إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (161-168)
طباعـة

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161)

 

ولما حث على الجهاد أتبعه بذكر ما يتعلق به، وهو الغلول الذي هو أخذ الشيء من الغنيمة خيانة، فقال:

 

{ وَمَا كَانَ لِنَبِي أَن يَغُلَّ } أي لا يليق لنبي أن ينسبه أحد إلى الغلول، فمن نسبه إليه فقد جفاه وعصى الله، وحاصل ذلك نهى عن نسبته إليه، ومن معاني أفعل وجود شيء على وصف كذا، كأحمدته بمعنى وجدته محموداً، أو أبخلته بمعنى وجدته بخيلا، أي لا يليق لنبي أن يوجد غالا، وهو لا يوجد غالا، إلا إن غل وهو لا يغل، فلا يوصف بوجوده غالا، فمن وصفه به فقد جفا، وعصى، فذلك براءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قول بعض المنافقين في قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة في بدر، لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، ومن قول أهل المركز يوم أُحد حين تركوا المركز نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شياً فهو له، فلا يكون لنا شيء، فسمى الله عدم القسم لأهل المركز غلولا، فنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، لأنهم كالضاربين بالسيوف في غير الركز، وهم في قتال واحد، ورامون أيضاً.

 

وروي أنهم لما تركوا المركز قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ظننتم أن أنفل فلا أقسم، فنزلت الآية، وقيل: بعث طلائع جيش لينظروا أين العدو وما حاله، فغنموا بعد ذهاب الطلائع، فقسمها على من معه ولم يعط الطلائع، فنزلت الآية نهياً عن مثل ذلك، لأن الطلائع في حكم الحاضرين، لأنهم في شأن الجهاد، وسمى الله هذا القسم غلولا تغلظا، وهذه التسمية تغليظ بني عليه تغليظ آخر، وهو، ما كان لنبي أن يغل.

 

وقيل المعنى، ما كان لنبي أن يغله أحد، أي يسرق من غنيمته، ومثله في ذلك غيره، سمى الأخذ من الغنيمة غلولا، لأنه يؤخذ منها خفية، وأصل الغلول الأخذ خفية، ولأن السرقة من شأنها أن يربط يد صاحبها بالغل وهو الجامعة من الحديد، ولأنه في الخفاء، كغلل الماء في خلال الشجرة.

 

{ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ } بعينه وبإثمه، ففي البخاري ومسلم عن أبى هريرة قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال: " لا ألقين، وروي لا ألفين بالفاء، وكذا فيما بعده، أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، أي صوت طلب العلف دون الصهيل، فيقول:

 

يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، أي صوت شاة، فيقول: يا رسول الله، أغثني ، فأقول له: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع أي ثياب تخفق فيقول:

 

يا رسول الله، أغثني فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك، لا ألقين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، أي ذهب وفضة، فيقول: يا رسول الله، أغثني فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، ويروى بعد البعير، أو بعد الفرس، مثل ذلك في البقرة لها خوار،

 

وأعم من ذلك، رواية من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه، فالإتيان بذلك على ظاهره، ويقرب إليه ما روى ابن مردوية والبيهقي عن بريدة، أنه يربط ما غل بحجر يزن سبع خلفات، ويلقى في النار، ويكلف الغال أن يأتي به من النار، وقد هوى فيها سبعين خريفا، وقيل المراد في الآية الإتيان بإثمه، وقيل يصور عمله في الغلول بصورة جسم، والظاهر الأول، فقيل لأبى هريرة، كيف يأتي بمائتي بعير أو مائة بعير؟ فقال: يقدر، لأن ضرسه كأحد وفخذه كورقان، وساقه كبيضاء، ومجلسه ما بين الربدة والمدينة، وعنه صلى الله عليه وسلم: هدايا الولاة غلول.

 

{ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي جزاء ما كسبت من خير أو شر، وغلول وغيره، أو سمى الجزاء باسم سببه، أو باسم ملزومه، فهذا لعمومه كالبرهان لخصوص الغلول وتأكيد لشأنه، إذ كان الجزاء على أقل شيء، فكيف الغلول، وقيل المراد الغلول، وإن مابين بعثه ما غل وإدخاله النار مدة طويلة، ثم للتراخي في الزمان ويجوز أن تكون للتراخي في الرتبة، بمعنى أنه يبعث مفتضحاً بما غل، تعذيباً له به بافتضاحه وعذابه في النار أشد عليه من ذلك { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص ثواب أو زيادة عقاب ".

