إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (176-184)
طباعـة

وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176)

 

{ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الكُفْرِ } إلى الكفر، أو ضمن يسارعون معنى يقعون، فعدى بفي إشارة إلى الرسوخ، مثل يسارعون في الخيرات وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على تعنتهم في الكفر وتعرضهم له بالأذى، والمراد يسارعون في زيادة الكفر، وزيادته كفر، كلما عنّ لهم أمر كفر دخلوه، أو هم المنافقون كلما خلوا أظهروا ما أبطنوا من الشرك، أو كلما تخيل غلبة المشركين على المؤمنين أظهروا الشرك معاونة للمشركين، أو يسارعون من الإيمان إلى الشرك على أنهم قوم أسلموا، ثم ارتدوا سريعاً خوفاً من قريش،أو المنافقون وطائفة من اليهود، كما ذكروا معاً في قوله تعالى:{ يا أيها الرسول لا يحزنك }[المائدة: 41] الخ، والمراد، والله أعلم، لا تحزن على ما فاتك من نصرهم لك على المشركين ولا على واقع من إعانتهم لهم، كما قال:

 

{ إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا } بمسارعتهم للكفر { اللهَ } أولياءه { شَيْئاً } أي ضرَّا أو بشيء ما، ولا يبطلون دينه عز وجل، وإنما ضروا أنفسهم بذل الدنيا وعذاب الآخرة وفوت نعيمها.

 

{ يُرِيدُ اللهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظَّا } نصيباً { في الآخِرَةِ } من نعيمها،مع أنه أرحم الراحمين، لمزيد كفرهم ومسارعتهم إليه وإصرارهم، بل كفرهم ومسارعتهم إليه خذلان لهم، إذ لم يرد الله لهم حظا في الآخرة.

 

ولا أثر لشيء إلا بالله، ولا يكون في الوجود شيء إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته من كفر وإيمان وغيرها، وإرادته ومشيئته لا تتبدلان، بخلاف حبه وبغضه إذا كانا بمعنى أمره بالشيء ونهيه عن الشيء، فإنه يحب الشيء، أي يأمر به ولا يفعله عاص، وببغض الشيء أي ينهى ويفعله عاص، وأما حبه بمعنى إثابته أو مدحه، وبغضه بمعنى عقابه أو ذمة فلا يتخلفان، وبطل بالآية قول المعتزلة إن الله أراد الإيمان والطاعة للعاصي وإنما يريدهما لفاعلهما، والآية في قوم أشقياء.

 

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } على تلك المسارعة الحقيرة في النار.

 

إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرُوا الكُفْرَ } استبدلوه { بِالإيْمَانِ لَن يَضُرُّوا } بكفرهم { اللهَ } أولياءه من النبي وأصحابه وغيرهم { شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابُ أَلِيمٌ } الآية تأكيد للتي قبلها، أو الأولى في المنافقين المتخلفين عن أحد وأشياعهم والمرتدين، والثانية لعموم الكفرة، أو الأولى في المرتدين والمتخلفين والثانية في المنافقين، أو الأولى المنافقون، أو من ارتد.

 

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178)

 

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْمَا نُمْلِي } نمهل، وما اسم للإملاء أو للعمر، أي نملية، أو مصدرية أي أن إملاءنا { لَهُمْ خَيْرٌ } خبر إن { لأَنفُسِهِمْ } والمصدر من خبرها سد مسد المفعولين، أي لا يحسبن الذين كفروا خيرة ما نملى لهم، ويجوز كون ما مصدرية، أي أن إملاءنا لهم خير.

 

{ إنَّمَا } إن العمر الذي { نُمْلِي لهُمْ } أو أن الإملاء الذي نملى، واللام بمعنى على، أو للنفع بحسب ظنهم لعنهم الله { لِيَزْدَادُوا إِثْماً } ثابت ليزدادوا، أو ما نملى لهم والعلة الباعثة تتقدم على المعلول، تعالى الله عن ذلك، ولكن لا مانع من اعتبار أن لكل ازدياد جزءاً من الإملاء قبله، والله يريد الشر لخلقه كما يريد لهم الخير، فيقال اللام للإرادة، وأخطأ المعتزلة إذ قالوا لا يريد لهم إلا الخير.

 

{ وَلَهُمْ } في الآخرة { عَذَابٌ مُّهِينٌ } مذل، جزاء، وفاقا على ترفعهم وتعززهم في الدنيا وتكبرهم في أعمارهم الطويلة بطيبات الدنيا، ورد لتوهمهم أنهم أعزة عند الله عز وجل.

