إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (15-21)
طباعـة

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)

 

{ وَٱللاَّتِي } بلام واحدة حذفت في الخط، بعدها لام، خروجا عن التكرير في الخط وتبعتها في الحذف خطا الألف التي من شأنها أن تكتب حمراء زيادة على خط الإمام، ولا حذف في النطق، بل لو كتب كما ينطق به، لكان هكذا اللاتي بلام ولام الألف.

 

وهو اسم وضع للجماعة، وقيل جمع التي، وكذا الكلام في اللتان واللذان والذين هو اسم وضع لاثنين أو اثنتين أو تثنية وجمع.

 

{ يَأْتِيَنَ الفَاحِشَةَ } الزنى سمي فاحشة لزيادة قبحه { مِن نِسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا } اطلبوا ممن ذكرهن بالزنى الشهادة { عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً } شهادة أربعة { مِّنكُمْ } أيها المؤمنون البلغ العقلاء الأحرار، وقيل جعل شهادة الزنى أربعة ليشهد على الرجل اثنان، وعلى المرأة اثنان كسائر الحقوق، أعنى ليكون ذلك حصة في العدد، وإلا فالأربعة كلهم شهدوا على الرجل، وكلهم شهدوا على المرأة، وربما لا يعرفون المرأة، بل يعرفون الرجل، فإنما ذلك مناسبة لا تعليل صحيح، والواضح أَنها جعلت أربعة تغليظاً على ذاكر الزنى عن غيره، وسترا على العباد، والجملة خبر اللاتي، ولو كانت أمرا وقدر بعض اقصدوا اللاتي أو تعمدوا اللاتي على الاشتغال، أو الاستئناف وبعض مما يتلى عليكم حكم اللاتي.

 

{ فَإِنْ شَهِدُوا } أي الأربعة منكم بالزنى { فَأَمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ } منعاً عن الخروج الذي هو سبب الزنى بتعرضهن أو تعريض الرجال له، فلا يوجد خارجاً إلا من لا تزني { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ } أي يتوفى أزواجهن { الْمَوتُ } أي يأخذ الموت أزواجهن كاملة لا يبقى منهن واحدة، والتوفي الاستيفاء، وهو القبض، شبه الموت بإنسان أو ملك ورمز إليه بالقبض، فذلك استعارة بالكناية، أو يقدر مضاف أي حتى يتوفى أزواجهن ملك الموت، أو ملائكة الموت، لأن لعزرائيل أعوانا، وليس التفسير بيميتهن ملك الموت قويا، وأولى منه جعل ذلك من إسناد ما للفاعل إلى أثر فعله، وهذا الحبس قبل نزول جلد مائة في غير المحصنات، وجلد الأمة خمسين.

 

{ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } هو جلد التي لم تحصن، ورجم الحرة المحصنة، لما نزل الجلد والرجم، قال صلى الله عليه وسلم: " هما السبيل، خذوا عنى، خذوا عنى " ، وليس ذلك نسخا، بل غاية، لأنه ذكر السبيل هنا غاية.

 

وآية الجلد ودلائل الرجم بيان لا نسخ، وقبل ذلك تحبس بلا طلاق وينفق عليها زوجها، وترد الصداق لزوجها، وذلك الحبس للمباعدة عن الرجال، وكأن الأمور بالتدريج، وإن قلنا نزل الجلد والرجم فلعلها كان المراد حبس غير المحصنة بعد جلدها وكان السبيل تزوجها بعد عدة الزنى لأنه يغنى عن الزنى.

 

وقال أبو مسلم: الفاحشة السحاق، والسبيل التزوج المغنى عنه، ويبحث بأنه لو كان المراد السحاق لكانت العقوبة منعهن عن مخالطات النساء لا الحبس في البيوت، ويجاب بأن المراد حبس بعضهن عن بعض، ويبحث أيضاً بأن قوله منكم ينافي السحاق، لأن المتبادر من قوله منكم من الرجال، ولو احتمل أن المراد منكم معشر من آمن، وقوى بعضهم إرادة السحاق في قوله: " والتي يأتين الفاحشة " وإرادة اللواط في قوله:{ واللذان يأتيانها }[النساء: 16] بانفراد النساء في آية، والرجال في آية، وبأن لا يخلو القرآن عن حكم اللواط والسحاق وليس ذلك بحجة.