 

أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162)

 

{ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ } بطاعته وطاعة رسوله، وترك الغلول والفرار والكفر، وثبتت له الجنة، أو اتبع موجب رضوان الله، أي فأمن اتبع، أو اجعل الله له تمييزاً بين الضال والمهتدى، فمن اتبع، والاستفهام للنفي، ومن موصولة أو موصوفة { كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ } عقاب على معاصيه وغلوله وفراره وكفره { مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبئْسَ الْمَصِيرُ } هي والجملتان من الصلة، لا مستأنفتان عنها.

 

والمصير اسم مكان ميمي، ولا داعي إلى جعله مصدرا ميميا، بمعنى بئس المصير صيرهم إلى جهنم، والأصل في صار أن يكون في غير ما كان فيه قبل، وفي رجع أن يكون فيما كان فيه قبل، وقد يتعاكسان، وقد يلاحظ في الرجوع إلى الله معنى ما كانوا عليه قبل من كونهم لا خيار لهم ولا ملك.

 

هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163)

 

{ هُمْ } أي المؤمنون والكافرون عند ابن عباس والكلبي، كقوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة الآية { دَرَجَاتٌ } مراتب { عِندَ اللهِ } أحوالهم درجات، أو هم ذوو درجات، أو هم كدرجات، كقولك زيد أسد، أي كأسد، أو هم نفس الدرجات، مبالغة في التفاوت، ووجه الشبه التفاوت ثوابا وعقابا باتباع رضوان الله وبالبوء بالسخط، وتقاوت أيضا المتبعون فيما بينهم، والباءون فيما بينهم وكل ذلك في الآية.

 

وجعل ابن عباس التفاوت بين من اتبع ومن باء فقط، والدرجات تستعمل في الشر كما تستعمل في الخير، كقوله تعالى: ولكل درجات والمراد في الآية المؤمنون، يرد الضمير إلى من ابتع، لأن لفظ الدرجات أنسب به وبقوله عند الله، وإنما يضيف إلى نفسه الخير، كقوله:

 

{ كتب ربكم على نفسه الرحمة }[الأنعام: 54]، غالباً، فيقدر للكفار هكذا، والعصاة دركات عنده، أو نحو ذلك، أو المراد من كفر، فيرد الضمير إلى من باء، ويناسبه أنه أقرب، وبه قال الحسن، إذ فسر ذلك بأن أهل النار متقاوتون في العذاب، ومعنى عند الله في حكمه وعلمه وقضائه، ويتعلق بدرجات، لأن معنى درجات متفاوتون، ومن تفاوتهم في العذاب قوله صلى الله عليه وسلم: " إن منها ضخضاخا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو طالب في ضحضاحها " ، وقول صلى الله عليه وسلم: " الله، الله، الله، إن أقل أهل النار عذابا له نعلان من نار، يغلى من حرهما دماغه، ينادى، يا رب، هل يعذب أحد عذابي ".

 

{ وَاللهُ بَصِيرُ بِمَا يَعْمَلَونَ } يجازى متبع الرضوان بالكرامة والثواب وغيره بالمهانة والعذاب.

 

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)

 

{ لَقَدْ مَنَّ اللهُ } أنعم، وأصله القطع، فإن البلية تقطع بالنعمة، وإذا أعددت على أحد بما فعلت به من الخير فقد مننت،أي أبطلت ما فعلت وقطعته { عَلَى المُؤمِنينَ } بالفعل، أو من يئول أمره إلى الإيمان، أنعم عليهم برسوله، والإيمان به، ومنهم الرسول، منّ الله عليه بالوحي وإيمانه به، ومنَّ عليه بمن اتبعه، وكل نبي هو أول من يؤمن بما أوحى إليه أنه من الله، ولو تقدم الإيحاء به إلى غيره والرسول منة على كل أحد، لأنه منجاة لكل من أرادها، إلا أنه خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به، والمراد المؤمنون من العرب، أو من قريش، أو من الناس.

 

{ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } نسبهم من إسماعيل ومن عدنان إليهم، ونسبه في كل العرب إلا بني تغلب، تنصَّروا واستمروا عليها، وكان في قومه يشاهدونه من حيث نشأ إلى ادعائه الوحي ما يرون منه محرما ولا مكروها، ولا شيئا من مساوئ الأخلاق وما رأوا منه إلا عبادة الله بما أمكن له قبل الوحي ومكارم الأخلاق، فيبعد أن ينسبوه إلى الكذب في دعوى الوحي، لا كذب أقبح من دعوى الوحي كذبا إلا دعوى الألوهية وعبادة الأصنام، وجحود الله، وأنواع االشرك، فبعثه فيهم من أكبر النعم إذ كان أقرب لهم إلى فهم كلامه وإلى الإيمان فلا يكذبونه لمشاهدتهم صدقه في كل أحواله، وإذ كان أنسب لهم بالافتخار به فيكون من دواعي الإيمان به.