 

مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)

 

{ مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ } يبرك { المُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ } لام الجحود زائدة لتأكيد النفي أي ما كان شأن الله ترك المؤمنين، أو ما كان الله ذا ترك للمؤمنين، أو تاركا، أو للتقوية، أي ما كان الله مريداً لتركهم على ما أنتم عليه من التباس المنافق المخلص، وجريان أحكام الإيمان عليه، وزعم الكوفيون أنها زائدة ناصبة للمضارع، ولا تقدر أن ولا المصدر ولا حذف، والجملة خبر كان، والخطاب كما رأيت للمؤمنين والمنافقين والمرتابين، وقيل للمؤمنين، وقيل للمنافقين والمرتابين، وفي الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ووعد لهم، ووعيد لغيرهم.

 

{ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ } المنافق لخبثه اعتقاداً وفعلا { مِنَ الطَّيِّبِ } المخلص اعتقاداً وفعلا وقولا، ومعنى الغاية أن الله تعالى يفعل التخليص بينهم حتى يتبين لكم، وذلك التمييز إنما هو بعدم تحمل المشاق وبذل الأموال في سبيل الله، وبرجوعهم عن أحد وإبائهم من الخروج إلى قتال أبى سفيان حين رجع من أحد ومن الخروج قابلا إلى بدر الصغرى، وما ينفلت أحياناً منهم من كلمات الكفر وترك الفرائض، وقولهم، لو كان رسولا لم تصبه هذه المكارة، ونحو ذلك، لا بأن يقول فلان من أهل الجنة وفلان منافق من أهل النار، فإنما هو للأنبياء لا للعامة كما قال الله جل وعلا:

 

{ وَمَا كَانَ اللهُ ليُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ } أن فلانا وفلانا منافقون ويخبر الله نبيه بهذا كغيره من الغيب، فيسره في حذيفة رضي الله عنه كما قال { وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِى } يختار { مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ } كما اجتبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بهم بأعيانهم لا بوصفهم فقط.

 

وروي أن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر، وقال صلى الله عليه وسلم: " عرضتْ عليَّ أمتي وأعلمتُ من يؤمن بي ومن يكفر، كما عرضت على آدم ذريته " ، فقال المنافقون: إنه يزعم أنه يعرف من يؤمن ومن يكفر، ونحن معه ولا يعرفنا، فنزل وما كان الله ليطلعكم على الغيب، ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء، وقيل قالت قريش يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن ويكون في رضى الله في الجنة ومن يكون بعكس ذلك فليخبرنا بهم، فنزلت، فلت: لعلها نزلت في ذلك كله.

 

{ فَأمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ } بإخلاص وجزم، ولا تتوقفوا إلى أن يعلم الغيب، فإنه ليس يعلم كل غيب، وقد أعلمه من يؤمن ومن يكفر، وبأن تعلموا أنه لا يعرف الغيب إلا من عرفه الله إياه، واجتباه لذلك من الأنبياء { وَإن تُؤْمِنُوا } إيماناً خالصاً { وَتَتَّقُوا } ما فيكم من الكفر والنفاق، والخطاب في المواضع الثلاثة يقوى أن الخطاب في قوله عز وجل: ما أنتم عليه للمنافقين والمرتابين { فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } لا يعلم قدره إلا الله.

 

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181)

 

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } بحقوق ما آتاهم الله من المال إياه، كزكاة، وضيافة وجبت، ونفقة عيال، ولو حيوانا، ونفقة أولياء لزمت، ونفقت جهاد تعينت، لفقد مال بيت المال وفراغه ونفقة المضطر، وقد صرح العلماء بأنه يجب على المؤمنين جمع ما يحتاج إليه بيت المال من أموالهم والذين فاعل يحسب المفعول الأول محذوف ألا لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بخلهم.

 

{ هُوَ } أي البخل المفهوم من يبخل ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وهو بين معرفة تحقيقاً، وهي بخلهم المقدر، ومعرفة حكماء وهو اسم التفضيل الذي هو مفعول ثان في قوله { خَيْراً لَّهُمْ } إذ كان لا يقبل التأنيث والتثنية والجمع حال تجريده من أل والإضافة إلى معرفة، ولهم نعت خيراً أو متعلق به، وإن لم تجعل خيراً اسم تفضيل بل بمعنى نفع لم يكن هو ضمير فصل، بل يكون توكيداً للهاء في فضله ويجوز هذا، ولو جعلنا خيراً اسم تفضيل، وقد تحصل أن المفعول الأول محذوف، أي بخلهم لجوازه حذفه بلا شرط إذا علم، وخيراً مفعول ثان.

