إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (190-195)
طباعـة

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)

 

قالت قريش لليهود: ما كان فيكم موسى؟ قالوا: له عصاة ويده بيضاء للناظرين، وقالوا للنصارى: ما كان فيكم عيسى؟ قالوا: يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فقالوا له صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً، فدعا ربه فنزل قوله تعالى:

 

{ إنَّ في خَلْقِ السَّمَٰوَٰتِ } وما فيها من النيرات السبعة، قال صلى الله عليه وسلم في الآية هذه: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " ، ورآه صلى الله عليه وسلم ابن عباس إذ بات عند خالته ميمونة، قام في نصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ العشر الأواخر من آل عمران، وكذلك كان يقوم من الليل، ويتسوك، وينظر إلى السماء، ويقرأ، إن في خلق السماوات الآية { وَالأَرْضِ } وما فيها من مياه وأشجار وجبال.

 

{ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَالنَّهَارِ } المجيء، والذهاب، والنور، والظلمة، والنقصان، والزيادة في غير يومي الاعتدال والحر والبرد يبرد الليل ويحر النهار أحيانا والسماوات والأرض ساكنات، والكواكب والشمس والقمر متحركات في أفلاك غير السماوات، أو في غير أفلاك قال ابن العربي: كل سماء وأرض أكبر مما تحته وقبة عليه.

 

{ لآيَاتٍ } دلائل على وجود الله وقدرته ومخالفته للخلق بصفاته وأقواله وأفعاله وذاته، قال ابن عباس: سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فنزلت هذه الآية، والآيات والألباب من جموع القلة استعملا في الكثرة، إلا أن أل للحقيقة، وحكمة آيات بصورة القلة الإشارة إلى أن ما خفي من الآيات كثير { لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } العقول الخالصة.

 

وذكر الله ثلاثة دلائل، سماويا بقوله السماوات، وأرضيا بقوله والأرض، ومركبا منهما واختلاف الخ، لأنه يتحقق الاختلاف بدوران الشمس على الأرض، ولا قادر على ذلك إلا هو فعلمنا أنه هو الإله والمخلوقات متضادة طبعا كالحر والبرد والرطوبة واليبوسة، ومع ذلك جعلت كالمتماثلات في اتصال بعض ببعض الانتفاع، فعلمنا أنه حكيم عليم لا إله إلا هو، وأنه لا يعبث، فخلق السماوات والأرض لحكمة، كاستدلال الناس ومنافعهم، ينادى يوم القيامة أين أولو الألباب، فيقال: أيهم، فيقال الذين يذكرون الله الخ.

 

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)

 

{ الَّذِينَ يَذَكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } هما جمعا قائم وقاعد، أي قائمين وقاعدين، وكائنين أو ممتدين ومضطجعين على جنوبهم اليمنى، وهي أولى، أو اليسرى، ومثلها الظهور يستلقون عليها، ويجوز دخولها في الجنوب، وعلى أن المراد بالجنوب الأطراف أو الجهات، وكأنه قال ساقطين في الأرض.

 

والمذهب أن يمتد على يمينه، وعليه الشافعي، ودونه على يساره مستقبلا، قال أبو حنيفة: على قفاه بحيث لو قعد لاستقبل. وعلى أن المراد إكثار الذكر على أي حال، فكذر القيام والقعود الجنوب تمثيل لا تخصيص، فدخل أيضاً السجود والركوع، فإنه المتعارف، وهو بين أنهما غير داخلين في القيام والقعود، وقيل المراد بالذكر ذكر الله بالقلب أو مع اللسان، وصفاته وأفعاله، والظاهر تلاوة القرآن والأذكار.

 

والمراد ما يشمل الصلاة وغيرها، فتجوز صلاة النفل في قعود أو اضطجاع للقادر على القيام، وأما الفرض فلا إلا لغير القادر، وفي الفرض جاء قوله صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حصين: " صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك تومئ، إيماء " ، وفي النفل والقدرة جاء قوله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الرجل قاعداً نصف صلاته قائماً، وصلاته مضطجعاً نصف صلاته قاعداً، ومن لم يقدر لم ينقص أجره إذا صلى على الترتيب، فرضا أو نفلا، ولابد من الاستقبال بوجهه وجسده، وإن استلقى فبحيث يكون لو قعد لكان مستقبلا " ، وفي حديث ابن عمر، " فإن لم تستطع فعلى قفاك " ، وعن ابن عباس يصلون بحسب الطاعة.