 

أو أنفسهم قريش، ويدل له قراءة من أنفسهم، بفتح الفاء، فذلك أشد لهم فخراً ونعمة، أو أنفسهم الإنس لا من الجن ولا من الملائكة فهو أليق بالأخذ عنه، وأخرج البيهقي عن عائشة، أن المراد العرب خاصة، وذلك في الآية، وإلا فهو رحمة للعالمين كلهم، ومن يتعلق ببعث، أو بمحذوف نعتا لرسولا.

 

ومن لم يعلم أنه من الجن أو الإنس أو الملائكة أشرك ومن لم يعلم من العرب أو العجم أشرك، لأنه كونه من العرب معلوم كالأمر الضروري، وقيل، لا يشرك، ومن جزم بأنه من العجم أو من الملائكة أشرك، لا إن لم يعلم أنه من أشرف القبائل.

 

{ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ } أي القرآن، وهو أفضل كتب الله، بعد ما لم يجدوا إلا ما قلَّ جداً من أهل الكتاب من الوحي ممزوجاً بأكاذيب { وَيُزكَّيهِمْ } يطهرهم من الشرك وما دونه من المعاصي وسوء الطباع والاعتقاد وفساد الجاهلية وأهل الكتاب، أو يشهد لهم أنهم أزكياء.

 

{ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ } القرآن { وَالحِكْمَةَ } السنة، يعبر عن القرآن تارة بالآيات، وتارة بالكتاب تلويحاً بأنه علامة ونعمة من حيث إنه كلام مجموع، وقد يعبر عنه بالحكمة من حيث إنه عصمة فوسط التزكية للإيذان بذلك التعدد في النعم، فإن التزكية تكميل بالعمل لمرتب على التعليم، المرتب على التلاوة، وأما قوله تعالى{ ربنا وابعثْ فيهم رسولاً }[البقرة: 129]. إلخ فيتبادر منه أن الكل نعمة مشتملة على نعم { وَإن كَانُوا } إن الشأن كونهم.

 

وليست إن علامة في مذكور ولا محذوف، لكن بينت المعنى، وقيل عملت في ضمير الشأن محذوفا، ويجوز تقدير غيره إذا أمكن، مثل أن يقدر هنا، وإنهم كانوا،ونسب للبصريين أنها تهمل ولا يقدر لها ضمير، وأجازوا إعمالها في ظاهر.

 

{ مِن قَبْلُ } قبل بعثه صلى الله عليه وسلم { لَفِي ضَلاَلٍ } عن الدين والمصالح { مُّبِينٍ } ظاهر.

 

أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)

 

{ أَوَ لَمَّآ } الهمزة مما بعد الواو، والعطف على ما قبل، أو العطف محذوف أي أتنسون النصر السابق ببدر ومبدأ أحد وترك المركز والإلحاح بالخروح، وقد كرهه صلى الله عليه وسلم ولما { أَصَابَتْكُمْ } وأجيز كون هذه الواو استئنافا.

 

ولا يثبت عندي واو الاستئناف، لأن الاستئناف غير معنى، قال ابن هشام: إن الاستفتاح غير معنى، وليس من ذلك قولنا من للابتداء، لأن المعنى أن من تدل على بدء الشيء من كذا، وهذا معنى صحيح.

 

{ مُّصِيبَةٌ } فعله مصيبة من المشركين بأحد موصوفة بما في قوله { قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْها } أو والحال أنكم قد أصبتم منهم مثليها ببدر، قتلتم سبعين وأسرتم سبعين، والأسر كالقتل، ولم يأسر المشركون بأحد أحداً، ولا مانع من أن يكونوا قتلوا أول أحد سبعين،ولو شهر أنهم قتلوا أقل، وقيل: قتلوا سبعين، وقيل خمسا وسبعين وأسروا سبعين كما مر، وقيل: المثلان الهزيمتان هزموا المشركين يوم بدر وهزموهم أول مرة في أحد.

 

{ قُلْتُمْ } ما قبل لما مسلط على جوابها، أي أو قلتم لما أصابكم { أنَّى } من أين { هَذَا } وقدر بعض، أنى أصابنا هذا، أي هذا الذي أصابنا من القتل والانهزام مع أنا مؤمنون بنصر الله ورسوله، بقوله المنافقون إنكاراً لنبوته صلى الله عليه وسلم وضعفاء المؤمنين تعجبا وطلبا لوجه ذلك.