 

{ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ } اسم تفضيل أي بمعنى ضر، ومن سوئه تطويقه المذكورة بقوله { سَيُطَوَّقُونَ } وهو كالتعليل لما قبله { مَا } مفعول ثان، والأول نائب الفاعل، وهو الواو.

 

{ بَخِلُوا بِهِ } من المال { يَوْمَ القِيَامَةِ } يصيرهم الله يوم القيامة متطوقين في أعناقهم ما بخلوا به فيطوقهم دائرة في أعناقهم، يلزمهم وبال ما بخلو به، كلزوم الطوق في العنق، وهو طوق الحمامة ونحوها، مما في عنقه فقط مستدير، ويكون أيضاً على الحقيقة كما بين بعض الطوق في قوله صلى الله عليه وسلم: " من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثلّ له شجاعاً أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه، أي شدقيه، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ولا يحسبن الذين " الآية، رواه البخاري عن أبى هريرة.

 

وعنه صلى الله عليه وسلم: " ما من ذى رحم يأتيه ذو رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه " ، ثم قرأ الآية، وأخرج عبد الرزاق عن النخعي أنه يجعل ما بخلوا به طوقاً من النار في أعناقهم، والمشهور أن الآية في الزكاة.

 

وقيل ليس المراد حقيقة التطويق بل إلزام الوبال، وقيل المراد تكليفهم أن يأتوا يوم القيامة بالمال الذي بخلوا به، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنها في أهل الكتاب، كتموا رسالته صلى الله عليه وسلم التي في التوراة، وفضل الله التوراة، وتطويقهم إلزام وبال ذلك لهم، أو تطويقهم بطوق من نار جزاء على ذلك، قال صلى الله عليه وسلم " من كتم علماً آتاه الله إياه ألجمه بلجام من نار " ، ويروى، " إلا مثلِّ له يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر عنه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه " ، وفي رواية " يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها يوم القيامة، تنهشه من قرنه إلى قدميه وتنقر رأسه، وتقول: أنا مالك، والزبيبة نكتة فوق عينيه أو جانب فيه أو زبد شدة وغضب في جانب شفتيه " ،

 

والأقرع زائل الشعر، وهو هنا من شدة السم وبسط ذلك في تفسير الحديث والفروع، وليس في ذكر ذلك في الحديث ما يحصر الطوق في ذلك بل الحديث ذكر لبعض ما تضمنته الآية، من لزوم الوبال على العموم، بحيث يعم التطويق المذكور في الحديث، والتطويق بالنار وغير ذلك وغير الزكاة أيضاً.

 

{ وَلِلهِ مِيراثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ذواتهما مع ما فيهما، ويفنى الملاك، ولا يبقى مالك إلا الله، والميراث الإرث، أو المراد ما يتوارث أهلها من مال وعز، وإمارة وصحة، وسائر ما ينتقل كالأحوال في مراتب الملائكة والإرسالات.

 

ولا مانع من أن يكون لأهل السماوات أحوال كما سقطت منزلة هاروت وماروت فيما قيل، وملك سقط ريشه لعقاب فشفع فيه نبي، شبه بقاء السماوات والأرض وما فيهما لله بعد فناء أهلهما بالإرث، إلا أن الله جل وعلا ملكهما قبل فناء أهلهما وبعده، وإذا كان ذلك فكيف تبخلون بما ينزع عنكم بموت كل واحد لأجله، وبموت الخلق كلهم وتبقى عليكم حسرته والعقاب عليه.

 

{ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } من منع مطلقاً، أو عن أهله، وإعطاء لغير أهله أو بلا قصد تقرباً إلى الله { خَيرٌ } فيجازيكم.

 

ولما نزل قوله تعالى:{ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً }[البقرة: 245] وكتب صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر الصديق رضي الله عنه إلى يهود بني قينقاع، يدعوهم إلى الإسلام، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضاً حسناً، وقال فنحاص بن عازوراء من علماء اليهود، لذلك إن الله فقير حتى استقرض، ولطمه أبو بكر بقوله وقال: لولا العهد بيننا وبينكم لضربت عنقك، وشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحد فنزل قوله تعالى:

 

{ لَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ } تصديقاً للصديق، إنشاء اليمين بحسب قصد المتكلم، وإما الإخبار بواقعة، فأما باللفظ الذي لفظ به، ومنه ليبينه للناس، وإما بالغيبة تخبر عن شيء كان، نحو استحلفته ليقومن، وإما بلفظ التكلم نحو استحلفته لأقومن.

