إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (149-155)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149)

 

ونزل في قول المنافقين المؤمنين في هزيمة أحد، ارجعوا إلى الشرك وفي النزول على حكم أهل الشرك مطلقا، وفي طلب المؤمنين الضعفاء، ابن أبى أن يأخذ لهم الأمان من أبى سفيان، قوله عز وجل:

 

{ يَآيُّهَا الَّذِينَ ءِامَنُوا إن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا } تهتموا بطاعتهم أو تصمموا عليها، وذلك غير الرد على الأعقاب فلم يتحد الشرط والجواب، وأيضا قد تعتبر المخالفة باعتبار الخسارة من الجواب، وهي ضر الدنيا والآخرة، وهي غير الإطاعة، هم هؤلاء المنافقون القاتلون للمؤمنين، ارجعوا إلى الشرك وإلى إخوانكم، وطاعة الذين كفروا شاملة للنزول على حكم أبى سفيان بالأمان، فهو وأصحابه داخلون في الذين كفروا، وقيل اليهود والنصارى، إذ يقولون، لو كان محمد رسولا لم يغلب، وقيل، الكفار مطلقا.

 

{ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } أي الشرك بعد كونكم في التوحيد، كما يرد ماش إلى ورائه، فمحط الكلام في تشبيه الرجوع إلى الشرك المحض الصريح من المنافقين المضمرين للشرك بالمشي إلى الوراء مجازاة على ظاهرهم، وإن خوطب من ضعف إيمانه فمحط الكلام في الرد إلى الشرك هكذا، وهو أنسب بقوله: { يأيها الذين آمنوا }، وبقوله:

 

{ فَتَنقَلِبُوا } ترجعوا إلى باقي دنياكم وإلى آخرتكم، أو تنزلوا عن مراتبكم الدينية المحقة { خَاسِرِينَ } في الدنيا والآخرة، بأن تنزلوا منازل المسلمين في النار ومنازلكم، ويفوتكم منازلكم في الجنة وغيرها، فتكون للمؤمنين، وتذلوا في الدنيا، وتكونوا تحت القهر، ومن أشق الأشياء الإذعان للعدو وإظهار الحاجة إليه.

 

بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)

 

{ بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ } أي لا يقدرون بعد هذه الوقعة على ضركم، ولا نصر بأيديهم ينصرونكم إن أطعتموهم، بل الله ولى أمركم ونصركم { وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } فابقوا على الإسلام والأنفة عن أهل الشرك واختاروا نصر من نصره أقوى، ولا نصر من أحد إلا بإذنه.

 

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152)

 

{ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ } الخوف بعد أحد كما علا أبو سفيان أحدا، فقال، أبن ابن أبى كبشة، يعني رسول صلى الله عليه وسلم، أبن ابن الخطاب، فأجابه ابن الخطاب، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وأنا عمر، ولم ينزل مع كثرة قومه إليهم مع قلتهم خوفا، بل قال، يوم بيوم، والأيام دول، والحرب سجال، أُعل هُبَل، فأجابه عمر، الله هو العلى الأجل، في كلمات دارت بينهم، ورجع أبو سفيان إلى مكة من غير سبب غير الخوف، وقال، " يا محمد، موعدكم موسم بدر، من قابل، فقال صلى الله عليه وسلم نعم: إن شاء الله " ،

 

وكما روي أنهم ساروا ما شاء الله عز وجل، وقيل وصلوا هاد كجبل قريبا من المدينة وندموا، وقالوا، ما صنعنا شيئا لم يبق إلا أقلهم فتركناهم وفيهم رؤساء يجمعون إليكم، ارجعوا إليهم نستأصلهم، فخافوا ولم يرجعوا، وأرسلوا بعض الأعراب، أن يبلغه صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان يجمع لكم، وقال قائلهم الغلبة لكم، فلعلكم إن رجعتم تكونوا مغلوبين فيفسد أمركم، وذلك الإلقاء بعد الوقعة كما ألقى أولا قبل ترك المركز، وحمل الآية عليه يحتاج إلى دعوى تقدم نزول سنلقى الآية على الآيات قبله، ولو تكلفناه لشمل هذا الرعب والرعبين المذكورين الواقعين بعد الوقعة، وتبعهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعهم في ستمائة وثلاثين ممن شهد أحدا، حتى وصلوا حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة، ولم يدرك منهم أحدا، وقيل الآية نزلت في الأحزاب.

