إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (169-175)
طباعـة

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)

 

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ } من شهداء أحد وكذا مثلهم { أَمْوَأتاً } نزلت في شهداء بدر وأحد، وإن تأخرت الآية عن أحد ففيهما، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كل من يصلح له،أو لمن قالوا: لو أطاعونا، ورجحوا أنها نزلت في شهداء أحد، وأما شهداء بدر فنزل فيهم:{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله.. }[البقرة: 154] الآية.

 

لما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم بأرواحهم في أجواف طير خضر في قناديل ذهب، معلقة تحت العرش، قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أننا أحياء في الجنة ليرغبوا في الجهاد، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم فأنزل:{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } ،

 

قال جابر بن عبد الله: قتل أبي في أحد عن بنات وديون، فقال صلى الله عليه وسلم بعدما رأى انكساري وأخبرته، أَحياه الله، وقال له: يا عبد الله، سلني ما شئت: فقال: أعدني للدنيا فأقتل فيك ثانيا فقال: يا عبدي، قضيت ألا أعيد إلى الدنيا من مات، وكلم الله الشهداء من وراء حجاب، أي بواسطة الملائكة، وكلم أباك كفاحا، أي خلق الله له كلاما حيث شاء فسمعه، قال: فمن يبلغ ما أنا فيه من الكرامة، قال: أنا، فأنزل الآية، وروى ابن إسحق عن أنس أنها في أهل بئر معونة رضي الله عنهم، وأنه أنزل الله عز وجل فيهم قرآنا يتلى، أبلغوا عنا قومنا، أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا، ورضينا عنه، ثم نسخ.

 

{ بَلْ أَحْيَآءٌ } هم أحياء { عِندَ رَبِّهِمْ } لا أموات عنده، أي حيوا عنده، أو ثابتون عنده، أو ذوو زلفى عنده، فالقرب قرب تكريم، أو يتعلق بقوله:

 

{ يُرْزِقُونَ } من ثمار الجنة ولحمها وسائر طعامها، كما يرزقون منها ذلك إذا بعثوا ودخلوها، وكما يعذب الكفار قبل يوم القيامة وبعد البعث يعرضون عليها غدوَّا وعشيَّا، أغرقوا فأدخلوها ناراً، أو تعجيل الرحمة لأهلها أحق من تعجيل العذاب لأهله، فليس كما قيل يرزقون إذا دخلوها يوم القيامة، بل من الآن، فقيل: تتنعم أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتسرح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، جاء الحديث بذلك، فقد يفسر به فقط ما ذكر في الآية.

 

وإذا جاء يوم البعث ردت إلى نفس أجسادها في الدنيا، بأن يجمع نفس ما تلف من الأجساد، وهكذا شأن البعث، ولا تقل بجسد غير هذا فتزِلَّ، ثم إنه قد يصل الجسد نفسه إلى داخل الجنة فتكون فيه الروح، وقد يوصل إليه الخير من الجنة إلى قبره وهو حي وما تفتت، فالتنعم بالروح فقط، ولو كان المراد بالحياة مطلق السعادة كما يقال فلان حي ولو مات، وفي الجاهل ميت ولو حي، كما قيل، أو لقرب وقت البعث والجنة، أو تحققهما، لم يقل يرزقون فهذا مناف للآية والأحاديث ودعوى أن يرزقون وما بعده ترشيح تكلف لو ادعاها مدَّع، والجملة خبر آخر مع أحياء، أو نعت لأحياء، أو حال من ضمير أحياء، أو من الضمير في عند إذا جعلنا عند متعلقا بمحذوف خبر، أو حال، أو نعت.

 

فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)

 

{ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَآهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } من شرف السعادة والشهادة، وخير الجنة، ومن للابتداء، أو للبيان، أو للسببية أو للتبعيض، وفرحين حال من واو يرزقون، أو من المستتر في أحياء، أو في عند.

