إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (11-14)
طباعـة

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)

 

{ يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلآدِكُمْ } يعهد إليكم في شأن إرث أولادكم، أو يفرض عيكم، كقوله:{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق }[الأنعام: 151، الإسراء: 33]، ذلكم وصاكم به أي فرض عليكم، أو لأولادكم، كحديث، دخلت امرأة النار في هرة أي لهرة، والإيصاء لغة طلب الشيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته أو بعد موته، أو الإيصاء أن يقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ، والخطاب للمؤمنين أي يوصيكم الله في أولاد موتاكم فإيصار الله تعالى أمر لعباده بإطلاق المقيد على المطلق، ثم على المقيد، فيكون مجازاً بمرتبتين، أو بإطلاق اسم الملزوم على اللازم فيكون مجازاً بمرتبة.

 

{ لِلذْكَرِ } منهم { مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } حين اجتمع الصنفان، لم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر، أو للأنثى نصف الذكر مع أن الآية لبيان استحقاق الإناث الميراث، إذ حرموهن، تلويحاً بأنه يكفى في الذكر تفضيلا أن يجعل ضعف أنثى لا أن تحرم ألبتة، لأنهما جزء من الميت ومن صلبه ومائه كما هو { فَإِن كُنَّ } ضمير الإناث للأولاد، هكذا بقطع النظر عن كونهم ذكوراً أو إناثا، وساغ لتأنيث الخبر، ومقتضى الظاهر فإن كانت أي الأنثى، والمراد الجنس، وجاء بضمير جماعة الإناث، لأن الخبر في ذلك، واثنتان جمع، وأخبر عنه بمعنى الجمع لزيادة قيد الفوقية، ولا يصح ما قيل من أَن المراد، فإن كانت المولودات لأنهن نساء، أي إناث فلا يصح الشرط،

 

{ نِسَآءً } إناثاً بلغا أو غير بلغ، ومما قيل ولا دليل له، أن حواء أكلت حفنة من حنطة وخبأت أخرى، وأعطت آدم حفنة فعكس الله أمرهما بأن للأنثى حصة والذكر حصتين.

 

ولم ترث فاطمة رضي الله عنها من أبيها صلى الله عليه وسلم شيئاً لشهادة الإمام علي وغيره من الصحابة بحديث: " إنا معشر الأنبياء، لا نورث، ما تركناه صدقة " والقرآن يخصص بالمتواتر إجماعاً، وبالآحاد على الصحيح، وأما ورث سليمان داود ويرثني ويرث من آل يعقوب فإرث علم وحكمة ونبوءة كما قال جعفر الصادق: العلماء ورثة الأنبياء.

 

{ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } ثلاثا فصاعدا { فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وللواحدة والاثنتين النصف، وهو قول ابن عباس، وقل الجمهور للانثتين الثلثان أخذا من أن حظ الذكر حظ أنثيين إذا كان معه أنثى، وهو الثلثان فإنما ذكر الفوقية دفعاً لتوهم الزيادة على الثلثين بزيادة الإناث على الاثنتين، وأخذا من أن للأخت الثلث مع أخيها فأولى أن نستحقه مع أخت لها وأن البنتين أقرب من الأختين، وقد فرض لهما الثلثان في قوله عز وجل: فلهما الثلثان، فأولى أن يفرضا للبنتين.

 

مات سعد وأخذ أخوه ماله كله فشكت زوجه إليه صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية، فقال صلى الله عليه وسلم: " أعط ابنتيه الثلثين، وأمهما الثمن وما بقى فهو لك " ، وروي أن ابن عباس رجع إلى قول الجمهور لهذا الحديث إذ بلغه.

 

{ وَإن كَانَتْ وَاحِدَةً } بنت واحدة، أي حصلت { فَلَهَا النِّصْفُ } مما ترك كما ذكر، قبل، وبنت الابن بالبنت وبناته كبنات الصلب وإن سفل { وَلأَبَوَيْهِ } أبوى الميت { لِكُلَّ وَاحدٍ } بدل بعض من لأبويه، والبعضية باعتبار ما بعد اللام { مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ } لو قال لأبويه السدسان لكان ظاهراً في اشتراكهما في السدس، ولو قال لكل واحد من أبويه السدس فاتت نكتة الإجمال والتفصيل من بيان بعد إجمال، وهو أدخل في النفس ومن الذكر مرتين { إن كَانَ لَهُ وَلَدٌ } مفرد أو متعدد، ذكر نصف البنت أو ثلثى البنتين للأب بالعصبة مع سدسه وإن كان الولد ذكراً أو مع أنثى فما للأَب إلا سدس والباقي للأَولاد وكالأب والجد { فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ } ذكر ولا أنثى، ولا ولد ابن كذا ولو سفل { وَوَرِثَهُ أَبوَاهُ } فقط { فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } والباقي للأَب بالعصبة، وهو الثلثان.