 

{ بِمَآ أَشْرَكُوا } بإشراكهم { بِأللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ } الأصنام والشياطين، وروعي لفظ ما، أو المراد العبادة كذلك، أو الإشراك، أي بعبادته أو إشراكه { سُلْطَاناً } حجة لعدمها، فضلا عن أن ينزلها، والسالبة تصدق بنفي الموضوع، سميت سلطانا لقوتها ووضوحها وحدتها ونفوذها، والنون زائدة لا وجه لأصالته.

 

{ وَمَأْوَاهُمُ } مرجعهم { النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَالِمِينَ } مقامهم أبدا، وذلك ترتيب بحسب الوجود، فإن الذهاب لي موضع سابق على الإقامة فيه والظالمون عام، ومنهم هؤلاء، والظلم عام، وأعظمه الشرك، والمخصوص مقدر، أي هي، ولما رجح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى المدينة قال بعض الصحابة من أين أصابنا هذا وقد وعدنا بالنصر، فنزل قوله تعالى:

 

{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ } وفي لكم وعده بالنصر المذكور في قوله تعالى، بلى إن تصبروا وتتقوا...الآية { إِذْ تَحُسُّونَهُم } أي تبطلون حسهم بالقتل، أو تصيبون حواسهم بالسوء، كقولك، كبدته، أصبت كبده، وركبته، أُصبت ركبته كما أطلقته في شرح لامية أبن مالك، قال صحابي:

 

ومنا الذي لاقى بسيف محمد  ...   فحس به الأعداء عرض العساكر

 

{ بِإِذْنِهِ } بإرادته أو قدرته كما وعدكم بالنصر، لما أقبل المشركون جعل رماتكم يرشقونهم بالنبل، وباقوكم يضربونهم بالسيف والرمح حتى انهزموا وأنتم بإثرهم، فهذا وفاء بالوعد حتى تركتم الشرط وهو الصبر والاتقاء، وتركتم المركز سلطناهم عليكم، كما قال:

 

{ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُم ْ} ضعفت قلوبكم بانقسامكم قسمين، بسبب ميل قسم إلى الغنيمة، فالمائل إليها معرض عن القتال، ضعيف فيه، وغير المائل منكسر القلب ضعيفه بالانفراد عن الآخر، ولا سيما أن غير المائل قليل.

 

وحتى للابتداء، وجواب إذا يقدر بعد قوله، ما تحبون، هكذا منكم نصره أو انهزمتم أو امتحنكم أو جبنتم، واعترض تقدير امتحنكم يجعل الابتلاء غاية للصرف المترتب على منع النصر، ويضعف تقديره بأن لكم أمركم، أو انقسم قسمين لقلة فائدة ذلك، ولأنه يغنى عنه قوله عز وجل، منكم من يريد الخ، وإن أخرجناها عن الشرط وجررناها بحتى كان المعنى تحسونهم إلى وقت فشلكم، أو صدقكم وعده إلى وقت فشلكم، أو دام ذلك إلى وقت فشلكم، وتعلق بتحس أو صدقكم.

 

{ وَتَنَازَعْتُمْ في الأَمْرِ } أمر الحرب، أو أمره صلى الله عليه وسلم، فمن قائلين، ما مقامنا هنا وقد انهزم المشركون، هلموا نغنم، وهم الأكثر، ومن قائلين، لا تخالف موضعاً أمرنا صلى الله عليه وسلم به، وهم أمير المركز، عبد الله بن جبير ونفر دون العشرة، قتلوا رضي الله عنهم، والباقون الأكثر عصوا، وهم المراد بقوله،

 

{ وَعصَيْتُم } فالمراد فيه المجموع لا الجميع، لأن من لزم المركز مطيع، وإنما عصى من انتقل عنه، وهو سفح الجبل، أمر الجميع بلزومه والرمي منه معاونة لأصحاب السيف.

