعاً،

 

وغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتمله طلحة ورجع به، وكلما أدركه مشرك وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتل حتى أوصله موضعاً فيه جملة من الصحابة، ولم يفر أبو بكر ولا عمر ولا علي ونحوهم، ولكن كانوا في موضع غير موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصيح أن محمداً قتل، وكان في جملة من معه رجل من الأنصار، يكنى أبا سفيان، فنادى، هذا رسول الله، فرجع إليه المهاجرون والأنصار، وقد قتل منهم سبعون وأسر سبعون، وكثر الجراح، فقال صلى الله عليه وسلم: " رحم الله رجلا ذب عن إخوانه " ، وشد على المشركين بمن معه حتى كفهم عن القتلى والجرحى، وأعانهم الله حتى هزموا المشركين عن القتلى والجرحى.

 

وسبب انخزال عبد الله بن أبى بثلاثمائة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار وأصحابه وعبد الله بن أبى، ولم يدعه قبل ذلك، فقال هو وأكثر الأنصار، أقم يا رسول الله في المدينة، ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه، فكيف وأنت فينا فدعهم، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، أي لا ماء ولا طعام، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان من فوقهم بالحجارة، وإن رجعوا رجعوا خائبين، وأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرأي،

 

وقال بعض أصحابه وشبان ممن لم يحضر بدراً وتمنى الحرب واستشهد يوم أحد، أخرج بنا إلى أعدائنا الأكالب، لئلا يروا أنا خفناهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي، فأولتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن نقيم فيها أقمنا فإن دخلوا قتلناهم " ، ويقال: ذبح البقر قتل ناس من أصحابه، والذبابه في سيفه قتل رجل من أهله، فلم يزالوا حتى دخل منزله، ولبس لأمة الحرب صلى الله عليه وسلم وتقلد سيفه وأخذ رمحه، وألقى القوس على ظهره، فخرج إليهم تام السلاح، فقالوا: بئس ما صنعنا، نشير عليك والوحي ينزل عليك، واعتذروا، فقالوا: أقم إن شئت يا رسول الله،

 

 فقال: ما ينبغي لنبي ليس لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل، وشق خروجه على عبد الله بن أبى، وقال: أطاع الولدان وعصاني، وقال لأصحابه: إنما يظفر بعدوكم بكم، وقد عد أصحابه أن أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا، فإذا رأيتم أعداءهم فانهزموا يتبعوكم فيصير الأمر خلاف ما قاله، ففعلوا، ولم يؤثر ذلك، بل غلب المسلمون أعداءهم حتى ترك الرماة موضعهم نزع الرعب من قلوب المشركين، فكروا راجعين، وخرج الكمين.

 

{ وَاللهُ سَميعٌ } للأقوال { عَلِيمٌ } بالنيات والأفعال والأوصاف.

 

إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122)

 

{ إِذْ } متعلق بعليم ويقدر مثله لسميع أو بدل من إذ { همَّت } عزمت أو أرادت، وذلك عزموا، وذلك عزم وإرادة لأتباع عبد الله بن أبى، ويقال أول ما يخطر بالقلب خاطر، وإذا قوى فحديث نفس، وإذا زاد قوة فعزم، وبعد ذلك قول أو فعل، قال بعضهم:

 

مَرَاتِبُ القَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا ..... وَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النّفْسِ فَاسْـتَمِعَا

بَلِيهِ هَمٌّ فَعَزْمٌ كُلُّهَا رُّفِعَتْ   ............  إلاّ الأَخِيرَ فَفِيهِ الأَخذُ قَدْ وَقَعا

 

يعنى العقاب، وقيل المراد في الآية حديث النفس لا العزم والإرادة، لقوله تعالى: والله وليهما، والله لا يكون وليا لمن عزم عَلَى خذلان الرسول صلى الله عليه وسلم وأما مجرد التحدث في النفس فلا يأباه ذلك، لأن النفس لا تخلو عند الشدة من بعض الجزع فتثبت بولاية الله عَلَى الحق، قلت، لا يأبى قوله، والله وليهما من أن يراد العزم والإرادة لأن الله عز وجل يكون ولياً ولو للمشرك، بأن يرده إلى الإسلام إلا أن يراد المتبادر.

