إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (5-10)
طباعـة

وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)

 

{ وَلاَ تُؤْتُوا } الخطاب للأَولياء ونحوهم من الأوصياء والأزواج والوكلاء والمحتسبين { السُّفَهَآءَ } الأطفال والمجانين والبله، ومن يضيع ماله أو ينفقه في المعصية، أو لا يقوم به من الرجال أو النساء فسفههم سوء، فعلهم لخفة عقلهم { أَمْوَالِكُمُ } أي أموالهم، ولكن أضافها للأولياء المخاطبين ونحوهم لأنهم أمروا أن تكون تحت أيديهم ويحافظوا عليها كأموالهم ويخرجوا زكاتها، أي لا تتركوها تحت أيديهم إن كانت عندكم فأمسكوها وإلا فخذوها حفظاً لها وذلك يناسبه أن الكلام قبل وبعد في اليتامى فألحق بهم أمثالهم،

 

وقيل الخطاب لأصحاب الأموال، نهوا أن يؤتوها لمن ذكر فيفسدوها، ويكونوا يطالبونهم بما يحتاجون إليه منها كأنهم غير مالكين لها، وأمروا بإمساكها وإقامتها والإنفاق منها بما شاءوا عليهم من العدل، ولا يرد على هذا القول بأن النهى للتحريم، ولا يحرم عليه أن يعطى من ماله لهؤلاء، لأن صاحب هذا القول يفسر الإيتاء بالتمكين من المال لا بالتمليك، نعم القول المعروف المأمور به في الآية يناسب كون الخطاب للأَولياء، ونحوهم { الَّتِي جَعَلَ اللهُ } جعلها الله { لَكُمْ قِيَاماً } أي من جنس أموالكم التي تقوم بحياتكم.

 

وذلك أن الخطاب لنحو الأولياء، والمال لنحو اليتامى، لا للأَولياء، وفيه تأكيد الحفظ، كما يحفظ الرجل مال نفسه، أو يقدر جعل الله مثلها لكم قياماً، وكأنها قيم لهم مع أنها قيم لنحو اليتامى، وإن جعلنا الخطاب لأصحاب الأموال فالمال مالهم، وهو قيم لهم، وسمى ما به القيم قيما، مبالغة في السببية، حتى كأنها نفس القيام، أو هو اسم لما يقام به، والأصل قوماً كعوض وحول، لكن أعلت حملا على قيام، وقيل هو قيام حذفت ألفه.

 

{ وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } أي منها، أو اجعلوها مكاناً لرزقهم، أي اجعلوا لهم فيها رزقاً بالتجر فلا تفنى، لكون الرزق من أرباحها، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالتجر بأموال اليتامى، وهذا أولى من الوجه الأول، وهو كون في بمعنى من الابتدائية، أو التبعيضية { وَاكْسُوهُمْ } منها، أو اجعلوها مكاناً لكسوتهم بالتجر على حد ما مر { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } يعرف شرعاً بالحسن، فيتبعه العقل السليم، وهو ضد المنكر، مثل أن يقول: إن ربحت في سفري أو غنمت في غزوتي أعطك كذا، أو حظَّا، وأن هذا المال مالك إذا بلغت حسن القيام به أرده إليك، ونحو ذلك من الوعد الجميل والقول الحسن، ومنه أمره بالمحافظة على الصلاة، وسائر الدين، وترك الإسراف، وأن عاقبة المسرف الاحتياج إلى الناس.

 

وروي أن رفاعة مات وترك ابنه صغيراً، اسمه ثابت، فقال عمه: يا رسول الله ابن أخي يقيم في حجري، ما يحل لي من ماله؟ ومتى أدفع إليه ماله؟ فنزل قوله تعالى:

 

{ وَابْتَلُوا } اختبروا { اليَتَامَى } قبل البلوغ ببيع ما قل، وشراء ما قل، وبيع الطفلة غزلها ونحوه مما قل، وشراء مثل ذلك، أو بقوله على تبيع كذا بكذا أو تشتريه بكذا، أو يعقد بيعاً أو شراء ويحضر له، فيقول له: هل يصلح هذا فيمضى البيع، لأن الولي أذن له خلافاً للشافعي فإنه يوقفه على إمضاء الولي، ولا يشترط اختباره في دينه خلافاً للشافعي.

