إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (142-148)
طباعـة

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)

 

{ أَمْ حَسِبْتُمْ } بل أظننتم، أو بل ظننتم، أو أظننتم، وذلك إنكار، والخطاب لمن انهزم من المؤمنين يوم أحد،

 

{ أن تَدْخُلُوا الْجَنَةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } إنكار للياقة أن يدخل المنهزمون يوم أحد من المسلمين الجنة، والحال أنهم لم يجمعوا بين الجهاد والصبر عَلَى الشدائد، فيعلم الله جمعهم، وإذا كان علمه الله، وإذا لم يكن لم يجز أن يقال علم الله أنه كان إلا أن جهادهم وصبرهم كان متوقعا، فكان النفي لذلك بلما، أي ستجاهدون وتصبرون، فيعلم الله أنكم جاهدتم وصبرتم،وأما الآن فجاهدتم ولم تصبروا، إذ فررتم، ونفى العلم كناية عن نفى المعلوم، وهو الجهاد والصبر معاً نفى ملزوم بنفي لازم، إذ لا يتحقق شيء بدون علمه تعالى، والواو للمعية كلا تأكل السمك وتشرب اللبن بنصب تشرب، والآية تدل أن الجهاد فرض كفاية.

 

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)

 

{ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ } تتمنون لقاء الموت، أي الحرب، سماها موتاً لأنها سبب، أي الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدراً وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حرباً لينالوا ما نال شهداء بدر، وألحوا في الخروج إلى أحد مع كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر.

 

وليس في ذلك إعانة أهل الشرك، لأن القصد نيل الثواب لا غلبتهم، مع أن موت بعض قليل ليس غلبة، وقد تمنى عبد الله بن رواحة أن يموت شهيداً، أو لم ينهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً كل من تمنى أن يموت شهيداً يحب أن ينصر الله عز وجل دينه ويحفظ أهله.

 

{ مِنْ قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } تشاهدوا شدته { فَقَدْ رَأَيْتُموهُ } أي شاهدتم الموت في أصحابكم، أو شاهدتم الحرب بسيوفها ورماحها من عدوكم وجبنتم وانهزمتم مع أنكم السبب في تهييجها، ولم تصدقوا في دعواكم، ولا سيما مجرد تمنى للشهادة، فإنه لا يجوز لأن فيها غلبة الكفرة، بل يسأل الإنسان الظفر على العدو والنجاة لنفع الإسلام بعد، فإن قتل فشهادة رزقها، يصبر لها، فالآية توبيخ لهم عَلَى مَا ذكر، وعَلَى الإلحاح، ومقتضى الظاهر فقد لقيتموه، لكن ذكر الرؤية تلويحاً بأنهم كمن رآه وها به ولم يدخله، أو للمبالغة في أنهم شاهدوه .{

 

 وَأنتُمْ تَنظُرُونَ } حال مؤكدة لرأيتموه، مبينة أن الرؤية بصرية، كقولك رأيته وليس في عيني علة، أو الرؤية علمية، والنظر بصري، أو تنظرون محمداً صلى الله عليه وسلم، أو تتأملون كيف الحرب، فالجملة حال مؤسسة، ولما نودي في هزيمة أحد، أن محمداً قد قتل فشل كثير من المسلمين وهربوا، كما مر وقال المنافقون، بعض لبعض: إن قتل محمد فارجعوا إلى دينكم فرجع بعض، وفي ذلك نزل قوله تعالى:

 

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ } لا يتجاوز الرسالة إلى الألوهية، فتترك العبادة لموته، ولا إلى الحياة أبداً بل يموت كما مات الرسل بقتل أو بغيره، كما قال { قَدْ خَلَتْ } مضت بالموت { مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } وذلك قصر إفراد، وله وجه آخر، هو كأنهم اعتقدوا له الرسالة والبعد عن الموت، فقصر عَلَى الرسالة، فيكون قد خلت مستأنفاً، ولا يلزم من وقوع الجملة بعد النكرة أن تكون نعتاً لها، وأيضاً يجوز أن تكون نعتاً لرسول مؤكداً؛ لأن عدم انتفاء الموت معلوم من حصره على الرسالة، أو قصر قلب إذ توهموا أنه لا يجب البقاء على دينه بعد موته، وهذا القصر منصب على النعت، وهو قد خلت.