 

{ طَّآئِفَتَانِ مِنْكُمْ } أيها المؤمنون، بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وقيل طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار، جناحا العسكر يميناً وشمالاً، والثالث القلب، وهو وسطه، والرابع والخامس مقدمه ومؤخره، فسمى الجيش خميسا { أَن تَفْشَلاَ } بأن تفشلا عن الحرب جبنا، وقالتا، علام نقتل أنفسنا وأولادنا، وثبتنا لقول أبى جابر السلمي لعبد الله بن أبى، أنشدكم الله إلى آخر ما مر، قال عبد الله بن أبى، لو نعلم قتالا { وَاللهُ وَلِيُّهُمَا } يليهما بالمنع عن الفشل، أو ناصرهما، وعليه فهذا توبيخ، كيف تفشلان والحال أن الله وعدهما النصر عَلَى لسان نبيه إن صبرنا، والتوبيخ كما يكون عَلَى الفعل يكون عَلَى العزم والتردد.

 

{ وَعَلَى اللهِ } لا على غيره، متعلق بيتوكل من قوله { فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } قدم للحصر وطريق الاهتمام، والفاصلة والفاء صلة، أو في جواب شرط تقديره إن فشلتا فتوكلوا أنتم، أو إن صعب الأمر فليتوكلا هما وغيرهما على الله، لينصرهم كما نصرهم ببدر لتوكلهم، وأخرج فاء الجواب عن الصدر على القلة في جواب غير أما.

 

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)

 

{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ } لتوكلكم { بِبَدْر } في بدر، موضع ما بين مكة والمدينة، سمى لبئر فيه، تسمى بدرا، لصفاء مائها ورؤية البدر فيه، أو لاستدراتها كالبدر، أو لكونها لرجل من جهينة يسمى بدرا، وقيل، اسم لموضع، وقيل اسم للوادي.

 

{ وَأَنْتُمْ أذِلَّةٌ } لم يقل ذلائل لمناسبة جمع القلة قلتهم، وقلة المركب والسلاح، وكانوا يتعاقبون على نواضحهم، سبعين بعيراً، معهم ثلاثة أذرع، وثمانية سيوف، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من الأنصار إلا ستة وسبعين من المهاجرين، فيهم فرس واحد للمقداد بن عمرو، وهو المقداد ابن الأسود، وهو أول من قاتل من المسلمين على فرس، وقيل فرسان والمشركون ألف، معهم مائة فرس، وبسطت بدرا في شرح النونية،

 

والذل بحسب ما ذكر بمعنى القلة، لا بمعنى ذل القلب أو اللسان أو البدن، أو المراد أذلة في ظن الأعداء لما يرون من قلتهم وقلة ما لهم، وإما بالحجة وحسن العاقبة فهم الأعزة لقوله تعالى:{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }[المنافقون: 8]، والآية إغراء بالتوكل وتذكير للنعمة ولقدرة الله.

 

{ فَاتَّقُوا اللهَ } في الثبات { لَعَلَّكُمْ تّشْكُرُونَ } بالتقوى نعمه من النصر وغيره، أو لعلكم ينعم الله عليكم، فسمى الإنعام شكراً لأن الإنعام سببه وملزومه.

 

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)

 

{ إِذْ تَقُولُ } متعلقة بنصر، فالكلام في وقعة بدر، وهو الراجح، أو بدل ثان إن جعلت إذ قبلها بدلا، أو بدل من إذ قبلها، أو منصوبة باذكر، والجمهور أن هذا من تمام قصة بدر وقيل، من تمام قصة أحد، فصل بينهما بقوله: ولقد نصركم، وأفرد الخطاب بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن وقوع النصر ببشارته، والمراد بهذا الوقت الوقت الممتد الذي وقع فيه ما ذكر بعده، وصيغة المضارع لاستحضار الحال الماضية، كأنها مشاهدة، إلا فمقتضى الظاهر إذ قلت،

 

{ لِلْمُؤْمِنِينَ } حين أظهروا العجز عن القتال، لكون كرز بن جابر يريد أن يمد المشركين، وذلك في بدر، ولما بلغته الهزيمة لم يمدهم.