 

والذكر باللسان والقلب معاً، أو بالقلب وحده، وأجمعوا أنه لا ثواب لذاكر غافل، قلت ذلك على حسب طاقته مثل أن يستحضر قلبه في الذكر، ويفوته بعض آية أو غيرها ضرورة فله ثواب ذلك، ولو غفل عنه لنيته وعدم قدرته، وأرجو أكثر من ذلك أن يثاب على كل ما غفل عنه إذا نوى أن لا يغفل وجاهد نفسه في الاستحضار، وأما أن يهمل فلا، وعد ابن جريح قراءة القرآن ذكراً، فتجوز في الاضطجاع وكرهها الشافعي إذا غطى رأسه للنوم، وإنما خص الثلاثة في الآية لأنها الغالب، وذكر عبادة البدن بقوله يذكرون الله قياماً وقعوداً وعَلَى جنوبهم، وعبادة القلب بقوله:

 

{ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } مصدر أي في نفس الإيجاد أو بمعنى مفعول والإضافة على الأول للمفعول أي في إنشائهما لما فيهما م العجائب وعلى الثاني بيانية، أي في المخلوق، الذي هو السموات والأرض أو بمعنى في أي وإنما يتفكرون فيما خلق في السموات والأرض من أجزائهما وما حل فيهما، وإنما يتفكرون استلالا عَلَى وجود الله وقدرته وحكمته.

 

قال صلى الله عليه وسلم: " تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق " ، أي لأنه لا يدرك بالتفكير فيه، بل في أفعاله ومخلوقاته ولأن التكفير فيه يؤدى إلى التشبيه، وبعد ذلك ذكر الدعاء، لأن الدعاء يستجاب بعد تقديم الوسيلة، وهي إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر، قال صلى الله عليه وسلم " لا عبادة كالتفكير " ، وذلك لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق،

 

وعن ابن عباس، تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وكذا عن أبى الدرداء، وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة " ، قالت أم الدرداء: أفضل عبادة أبى الدرداء التفكير، وروى الديلمي عن أنس مرفوعاً: تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة.

 

{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً } إلخ، مفعول لحال محذوف، أي قائلين ربنا ما خلقت هذا الخلق، أي المخلوق أو التفكر فيه، والمعنى واحد، وهو السماوات والأرض وأنت باطل ذو عبث، أو ما خلقت هذا خلقاً باطلا عن الحكمة بل خلقته لحكمة النفع لخلقك والاستدلال بها، وحكمة الإشارة أن يستحضر المخلوق المذكور، فإن الكلام على المستحضر آكد منه على الغائب، كقوله تعالى: خلقاً باطلا والباطل ما لا فائدة فيه، أو فيه فائدة لا يعتد بها أو ما لا يقصد به فائدة.

 

{ سُبْحَانَكَ } عن البطالة { فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } المستوجب له الإعراض عن آيات السماء والأرض كما دلت له الفاء، قال صلى الله عليه وسلم: " بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم، فقال أشهد أنك رب وخالق، اللهم اغفر لي، فنظر الله إليه فغفر له " ، وهذا دليل واضح على شرف علم الكلام، والفاء للمعطف على سبحانك باعتبار سبحانك تسبيحا، عطف إنشاء على إخبار متضمن للإنشاء أو على محذوف أي نطيعك فقنا، أو وفقنا فقنا، أو رابطة لجواب شرط محذوف، أي إذا نزهناك أو وحدناك فقنا.

 

رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)

 

{ رَّبَّنَآ إنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } لا يخفى أن داخل النار مخزي فلا فائدة فيه بسحب الظاهر، فالمراد أنخ يلحقه الذل زيادة على العذاب، أو أخزيته غاية الإخزاء، والإخزاء،وهو الإهانة والتخجيل،عذاب روحي اجتمع مع عذاب الجسم بالنار، والعذاب الروحي أشد من الجسمي، كما دلت له الآية، إذ تعرضت له دون الجسمي، أو الخزي بمعنى النكال، وليس كل من يدخلها يعذب فالملائكة لا يعذبون فيها، وأظهر النار ولم يضمر لها للتهويل.

