إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (24-25)
طباعـة

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)

 

{ وَالمُحْصَنَاتُ } المتزوجات، لأن أزواجهن يحصنونهن، أو أولياءهن، بالتزويج أو الله يحصنها بالتزويج { مِنَ النِسَّآءِ } والعطف على أمهاتكم، أو على الجمع.

 

والإحصان بمعنى التزوج كما هنا، وكما في قوله { محصنين غير مسافحين } ، وبمعنى الحرية كما في قوله تعالى:{ ومن لم يستطع منكم طولاً }[النساء: 25] الخ، وبمعنى الخفة كما في قوله تعالى:{ محصنات غير مسافحات }[النساء: 25]، وبمعنى الإسلام كما في قوله تعالى:{ فإذا أحصن }[النساء: 25]، أي صيرهن الله مسلمات، قيل والعقل والكل من معنى الحفظ والتحرز، وقيل كل أفعل اسم فاعله مفعل بالكسر إلا أولع وأحصن، وألفج، ذهب ماله، وأسهب؛ كثر كلامه، فيصح أن المحصنات بفتح الصاد اسم فاعل شاذَّا قياساً، فصيح استعمالا، لا بمعنى أنهن أحصن فروجهن، أو أحصن أزواجهن، ويدل له قراءة طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب بكسر الصاد.

 

{ إلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } بالسبي فلكم تزوجهن وتسريهن بعد الإسلام والعدة، ولو كان لهن أزواج في دار الحرب، أو سبى معهن أزواجهن، وزعم أبو حنيفة أنه إن سبى الزوجات لم يرتفع النكاح ولا تحل لغير زوجها، وإطلاق الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: " تحل المسببة ولو كانت ذات زوج " ، يردان عليه.

 

وسبوا في ذات أوطاس نساء، لهن أزواج، فنزلت الآية في تحليلهن، لكن لم يكن معهن أزواجهن، بل هربوا وكذا في حنين، وقيل ما ملكت أيمانكم ما ملكت من ذوات الأزواج بالشراء من أزواجهن، أو من الإمام أو نحو الشراء { كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ } كتب الله عليكم ذلك كتابا، وكان الحذف والتأخير، والجملة مؤكدة لقوله حرمت عليكم الخ، أو النصب بعليكم بمعنى الزموا، على قول الكسائي بجواز تقديم معمول اسم الفعل عليه.

 

{ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ } عطف على ما حرمت، وعلى كتب الله عليكم ذلك.

 

وخصت السنة محرمات الرضاع، والجمع بين من لا تتناكحان لو كانت إحداهما ذكرا، قال صلى الله عليه وسلم: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها " ، والمتلاعنين قال صلى الله عليه وسلم: " المتلاعنان لا يجتمعان أبداً " ، والمعتدة، والخامسة، والمطلقة ثلاثا، والمطلقة الكتابية، مرة في قول فيها، ومطلقة العبد بالسيد اثنتين في قول، والإماء على من عنده حرة، أو قدر عليها على خلاف، وما فوق الحرتين لعبد على خلاف، والمزني بها على من زنى بها " { أن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم } تعليل لأجل أي لأن تبتغوا، أو قصد أن تبتغوا ، أو دعاء أن تبتغوا، وقيل إرادة أن تبتغوا، وفيه أن إرادة الله لا تتخلف، ولعله أراد بالإرادة الدعاء، أو القصد.

 

والمعنى أن تبتغوا النساء، فحذف المفعول به، أو لا مفعول له لعدم تعلق القصد به، بل المراد تنفس ابتغاء صرف الأموال في المصالح، كالمهور، وأثمان السراري، والإنفاق على الأزواج والسراري، وأن تبتغوا بدل اشتمال من ما الواقعة على العاقلات لقصد الأنواع، ويجوز أن تقع على غير العاقلات، أي وأحل لكم الفعل الذي وراء ذلكم كالتزوج والإنفاق، وأن تبتغوا بدل.

 

والآية مناسبة لمذهبنا ومذهب الحنفية في أن الصداق بالمال ولا يجوز بالعناء، ولو لم يكن الحصر في الآية، لأنا وجدنا الصداق بالمال في القرآن والسنة ولم نجده بالعناء، وما في السنة من الصداق بالعناء في التعليم بالقرآن مخصوص بذلك الرجل، كما روي أنه قال صلى الله عليه وسلم: " هذا لك خاصة " ، ومن لم يثبت عنده قوله هذا لك خاصة قال: الله زوجه إياها بلا صداق، لأنها وهبت نفسها له صلى الله عليه وسلم، وأن المعنى زوجتها لك تعظيما لما معك من السور التي ذكرت أنك تقرؤهن على ظهر الغيب، ولصداق موسى عليه السلام الرعي شرع لمن قبلها.