 

{ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ } يعينكم، ويقال في الزيادة مده مدا، وقيل أمده في الخير ومده في الشر، والإمداد والمد إعطاء الشيء حالا بعد حال، ولو فسر بالزيادة مطلقا رباعيا أو ثلاثيا في الخير والشر لجاز { رَبُّكَمِ بِثَلاَثَةِ ءَالآفِ مِّنَ المَلآَئِكَةِ مُنزَلِينَ } من السماء الثالثة، الاستفهام توبيخ أو تقرير، وكان النفي بلن، لأنها أبلغ، وهي التأييد، أظهر ما فيهم من شبه الإياس من النصر لضعفهم وقلتهم بالنسبة لعدوهم وفي وجوههم بالإنزال تعظيم، أي ثلاثة آلاف من الملائكة.

 

بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)

 

{ بَلَى } إثبات للكفاية المنفية بلن، وفي الأنفال: إني أمدكم بألف وذلك في بدر، أمدهم بألف أولا، وزادهم ألفين لضعف قلوبهم بمدد أَهل الشرك فذلك ثلاثة آلاف، وقلة العدد وضعف القلب إنما هما في بدر مع أنها أول حرب فاحتاجت للتقوية بالملائكة، وزادهم خمسة آلاف، كما قال الله تعالى:

 

{ إن تَصْبِرُوا } في لقاء العدو الكثير { وَتَتَّقُوا } ربكم بترك المخالفة { وَيَأْتُوكُم } أي المشركون أو أصحاب كرز الذي أراد أن يمدهم { مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا } أي ساعتهم هذه، تسمية للمحل، وهو الزمان هنا باسم الحال، وهو السرعة هنا، وأصله أول الشيء أو شبه السرعة بفور القدر أو الماء، ثم أطلق على الزمان اليسير، ومن بمعنى في، أو للابتداء، أو المراد بسبب غضبهم هذا عليكم،

 

{ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمِ بِخَمْسَةِ الآفِ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } فذلك ثمانية آلاف، أو أُمدوا يوم بدر بألف وزادهم ألفين، فذلك ثلاثة آلاف، ثم ألفين، فذلك خمسة آلاف، أو أمدوا بألف وثلاثة وخمسة فذلك تسعة آلاف، أو أمدوا بألف فقط، كما في الأنفال، وبلغهم أن المشركين أمدوا، فخافوا، فوعد الله لهم، إن جاء المشركين مدد أمددكم بثلاثة آلاف من الملائكة، أو خمسة، ولم يجيء المشركين مدد لانصراف مددهم لما سمعوا بهزيمتهم، فقصرهم على الألف، والراجح أن الإمداد بألف في أحد.

 

وقيل لم يمدوا في أحد، لأن شرط الإمداد الصبر والتقوى، وإتيان أصحاب كرز ولم يأتوا؛ وعن مجاهد، حضرت الملائكة يوم أحد ولم يقاتلوا، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير اللواء، فقتل، فأخذه ملك في صورته، فقال صلى الله عليه وسلم: تقدم يا معصب، فقال الملك، لست بمصعب، فعرف صلى الله عليه وسلم أنه ملك، وقال ابن أبى وقاص: كنت أَرم السهم فيرده على رجل أبيض حسن الوجه وما كنت أعرفه، فظننت أنه ملك، ولكن في مسلم، إن ميكائيل وجبريل قاتلا في أحد أشد القتال، فيقال: لكن وحدهما، لا غيرهما من الملائكة.

 

وقيل: الإمداد في هذه السورة في قصة أحد، لكن اعترض في الكلام بذكر بدر، وقصرت ألف الأنفال على أحد، وشرط للزيادة الصبر والثبات، ولم يكونا فلم تكن، وذلك للقتال، ولا ينافي حضورهم بلا قتال، واتفقوا أنهم قاتلوا يوم بدر.

 

وذلك تأنيس وإذن في وجه من القتال مخصوص، وإلا فالملك الواحد بقتلهم جميعاً بمرة، أو يقلع الأرض من أسفلها، والله قادر أن يقتلهم في أقل من لحظة بلا قاتل، ولكنه يجري الأمر على ما يشاء وبصورة الأسباب، وكانوا يقولون للمؤمنين، عدوكم قليل والله معكم ويظهرون للناس، وربما عرفهم المسلمون، وهذه حكمته، كما قال تعالى: { وما جعله الله إلا بشرى لكم }.