 

{ وَمَا لِلظَالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } ما لمطلقي الظالمين أو لهؤلاء المدخلين النار المخزين من أنصار، وعبر بالظالمين لا بقوله ما لهم مراعاة لمعنى من، أو ماله مراعاة للفظها، ليفيد أن ظلمهم سبب انتفاء النجاة.

 

ولولا ظلمهم لنصرهم الله على العذاب، فلا ينالهم ولشفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصرهم على العذاب، فلا يخرج منها الفاسق كما لا يخرج منها المشرك لإطلاق الآية أنه لا ناصر لهم بأن لا يدخلوها، ولا بأن يخرجوا منها، والشفاعة نوع من النصر، فإنه إما بالقهر وإما باللين، وهو الشفاعة، وهذا إلى قوله من بعض للرجال والنساء، وقوله: فالذين هاجروا للرجال لقوله: وقاتلوا وقتلوا، إلا أن يراد التوزيع فيكون أيضاً الذين هاجروا في سبيلي للرجال والنساء وقوله: وقاتلوا وقتلوا للرجال، فالآية حكم على المجموع.

 

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193)

 

{ رَّبَّنَآ إنْنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً } عظيما كما يفيده التنكير، أي نداء مناد، وهو الرسول، كقوله{ ادع إلى سبيل ربك }[النحل: 125]، وقوله:{ وداعياً إلى الله }[الأحزاب: 46]، ودعاؤه حقيقة، ومن لم يسمع من النبي في زمانه أو بعده يصح له أن يقول سمعناه على المجاز، بوسائط الرواة إليه وشهرت نسبة الدعاء إليه ما لم تشتهر إلى القرآن وقيل القرآن لأنه كالناطق للفهم منه، وقد سماه صلى الله عليه وسلم ناطقا إذ قال " تركت فيكم ناطقاً وصامتاً " ، وهو مستمر في الزمان، قال بعض:

 

تُنَادِيكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ صُمُوتُ  ...   وَسُكَّانُهَا تَحْتَ التُّرَابِ سُكُوتُ

 

وقيل مطلق الداعي، فيشمل الرسول والصحابة وزاده تفخيما بإبهامه ثم تخصيصه بقوله { يُنَادِى لِلإيَمانِ } وجملة المسموع بعد ذكر القائل مفعول ثان عند الفارسي وحال مما يصح الحال منه، أو نعت لما لا يصح الحال منه عند الجمهور، وهنا نعت منادياً، ذكر النداء مطلقاً، وذكره مقيداً بالإيمان تفخيماً للمنادى ولا منادى اسم من منادى الإيمان، وبهذا القيد خرج عن التكرير، فإن النداء يكون للإيمان ولهم ما، واللام للاستحقاق أو الاختصاص، وقيل للتعليل، وقيل بمعنى الباء، وقيل بمعنى إلى { أنْ ءَامِنُوا بِرَبّكُمْ } بأن آمنوا، أو تفسير لينادى لا مصدرية على تقدير الباء لأن آمنوا طلب وهو يفوت بالمصدر وتقديره في المصدر تكلف.

 

{ فَأَمَنَّا } بربنا { رَبَّنَا } توكيد لقوله ربنا، أو يقدر تقبل إيماننا ربنا، قال ابن عباس رب اسم الله الأكبر { فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } كبائرنا بتوفيقك إيانا إلى التوبة منها والتخلص من تبعاتها برد التباعات وأداء الكفارات، وهو مأخوذ من الذُّنوب، وهو الدلو الملآن، فناسب الكبائر وكذا إن قلنا من الذنب بمعنى الذيل، فهو فيما له عاقبة وتبعته.

 

{ وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِئَاتِنَا } صغائرنا باجتناب الكبائر والتوبة من الكبائر، وهي من السوء بمعنى القبح، وهو دون الكفر أو أعم، وقيل الذنب ما مضى والسيئة ما يأتي، وقيل الذنب ما عمل على علم بأنه لا يجوز، والسيئة ما عمل على جهل، والقول باطل،إلا إن أريد به خصوص الآية وفي كل من الغفران والتكفير ستر، والدرع مغفر، لأنه سائر للبدن.