 

فإن ورثة أحد الزوجين أو الأزواج معهما كان للأم ثلث ما بقى عن فرض الزوج الذكر، أو عن فرض الزوج الأنثى أو لزوجين الأنثيين فصاعدا، حتى يكون ميراث الأب، والأم أثلاثاً بينهما كذلك، وقال ابن عباس لها ثلث كامل، ووافقه ابن سيرين في الزوج الأنثى مع الأبوين، لأنه لا يفضى إلى أن يكون للأنثى أكثر من حظ الذكر، بخلاف الزوج الذكر فيقضى إلى أن يكون لها أكثر مما له مع تساويهما في الأبوة والقرب وألفت رسالة في تصحيح مذهب ابن عباس، ولو كان لا يفتى به، وإن أفتى به نقص عند بعض شراح الزقاق، والجمهور، ولا ينقضه أبو عبد الله الغرناطي، كيف ينقض مع أنه الحق، وليس زيد بن ثابت جبريل الفرائض ولا نحن حمر الفرائض:

 

شَمِّرْ وَكُنْ في أُمُورِ الدِّينِ مُجْتَهِداً  ...   وَلاَ تَكُنْ مِثْلَ عَيْرٍ قِيدَ فانْقَادَا

 

وبسطت المسألة في شرح النيل وشرح الدعائم، وإن ورثه الجد وأحد الزوجين فللأم ثلث المال.

 

{ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } شقيقون أو أبويون أو أميون، ذكور أو ذكور وإناث، أو إناث وصح اللفظ لهن لأنه لم يقصد لهن على الاستقلال، وأما اثنان أو اثنتان أو أخ وأخت فللأم معهما الثلث لظاهر الجمع عند ابن عباس، وقال الجمهور: إن لها السدس، وأن المراد بالإخوة اثنان فصاعدا { فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ } والباقي للأب أو الجد، وإن لم يكونا فللأشقاء، وإن لم يكونوا فللأبوين إلا الثلث فللأميين اثنين فصاعدا، وقال ابن عباس: ثلاثة مع الأشقاء أو الأبويين، وقال إن للأخوة السدس، الذي حجبوا عنه الأم، وأن الأخوات الإناث وحدهن لا يحجبنها إلى السدس وقال لعثمان: الإخوان في لسان قومك غير الإخوة، وكذلك الإخوة غير الأخوات، فأجاب بأني لا أستطيع رد قضاء قضى به الأمصار وقضى به قبلي.

 

{ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ } أي ما ذكرت من قولي يوصيكم إلى قوله فلأمه السدس ثابت من بعد وصية أو يتعلق بيوصيكم { يُوصِى } أي الميت { بِهَآ } تخرج من الثلث، ولو وصية الأقرب أو حج أو زكاة { أَوْ دَيْنٍ } تباعة من معاملة أو تعدية أو غلط أر خطأ.

 

وقدم الوصية مع أنها من الثلث ومؤخرة عن الدين تبطل باستغراقه المال لأنها مشبهة بالميراث، إذا كانت بلا عوض، والآية سيقت للميراث، ولأنها شاقة على الورثة ومندوب إليها الجميع، والدين إنما يكون على تكلف وأنه مكروه، وأن مالكه متعين غالباً يطالبه، وعطف بأو، لا بالواو، للتنويع، فيفيد، أن أيهما كان قدم على الإرث فيتحصل أن اجتماعهما كانفراد أحدهما فقدم، وكذا إن جعلناها للإباحة على جوازها في الأخبار، أو لأن يوصيكم بمعنى الأمر.

 

{ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤَكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } دنيا وأخرى، أو إحداهما، أي أقرب من الأخرى، وكلاهما نافع، أو أيهم قريب نفعا، والآخر بعيد النفع، أي ممتنعه، فاللائق بكم أن تتبعوا ما أنزل عليكم من الميزات في الأولاد والآباء والأمهات، ولا تخالفوه إلى ما تراه أهواؤكم من أخذ الأب وحده، ومنع الصبيان والمجانين، والضعفاء من الأولاد، ومنع النساء، أمهات أو أزواجا والآباء المجانين والضعفاء فأعطوا كلا حقه من الميت.