 

{ وَيَسْتَبْشِرُونَ } يرزقون ويستبشرون، أو فرحين ويستبشرون كقوله تعالى:{ صافات ويقبضن }[الملك: 19]، إن المصدقين والمصدقات، وأقرضوا، أو وهم يستبشرون.

 

ومعنى يستبشرون يفرحون ببشارة والله، وهو أيضاً للمجرد، أي ويبشرون بفتح الشين وإسكان الباء قبلها، أو مطاوع أبشر، كأراحه الله فاستراح، أي أبشرهم الله بذلك فاستبشروا، أو يطلبون البشارة من الله لإخوانهم في الدين وقرابتهم بما نالوه من الشهادة من الكرامة ليفرحوا لهم ويحرصوا على القتال.

 

{ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم } بإخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم حينئذ، بأن لم يقتلوا، ولكن يقتلون بعد ذلك شهداء { مِنْ خَلْفِهِمْ } قال ابن عباس: تنزل على الشهداء صحف مكتوبة فيها أسماء من يقتل بعدهم شهيداً، فيفرحون لهم بذلك، والاستبشار يذكر ويراد به الفرح ويراد به البشارة، ذلك كقوله تعالى:{ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربى }[يس: 26، 27] الخ.

 

{ ألاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من وقوع محذور لعدمه، ومصدر السلب بدل اشتمال من الذين، أي انتفاء خوف من خلفهم، ويجوز أن يقدر بأن لا، وليس المراد أن المتقدمين لا يخافون على من خلفهم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على فوت محبوب إذا ماتوا لعدم فوته.

 

يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)

 

{ يَسْتَبْشِرُونَ } كرره تأكيداً لنفى الخوف والحزن بإثبات النعمة، والفضل له وأجر الإيمان لهم، وقد قيل: هو بدل من يستبشرون الأول، والاستبشار الأول حال إخوانهم الذين يستشهدون بعد، والثاني بحال أنفسهم، أو الأول بدفع المضار ولذا قدم، والثاني بوجود المسار { بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ } مقدار من النعمة، جعله بفضله ثواباً لأعمالهم، لا لاستحقاقهم، لأن أعمالهم خلقها الله لهم ويسرها لهم فهي نعمة أيضا { وَفَضْلٍ } مقدرا من العمة زائد على ما جعله ثواباً،وكلا المقدار بن لا يعلم كنهه إلا الله، وذلك كقوله تعالى:{ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة }[يونس: 26]، { وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنينَ } أجر إيمانهم، فالنعمة أجر العمل، وهذا أجر التصديق والتوحيد، والمراد عموم المؤمنين، فدخل فيه هؤلاء، وأما الكفرة فلا أجر لهم على عملهم ولا فضل.

 

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

 

{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ } الجرح في أُحد، أمدح الذين، أو هم الذين، أو بالذين لم يلحقوا بهم الذين استجابوا، أو المؤمنين الذين، أو الذين استجابوا لله الخ لمحسنهم المتقين أجر عظيم، كما قال:

 

{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنهُمْ } بالإعمال الصالحة { وَاتَّقُوا } ما نهوا عنه { أَجْرٌ عظِيمٌ } ومن لم يكن منهم كذلك فلا أجر له، وإن فرضنا أن هؤلاء كلهم محسنون متقون فمن للبيان، وهذا راجح، أو متعين لقوله عز وجل، استجابوا، فذكر الإحسان والاتقاء مدح وتعليل لا قيد، ولذلك عدل عن مقتضى الظاهر، وهو أنه يقول لهم أجر عظيم، وهم من أعظم من يمدح، إذ خرجوا للقتال مع ما فيهم من جروح جديدة.