 

{ وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ } حال كوننا عابدين عبادتهم صافين صفوهم، فنعد منهم، أو اجعلنا مثلهم ولو لم نصل رتبتهم في ذلك، وذلك مع الفاصلة لم يقولوا وتوفنا أبراراً، والمفرد بر، كأرباب جمع رب، وليس المراد طلب الموت في حينهم حتى يستحضر هنا، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، بل طلبوا أن يكونوا حال الموت من الأبرار، يروى أن الأبرار يروا الآباء، والأولاد زيادة على أداء الواجبات والسنن، وأن الأبرار لا يضمرون الشر ولا يؤذون الذر.

 

رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)

 

{ رَبَّنَا } متعلق بتوفنا { وَءَاتِنَا } عطف على توفنا { مَا وَعَدتَّنَا } من الرحمة والفضل والثواب { عَلَى رُسُلِكَ } على ألسنة رسلك، أو على تصديق رسلك والاقتداء بهم، أو منزلا على رسلك، وذلك هو الجنة.

 

{ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ } سألوا الموعود لأنهم لا يدرون بِمَ يختم لهم، بل لو كانوا على يقين من السعادة، يكون الدعاء تعبداً أو تضرعاً واستزادة من الفضل، ولا سيما ما لا يدرى وقته كالنصر، ففيه ذلك مع الاستعجال، وقد يحسب الإنسان أنه يحسن صنعا ويبدو له عند موته أو في القيامة ما ليس في حسابه، فسألوا أن لا يخزيهم أي لا يفضحهم الله تعالى، أي أن يوفقهم ويبقيهم على الخير ظاهراً وباطناً، فذلك حكمة الدعاء بنفي الخزي بعد قوله وآتنا ما وعدتنا، فإن المثاب لا عقاب عليه، فالمدعو به أولا الثواب، وثانياً العصمة مما يحبط العمل، وأيضاً الخزي عذاب للروح، ولا عذاب ولا خزي بعد إيتاء ما وعدوا، بل مما وعدوا عدم الخزي.

 

وذلك تلهف منهم وشدة حرص، كما أنه يجوز أن يراد بالخزي إدخال النار مع أمتهم منها بإيتاء ما وعدوا تلهفاً كذلك، وإنما دعوا مع علمهم بالسعادة تعبدا أو تذللا وخضوعا، كقوله تعالى:{ رب احكم بالحق }[الأنبياء: 112] أو لأن الوعد لهم على الأعمال، فهم يطلبون التوفيق إليها، أو لأن الموعود النصر، ولا يدرون وقته، فهم يدعون باستعجاله.

 

{ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ } الوعد بالبعث، وإثابة المؤمن، وإجابة الداعي، وفسره ابن عباس بالعبث، أي ليجزوا خيراً، وأصله مطلق الوعد، والمراد هنا الخير، ولا مانع من العموم في الخير والشر، والذي لهم هو الخير، وهو مصدر ميمي غير مقيس، والياء عن واو للكسر قبلها، قال جعفر الصادق: من حزبَه أمر، أي كَرَبَه، فقال خمس مرات، ربنا، أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد، قيل: وكيف ذلك؟ قال اقرأوا، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً، إلى قوله: إنك لا تخلف الميعاد.

 

وعن الحسن: ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم كما قال الله جل وعلا، وقال موسى: يا رب مرة، فأجابه الله، لبيك، فعجب فقال: يا رب إلىَّ هذا خاصة؟ قال: لكل من يدعوني بالربوبية، قال عطاء والحسن: ما من أحد يقول ثلاثاً يا رب إلا نظر الله إليه.

 

ونزل فيهم وفي قوله أم سلمة، وهو كالدعاء يا رسول الله، ذكر الله الرجال دون النساء قوله:{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ } دعاءهم { رَبُّهُمْ } أعطاهم مطلوبهم، وإما أجاب فقد يكون كذلك، وقد يكون بمعنى إعطاء الجواب، كقولك: قد سمعت كلامك، أو سأنظر، أو لا أفعل ما تطلب، فهو أعم من الاستجابة { أَنِّي } بأني، بباء التصوير، أو التعدية، أو السببية أي بسب استمرار سنتي على عدم تضييع الأعمال إلا لمن ضيعها بنفسه كما قال.