 

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)

 

{ وَالَّذِانِ } إعرابه إعراب اللاتي يأتين الفاحشة { يَأْتِيانِهَا } أي الفاحشة، زنى بامرأة أو لواط رجل بآخر { مِنكُمْ } من الرجال على التفسير باللواط، ومن المؤمنين والمؤمنات على التفسير بزنى رجل بامرأة، ويجرى الحكم على المشركين، ويدل للتفسير باللواط قوله منكم، فإنه يتبادر فيه مع قوله اللذان، فإن أصلهما الذكور لا الذكور والإناث معا، وكذا يأتيان، ويدل له أيضا أن حكم المرأة قد مر، وهو الإمساك في البيت حتى تموت، أو يجعل الله لها سبيلا، والرجل لا يحبس في ذلك لاحتياجه إلى الكسب خارجا لنفسه وعياله، بل يؤذى كما قال الله عز وجل:

 

{ فَأذُوهُمَا } بالشتم والتعيير، ويقال له، أما خفت الله إذ زنيت، وبالضرب بما خف كالنعل، وذلك كله في أول الإسلام تدريجا، ثم نسخ برجم المحصن وجلد غيره، وزعم الشافعي أن المفعول به لا يرجم ولو كان محصنا، بل يجلد ويغرب عاما، وقيل يقتلان بالسيف ولو لم يحصنا، وقيل يرجمان ولو لم يحصنا، ولا شيء على من لم يبلغ أو جن أو أكره وله العفو، وكذا لسيد الأمة أو العبد، ولو رضي العبد أو الأمة، لا إن رضي السيد، ولا رجم ولا جلد إلا بغيوب الحشفة.

 

{ فِإن تَأبَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَآ } اتركوا أذاهما { إنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً } على التائب { رَّحِيماً } به أي أعرضوا عن إيذائهما لأنه تواب رحيم، وقيل قوله اللذان يأتيانها إلى قوله رحيما مقدم، تقدم نزوله على قوله:{ واللاتي يأتين }[النساء: 15] إلى قوله{ سبيلا }[النساء: 15] وأن عقوبة الزنى أولا الأذى ثم الحبس ثم الجلد.

 

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)

 

{ إنّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ } أي من الله متعلق بالتوبة والخبر هو قوله { لِلَّذِينَ } أي ما هي إلا للذين، وإن جعلنا الخبر على الله صح الحصر أيضاً، لأن الحصر بإنما يكون لآخر الكلام بعدها، أي ما هي إلا من الله فيقدر هي للذين، وإن جعلناهما خبرين صح الحصر فيهما معاً، كأنه قيل ما التوبة إلا على الله وما هي إلا للذين، نحو ما زيد إلا جواد شجاع، أي الجواد والشجاعة دائمان فيه.

 

{ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالةٍ } سفه، قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل ما عصى الله به فهو جهالة ولو مع علم، وأن كل من عصى الله فهو جاهل، ولو عالما قال الله عز وجل:{ أصب إليهن }[يوسف: 33]،{ هل علمتم ما فعلتم }[يوسف: 89]،{ إنما أعظكم }[سبأ: 46]،{ قال أعوذ بالله }[البقرة: 67] الآيات، أو ذلك تشبيه بمن لم يعلم إذ خالف.

 

{ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } في بعض زمان قريب، وهو ما قبل المعاينة ولو طال، قل متاع الدنيا قليل، قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " ، وقال الله سبحانه:{ حتى إذا حضر أحدهم الموت }[النساء: 18]، وزعم أهل التصوف والمعاملة أنه هو ما قبل أن تتعود النفس السوء ويكون لها كالطبيعة فيتعذر الرجوع، وليس مرادهم منع القبول بل البعد.

 

{ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ } وفاء بوعده في قوله: { إنما التوبة عَلَى الله } فإنه وعد وقضاء وهذا إنجاز، فلا تكرير، أو معنى على هنالك الوقوع، لا محالة تشبيه بالوجوب، فإنه لا يخلف الوعد ولا الوعيد ولا واجب عليه { وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً } فمن شأنه أنه عالم بإخلاصهم، ومن شأن الحكيم أنه لا يعاقب التائب ألبتة، أو إلا يسير يكون له تمحيصاً أو استصلاحاً.