 

تقدم أنه لما ذهب أبو سفيان يوم أحد إلى مكة خرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك من الغد للقتال صبيحة يوم الأحد لست عشرة أو ثمان مضت من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة، ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يخرج أحد معنا إلا من شهد معنا يومنا بالأمس، فخرج ستمائة وثلاثون رجلا مؤمنا خالصا إلى أن وصلوا حمراء الأسد، موضع على ثمانية أميال من المدينة على يسار الذاهب إلى ذى الحليفة، وبه سميت غزوة حمراء الأسد وأقاموا بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجعوا إلى المدينة يوم الجمعة، وقد غابوا خمسا،

 

وأذن صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله بن حرام أن يرجع إلى المدينة ليتم على سبع أخوات له، أمره أبوه بهن، وقيل: خرج في جماعة، لا في ستمائة وثلاثين وسبب هذا الخروج ما بلغة أن أبا سفيان لما بلغ الروحاء ذاهبا إلى مكة أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل من بها ولم يرجع لرعب في قلبه، واشتد هربهم فلم يدركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وأما غزوة بدر الصغرى فمن قابل، إذ واعد أبو سفيان بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار إليها في قوله:{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } نعيم بن مسعود الأشجعي، عام أريد به خاص إطلاقاً للكل وإرادة البعض، كقوله تعالى:{ أم يحسدون الناس }[النساء: 54]، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو للحقيقة، كما تقول: فلان يشترى النخل، أو يركب الخيل ولو لم يشتر أو يركب إلا واحدة، أو نعيم ومن وافقه على قوله، من أهل المدينة، من المنافقين وضعفاء المؤمنين، وقيل: الناس، ركب من عبد قيس، وأسلم نعيم يوم الخندق.

 

{ إنَّ النَّاسَ } أبا سفيان ومن معه { قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } جموعاً ليقاتلوكم { فَاخْشَوْهُمْ } أي لا تخرجوا إليهم، فعبر عن عدم الخروج بملزومه وسببه، وإلا فالخشية ضرورية لا كسبية، فلا يؤمر بها لتكسب.

 

لما كان عام قابل، خرج أبو سفيان ومن معه في ألفين من قريش حتى نزل بمر الظهران لموعد بدر الصغرى، فألقى الله في قلبه الرعب، وبدا له أن يرجع، فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة، فقال: هذا موعدنا لمحمد، إلا أن العام جدب، لا شجر يرعى، ولا لبن يشرب، فاذهبوا إليه، فثبطوه، وقد بدا لي أن أرجع، فشرط لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوا المسلمين،

 

أو لقي نعيم بن مسعود معتمراً وقال له ذلك، وجعل له عشر أبعرة إن ثبطهم، وضمنها لهم سهيل بن عمرو، ويكنى أبا يزيد، وقال لهم أبو سفيان: إن خرج محمد ولم أخرج زاد جرأة علينا فاجهدوا في تثبيطه، فجاءوا المدينة فثبطوا أو جاءها فوجدهم يتجهزون للخروج، فقال لهم: غلبكم أبو سفيان في العام الماضي، ولم يفلت منكم إلا شريد، وإن ذهبتم إليهم الآن لم يفلت منكم أحد، وما هذا بالرأي، فأثر ذلك الكلام في قلوبهم، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: " والله لأخرجن إليهم ولو وحدي " ، فخرج في سبعين راكباً، والباقون يمشون، أو يتعاقبون، والجملة ألف وخمسمائة.

 

{ فَزَادَهُمْ إيْمَاناً } زادهم الله، أو القول، أي قول الركب، أو قول نعيم، أو المقول، أو القائل الجنس، أو القائل نعيم.

 

ونصوص القرآن، أن الإيمان يزداد بنزول شيء آخر، وحصول معجزة أخرى، بإعمال الفكر في الحجة وزيادة الحجة والعمل، وقابل الزيادة يقبل النقص، هذا مذهبنا، والنقص يكون بالكسل وطول العهد وقسوة القلب، ومن طبع البشر النقص بطوله،رأى أبو بكر قوة خشوع قوم أسلموا حادثا، فقال: كذلك كنا، ثم قست القلوب، قال ابن عمر: " قلنا يا رسول الله، الإيمان يزيد وينقص، فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار ".