 

ولعل الذي تحرمونه نافع لكم والذي تعطونه ضار، أو غير نافع، فقد يرفع الأب إلى درجة ابنه في الآخرة مع أنه لم يعمل عمله، بشفاعته ويرفع الولد إلى درجة أبيه كذلك، كما رواه الطبراني، وقد ينفع الطفل بعد بلوغه أو المرأة غيرهما بالإنفاق والذب عنه فدعوهما يأخذان ما فرض لهما فقد ينفعانكم في الدنيا بذلك، وقد ينفعانكم بعد موتكم بالدعاء والذكر والصدقة، وقد ينفعان موروثكم بذلك، فأعطوهما من ماله ما فرض لهما وأيضاً لا تورثوا من شئتم وتتركوا من شئتم، مثل أن يعهد أن ما يتركه يرثه أبوه فقط أو ابنه فقط، فقد ينفعكم المتروك دون المعطى في الآخرة أو في الدنيا بالقيام بالعيال بعدكم، وللصدقة عليكم، وأنقذوا أيضاً وصايا الآباء والأبناء فإنهم ينتفعون في الآخرة بوصاياهم، ولا تعطلوها مع أنه ربما نفعوكم في الآخرة، ولكم الثواب بإنقاذها وقد لا يوصون فيوفرون لكم مالهم { فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ } مفعول مطلق لمحذوف، أي فرض الله منه ذلك فريضة، فحذف وأخر من الله أو ليوصيكم لأنه معناه فرض عليكم { إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً } بالمصالح في الميراث والوصايا ومراقب ذلك وكل شيء { حَكِيماً } فيما قضى، وقدر في ذلك وغيره.

 

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)

 

{ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إن لَّمْ يَكُن لَهُنَّ وَلَدٌ } أو ولد ابن، ولو سفل منكم أو من زوج قبلكم، أو من زنى أن نكاح باطل، كان الولد أو ولد الابن ذكراً أو أنثى أو خنثى { فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ } بأحد الأوجه المذكورة { فَلَكُمُ ألرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } إلا إن كان الولد بأحد الأوجه المذكورة قاتلا لها أو عبداً مشركا، فإن للزوج مع وجوده النصف عند الجمهور، وقال ابن مسعود الربع، وما ذكرنا من ميراث الأزواج { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوْصِينَ بِهَآ أَو دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ } تنقرد به المتحدة وتقسمه المتعددات { مِمَّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ } أو ولد ابن وإن سفل ذكراً أو أنثى منها، أو من غيرها { فَإِن كانَ لَكُمْ وَلَدٌ } بأحد الأوجه هذه { فَلَهُنَّ الثُّمُنُ } منفرد به المتحدة وتقسمه المتعددات { مِمَّا ترَكْتُمْ } ما ذكرنا من ميراث الزوجات { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ }.

 

وهكذا كل امرأة شاركت رجلا في الجهة والقرب تكون نصفه في النسب والزواج إلا ولد الأُم والإخوة في المشتركة والمعتقة فإنهن يساوين الرجل فإن أعتقت المرأة لرجل عبداً أو أمة ومات ولم يترك وارثا فماله بينهما نصفين.

 

{ وَإن كَانَ رَجُلٌ } مات، فمسوغ الابتداء بالنكرة نعت محذوف كما رأيت إن لم نجعل قوله { يُورَثُ } نعت رجل، والفعل ثلاثي أي يورث ماله { كَلاَلَةً } أي لم يخلف ولداً ولا والداً، فصاعدا وسافلا، والكلالة هو ذلك الميت، وهو خبر كان أو خبر ثان، والأول يورث، أو حال من ضمير يورث على أنه لا خبر لكان، أو خبره يورث أو تعليل أي للكلالة أي القرب { أَوِ امْرَأَةٌ } أي أو كانت امرأة تورث كلالة.