 

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)

 

{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ } بأن عاين شيئاً من أمر الآخرة، فإن ذلك كيوم القيامة، أو هو أولها، وقيل العيان تقبل، ولو شاهد أهوال الموت، وإنما تقبل إن لم تكن اضطراراً كالكفار في الآخرة، فإنهم آمنوا اضطراراً، ولا اضطرار مانع قبل المعاينة،

 

{ قَالَ } حين عاين { إنّي تُبْتُ الآَنَ } هذا في فاسق ومشرك ماتا قبل الموت، وقت لا تقبل، سوّى في عدم قبول التوبة بينهما وبين مشرك يتوب في الآخرة بعد الموت وهو المراد بقوله { وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } أو أراد بكفار المشركين والفاسقين يتوبون بعد الموت سوى بينهم وبين من تاب من المشركين والفاسقين في الدنيا حين لا تنفع التوبة فلم بك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وانظر مع هذا قوله صلى الله عليه وسلم في آخر خطبة، " من تاب وقد بلغت روحه حلقه تاب الله عليه " ، ومع قوله صلى الله عليه وسلم: " من تاب قبل الغرغرة قبلت توبته " ، رواه الترمذي عن ابن عمر،

 

وذكر أبو قلابة، أنه سأل إبليس النِظرة، فأنظره إلى يوم القيامة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه روح، فقال الله عز وجل:" وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح " ، ويجاب بأن الغرغرة أخطر من الحلق، وأن الموحد تقبل عنه ما دام فيه الروح والعلم لله تعالى، وظاهر الآية العكس، وعن ابن عباس، لو غرغر المشرك بالإسلام لرجوت له حيراً كثيراً، وعنه صلى الله عليه وسلم: " يغفر الله لعبده ما لم يقع الحجاب، قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال تخرج نفسه وهي مشركة " ، ويجاب أيضاً بأن معنى الآية أن المسوف والمصر لا تتحقق توبتها، وقيل لا تقبل توبة الآيس، وقيل الآية الأولى في المؤمنين، والثانية في المنافقين، والثالثة في المشركين.

 

{ أُوْلَئِكَ } المتسوفون بالتوبة إلى حين لا تنفع، والذين ماتوا وهم كفار، وكلا القسمين، كافر كفر نعمة، أو كفر شرك، إلا أن القسم الأول لمن تعاطى التوبة لم يسمه باسم الكفر لأنه بحسب تعاطيه غير كافر { أعْتَدْنَا } هيأنا، وهذا أولى من دعوى أن التاء عن دال من الإعداد، والماصدق واحد { لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِسّآءَ } أجسامهن كما يورث المال، وقيل ما لهن، كانوا يأخذونه كأنه ميراث لهم { كَرْهاً } كارهات، أو ذوات كره، والأصل أن لا يفسر بمكرهين أو مكرهات، لأنه ثلاثي.

 

كان الرجل إذا مات عصبته أُلقى على زوجه أو على خبائها ثوبه، وقال أنا أحق بها من أوليائها، ومن نفسها، ورثتها منه كما ورثت صله، وذلك كابن الميت من غيرها، وكأخيه، فلا تتزوج غيره، ويكون أمر نكاحها إليه، إن شاء كانت له زوجا، بلا ولي ولا عقد ولا صداق ولا إشهاد، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها، وإن شاء عطلها عن التزوج وأساء عشرتها لعدم جمالها حتى تفتدي إليه بما ورثت من زوجها،أو تموت، فيرثها، وذلك قبل نزول آية الإرث، وقيل الآية في أنهم كانوا يرثون أنهن أزواج لهم بلا رضى منهن، وإن ذهبت إلى أهلها قبل أن يلقى عليها ولى زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها، وكانوا على ذلك في المدينة على عهد الجاهلية، وأول الإسلام، حتى نزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } .

 

وذكر عكرمة أن أبا قيس ابن الأسلت مات عن كبيشة ابنة معز بن عاصم من الأوس، فحبسها ابنه من غيرها فقالت يا رسول الله: لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت الآية.

 

{ وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } أيها الغاضبون، لا تعطلوهن عن التزوج، وأصل العضل التضييق، ولا ناهية.

 

والعطف على لا يحل، ومعنى لا يحل النهى، وسيبويه أجاز عطف الإنشاء على الخبر ولو لم يكن الخبر في معنى الإنشاء، أو لا نافية والعطف على ترثوا، كما قرأ ابن مسعود، ولا أن تعضلوهن.