 

وروي أن أبا بكر رضي الله عنه، دخل مدارس اليهود، فوجد ناساً كثيراً من اليهود، فقال: يا فنحاص، اتق الله وأسلم، فو الله لتعلم أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد جاءكم بالحق من الله، تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة، فآمن، وصدق، وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب،

 

فقال يا أبا بكر: تزعم أن ربنا يستقرض من أموالنا على أن يعطي قرضه إيانا مع الفضل والربا؟ فغضب أبو بكر رضي الله عنه، وضرب وجهه ضربة شديدة فشكا إليه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حملك يا أبا بكر على هذا قال إنه قال كذا وكذا، وجحد فنحاص، فنزل لقد سمع الله الخ، ونزل في أبى بكر وضربه لفنحاص، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب الخ، يعني أن محمداً غير صادق في ذلك، فهو غير نبي، لأن الله لا يفتقر ولا يحتاج ولا يفعل الربا وهو حرام، وليس ذلك احتياجا من الله تعالى، ولا ربا، وبل جزاء من الجنة على العمل، أو قال ذلك، لعنه الله، عبثا وعناداً واستهزاء.

 

{ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا } نأمر الملائكة تكتبه في ديون الناس كلهم، بعد ما كتبوه، لكل قائل في ديوانه الخاص، أو نأمرهم فينسخونه من اللوح المحفوظ على طبق ما كتبوه أولا، أو تزيد له حفظا أو نجازيهم عليه، فظهر الاستقبال.

 

{ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَآءِ بِغَيْرِ حَقٍّ } رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء، عارفين أنه غير حق، وفجرهم بهم، أنزل هذا مع قولهم وكتابته إشارة إلى أنه من عادتهم الفجور، وأنه ليس قولهم بأول جرم، وكيف لا يقوله من اجترأ على قتل الأنبياء، وقد علم أنه غير حق { وَنَقُولُ } تهكما بهم واستهزاء وإهانة وتحقيرا، تقول ملائكتنا يوم القيامة أو الإسناد مجاز عقلي لأن الله يأمر الملائكة بالقول.

 

{ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } الذوق إدراك وصف الطعام أو الشراب، وتوسع فيه باستعماله في إدراك الحال مطلقا، وإشارة إلى أن ما يصيبهم من العذاب أولا كالذوق بالنسبة إلى ما يتجدد به منه، والحريق الاحتراق أو الجسم المحرق، وهو النار، على أن الحريق بمعنى الإحراق أو متعمد أو هو ذو حريق أي يحصل به الاحتراق ويقال لهم بعد دخولها:

 

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182)

 

{ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديكُمْ } ذلك العذاب بما قدمتم من قتل الأنبياء وغيره، وأسند التقديم للأيدي لأن أكثر الأعمال تزاول بها والقتل باليد، والكاف الأولى خطاب لهم على العموم البدلي، والثانية للعموم الشمولي.

 

{ وَأَنَّ اللهَ } وبأن الله { لَيْسَ بِظَلاّمِ لِلْعَبِيدِ } كما زعمتم أنه ذو ظلم كثير أو عظيم بقولكم باستواء المحسن والمسيء، فإن استواءهما ظلم، أو ليس بذى ظلم، ففعال للنسب كلبان، أو يقدر، ولا بذي ظلم ما، أو الآية كقوله{ لا يحب كل كفار }[البقرة: 276]، لعموم السلب، أو ليس بظلام ظلما كثيراً، أو عظيما، فضلا عن دون ذلك، لأن الظالم يظلم لفائدته، فإذا لم يظلم لكثير الفائدة لم يظلم لقليلها، ويبعد في الصناعة تسلي المبالغة على النفي، وإذا انتفى عنه الظلم فهو عدل لا يعذب بغير ذنب، وعذاب المطيع جور والإحسان إلى المسيء عبث وسفه إن لم يتب، وعدم الثواب للمطيع كذلك، وكذا الإهمال عن التكليف.