 

{ مِّنْ بَعدِ مَآ أَرَٰكُمْ مَّا تُحِبُّونَ } من الظفر والغنم وانهزام العدو، وروى أحمد وغيره عن ابن عباس ما نصر الله عز وجل نبيه في موطن كما نصره في أحد، فأنكروا ذلك، فاحتج عليهم بقوله تعالى، ولقد صدقكم الله وعده، { إذ تحسونهم } ، قال مجاهد، نصر الله تعالى المؤمنين، حتى ركبت نساء المشركين على كل صعب وذلول، وقد قال صلى الله عليه وسلم للرماة، " لا تفارقوا موضعكم ولو رأيتم الطير تأكلنا " ، ففارقوه وجاءهم خالد وعكرمة بن أبى جهل فأرسل إليهم صلى الله عليه وسلم الزبير فهزمهما ومن معهما، فدخل الرماة العسكر ودخل خالد ومن معه موضعهم، وقتل بعض المسلمين بعضا التباسا.

 

{ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدَّنْيَا } وهم من تحولوا عن المركز للغنيمة { وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ } وهم الملازمون للمركز حتى قتلوا { ثُمَّ صَرَفَكُمْ } عطف على جواب إذا، والمعنى كفكم { عَنْهُمْ } بالانهزام، وغلبوكم { لِيَبْتَلِيَكُمْ } يعاملكم معاملة المختبر ليظهر إخلاصكم وثباتكم على الإيمان وعدمها، وفي ذلك استعارة مركبة تمثيلية، والآية دليل على أن كل فعل لمخلوق فعل الله، بمعنى أنه خلقه، ولو معصية، إذا أسند الصرف إلى نفسه، مع أن الانهزام كبيرة ومخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم بلزوم المركز.

 

{ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ } لعلمه بتوبتكم عن المخالفة، فلا ضمان دية ولا عتاب، فهذا تفضل، فلا دليل في الآية على تصور العفو بلا توبة، نعم يتصور في ناسي ذنبه الذي لم يصر عليه، ولا سيما من يستغفر من الذنوب عموما وخصوصا فيدخل ذنبه في العموم، وهو تعميم واجب عَلَى المكلف، وقيل: عفا عنكم بمحض فضله، عفا عن الاستئصال، وقيل عن من لم يعص بانصرافه { وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى المُؤْمِنيِنَ } يعفو عنهم ويرحمهم، غُلبوا أو غَلبوا، والمراد المخاطبون، أو عموم المؤمنين، فيدخلون أولا.

 

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)

 

{ إذْ تُصْعِدُونَ } اذكر إذ تصعدون، أو عصيتم إذ تصعدون، أو تنازعتم إذ تصعدون، أو فشلتم إذ تصعدون، أو لقد عفا عنكم إذ تصعدون، أو ذو فضل عَلَى المؤمنين إذ تصعدون، أنا خصصنا المؤمنين بالمنهزمين، والإصعاد الإبعاد في الأرض والذهاب فيها هاربين، كقولك أعرق بمعنى دخل العراق، أو إذ تصعدون الجبل حين ضايقكم العدو، لا مانع من خطابين بلا عطف، لأن الخطاب في تصعدون شامل له أيضا، كقولك: اذكر يا زيد وقت جئت أنت وعمرو فأكرمتكما ولا مخالفة للظاهر، وذلك كقوله تعالى:{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء }[الطلاق: 1]، أي طلقت أنت وأصحابك.

 

{ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ } لا تقيمون لأحد من أصحابكم ليلتحق بكم، أو لتردوا عنه، ولو في هذا المعنى لا يستعمل إلا في النفي.

 

{ وَالرَّسُولُ } قبل أن يعرفه كعب بن مالك، ونادى هذا رسول الله، وقال له اسكت، وقد مر { يَدْعُوكُم } لتجتمعوا عنده ولا تفرقوا ولتجاهدوا { في أُخْرَاكُمْ } من ورائكم، إلىَّ عباد الله، إلىَّ عباد الله، من يكر فله الجنة، من صبروا احتسب فله الجنة، أي من آخركم، أو في جماعتكم الأخرى أي الآخرة.

 

{ فَأَثَابَكُمْ } جازاكم والثواب في اللغة الجزاء ولو بشر، ولو خص في العرف بخير، حتى قيل إنه هنا تهكم { غَمَّا } بالهزيمة والجراح والقتل، وفوت الغنيمة والإرجاف بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غم كثير متكرر { بِغَمٍّ } بسبب غمكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل وقف عليهم بباب الشعب أبو سفيان، فخافوا أن يقتلهم خوفاً أنساهم قتل من قتل من قبل، قيل: بمخالفة المركز والتفرق عنه، أو غما مع غم أي متكرراً كثيراً لا غمين فقط.