 

{ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ } كافينا، كقول إبراهيم لجبريل حين ألقى في النار، حسبي علم الله بحالي، وقد قال: ألك إلى ّ حاجة { وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } هو ومن يوكل الله له الأمر، أي يترك، قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل " ، قال أبو نعيم عن شداد بن أوس عنه صلى الله عليه وسلم، " حسبي الله ونعم الوكيل، أمان كل خائف " ، وأخرج ابن أبى الدنيا عن عائشة، أنه إذا اشتد همه صلى الله عليه وسلم مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، ويروى أنه آخر ما قال إبراهيم حين ألقي في النار.

 

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)

 

{ فَانقَلَبُوا } خرجوا لبدر فانقلبوا، كقوله تعالى: فانفلق أي فضرب فانفلق { بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ } ربح تجارة { وَفَضْلٍ } ثواب الآخرة، إذ خرجوا للجهاد، أو العكس، أو النعمة السلامة والثبات على الإيمان، والزيادة فيه، والفضل الربح، وافوا بدراً ولم يوافها أبو سفيان، وهو سوق لبني كنانة يجتمعون فيه كل عام ثمانية أيام، ووافقوه، ومعهم تجارة فباعوا واشتروا أدما وزبيباً، وأصابوا بالدرهم درهمين، فرجعوا إلى المدينة سالمين.

 

{ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } جرح أو كيد، عدو أو قتل،وعيّر أهل مكة جيش أبى سفيان، خرجتم لتشربوا السويق، فأنهضه ذلك إلى غزوة الأحزاب ولم تفدهم، ورجعوا خائبين، فكانت آخر غزوهم.

 

{ وَاتَّبِعُوا رِضْوَانَ اللهِ } موجبه بخروجهم إلى بدر الصغرى ومطاوعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضوانه، ولا يته أو ثوابه { وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } للمطيعين، ومنه ما فعل بكم من خزي عدوكم ونصركم وحفظكم وتوفيقكم وتصليبكم في الدين وغير ذلك.

 

إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)

 

{ إنمَّا ذَلِكُمُ } القائل، أو الأمر له بالقول من الناس، أو القائل جني، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم { الشَّيْطَانُ } أي إبليس، أو بعض أولاده، أو الإنسي أبو سفيان، أو نعيم بن مسعود، أو الحنس الشامل له الصادق بركب عبد القيس، أو جنس الخبيث المضر الشامل لهؤلاء كلهم من الجن والإنس إلا أن تفسير الشيطان بنعيم لا يناسب إسلامه بعد ولو بتأويل تشبيه فعله بفعل الشيطان، والكاف خطاب للمؤمنين.

 

{ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ } منافقي المدينة، والمفعول الثاني محذوف، أي القتال، أو غلبة المشركين، أو حذف الأول، أي يخوف نعيم أو الركب أو إبليس، المسلمين أولياءه، الذين هم أبو سفيان وأصحابه.

 

{ فَلاَ تَخَافُوهُمْ } لا تخافوا أيها المسلمون بالخروج مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الذين قيل إنهم قد جمعوا لكم، أو لا تخافوا أولياء الشيطان أبا سفيان وأصحابه في القعود عن القتال.

 

{ وَخَافُونِ } في مخالفة أمري وترك الذهاب معه صلى الله عليه وسلم إلى القتال، بحذف ياء المتكلم خطاً ونطقا، وجملة ما حذف خطا اثنتان وستون، يوقف بحذفها وإسكان ما قبلها.

 

{ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } حقَّا، فإن الإيمان الحقيقي يحمل على إيثار ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، وقيل الخطاب للخارجين والمتخلفين، والقصد التعريض بالمتخلفين، وقيل الخطاب للمتخلفين، لأن الخارجين لم يخافوا إلا الله، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ووضع الظاهر موضع المضمر نعياً عليهم بأنهم أولياء للشيطان،وإذا كان للمؤمنين فقوله إن كنتم مؤمنين زيادة تهييج إلى الإيمان.