 

{ حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } حد النكاح، وهو البلوغ بإحدى علامات البلوغ، فإن لم تكن فخمس عشرة سنة عندنا وعند الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأقيمت عليه الحدود " ، أو الطفل أربع عشرة، والأنثى ثلاث عشرة، وزعم أبو حنيفة أن مدة البلوغ الذكر ثماني عشرة سنة والأنثى سبع عشرة، وله قول كقولنا تفتى به الحنيفة، وتمسك لقوله الأول بقوله تعالى: { حتى يبلغ أشده } ، إذ قال ابن عباس: أشده ثماني عشرة، وحتى للابتداء والتفريع، ولا تخلو عن غاية.

 

{ فَإِنْ آنَسْتُمْ } أبصرتم { مِّنْهُمْ رُشْداً } صلاحاً في المال عندنا، ويدل له قوله: وابتلوا اليتامى، فإنه في المال، قال الشافعي: وفي الدين { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } فالاختبار قبل البلوغ والدفع بعده، وبعد الإيناس.

 

وإن بلغوا ولم يؤنس رشدهم لم يدفع إليهم أموالهم ولو بلغوا خمساً وعشرين سنة أو أكثر، وزعم أبو حنيفة أنه لا يدفع إليهم أموالهم ولو أونس رشدهم ما لم يبلغوا خمساً وعشرين، وإذ بلغوها دفعت إليهم ولو لم يؤنس رشدهم، لما روي عن عمر رضي الله عنه: ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمساً وعشرين، ولا تدفع لهم قبل البلوغ ولو أنس رشدهم، وإن بلغوا ورشدوا وأرادوا أن لا يأخذوها جاز إمساكها إذا كان باختيارهم، لا خوفاً ولا مداراة، وزاد سبعاً على مدة البلوغ عنده، لأن السبع معتبرة في تغير أحوال الإنسان، كقول صلى الله عليه وسلم: " مروهم بالصلاة لسبع ".

 

{ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً } أكل إسراف أو مسرفين وذوى إسراف، أو لأجل إسراف، وكذا في بدار، أو جاز أكل بمعروف في مقابلة عملكم، ولما يفسد من طعامهم إن لم يؤكل مع تعويض { وَبِدَاراً } أي سرعة، وليس الفعال على بابه، إلا أن يقال، إن اليتيم يبادر النزع أو شبه الفعل بلا مفاعلة، كالفعل بها، لجامع شدة الاجتهاد بها، وشبه مجيء زمان كبرهم شيئاً فشيئاً بمن يتعاطى أن يكون أسرع منهم { أن يَكْبَرُوا } مفعول به لبدارا، من إعمال المصدر المنون، أو تقدر لام التقوية، أو إلى، أو مخافة أن يكبروا، وكانوا يسارعون في أكل أموال اليتامى قبل أن يبلغوا أو يطلبوها، فنهوا عن ذلك،

 

كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما - قال رجل: يا رسول الله إن في حجري يتيما فآكل من ماله، قال: " كل بالمعروف غير متأثل بماله مالا، ولا واق مالك بماله " لقوله تعالى { وَمَن كَانَ غَنِيَّا } من أولياء اليتامى والأوصياء ونحوهم ممن كان مال اليتامى في أيديهم { فَلْيَسْتَعْفِفْ } من الأكل منها، والاستعفاف للمبالغة أي فليطالب نفسه مطالبة شديدة في الامتناع عن الأكل منها { وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ } منه { بِالْمَعْرُوفِ } قيل هو أجرة عمله تقدر بعدل، وقيل بأقل من أجرة سعيه، وعندي أن ذلك غير أجرة.

 

وعبارة بعض أن الولي الفقير يأخذ بلا إذن أقل الأمرين من النفقة والأجرة بالمعروف على سعيه، لأنه تصرف في مال من لا تمكن مراجعته كعامل الصدقة، والمراد بالأكل ما يشمل سائر المؤونات أو ظاهره، ويقاس عليه غيره، ولا يأخذها الحاكم إلا بإذن الإمام أو الجماعة، وكذا الإمام بإذن من معه من قيام الإسلام.