 

{ لِكَيْلاَ تحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } من الغنيمة والغلبة { وَلاَ مَآ أَصَـٰبَكُمْ } ولا على ما أصابكم من القتل في أقاربكم وأصحابكم والهزم، والمعنى لتمهدوا أنفسكم بعد على الصبر في الشدائد، من فوت نفع، أو لخوف ضر وعلى أن الدنيا دول، كما فرحتم ببدر وحزنتم بأحد، ولا دليل على زيادة لا في الموضعين هكذا لتحزنوا على ما فاتكم، وعلى ما أصابكم، ولا دليل على أن ضمير أثاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي اقتدى بكم في الإغمام بما نزل عليكم، كما أغتممتم بما نزل عليه ولم يعاتبكم على مخالفة المركز تسلية لكم، كي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا على ما أصابكم، وذلك بأنهم لما رأوه مشجوجا مكسور الرباعية مقتول العم اغتموا لأجله، ورآهم عصوا بالمخالفة وحرموا من الغنيمة وقتلت أقاربهم وأصحابهم وهزموا اغتم.

 

{ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من نية وقصد قول وعمل الجوارح، والجزاء على ذلك، قال ابن عمر: فر عثمان يوم أحد وعفا الله عنه وعن من فر معه ولم يحضر بدراً لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يقيم مع زوجه لمرضها، وهي بنته صلى الله عليه وسلم، وقال: لك أجر من شهد وسهمه، ولم يحضر بيعة الرضوان لوقوعها بعد ما أرسله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وقد ضرب بيمناه بدلا عن بيعة عثمان.

 

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154)

 

{ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الغَمِّ } صرفكم فأثابكم، ثم أنزل، ولفظ ثم كان في الترتيب وزادت بالتراخي ولكن ذكر لفظ بعد لتأكيد النعمة، ومدة الغم لعظمه كأنها طويلة، فالتراخي لذلك، مع أن فيها ما يسيغ لفظ ثم من التراخي ولو بلا شدة لخروجها عن الاتصال ولك جعل التراخي معنوياً لعظمة الأمنة المذكورة في قوله { أَمَنَةً } أمنا، وقيل الأمن مع زوال سبب الخوف.

 

والأمنه مع بقائه مفعول أنزل { نُّعَآساً } بدله الاشتمالي أي نعاساً بها، أو عطف بيان على جوازه في النكرات، ولا بأس به، أو أنزل عليكم نعاساً حال كونكم ذوى أمن أو آمنين، ككامل وكملة، أو مفعول من أجله، ونعاساً مفعول على أن الأمن يكون على من وقع عليه ويكون لمن أوقعه فاتحد فاعله وفاعل الإنزال، أو هو مصدر بمعنى الإيمان، وهو جعلهم آمنين.

 

{ يَغْشَى طَآئِفَةَ مِّنكُمْ } قال ابن عباس رضي الله عنهما: آمن الله المؤمنين بنعاس يغشاهم، وإنما ينعس من يأمن، والخائف لا يأمن، فالمنافقون بقوا على الخوف فلم ينعسوا قال طلحة والزبير بن العوام: غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه، فهم يميلون بالنعاس تحت الدروع والدرق، وتسقط السيوف من أيديهم وهم قائمون، ويأخذونها جازمين بالنصر، آمنين من الاستئصال لصحة إيمانهم، وقيل: ناموا عمداً، إذ علموا أن القوم ذاهبون إلى مكة، وقد خاف صلى الله عليه وسلم أن يحاصروا المدينة، فأمرهم بالصبر إن حاصروا، وأمر رجلا فذهب فرآهم سراعا إلى جهة مكة، فناموا.

 

{ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ } هم المنافقون، لم ينزل عليهم نعاساً ولا ناموا باختيارهم، أوقعتهم أنفسهم في الحزن خوفاً عليهم، أو جعلتم في أمر مهم وهو نجاتهم إن شكوا في نبوته صلى الله عليه وسلم، وإنما حضروا للغنيمة، والجملة مبتدأ وخبر، وأجيز أن يكون قد أهمتهم الخ نعتاً، ويقدر الخبر معكم أو منكم، والواو للحال على كل حال.