 

وكان القريشي إذا لم توافقه زوجه طلقها وأشهد أن لا تتزوج إلا برضاه، فإن أعطته ما يرضيه تركها تتزوج، والخطاب للورثة المتعاطفين، أو للأَزواج، أو الأول للورثة وهذا للأَزواج كما يأتي.

 

{ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ } فكيف بكله، أي ببعض ما آتاهن أولياؤكم الذين غصبتم، عمم لفظ الخطاب في الفصل والذهاب والإيتاء، فكان على التوزيع، وقيل الخطاب في يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم إلى بعض ما آتيتموهن للأَزواج، كانوا يحبسون أزواجهم لمالهن ولا رغبة لهم فيهن لدمامتهن، أو كبر سنهن حتى يمتن فيرثوهن، وقد أساءوا عشرتهن، وكان الواجب أن يحسنوا إليهن أو يطلقوهن، أو حتى يفتدين منهم ببعض مالهن.

 

أو قوله يا أيها الذين آمنوا إلى كرهاً في من يرث زوج الميت الذي هو عاصبه و ما بعد ذلك في الرجل بجانب جماع زوجته فيجعلها كأنها غير ذات زوج، ويناسبه مع القول قبله قوله { إلآّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } وقوله { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } الخ، ويبحث أن لا يخاطب متعدد بعبارتين إلا بقرينة، كقوله تعالى: { يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك }[يوسف: 29]، فلا يقال قم واقعد خطاباً لزيد وعمرو.

 

والفاحشة المبينة كالنشوز عنه في فراشه، أو كلامها، أو فيما يجب عليها أن تطاوعه فيه، والبروز للرجال ببدنها أو ثيابها المزينة، أو رائحتها أو كلامها بحيث لا يجوز، وعن أبى قلابة وابن سيرين الزنا، ومصدر يأتين ظرف أي إلا وقت إتيان بفاحشة، أو مقدر باللام، أي لا تعضلوهن لعلة إلا لإتيان بفاحشة بينة، أي ظاهرة، وعلى أن الآية في إرث الإنسان نكاح زوجة وليه وشأنها يكون الاستثناء منقطعاً، وقيل مفرغ، أي لشيء إلا لإتيانهن بفاحشة، أو في حالٍ ما إلا في حال إتيانهن بفاحشة، والتفعيل للمبالغة، يقال بيّن الشد تبينا فهو مبين، أي ظاهر ظهوراً عظيما، أو هو للتعدية، فالمفعول محذوف، أي بفاحشة مظهرة نشوزها، أو مطلق سوءها.

 

والمعروف: حسن الفعل والقولِ لهن، ومن الفعل الجماع والمبيت معها، والنفقة والكسوة البشاشة، ويتزين لها كما تتزين له، ومن القول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والتعليم والتأديب، والسلام، فقيل إذا أتت بفاحشة فله أن يطلب الفداء، ولا يوفى بحقوقها من جماع أو غيرها، وإن كانت فاحشتها الزنا أبطلت صداقها فله أن لا يعطيها إياه، وله استراده إن كان قد وصلها، وقيل لا تبطله إن تابت، وقال عطاء: كأن الزنى مبطلا لصداقها بهذه الآية، ثم نسخ إبطاله بالحد.

 

{ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنًّ } طبعاً بلا سبب منهن، أو بسبب مما يتحمل، ولم ينه عنها لأجله { فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً } علة قامت مقام الجواب لقوة إيجابها إياه، أي فاصبروا ولا تطلقوهن، والطلاق مكروه لإمكان أن تكرهوا شيئاً { وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } كولد صالح تلده المكروهة، وغيره من المصالح الدينية والدنيوية كالألفة والمودة.

 

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20)

 

{ وَإن أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ } أخذ { زوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } تطلقونها { وَءَاتَيْتُمْ } والحال أنه قد آتيتم أو عطف سابق على لاحق { إحْداهُنَّ } هي الأولى المطلقة { قِنْطَاراً } على رسم الصداق، فكيف القليل، والمراد بالإيتاء شغل الذمة بالقنطار، سواء أخذته المرأة أم لم تأخذه { فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً } لا تسقطوا مما في ذمتكم لهن شيئاً ما ولو قليلا، ولا تستردوا منهن شيئاً إن وصلهن،

 