 

والتسويم التعليم بعلامة في أبدانهم أو خيولهم، وجعلوا لذلك علامات، وكانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض أرسلوا أطرافها عَلَى ظهورهم من بين اكتافهم، والصوف في نواصي الخيل وأدنابها، إلا جبريل فعمامته صفراء كعمامة الزبير، وعن عباد بن عبد الله بن الزبير كانت عَلَى الزبير عمامة صفراء، فكانت عمائم الملائكة صفراء، خيلهم بلقاء كفرس المقداد، وذلك إكرام للزبير والمقداد، ويوم حنين بعمائم حمر، ويروى يوم بدر بعمائم سود، ويوم أحد بعمائم حمر ويروى جزت أدناب خيولهم يوم بدر، وفي نواصيهم الصوف، أو التسويم الإرسال، ولا يفعلون إلا ما أرسلوا إليه من تسويم الدابة بمعنى إرسالها للرعي وحدها، بمعنى أنه لا يؤتى لها بعلف.

 

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)

 

{ ومَا جَعَلَهُ } أي الإمداد بالملائكة الذي أمدكم به ببدر، أو الوعد بالإمداد، أو التسويم، أو تنزيل الملائكة أو النصر، و الصحيح الأول، أو الموعود به في أحد، المتوقف إنجازه عَلَى الصبر والثبات، ولا إشكال في التبشير عَلَى وعد شرط { اللهُ إلاّ بُشْرَى لَكُمْ } ، أي لأجل شيء إلا للبشرى، أو ما صبره إلا بشرى، وهو اسم مصدر بمعنى التبشير، وهو الإخبار بخير يظهر به أثر الفرح في البشرة، أي جلدة الوجه، وإذا استعملت في الشر فتهكم أو مشاكلة وقيل حقيقة لظهور أثر البؤس عَلَى البشرة أيضا، والصحيح أنه مجاز في الشر، لأنه لا يستعمل فيه إلا لقرينة.

 

{ وَلِتَطْمَئِنَّ } تكن عن الخوف { قُلُوبُكُم بِهِ } عطف على المعنى، أي للبشرى والتطمين، وفاعل الاطمئنان غير فاعل الجعل والتبشير، فجر باللام، أو يقدر، وفعلت ذلك لتطمئن به قلوبكم، النفوس جبلت عَلَى مراعاة الأسباب.

 

روى ابن إسحاق، أن سعد بن مالك كان يرمى في غزوة أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فني النبل أتاه به، وقال: ارم يا أبا إسحاق ارم يا أبا إسحق، فلما انجلت المعركة سأل عنه فلم يعرف.

 

{ وَمَا النَّصْرُ } المعهود الواقع بإمداد الملائكة { إلا مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } لا تتوهموا أنه بكثرة الملائكة يوم بدر ولا بكثرة العدد والعدة في موضع ما، ومن حكمته أن يذل الكثير، ويعز القليل إذا شاء ولو بلا واسطة.

 

لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)

 

{ لِيَقْطَعَ } يهلك متعلق بنصر، من قوله:{ ولقد نصركم الله ببدر }[آل عمران: 123]، وما بينها بيان لكيفية وقوع النصر، وإذ تقول ظرف لنصركم، أو متعلق بقوله: { من عند الله } ، عَلَى أنه النصر المعهود، والمعلل بالبشارة الإمداد الصوري، قيل: ويجوز تعليقه بالنصر من قوله: وما النصر، ولو جعلنا إذ تقول بدلا من إذ غدوت، لكن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وهو الخبر، واعترض أيضا بأن فيه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على الحصول من جهته تعالى، مع أن مراده الآية قصر حقيقة النصر المعهود.

 

{ طَرَفَاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } جماعة فقط، لا الكل، سماهم طرفاً لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد أخذ الطرف، كقوله تعالى:{ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار }[الأنبياء: 123]، وقوله:{ أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها }[الرعد: 41]، وذلك بقتل سبعين وأُسر سبعين ببدر من صناديدهم، ومن يليهم في العزة والإعانة، وقيل الطرف الجماعة الشرفاء، وذلك أنهم يتقدمون في السير ومن ذلك قولهم، الأطراف منازل الأشراف.