 

{ يَظُنُّونَ بِاللهِ غيْرِ الحقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ } كظن الفرق الجاهلية أو أهل الملة الجاهلية، أو الظن المختص بالجاهلية، كقولك حاتم الجود، وذلك أنهم ظنوا أنه لا ينصر وأنه قتل مع أنه لا يموت حتى بنصر، وأنه غير نبي، وغير مفعول به وظن مفعول مطلق، والمفعول الثاني محذوف، أي واقعاً، وغير الحق أنه لا يموت صلى الله عليه وسلم، أو أنه غير نبي، ولا جملة خبر ثان لطائفة، أو نعت ثان له أو حال.

 

{ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ } الذي وعد الله ورسوله من الظفر والنصر، استفهام إنكار، أو تقرير أو تعجب، أولما كثر القتل في الخزرج قال ابن أبىٍّ: ما لي أمر مطاع، ولو أطاعني محمد ولم يخرج لم يكن هذا القتل، فالأمر شأن الشورى، فالاستفهام للنفي فزيدت من، والجملة تفسير ليظنون { مِن شيء } أي نصيب.

 

{ قُلْ إنَّ الأَمْرِ كُلْهُ لِلهِ } يفعل ما يشاء ن لأن له القضاء، أو ما أصاب المسلمين صورة غلبة والأمر الحقيق غلبة الله وأوليائه بالعافية بعد، وبالحجة، فإن حزب الله هم الغالبون.

 

{ يُخْفُونَ في أَنفًسِهِم } من التكذيب { مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ } ويظهرون طلب النصرة، وفسر ذلك بقوله { يَقُولُونَ } في أنفسهم أو بعض لبعض خفية { لَو كانَ لَنآ مِنَ الأَمْرِ } من الاقتداء برأينا في عدم الخروج إلى العدو، وفي البقاء في المدينة، فنقتلهم إذا جاءونا فيها كما اعتدنا، أولو كان لنا مما وعد محمد من النصر، ومن قوله إن الأمر كله لله وأوليائه { شيء مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } في أحد، ولو أخذ برأينا لم نقتل في المدينة، لكن لم يؤخذ فخرجنا فقتلنا.

 

{ قُل } للمنافقين والمرتابين، وقيل للمنافقين، وأو لهما وللمؤمنين { أَوْ كُنتُمْ في بُيُوتِكُمْ } ومنازلكم في المدينة وما يليها ولم تخرجوا كما خرجتم { لَبَرَزَ } ظهر بالخروج إلى أحد { الذِينَ كُتِبَ عَلْيْهِمُ } في اللوح المحفوظ أو قدر { القَتْلَ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } مصارعهم لا يقدرون ألا يخرجوا إلى أحد ولا على أن يموتوا فيه، لقضاء الله ذلك، وقضاؤه لا يختلف، أو لو كنتم في بيوتكم لبرز المؤمنون فيقتلون وَلا يتخلفون كما تخلفتم، وسمى المصرع مضطجعا تشبيها بموضع الرقاد لجامع لزوم المكان، وعدم التصرف فيه.

 

فذلك استعارة تبعية، لأن اسم المكان الميمي يتضمن حدثاً، ولا يصح ما قيل من أنه اعتبر المضجع بمعنى موضع الامتداد لحي أو ميت، فهو حقيقة، لأن الميت لا يمتد بنفسه بل ولا بغيره، لأَن من يضعه في قبره، يضعه كما هو، لا يحدث له مدَّا ولا يزيده، وأيضا لا نسلم أن المضجع لا يختص بمد النوم.

 

{ وَلِيَبْتَلِي اللهُ مَا في صُدُورِكُمْ } لبرز لنفاد القضاء وليبتلي، أو لكيلا تحزنوا وليبتلي، أو فعل ذلك القتل في أحد ليبتلى، أو لبرز لمصالح كثيرة وليبتلى، وابتلاء الله ما في الصدور إظهاره ما فيها من إخلاص أو نفاق يظهر بالجزاء مرة وبالوحي أخرى في خير أو شر، كقوله تعالى: { يوم تبلى السرائر }[الطارق: 9]، والصدور القلوب، تسمية للحال باسم المحل، فإن القلب كزائد حادث متدل في الصدر أو تسمية للجزء باسم الكل،وذكر القلوب تفنن بعد، والتمحيص للاعتقاد والإيمان، ولا يقال آمن بصدره، وينسب للصدر الشرح، كما في مواضع من القرآن وعبارة بعضهم، القلب مقر الإيمان، والصدر محل الإسلام، والفؤاد مشرق المشاهدة واللب مقام التوحيد.