 

{ قُلْ هُوَ } الذي أصابكم { مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } بإلحاحكم بالخروج إلى أُحد، وترك المركز، وبما روي عن علي إن صح، أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقال: إن الله كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء، وقد أمرك أن تخيرهم بين قتل الأسرى وبين أن يأخذوا الفداء، على أن يقتل منهم عدة الأسرى في حرب أخرى، فقالوا: يا رسول الله، نأخذ الفداء نتقوى به ونقتل منا بعدتهم شهداء، لا نقتلهم وهم عشائرنا وإخواننا، فكان القتل بأحد، ويكون الجواب بمن ترجيح أن يقدر معنى أنى بمن أين، ولا يتعين ذلك لي لّجواز أن يتحالفا بذلك مع صحة المعنى.

 

{ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شيء } من النصر وغيره { قَدِيرٌ } فمن ذلك نصره لكم حين وافقتم، وخذلانه لكم حين خالفتم، وقيل: وعد بالنصر بعد، فيكون جمع التوبيخ والوعد.

 

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166)

 

{ وَمَآ أَصَآبَكُمْ يَوٍمَ التَقَى الجَمْعَانِ } جمع المشركين وجمع المؤمنين، من قتل وهزم، وهو يوم أحد { فَبِإِذْنِ اللهِ } بقضائه بإدالة الكفار عليكم أو بتسليطه إياهم عليكم، والتحلية من لوازم الإذن، وهي مرادة في التسليط، أو بعلمه كقوله وأذان من الله، أي إعلام، إلا أن الإخبار بأن ذلك بعلمه لا يفيد التسلية والمقام لها، ومعلوم أن علمه عام، وما أصابهم يوم التقى الجمعان شيء معلوم عندهم لا عموم وبإبهام، فلا تكون ما موصولة عامة تشبه الشرطية فتكون الفاء بعدها ولا شرطية لعدم العموم، الجواب أنها موصولة عامة أو شرطية،

 

وجه العموم أن تقدر: وما يتبين أنه أصابكم،أو ما أصابكم كائنا ما كان، وذلك من تقدير الإبهام والعموم في المعلوم المخصوص، وإذا جعلت شرطية فالتقدير فهو بإذن الله، لأن الجواب لا بد أن يكون جملة أو فعلا،ويجوز تقديره هنا فعلا يصح شرطا، ومع ذلك يقرن بالفاء للفصل بينه وبين الفاء بشيء، هكذا، فبإذن الله وقع، يقال إن جاء زيد فبالدراهم يكرم بالفاء مع جزم يكرم.

 

{ وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ } عطف على بإذن الله، عطف سبب، ولا مانع من عطف الجار المجرور على مثلهما مع اختلاف معناهما، نحو: جئت بالجند وفي الصبح.

 

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)

 

{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } أي ليعلم المؤمنين والمنافقين علم وقوع، طبق العلم الأزلي، أو ليتميز للناس ما في علمه تعالى من إيمان المؤمنين ونفاق المنافقين، وأعاد يعلم تأكيداً، ولئلا يقترن الكفار والمؤمنون على نهج واحد.

 

{ وَقِيلَ } الخ، عطف على نافقوا، قال المسلمون لهم حين انصرفوا عن القتال، وهم ثلاثمائة، رئيسهم ابن أبى، وقيل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل، عبد الله بن عمر بن حرام من بني سلمة، وعليه الجمهور، وتقدم غير ذلك { لَهُمْ تَعَالَوا قَاتِلُوا } بدل اشتمال من تعالوا، والربط بالمعنى، وهو كون القتال من لوازم التعالي، لا بالضمير، إذ لا يعود الضمير للجملة.

 

{ في سَبِيلِ اللهِ } الكفرة { أَوِ ادْفَعُوا } ادفعوا الكفرة عن الأنفس والأموال، وادفعوهم بكثرة سواد المجاهدين في سبيل الله، فإن كثرته تكسر همة العدو وتروعه، أي احضر يحصل بحضوركم قتال العدو، أو ادفعوهم بكثرتهم عن الأموال والأنفس، ولو لم تقاتلوا، أو ادفعوا عن أنفسكم اسم النفاق بالقتال أو الحضور ولو لم تقصدوا وجه الله عز وجل.