 

أما المنافقون فقالوا، لو كان رسولا لم يمت ألبتة، أو لم يمت بالقتل، وكلاهما توهم بعيد وأما ضعفاء المسلمين فضعفت قلوبهم بموته وكأنهم استبعدوا موته في الوقعة، ولما قيل بموته فت في عضدهم، والآية فيهم لا في المنافقين لقوله: " فإن مات.. إلى.. ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " لأن المنافقين في ضلال، بقوا عَلَى النفاق، أو أظهروا الشرك، اللهم إلا أن يقال جازاهم على ظاهر أمرهم، وإلا فهم في ضلال، انقلبوا عَلَى عقبهم أو لم ينقلبوا، لا كما في قوله تعالى:

 

{ أَفَإن مَّاتَ } بلا قتل { أَوْ قُتِلَ } كسائر الناس، والرسل وغيرهم { انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } رجعتم إلى الكفر بعد إذ خلفتموه وراءً، توهموا أنه نبي لا يموت، وأنه إن مات لم يجب البقاء على دينه، والتقدير: أتضعفون، أو أتؤمنون به في حياته، فإن مات أوفأ إن مات؟، والأولى أن معنى الانقلاب نقص الدين بزواله كله إلى الشرك، كما وقع من بعض، أو بضعفه، أو بإظهار المنافقين الشرك أو بفعل ما يشبه الكفر من الانكشاف عنه صلى الله عليه وسلم والفشل، ويجوز أن يكون المراد النهى عن الردة لمن لم تقع منه، كمن رأى من أحد قرب فعل شيء، فقال له: أتفعل كذا،

 

وقيل: هي في أهل الردة، وقيل فيهم وفي إظهار المنافقين الشرك، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص، فتلا الآية { وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ } بالردة { فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً } بكفره، بل ضر نفسه بعذاب النار الدائم.

 

لما هزم المسلمون يوم أحد، قال بعض الضعفاء من المؤمنين ليت ابن أبى أخذلنا أماناً من أبى سفيان، وقال المنافقون: لو كان نبيَّا لم يقتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم { وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } له على نعمة الإسلام، وقيل الشاكرون الثابتون على الإسلام، لأن الثبات عليه ناشئ عن تيقن حقيقته، وذلك شكر، قال على: الصِّدِّيق أمير الشاكرين، والمراد في الآية الشاكرون إلى قيام الساعة.

 

وقيل: [ هم ] المهاجرون والأنصار كأنس بن النضر عم أنس بن مالك لأنه قال: يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد حي لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، يعنى ضعفاء المسلمين، وأبرأ مما قال هؤلاء، يعنى المنافقين، وشد بسيفه فقاتل حتى قتل، ونزلت الآية فيه.

 

قال كعب بن مالك: كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين بعينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوت، يا معشر المسلمين، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلىَّ أن أسكت، فانحاز إليه ثلاثون وحموه، وتفرق الباقون، وقد ضربه عتبة بن أبى وقاص وابن قمثة، فصرخ صارخ، قتل محمد، ولا يدرى الصارخ، ولعله الشيطان أو إبليس.

 

وأدركه أبى بن خلف الجمحي، وقال: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال أصحابه الثلاثون: يا رسول الله، ألا يعطف عليه واحد منا، قال: دعوه، فدنا، فتناول صلى الله عليه وسلم الحرية من يد بعضهم، وهو الحارث بن الصمة، فطعنه في عنقه وخدشه فهو يخور كالثور، ويقول: قتلني محمد، فقال له أصحابه: لا بأس، فقال: لو كانت هذه الطعنة في ربيعة ومضر لأهلكتهم، وقد قال لي: أقتلك، فلو بصق علي لقتلني، وبقى يوما ومات بسرف، وكان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم لي رمكة أعلفها كل يوم فرقا ذرة أقتلك عليها ويقول صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى.

 

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)

 

{ وَمَا كَانَ } ما صح أو ثبت { لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إلاّ بِإذْنِ اللهِ } لملك الموت في توفيها، فالإذن على حقيقته، وهو أن يؤمر بفعل ما صلبت أو التخلية بينها وبينه أو إلا بمشيئة الله، لا يؤخرها عن أجلها ترك القتال ولا يقدمها عنه القتال إطلاقا للمسبب على السبب، لأن الإذن مسبب عن المشيئة، أو مستعار للمشيئة في التيسير.

 

وإذا كان أجلها في القتال لم نجد تأخيراً عنه، فالمقتول مات لأجله، لا كما قالت المعتزلة، إنه مات لغير أجله، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجل أو في وقت القتل قولان فاسدان، وهذا من الأصول التي ينقطع فيها العذر فنكفرهم بقولهم تكفير نفاق لا شرك، وذلك أن الله تعالى لا يخلف الوعد ولا الوعيد، ولا يتجدد علمه فيبدو له ما لم يعلم، حاشاه أن يخفى عنه شيء ولا ينسى ولا يعجز ولا يغلبه شيء عن الأجل الموعود له، وإذا وقع خلاف ما قضى انقلب العلم جهلا واللوح المحفوظ كذبا.

 

{ كِتَاباً مُؤَجَّلاَ } كتب الله الموت كتاباً مؤقتاً مبرما، لا يتقدم بقتال كما لا يتأخر بتحرز، وذلك كله تحريض على الجهاد، ووعد بالحياة، وهو مؤكد لمضمون قوله: وما كان لنفس الخ.