 

{ وَلِيُمَحِّصَ مَا في قُلُوبِكُمْ } من السرائر يخلصه من الوساويس، من الشك والارتياب بما يربكم من عجائب صنعه، في إلقاء الأمنة وصرف العدو وإعلان المنافقين، أو يصفى ما في قلوبكم من تبعات المعاصي بتكفيره بما أصابكم، وعن ابن عباس، الابتلاء والتمحيص واحد.

 

{ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } فيجازى عليها ولا يحتاج إلى ظهورها، وإنما أظهرها ليتميز المنافق من المؤمن بالقلوب صاحبة الصدور، والمعنى بما في القلوب التي في الصدور كأنها مالكة للصدور، أو عليم باعتقادات صاحبة الصدور.

 

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)

 

{ إنَّ الَّذِينَ تَوَلُّوا مِنكُمْ } انهزموا أو رجعوا إلى المدينة { يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ } النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه جمع، والمشركون جمع يوم أحد { إنَّمَا اسْتَزَلَهُمُ } طلب بالوسوسة منهم الزلل بالانهزام وبترك المركز والحرص على الغنيمة، وبذكر ذنوب سبقت، كرهوا أن يلقوا الله بها قبل أداء تبعتها { الشَّيْطَانْ } جنس الشيطان، إبليس وغيره،

 

{ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } من الذنوب، فإن الذنب يحر ذنبا، ويعاقب المذنب بالذنب الآخر، وهذا البعض هو عين الذين زلوا به عن الدين، وهو الانهزام وترك المركز، والحرص على الغنيمة، أو ذنوب سبقت كرهوا الموت قبل التخلص منها أدتهم إلى الانهزام، وسوس إليهم بها الشيطان، وما ذكر معه، والحصر بإنما يكون للآخر، أي ما أزلهم إلا ببعض ما كسبوا، ويجوز أن يكون للشيطان، فيكون قوله ببعض ما كسبوا تبعا له، لا مقصوداً بالذات.

 

{ وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُمْ } لتوبتهم واعتذارهم، ليس العفو والرحمة للآخرة مع الإصرار حكمة، فحيث أطلقا قيدا بالتوبة، لئلا يكون الخروج عن الحكمة، فإن كان العفو عدم عقاب الدنيا شمل أبيَّا ومن معه.

 

{ إنَّ اللهَ غَفُورٌ } لذنوب، التائبين { حَلِيمٌ } لا يعجل بالعقوبة توسعة لهم ليتوبوا، زيادة في الإعذار، مع أنه لا يفوته عذاب المصر ولا موت أحد لأجله، بل يذهب إلى موضع موته في غفلته، أو قصده الهروب عنه، بقى معه صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا، وقيل ثلاثة عشر خمسة من المهاجرين: أبو بكر، وعمر وعلىّ، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف.

 

وروي أنه نظر ملك الموت نظرة هائلة إلى رجل في مجلس سليمان بن داود عليه السلام، فقال الرجل لسليمان: من هذا الرجل الذي شد نظره إليَّ؟

 

فقال: هو ملك الموت، فقال: أرسلني مع الربح إلى عالم آخر، فألقته في قطر سحيق، فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان، فقال: كنت أمرت بقبض ذلك الرجل في هذه الساعة في أرض كذا، ويروى في أرض الهند، فلما وجدته في مجلسك قلت متى يصلها، وقد أوصلته الريح فوجدته فيها فقضى الله أمره في زمانه ومكانه، ويروى أنه تعجب بوجوده عند سليمان وقد أمر بقبضه في أرض بعيدة، فقال له: مر الريح تحمله إليها، ففعل، ويجمع بأنه سأله الملك لإنقاذ القضاء وسأله الرجل هروباً من الموت غير سامع لسؤال ملك الموت.