 

{ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لأَّتَّبَعْنَاكُمْ } هذا مما يقوى كون قيل عطف قصة على أخرى،لا على صلة الذين، وإلا قال، فقالوا بالعطف، ومعنى، ولو نعلم قتالا، لو عرفنا أن ما ذهبتم له هو قتال لاتبعناكم، ولكن عرفناه إلقاء بالنفس للتهلكة لكثرة عدوكم ولتجربتنا، أنه كلما خرجنا من المدينة إلى عدونا يغلبنا، أو لم نعرف كيفيته ولم نجربه، ولو عرفنا ذلك لاتبعناكم، والوجهان الأخيران استهزاء وغش، وذلك أول ما صرحوا به من نفاقهم.

 

{ هُمْ لِلْكُفْرِ } أي قربهم إلى اعتقاد الشرك ونصرة أهله { يَوْمَئِذٍ } يوم إذ قالوا منصرفين عن أحد، لو نعلم قتالا لاتبعناكم متعلق بقوله { أَقْرَبُ مِنْهُمْ } أي من قربهم { لِلإيَمَانِ } إلى اعتقاد الإيمان ونصرة أهله، لأن انصرافهم عن أحد ضعف في قلوب المؤمنين وقوة قلوب المشركين، وقيل ظهور هذا منهم هم أقرب إلى الإيمان منهم إلى الكفر بحسب الظاهر، واللام الأولى متعلقة بالمضاف المقدر، والثانية متعلقة بمضاف مقدر أيضاً كما رأيت، وهما بمعنى إلى، أو بمعنى من ولم يتحد متعلقهما.

 

{ يَقُولُونَ بِأفْوَاهِهِم } من الإيمان { مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِم } منه، وذكر الأفواه مع أن القول لا يكون إلا منها تأكيداً أو تصويراً لحقيقة القول بصورة فرده الصادر عن آلته، التي هي الفم، كقوله تعالى:{ ولا طائر يطير بجناحيه }[الأنعام: 38]، أو مبالغة بأن القول بجميع الفم، كقوله تعالى:{ يأكلون في بطونهم }[البقرة: 174، النساء: 10]، وقولهم، فلان أكل في بطنه، أي ملأه، وإذ قلنا يطلق القول على الاعتقاد أيضا حقيقة فذكره لذلك أيضا، وإلا فقوله، ما ليس في قلوبهم ظاهر في أن القول بالأفواه،ولو لم يذكر.

 

{ وَاللهُ أَعْلَمُ } منكم { بِمَا يَكْتُمُونَ } وصح التفضيل مع أن علم الله غير علم المخلوق اعتباراً لجامع مطلق عدم الجهل، فإن الله جل وعلا لا يجهل، والمسلمون لم يجهلوا بعض أحوال المنافقين، لكن علم الله أعم، إذ علم أحوال المنافقين كلها، وعلمها تفصيلا وإجمالا، والذين يكتمون هو النفاق، وطعنهم في الإسلام إذا خلوا.

 

الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168)

 

{ الَّذِينَ قَالُوا } نعت الذين، أو بدل منه، أو بدل من ضمير أفواههم أو قلوبهم، أو من واو يكتمون، أو ذم الذين، أو هم الذين { لإِخْوَانِهِمْ } في شأن إخوانهم، أو لأجل إخوانهم، أو خاطبوا إخوانهم، وعلى هذا فقوله، لو أطاعونا التفات، أي لو أطعتمونا ما قتلتم، والإخوة إخوة النسب أو البلد، وهم شهداء أحد المخلصون، أو إخوة دين النفاق، فإن مِن مَن مات في أحد من هو منافق { وَقَعَدُوا } في المدينة عن الجهاد، عطف على نالوا،أو حال بلا تقدير قد، أوهم، أو بتقدير أحدهما، وذلك في الماضي المثبت.

 

{ لَوْ أَطَاعُونآ } في القعود في المدينة عن الخروج للجهاد، أو المراد بالقعود الانخزال عن القتال بعد الخروج كما مر أن ابن أبى انخزل بثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر يدعوهم للرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحزب الله عز وجل { مَا قُتلُوا } كما لم نقتل، إذ لم نخرج.

 

{ قُلْ } لهم { فَادْرَءُوا } أي إذا اعتبرتم ذلك فادرأوا، أي ادفعوا { عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في أن الموت ينجي منه القعود، فإنه إذا جاءكم لم تقدروا على رده، ومن قدر الله موته في موضع لم يجد ألا يخرج إليه، ومن قدر موته في موضعه لم يجد أن يموت في غيره، فيدركه في موضعه، وروي أنه أنزل بهم الموت فمات نحو سبعين، عدد من قتل في أحد، بلا خروج ولا قتال، لإظهار كذبهم وجميع ما في العالم لا يقع إلا بإذن الله على سبب وعلى غير سبب فكما يكون عدم الخروج سببا للنجاة يكون سببا للموت.