 

{ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا } معرضاً عن ثواب الآخرة، أو مريداً لثواب الآخرة أيضاً، إرادة ضعيفة لم تصدقه أقواله { نُؤْتِهِ مِنهَا } من ثوابها إن شئنا، ولا ثواب له في الآخرة ولا نؤتيه إلا ما قسم له، من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ ٱلآخِرَةِ } وحده، أو مع ثواب الدنيا، غير آكل بدينه ولا قاصداً إياه { نُؤْتِهِ مِنْهَا } من ثوابها لاستعداده.

 

لما اشتدت الحرب قال صلى الله عليه وسلم: " من يضرب بهذا السيف حتى ينحني؟ " فأخذه أبو دجانة، سماك ابن خرشة الأنصاري فضرب به حتى انحنى، فلا يلقى أحداً إلا قتله به، وقاتل على قتالا شديداً، ورمى سعد بن أبى وقاص حتى اندق قوسه، ونتل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته، ويقول له: " أرم، فداؤك أبي وأمي " ، وأصيبت يد طلحة ابن عبيد الله ووقعت عين قتادة على وجنته، فردها صلى الله عليه وسلم، وكانت أحسن مما كانت ولا ترمد.

 

{ وَسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ } الله بالثبات في أمر الدين، ومنه القتال والثبات يوم أُحد، ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر أو ملك، وذلك تعريض بمن أكبوا على الغنائم حبا للدنيا، وتركوا المركز حتى قتلوا من ورائهم.

 

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)

 

{ وَكأَيِّن } تكثير ككم الخبرية، وأصلها كاف التشبيه، وأي الاستفهامية، كتب تنوينها في الخط، وقيل، كاف التشبيه، وأوى بوزن ضرب مصدر، أوى بمعنى انضم، قلبت الواو ياء، وأغمت، والنون في الخط تنوين حدث لها معنى التكثير بالتركيب، ككذا، حدث لها معنى ذلك لما ركبت من كاف التشبيه وذا الإشارية { مِّن نَّبِيٍّ } مرسل، من للبيان، أي كل فرد من ذلك الكثير {  قَاتَلَ } في الجهاد في سبيل الله، أو قتل في الله بلا قتال، وعن الحسن البصري وسعيد بن جبير كما أخرجه عن ابن المنذر، ما سمعنا بنبي قتل في الحرب، وهو نفى لقتله فيها، وللعلم به مع إمكانه،

 

{ مَعَهُ } في الجهاد أو في دين الله { رِبِّيُّونَ } أحياء بعده، لم يقتلوا معه، أي علماء أتقياء، أو معه عباد منسوبون إلى الرب سبحانه، لعلمهم وتقواهم، بكسر الراء، من شذوذ النسب، وكذا قراءة الضم، وقرئ بالفتح على القياس، وقيل الكسر، نسبة إلى الربة بالكسر، وهي الجماعة، وقيل ذلك كله العلماء، وقيل الأتباع والربانيون الولاة { كَثِيرٌ } ومعه ربيون جملة نعت لنبي، وقى قاتل ضمير نبي، أو حال من ضمير قتل ومن قال، لا تقتل الأنبياء في الحرب، خص الآية بغير موتهم في الحرب، بأن قاتل قومهم دونهم، أو جعل ربيون نائب فاعل قتل، عاب على المنهزمين بأحد وهنهم.

 

وضعفهم وخضوعهم بكثرة من لم يضعف ولم يهن ولم يخضع في الأمم السابقة بعد قتل أنبيائهم، كما قال { فَمَا وَهَنُوا } ما فتروا عن الحدة التي فيهم بموت نبيهم، وما استولى عليهم الخوف، وإن قلنا المقتول الربيون وحدهم أو مع نبيهم، أي معه في القتل، فضمير وهنوا للأحياء بعدهم، دل عليه المقام، ونفى الوهن أو ما وهنوا حال رؤية بعض بعضا، يقتل أو أسند القتل لمن حضر معهم { لِمَآ أَصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ } من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم.

 

{ وَمَا ضَعُفُوا } في دينهم بالشكوك والشبهات حتى أرادوا الرجوع عن دينهم لدين الكفر، ولا عن الجهاد بطلب الصلح وإعطاء الدنية لم يفعلوا ذلك مع مشاهدتهم قتل أنبيائهم، فكيف فعلتم أنتم إذ سمعتم بقتل نبيكم مجر سماع لا تحقق معه، بل هو حي، وأردتم طلب الأمان من أبى سفيان بواسطة ابن أبى { وَمَا اسْتَكَانُوا } استفعل من الكون، فالأصول الكاف والواو والياء المبدلة ألفا والنون.