{ أَتَأخُذُونَهُ } أي الشيء، توبيخ وإنكار، لأن يصح ذلك شرعاً أو عقلا { بُهْتاناً وَإثْماً مُّبِيناً } باهتين وآثمين إثماً مبيناً، أو ذوى بهتان وإثم مبين، أو لأجل البهتان والإثم المبين، والمفعول له لا يلزم أن يكون غرضاً مطلوباً من الفعل، لجواز قولك قعد عن الحرب حيناً، بأنه ليس المعنى أنه قعد عنها ليحصل له الجبن، فكذا البهت والإثم ليسا غرضين للأخذ، فإن العلة تكون غاثية وتكون باعثة، والآية من الثانية، وأصل البهت الكذب على الغير حتى يكون متحيراً باهتاً، ثم استعمل في كل باطل، فعل أو قول يتحير من بطلانه.

 

وفي الآية جواز المغالاة في الصداق، كما قال عمر رضي الله عنه على المنبر: لا تغالوا في المهور، لو كانت المغالاة فيها مكرمة في الدنيا أو تقوى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاكم بها، وما زوج ولا تزوج بأكثر من اثنتى عشرة أوقية، فقالت امرأة من قريش: لِمَ تمنعنا حقنا يا أمير المؤمنين والله يقول وآتيتم أحداهن قنطاراً؟ فقال: كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء ورجع، وأجاز القنطار، وقال لأصحابه تسمعونني قول مثل هذا فلا تنكرونه علىّ حتى ترد علىّ امرأة ليست من أعلم النساء، ولا يعترض بقوله تعالى:{ لو كان فيهما آلهة }[الأنبياء: 22] فإن امتناع تعدد الآلهة لدليل خارج، ولا دليل على امتناع القنطار صداقا.

 

وأخد الصداق حرام، أراد تزوج أخرى، أو لم يرد، ولكن ذكره في معرض إرادة تزوج الأخرى لأن إرادته تزوج أخرى يدعوه إلى استرداد المال ليصرفه في الأخرى، وقد كان الرجل إذا أراد جديدة بهت التي تحته حتى يلجئها إلى افتدائها بما أعطاها، فيتزوج به الجديدة، فنهوا عن ذلك، وانظر إلى اتضاع عمر رضي الله عنه واحتياطه يصيب، ويجعل نفسه كالمخطئ، لأن نهيه عن مغالاة المهور حق جاء به الحديث، والآية مغرية بالقنطار ولا مسوية له مع التوسط، وإنما هي تمثيل للكثرة.

 

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)

 

{ وَكَيْفَ تَأخُذُونَهُ وَقَدْ أَمْضَى } وصل { بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } إفضاء أوجب لها الصداق، وهو غيوب الحشفة، وفي الفروع إلحاق مس البدن بالذكر، ومن الفرج باليد، ونظر باطن الفرج.

 

والإفضاء إلى الشيء الوصول إلى فضائه، أي سعته، كنى به عن الجماع، كما كنى عنه بالسر، وبالمس في غير هذه، وزعم بعض أن الخلوة معها توجب الصداق، ولو لم يجامع، وبحث أن الخلوة لا يستحى من ذكرها، فلو كانت مرادة لذكرت، وإنما يستحى من ذكر الوطء، ومن كونهما في لحاف، وأجيب بأنه لا نسلم أنه لا يستحى من ذكرها، وسميت إفضاء لأنها توصل إلى الوطء،

 

وقال الكلبي والفراء وأبو حنيفة: إذا كان معها في طاق واحد وجب ولو لم يجامع، وزعموا عن ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم: " من كشف خمار امرأة ونظر إليها، أي إلى ما تحت خمارها، وجب الصداق " ، والمذهب ما ذكرت أولا، وأما قول على وعمر: إذا أغلق باباً وأرخى ستراً وجب عليه الصداق، وعليها العدة، ففي الحكم، فلو أقرب بعدم الجماع لم يجب لها الصداق كاملا، ولو ذهبت إلى حيث لا تُعرَف أن لها زوجاً طلقها قبل المس لم تكون عليها عدة،

 

{ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } أخذن عنكم ما يقتضى الألفة والمودة، وهذا الإفضاء، فالميثاق ما يوجبه الإفضاء من الألفة مع الإمساك بالمعروف، أو التسريح بالإحسان، ومع ما جاء في الحديث: من أخذهم إياهن بأمانة الله واستحلال فروجهن بكلمة الله.