 

والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الإعياء، استعمل للقرابة من غير جهة الوالد والولد لضعفها، وتستعمل لمن لم يخلف والداً ولا ولداً، أو على من ليس والداً ولا ولد، أو عليه تحمل الآية، وعنه صلى الله عليه وسلم من لم يخلف ولداً ولا والداً، على حد ما مر، أو يعطف على رجل فيكون يورث عائداً إلى الأحد الشامل لهما شمولا بدليا، وفصل عن رجل للإيذان بشرفه وأصالته في الأحكام، ولأنه سبب النزول، لقول جابر بن عبد الله، وهو مريض، كيف الإرث يا رسول الله وإنما يرثني كلالة يعني رجلا كلالة { وَلَهُ } أو لها، أو ترد الهاء إلى الأحد الشامل { أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } من الأم كما قرأ أُبىّ، وقرأ سعد بن مالك، وسعيد بن أبى وقاص من أم، وهو إجماع وقد قال: قل الله يفتيكم في الكلالة، فأثبت للأختين الثلثين وللإخوة الكل وهنا للإخوة الثلث وللواحد السدس فما هنا من الأم، وما هنالك من الأم والأب أو من الأب، وأن ما هنا السدس والثلث، وهما فرض الأم، فهما لأولادهما، لا لبني الأعمام والعمات، ويجب العمل بالقراءة الشاذة إذا صح سندها كما يعمل بخبر الواحد،

 

{ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ } إذا انفرد { فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ } كأخ وأخت اجتمعا، أو أختين أو أخوين فصاعدا في ذلك كله { فَهُمْ شُرَكآءُ في الثُّلُثِ } سهم الذكر وسهم الأنثى سواء، كما هو مقتضى إطلاق الشركة لأن الإدلاء بمحض الأنوثة، ويرثون ولو مع وجود الأم مع أنهم أدلوا بها، وكذا مع الجدة { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ }.

 

للورثة بالإيصاء للوارث بأكثر من تباعته، وإبهام أنه تباعته أو بالإيصاء له بلا تباعه موهما أنها تباعة، أو لغير الوارث بأكثر من الثلث موهما أنها تباعة مع أنه لا تباعة أو مع أنها تباعة والزائد عليها أكثر من الثلث، وكالوصية البيع للوارث بالرخص، والشراء منه بالغلاء مطلقا، ولغير الوارث بالرخص أو الشراء منه بالغلاء، بحيث يفوق الثلث، قال صلى الله عليه وسلم: " من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة " ، رواه ابن ماجه عن أنس،

 

وعن ابن عباس: الإضرار بالوصية كبيرة، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة " ، رواه أبو هريرة، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم ".

 

{ وَّصِيَّةً مِّنَ اللهِ } أوصى الله بذلك إيصاء، فكان وصية بدل إيصاء، وجر لفظ الجلالة بمن وأضر، أو مفعول لمضار كما قرأ الحسن مضار وصية، بالإضافة نهى أن يضر وصية بتغييرها فيكون أسند المضارة عليها إسناداً إيقاعياً، لأنها محل التغيير.

 

{ وَاللهُ عَلِيمٌ } بمن ضر، وغيره مِن من أوفى { حَلِيمٌ } لا يعجل العقوبة، فلا يغرنكم حلمه فبعده عقاب المصر.

 

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)

 

{ تِلكَ } الأشياء المذكورة من النكاح وأمر اليتامى والميراث والوصايا والديون { حُدُودُ اللهِ } حدها وشرعها، لا تتجاوز ما وجب فعله، لا يترك، وما حرم لا يفعل.

 

ولا يكون الوارث عبداً، ولا مشركا، ولا قاتلا المورث مشركا مخالفاً لملة مشرك، ويتوارث مشركان متفقان ملة، والبسط في الفروع { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ } فيما أمر به وفيما نهى عنه { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ } جمع مراعاة لمعنى من.

 

وهو حال مِن مَن، أو نعت جنات، أو حال من جنات، وضميره المستتر عائد إليهم لا إليها، ولم يبرز لظهور المراد، هذا قول الكوفيين ولو برز لقيل خالداً هم، ومن العجيب إجازة حمل الآية عليه مع أنه لا دليل عليه ولا داعي إليه { فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ }.

 

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)

 

{ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا } أفرد هنا مراعاة للفظ من، واختار الإفراد لأن دخول النار بانفراد أشد وحشة، ومن الغريب إجازة حمله على أنه نعت ناراً سببيَّا، وأن الأصل خالداً هو مثل ما مر { وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } له، وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو " ، أي لكثرة المال أو للتهاون بالدين، وللظلم ولفشو الجهل.