 

وقيل الأكل بالمعروف الاستقراض ويشهد عليه، وإذا أيسر قضى، وعن عمرو رضي الله عنه: إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت أخذت منه بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت، قلت: بل هذا في القرض منه زيادة على ما في الآية من الأكل بالمعروف، وعنه أنه كتب إلى عمار، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن ضيف: سلام عليكم، أما بعد، فإني قد رزقتكم كل يوم شاة شطرها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها لعثمان، ألا وإني أنزلت نفسي وإياكم من مال الله بمنزلة ولي اليتيم، فمن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف، وقيل القرض من الذهب والفضة، وله مع ذلك التناول من اللبن واستخدام العبيد وركوب الدواب بلا مضرة للمال تمسكا يقوله تعالى:

 

{ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالِهُمْ } لإيناس الرشد إذا أردتم دفع أموالهم إليهم { فَاشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } أمناء، أو أمينين، أي أحضروهم، وادفعوا للأيتام أموالهم، وأشهدوهم، لئلا ينسى اليتامى أو ينكروا، أو اكتبوا ذلك، وإن دفعتم إليهم فليقروا لمن يشهد، والحاصل أنه يجب على ولي اليتيم أو نحوه أن يعمل في تحصيل براءة ذمته من التهمة والضمان، والأمر للإرشاد، قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا مواقع التهم " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " من وجد لقطة فليشهد ذوى عدل ولا يكتم " ، فأمره بالإشهاد لتزول تهمته.

 

ولا يصدق القيم في قوله إني أوصلت مال اليتيم إليه بلا بينة ولا إقرار اليتيم بعد بلوغه، ويصدق في قوله أنفقت عليه كذا، مما لاق وأمكن ولم يتبين كذبه، ولا يمين عليه، وزعم أبو حنيفة أنه يقبل قوله في الدفع بعد البلوغ بلا بينة، ولا إقرار يتيم، وإلا لم تقبل وصية، وترد الآية قوله، وإن سائر الدعاوى لا بد فيها من بيان، وإن أعطاه قبل البلوغ ضمن ما أفسد الطفل، قيل وكذلك قبل إيناس الرشد يضمن.

 

{ وَكفَى بِاللهِ حَسِيباً } محاسباً، فلا يغرنكم ستر ما خدعتم به في أموال اليتامى في الدنيا.

 

لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)

 

{ لِلّرِّجَالِ } للذكور، بلغا أو أطفالا أولاد أو غير أولاد { نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } من المال { وَلِلِنّسَآءُ } الإناث، بلغا أو غير بلغ أولادا أو غير أولاد { نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } لم يقل الرجال والنساء نصيب، بل خصهن بكلام مستقل لتأكيد أمرهن، وأصالتهن في الإرث وتأكيد إبطال أمر الجاهلية في حرمانهن، ولا ذكر للأزواج هنا، بل أدخلهم الله في خلال إرث القرابة { مِمَّا } بدل من مما، ولا يضر اتفاقهما، للتخالف بما بعدهما، واللفظ متفق ولو بدون من، ويجوز كونه حالا من هاء ترك المحذوفة،

 

{ قَلَّ مِنْهُ } أي مما ترك { أَوْ كَثُرَ } منه لا يختص وارث ببعض، كرمح، وآلة فرس لرجل، وكخمار لامرأة وقبح الله الإمامية، إذ خصوا الابن الكبير بالفرس وآلته، والسيف، والمصحف، والخاتم، والثوب البدني من تركة الميت بلا عوض عند أكثرهم، وهو مخالف لكلام الله تعالى، كعدم توريث النساء من العقار { نَصِيباً مَّفْرُوضاً } نصبه الله، نصيباً مفروضاً.

 

وهو تأكيد لما قبله على أنه مصدر، أو حل كونه نصيباً مفروضاً، وصاحب الحال نصيب الأول، أو حال من ضميره في مما، أو من الضمير في قل أو كثر، أو من المستتر في الرجال، أو أعنى نصيباً أو بمعنى عطاء، أو استحقاقاً، أي أعطوهم عطاء أو استحقاقاً، أو أوجب نصيباً.

 

ودلت الآية أن التركة داخلة في ملك الوارث بلا قبول ولو انتفى منها، فإن أراد أخرجها من ملكه لمن يقبلها منه، أو لوجه آخر، إلا ما أوصى به الميت فلمن أوصى له به، ولكن له أيضاً أن يعطيه قيمته إن قال، أعطوه كذا قضاء لكذا درهما، أو أنفذوا منه كذا، وإن كانت حراماً أو شبهة انتفى منها، وهذه الآية مبدأ للإرث إجمالا للتدريج عما ألفوه في الجاهلية من ميراث على وجه مخالف للحق، ومن المنع لمن يستحق ولو غير عليهم دفعة لاشتد عليهم الأمر.