 

الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184)

 

{ الَّذِينَ قَالُوا } نعت للعبيد، وهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وحيى بن أخطب، بالتصغير، وفنحاص، وزيد بن التابوت، ووهب بن يهوذا، أي العبيد القائلين { إنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا } أمرنا في التوراة { أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَآنٍ } شاة، أو بعير، أو بقرة بعد ذبح، أو غير ذلك من المال مما لا يذبح، والآية تتضمن تعذيب هؤلاء، ومصرحة بأن تعذيبهم ليس ظلما، وهذا على النعت أو البيان أو البدل، وقيل تم الكلام في للعبيد، واستأنف الذين على الذم أي قبح الله الذين، أو لعن الذين قالوا لهم من العذاب ما لا يفي كلام به أو أخبر عنهم بالإنشاء على تقدير الرابط، قل لهم قد جاءكم الخ، أو ينصب على الاشتغال أي ذكر الذين أو نبه الذين.

 

{ تَأْكُلُهُ النَّارُ } نازلة من السماء، بعد دعاء النبي في نزولها وأكلها، فإذا نزلت وأكلت القربان صار ذلك معجزة له.

 

وذلك كذب منهم، لأن الله عز وجل لم يحصر المعجزة في ذلك بل إنما كان موجباً لإيمان لأنه معجزة، فكل معجزة كذلك، وسمى إحراق القربان أكلا لجامع مطلق إتلاف الصوري، ويروى عن عطاء، أنه كانت بنو إسرائيل يذبحون لله، فيأخذون القرابين فيضعونها وسط البيت، والسقف مكشوف، فيقوم النبي في البيت يناجى ربه، وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت، فتتنزل نار بيضاء لا دخان لها، لها دوى فتأكلها وتحرقها، وإن لم تقبل لم تنزل النار، وظاهر كلام بعض، أنها تنزل ولا تأكله والله أعلم.

 

وزعم بعض كالسدي أن شرط أكل النار القربان صحيح لكن مخصوص بمن قبل عيسى في التوراة، ولم يصح هذا بل المشروط المعجزة مطلقا، وقيل أتى هؤلاء المذكورون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أمرنا في التوراة أن لا نؤمن إلا لمن أتى بقربان تأكله النار، فإن فعلت آمنا بك، فنزلت، وفي الآية بلاغة، لأنها أخبرت أن الله ليس ظالما لكعب بن الأشرف ومن معه في عذابهم العظيم، من غير أن يتقدم، أن لهم عذاباً، بل فاجأت بذلك الإخبار المرتب على أن لهم عذاباً.

 

{ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ } كثيرة عظام { مِن قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ } المعجزات { وَبِالذي قُلْتُمْ } من أكل النار القربان، وسائر ما تقترحونه عليهم { فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ } كزكريا، ويحيى، والسبعين المقتولين في يوم واحد { إن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في دعواكم أن توقفكم عن الإيمان انتظار للبيان، لم تكتفوا بالكفر بهم، مع المعجزات حتى قتلتموهم، وسلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب اليهود وقومه وغيرهم لهم بقوله:

 

{ فإِن كَذَّبُوكَ } وصيغة الشك تلويح ببعده لظهور الحجة مع وقوعه، أو يبعد تأثير تكذيبهم فيك، لعظم ثوابك على أن المعنى، فإن أثر فيك تكذيبهم، أي فإن كذبك اليهود وقومك وغيرهم فلا تحزن، أَو فاصبر، أو فلست بأول من كذب من الرسل.

 

{ فَقَدْ كُذَّبَ } لأنه قد كذب { رُسُلٌ } كثيرة عظام فجملة قد كذب علة قامت مقام الجواب المحذوف كما رأيت، ولك جعلها جوابا تحقيقا أي فقد كذب رسل من قبلك، بتكذيبهم إياك، أي فتكذيبهم تكذيب برسل من قبلك مثبتين لرسالتك، أو الجواب هو الجملة باعتبار لازمها فإنها بمعنى فتسل.

 

{ مِنْ قَبْلِكَ جَآءُوا بِالبَيِّنَاتِ } المعجزات { وَالزُّبُرِ } الكتب التي في الوعظ والحكم من الزبر بمعنى الزجر أو الكتابة، { وَالْكِتَابِ المُنِيرِ } جنس الكتب التي في الأحكام والحلال، والحرام، كالتوراة، والإنجيل، أو الزبر الصحف، صحف إبراهيم، وموسى، والمنير الواضح كالنور، أو الكتاب المنير القرآن جاءت بذكره الرسل، أو جاءت بما فيه، وقد قال الله عز وجل: { وإنه لفي زبر الأولين }[الشعراء: 196]، على وجه.