 

والكون والكين الذل أو السوء، أو الكون بمعنى الحصول، أي ما طلبوا من أنفسهم أو من غيرهم أن تكون لعدوهم، أو افتعل من السكن نحو الدار، فالأصول السين والكاف والنون، وأما الألف فللإشباع على غير قياس، وهو وجه ضعيف، لأنه في غير الأخير، يختص بالشعر وبالشاذ، وقد وجدنا منه مخلصا.

 

{ وَاللهُ يُحِبُّ } يثبت أو يمدح أو ينصر أو يعظم { الصَّابِرِينَ } على البلاء على العموم، أو الربيين، عبر عنهم بالصبر مدحا.

 

وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147)

 

{ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ } مع ثباتهم وقوتهم في الدين، وكونهم ربانيين بعد قتل نبيهم.

 

{ إلآَّ أن قَالُوا } حرف المصدر والفعل بحسب التأويل كالمضمر، فإن ذلك لا يضمر ولا يوصف به ولا يوصف، وأنه أعرف للدلالة صريحا على الإسناد إلى المرفوع وزمان الحدث بخلاف المصدر المضاف فإنه يعلم أنه مضاف للفاعل أو المفعول بالدليل، فكان أن قالوا أحق بأن يسند إليه قولهم، فالمعنى، ما كان قولهم ربنا اغفر لنا إلا قولا معتادا لهم، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه، فهو أحق بالابتداء، فيكون اسما لكان مثلا، والمقدم يدل على تكرير قولهم المذكور بقوله تعالى:

 

{ رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } والذنوب هنا الصغائر { وَإسْرَافَنَا } فعلنا الكبائر مجاوزة للحد { في أَمْرِنَا } في مطلق أحوالنا، أو في معصيتنا إذ بالغنا فيها بالكبائر، أو المراد بالذنب والإسراف واحد، الصغائر والكبائر، إلا أنهم ذكروها باسم مفهومه العتاب والعقاب، وباسم مفهومه مجاوزة الحد وذلك هضم لأنفسهم، لأنهم متصفون بأنهم ربيون، أو نظرا إلى حال تقدمت لهم، وفي ذلك تلويح إلى أن ما أصابهم إنما هو لذنوبهم.

 

{ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } ألق علينا الصبر وأزل الخوف عنا، ووفقنا في مواطن الحرب الحاضرة هذه التي قتل فيها نبي، والآتية وفي سائر دينك، وقدموا الاستغفار على مقصودهم الأهم بحسب الحال، وهو الصبر والنصر، سعيا ورغبة في تحصيل النصر، لأن الدعاء في خضوع وطهارة قلب أقرب إلى الاستجابة، وقيل، قدموا المغفرة لأنها تخلية، وهي قبل التحلية، وقبل، ليستحقوا طلب الثبات والنصر.

 

{ وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ } بإلقاء الرعب في قلوبهم أو بتقويتنا عليهم، أو بما شئت، كرجم وخسف، وذلك تعريض بمنهزمي أحد، والاستغفار سبب لتثبيت الأقدام، وتثبيتها سبب للنصر غالباً، ومناجاتهم أحسن من مناجاة قوم طالوت.

 

فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)

 

{ فَآتَاهُمُ اللهُ } لاستغفارهم وطلب التثبيت والنصر على أهل الكفر لكفرهم، كما دلت له الفاء { ثَوَابَ الدُّنيْا } النصر والعز والفتح وحسن الذكر في الدنيا، والغنيمة بأن يتغلبوا عليهم حتى يأخذوها، ولو كانوا لا يأكلونها بل تنزل نار فتأخذها أمارة على قبول جهادهم والرضا عنهم، ولا تأكل الحيوان والعبيد بل تبقى لهم دون أنبيائهم،وأكل الغنيمة مخصوص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.

 

{ وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلآخِرَةِ } ثواب الآخرة كله حسن، بفتح السين والحاء، وفي كله حسن بضم الحاء وإسكان السين، وأكد بجعله هو نفس الحسن، بضم فإسكان، أو حسنة بالضم والإسكان، التفضل المحض فوق ما جعله الله بفضله مستحقا لأعمالهم وثوابا لها، وعلى كل حال فهو الحشر في أمن، والتسهيل في الموقف ورضى الله عز وجل، والجنة ونعيمها، والإسراع إليها فضلا واستحقاقا بلا وجوب، ولم يصف ثواب الدنيا بالحسن لأن ما في الدنيا يزول ويتكدر بالمشاق والآلام والآفات، وقد يعد الغفران من ثواب الآخرة الحسن، أو ذو الحسن.

 

{ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } مطلقا ومنهم هؤلاء، علمنا الله معشر الأمة أن نقتدي بهؤلاء في ترك ما لا ينبغي في الحرب، والإنصاف فيها بما ينبغي، فننال فوق ما نالوا.