 

وكانوا لا يورثون النساء والأطفال الضعفاء بمرض أو غيره، وكل من لا يقاتل عن الحوزة ويجلب الغنيمة، فنزلهم عن ذلك تدريجاً بإجمال كما رأيت، للرجال نصيب وللنساء نصيب، ثم تفصيلا كما تتلوه.

 

وكما روي أن أوس بن ثابت أخا حسان أو أوس ابن الصامت بن عبادة، والأول أصح، وكلاهما من الأنصار، استشهد بأحد، وخلف زوجه، أم كحة بضم الكاف وشد الحاء المهملة، وثلاث بنات، وأما ابن الصامت فمات في خلافة عثمان فأخذ ابنا عم أوس بن ثابت سويد وعرفطة أو هما قتادة وعرفجة ماله كله، فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيخ، فشكت إليه، أنهما ما دفعا إليَّ شيئاً ولا إلى بناته، وهن في حجري، وما عندي ما أنفق عليهن، " فقال ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله، وقالا: يا رسول الله أولادهما لا يركبن فرساً، ولا يحملن كلا، ولا ينكين عدوا، فنزلت، فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيئاً، فإن الله قد جعل للبنات نصيباً " ، ولم يبين حتى يبين، ثم نزل، يوصيكم الله في أولادكم الآية، فأعطى أم كحة الثمن البنات الثلثين، والباقي ابني العم.

 

وفي الآية تأخير البيان عن وقت الخطاب، لكن لم يمض ما يفوت به الأمر فليس تأخيراً عن وقت الحاجة، والفرض والواجب مترادفان في المطلوب طلباً جازما، سواء بقطعي مثل قوله تعالى:{ فاقرأوا ما تيسر }[المزمل: 20]، أو بظني كخبر الآحاد كقوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، ومفهوم الوجوب الثبوت ومفهوم الفرض التوقيت والحز والقطع.

 

وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8)

 

{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } قسمة الميراث { أُوَلُوا الْقُرْبَى } ممن لا يرث لحجبه بشخص أو عبودية أو شرك، أو لكونه من ذوى الأرحام، يتامى أو مساكين أو غيرهما { وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ } الأجانب، والمراد المحاويج من أولي القربى واليتامى والمساكين، ولا مانع من التعميم في أولى القربى واليتامى للقرب واليُتم ولو أغنياء، إلا أنه لا يتبادر مع قوله { وقولوا لهم قولا معروفاً }، { فارْزُقُوهُمْ } شيئاً قبل القسمة، والخطاب للورثة للقاسمين، وثوابهم { مِّنْهُ } مما ترك لوالدان أو الأقربون، أو من المقسوم، أو المال المدلول عليه بالقسمة.

 

{ وَقوُلُوا لَهُمْ قَولا مَّعرُوفاً } مثل أن يقال لهم: رزقكم الله، ووسع الله عليكم، اعتذار على قلة ما أعطوهم، أو ارزقوهم أيها الورثة إن كنتم بلغا عقلاء، وقولوا أيها النواب لهم قولا معروفا إن كان الورثة يتامى أو مجانين أو غيابا أو مختلطين، وإن كان بعضهم عاقلا حاضراً بالغاً وأعطى ضمن لغيره، والأمر يرزقهم منه ندب، وهو المختار، وقيل وجوب منسوخ بآية الإرث، وهو رواية عن ابن عباس، وقيل وجوب غير منسوخ، وتهاون الناس به، ونسب لابن عباس وعائشة رضي الله عنهم.

 

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)

 

{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا } قاربوا الترك بقرب موتهم، كالمحتضر، لأنهم لو ماتوا وتركوا لم يخشوا إلا أنه قد يكون اعتناء الميت من الآخرة على ولده، أو كأنه قيل: لو علموا أنهم يتركون، ولو قيل الاحتضار ونحوه من أمارات الموت { مِنْ خَلْفِهِمْ } بعد موتهم { ذُرِّيَّةً ضِعَافَا } بالطفولية أو الجنون أو المرض.