 

{ أَوْ يَكْبِتَهُمْ } يشدد غيظهم، وذلك لو يوقع الوهن في قلوبهم، أو يصرعهم على وجوههم، قيل: أصله الغيظ والغم المؤثر، وهو مادة على حدة ولا حاجة إلى دعوى أنه التاء بدل من الدال، من قولهم، كبده أصاب كبده بضر، كحزن إلا أنه قرئ، أو يكبدهم وهي قراءة مقوية لدعوى الإبدال، ولعل القراءة إن صحت، قراءة التفسير لا تلاوة { فَيَنقَلِبُوا } يرجعوا بالانهزام { خَآئِبِينَ } مما رجوا، منقطعي الآمال وأو للتنويع، فإن ذلك كله وقع ببدر، لا بعضه فقط، وإن جعلنا ذلك في أحد فقد قتل من الكفرة ستة عشر أو ثمانية عشر، وقتل صاحب لوائهم، وكان النصر للمسلمين إلى أن انتقلوا عن المركز الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتزموه.

 

ولما كسر عتبة بن أبى وقاص، أو عبد الله بن قمثة بحجر رباعيته، بفتح الراء وتخفيف الياء بعد العين، وهي السن بعد الثنية والناب، وذلك منه في الفك الأسفل الأيمن حتى إنه صلى قاعداً، وصلوا وراءه قعوداً، وشج وجهه يوم أُحد، قال: " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم " ، وجعل يمسحه، أو همّ أن يدعو عليهم ونهاه الله، وقيل، قال: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية، وأيضاً لما رأى ما فعلوا بحمزة من جدع أنفه وأذنيه ومذاكره همّ أن يفعل فيهم ما هو أكبر من ذلك مما لم تسمع العرب مثله، ففي ذلك كله نزل قوله تعالى:

 

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ } الهلاك الدنيوي أو الأخروي، أو غيره { شيء } بل الأمر كله لله فاصبر ولا يتغير قلبك عليهم بما أصابك في سبيل الله { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } بتوفيق التوبة، كما تاب هؤلاء الأربعة الذين لعنهم وأسلم خالد { أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } على عدم التوبة بالنار والأسر، والغنم والقتل.

 

والنصب للعطف على اسم خالص، وهو أمر، أو شيء، أي ليس لك من هلاكهم شيء، أو توبة الله عليهم، أو تعذيبه إياهم، أو لا شيء تدخل فيه، لا توبة ولا تعذيب، ولا غيرهما، أخرج قلبك منهم بالكلية، أو بمعنى إلا أو إلى أن يتوب الخ غاية لقوله ليس، وليس إذا تاب أو عذب كان له من الأمر شيء، بل كقولك: لا أفعل كذا، إن شاء الله إلى أن أموت، أو إلى يوم القيامة مما لا يفعل بعد الموت أو القيامة، أو بمعنى إلا أن يتوب قسرا، أو يعذبهم فتشتفي، وذلك في أحد بسبب المشركين.

 

وقيل: في أهل بئر معونة، أرسل إليهم أربعين أو سبعين رجلا، يعلمونهم القرآن والدين على أربعة أشهر من أحد، فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل قبائل من سليم، وعصية، وزعل، وذكوان، فقتلوهم كلهم إلا كعب بن زيد، من بني النجار، تركوه وفيه رمق، فقنت صلى الله عليه وسلم شهراً يلعنهم، فنزلت الآية.

 

{ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } مستحقون التعذيب على ظلمهم أنفسهم وغيرهم بالشرك وغيره، فذكر المسبب بذكر السبب، أو ذكر السبب ليشعر بالمسبب، واحتج للتسمية بقوله:

 

{ وَلِلهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ } من أجزائهن والحال فيهن وأهويتهن بالخلق والملك والربوبية { يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ } الغفران له بالتوفيق إلى التوبة { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } تعذيبه بالخلان.

 

وليس من الحكمة أن يدخل للكفار الجنة غير تائبين، أو أن يدخل المطيع النار ميتاً على لاستقامة، وما ليس حكمة يوصف به الله تعالى، قال الحسن: يغفر لمن يشاء بالتوبة، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين، ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب، ومثله قول عطاء: يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لفيه ظالما، ويدل لذلك تقييد الغفران بالتوبة في غير هذه الآية { وَاللهُ غَفُورٌ رًّحِيمٌ } للمحسنين بالتوبة، وما يدريك لعلهم يتوبون، فلا تشتغل بالدعاء عليهم بالهلاك، فإن لم يتوبوا فلن يفوتوا الله.