 

{ لآَ أُضَيِعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ } متعلق باستجاب، أو بحال محذوف من اسم الله، أو من الهاء، أي مخاطباً لهم بأني بكسر الطاء أو مخاطبين بفتحها بأنى، ذكر الغالب أو أدخل الخنثى في أحدهما على أنه عند الله أحدهما لا قسم ثالث { بَعْضُكُم مِّن بَعْضِ } الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، أو كبعض، فأنتم سواء في الجزاء بالأعمال وترك إضاعتها فإن كون كل من الآخر لتشعبهما من أصل واحد، ولفرط الاتصال بينهما، ولانفاقهما في الدين والعمل يستدعى الشركة والاتحاد في الجزاء وترك الإضاعة.

 

{ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا } ما كانوا فيه، بلد، وشرك وأحباء، وأقارب، وأصهار لوجه الله إلى المدينة، دار السلام، وأهله، وإلى الحبشة، وأصل الهجرة الترك والإعراض { وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ } بالتضييق عليهم، لا قهراً على الخروج، وهذا أولى من كونه تفسيراً لهاجروا { وَأُوذُوا في سَبِيلِي } راجع إلى أوذوا، وإلى أخرجوا، وإلى هاجروا، شبه التضييق بنحو الشتم بالإخراج لجامع الضرر وسماه إخراجا استعارة أصلية، واشتق منه أخرج على التبعية.

 

{ وَقَاتِلُوا } من كفر بالله { وَقُتِلُوا } في سبيل الله، وقدم الأول لا للترقي، لأن القتال قبل المقتولية، ولأن كونك قاتلا لكافر أفضل من كونك مقتوله، وقد قتل صلى الله عليه وسلم رجلا كافراً ولم يقتل، والكلام على التوزيع، لأن منهم من قاتل ولم يقتله المشركون، ومنهم من أخرج ولم يقاتل، ومنهم من هاجر ولم يقاتل، ومنهم من قاتل ولم يهاجر.

 

{ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ } لا أعاقبهم عليها، فلا يرى لها أثر عقاب، فذلك تكفيرها، أي سترها، أو لأمحونها من اللوح المحفوظ، ومن صحفهم، ومن حفظ الملائكة، ودواوينهم، ويكتب بدلها حسنات.

 

والصغائر تغفر باجتناب الكبائر لقوله تعالى { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون.. }[النساء: 31] الخ، وبه قالت المعتزلة، وقيل بالقربات كما في نحو حديث من الوضوء إلى الوضوء ومن الصلاة إلى الصلاة، إلى أن قال لمن اجتنب الكبائر، وبه قال قومنا، ومن ذلك حديث صوم عرفة كفارة سنتين ولا تكفر الكبيرة بالقربات، لأن الكبيرة لو كفرت بالقربات لم تكن التوبة واجبة، وقد قال الله تعالى: وتوبوا إلى الخ وأُجيب عن قوله تعالى: إن الحسنات الخ، وقوله صلى الله عليه وسلم: " أتبع السيئة الحسنة تمحها " ، بأن الحسنات، والحسنة التوبة، ويجمع بأن بعض الصغائر يكفر بالقربات وبعضها بمجرد اجتناب الكبائر أو بتكرر التكفير عليهن مبالغة باجتناب الكبائر وبالقربات، أو يجعل الزائد حسنات له، وأقول السيئات هنا يعم الكبائر والصغائر، ذكر الله عز وجل أنه لا يعذبهم بذنوبهم لأنهم تابوا.

 

وقُبلة الأجنبية كبيرة مسا، وكبيرة نظراً، وغفر الله للصحابي الفاعل لها لتوبته لا لكونها صغيرة.

 

{ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً } اسم مصدر مؤكد للجملة قبله، وليست نفسه، أي أثيبهم ثواباً، أي إثابة، أو حال كون الجنة ثوابا، أي مثاباً بها، أو مفعول مطلق لأدخل، لأن الإدخال إثابة، والثواب اسم مصدر بمعنى الإثابة ويضعف جعله حالا من هاء أدخلنهم، بمعنى قولك حال كونهم ثوابا أي مثابين بها.

 

{ مِّنْ عِندِ اللهِ } أي من عندي، ومتعلقة أثيب محذوفاً، وهذا المحذوف نعت ثوابا، أو متعلقة ثوابا، أو يتعلق بثابتا نعت لثواب، أو ذلك من عند الله، فهو خبر لمحذوف على جهة التعظيم والشرف لقوله { وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ } مثل قوله حسن المئاب، والثواب الجزاء، أخبرنا الله أن عنده خزائن الجزاء على الطاعات، وأنه قادر عليه.