 

{ خَافُوا عَلَيْهِمْ } من الضياع، وذلك أمر للورثة بالشفقة على من حضر القسمة فيعطوهم، كما يشفقون على أولادهم مثلا، وأمر للأوصياء بأن يفعلوا في نحو يتامى غيرهم ما يحبون أن يفعل في نحو يتاماهم غيرهم، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " ، فمن لا يحب الجوع والعُرْىَ لأولاده فكيف يحبهما لأولاد غيره، وأمر الحاضرين المريض عند الإيصاء أن يخشوا الله ويشفقوا على أولاده، وسائر الورثة أن يضرهم بصرفه المال إلى غيرهم، كما يشفقون على أولادهم.

 

وفي الآية نهى للذين يجلسون إلى المريض فيقولون: إن أولادك لا يغنون عنك شيئا، فيجحف ماله بالوصايا، والصواب أن يأمروهم بأداء الفرض وبما تيسر معه، وقيل أمر للمؤمنين أن لا يسرفوا في الوصية، وقد استحب السلف أن لا تبلغ الثلث، ويقولون الخمس أفضل من الربع، والربع أفضل من الثلث، وقد جاء الحديث: " لأن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " ، وما تركه الميت صدقة على ورثته.

 

{ فَلْيَتَّقُوا اللهَ } تقريع على ما قبل، أمرهم بالتقوى أولا وآخراً تعميما، ولأن الأولى لا تنفع بدون الأخرى، فالاتقاء ثمرة الخشية، أعنى أنها توصل إلى الاتقاء، فهو غايتها { وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } لنحو اليتامى كما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب، أو ليقولوا قولا سديداً للمريض بما يصده عن السرف في الوصية أو الخيانة، كما يوصى لوارث في حق له بأكثر منه أو لغيره بأكثر من الثلث، موهماً أنه تباعة، وبتذكير التوبة والإيصار بالتباعات، وبكلمة الشهادة أو يحسنوا القول لحاضر القسمة، والسداد بالفتح الاستقامة، والصواب والعدل، وأما الكفاية فيقول فيها بالفتح والكسر والكسر أفصح.

 

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)

 

{ إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً } مفعول مطلق، أي أكل ظلم، أو حال، أي مصاحبي ظلم، أو يقدر بالوصف أي ظالمين، لا تعليل أو تمييز كما قيل { إنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ } الأكل لا يكون إلا في البطن، لكن المعنى أن الذين يتلفون أموال اليتامى ظلماً بطعم أو غيره كما لا عطاء، والتضييع ما هم إلا كالطاعم ناراً في بطنه أو أراد ملء بطونهم، لأن العرب تقول أكل في بطنه إذا ملاه، وإلا قالوا في بعض بطنه كقوله:

 

كُلوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا  ...   فَإِنَ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيص

 

ويناسبه قوله صلى الله عليه وسلم " المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر في سبعة أمعاء " ، والبطن محتو على سبعة أمعاء وغيرها، يملأ مرات كثيرة سبع في المعي الواحد، وذكر البطن تأكيد بعد ذكر الأكل، كقوله تعالى:{ يقولون بأفواههم }[آل عمران: 167]،{ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور }[الحج: 46]،{ يطير بجناحيه }[الأنعام: 38] .

 

{ نَاراً } موجب نار، أو ما يصير ناراً أو سبب نار، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل، وقيل ذلك حقيقة، بمعنى أنهم يأكلون نارا يوم القيامة، تخلق لهم يأكلونها.

 

قال أبو بريدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يبعث الله قوماً من قبورهم تتأحج أفواههم نارا، فقيل من هم؟ فقيل ألم تر أن الله يقول: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " ، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمراً، فيقال لهم كلوا ما أكلتم في الدنيا، ثم يدخلون النار الكبرى، وفي حديث الإسراء نظرت إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل، تجعل في أفواههم صخر من نار، وتخرج من أسافلهم في خوار وصياح، وهم الآكلون لإموال اليتامى ظلما { وَسَيَصْلُوْنَ } يدخلون، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأَن استعماله في دخولها مجاز { سَعِيراً } نار مسعورة، أي موقدة وملهبة.

 

قيل نزلت الآية في رجل من غطفان اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى فنزل، وإن تخالطوهم إلخ.