 

واختلفوا في شرع من قبلنا أهو شرع لنا؟ والمذهب، أنه غير شرع لنا، ويناسبه آتوهن أجورهن، فإن المتبادر في الإيتاء الأعيان.

 

{ مُّحْصِنِينَ } أي أعيّاء، أو محصنين أنفسكم أو فروجكم { غَيْرَ مُسَافِحِينَ } الزواني، أي صابين ماءكم في غير الزوجات، وكان الفاجر في الجاهلية يقول للمرأة سافحيني وماذيني من المذي، فإن الزاني لا غرض له إلا صب الماء، وقال الزجاج: إن المسافح والمسافحة اللذان لا يمتنعان من أحد، والزانية بواحد تسمى ذات خدن.

 

{ فَمَا اسْتَمْتَعْتم بِهِ مْنْهُنَّ } ما واقعة الجماع أو العقد أو الاستماع، فهي شرطية، مفعول مطلق أي فأي استمتاع مما يلزم به الصداق، أو أي جماع استمتعتم، أو جامعتم فآتوهن أجورهن لأجله، أو على العاقلات باعتبار الوصف، أو النوع أي الفرد الذي تمتعتم به، والجمع في الضمير باعتبار تعدد الأزواج، وبتعدد زوجة الواحد،

 

{ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } مهورهن التي فرضتم، والتي لزمت بالدخول، إن لم تفرضوا في مقابلة الاستمتاع بالذكر في الفرج، أو غيره، أو باليد في الفرج أو نظر باطنه، ونصفها بالفرقة قبل ذلك، وقال أبو حنيفة: يلزم المهر كاملا بالخلوة ولو بلا جماع ولا مس ولا نظر، ولو أقرت بانتقاء ذلك، وقيل لا يكمل المهر إلا بغيوب الحشفة، ولم يقل فآتوهن أثمانهن، لأن الصداق عوض نفع لا ثمن ذاتهن { فَرِيضَةً } حال كون الأجور مفروضة، أو إيتاء مفروضاً، أو مصدر بمعنى مفعول أو فرضت فرضاً.

 

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيْمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } من زيادة في الأجور، أو نقص منها برضاهن، أو إسقاطهن الأجور كلها، قيل: ومن نفقة، أو مقام، أو فراق، وفيه أنه لا يناسب المقام، والفراق ذكر الفريضة، إلا أن يكون الفراق بطريق الفداء، وما زاد على الصداق على أنه منه قبل الدخول فهو لها تاما، ولو فارقها قبل الدخول عند الشافعي، وقال أبو حنيفة هو في حكم الصداق.

 

وقال قليل من العلماء: الآية في نكاح المتعة المؤقت إلى أجل، لئلا يتكرر مع قوله تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن }[النساء: 4]، لا بأس عليكم أن تزيدوا مالا، ويزدن مدة بعد الأجل الأول، والأجر الأول، ويدل له قراءة أبيّ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، وكذا قرأ ابن عباس وابن مسعود، ولعل ذلك قراءة تفسير، لا قراءة تلاوة، وقد رجع ابن مسعود وابن عباس عن ذلك، قال علي لابن عباس: إنك رجل تائه، فاترك ذلك، فتركه، وقال ابن الزبير في إمارته: والله لئن فعلت لأرجمنك بحجارتك، أي الحجارة التي تستحقها،

 

والحق أن الآية لم تنزل في إباحتها، وإن نزلت فيها، وقد نسخت، ومن عمل بها فإنه لم يصله النسخ، وعن ابن عباس، أنه لما كثر عيب ذلك عليه قال: ما أفتيت به مطلقاً بل بشرط الاضطرار، كالميتة، ثم نسخ بعد ثلاثة أيام في مكة حين فتحها، أصبح صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة " ، ورجع ابن عباس عن القول ببقائه، وحقق بعض أنها حلت قبل يوم خيبر وحرمت يوم خيبر، وأبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ تحريماً مؤبداً يوم القيامة.

 

{ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً } في الشرع والمصالح، ويقال أبيح نكاح المتعة في صدر الإسلام، وحرمت يوم خيبر، وأبيحت في غزوة أوطاس، وحرمت ثم أبيحت يوم الفتح، وحرمت للأبد.

 

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)

 

{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً } غنى { أَن يَنكِحَ } لأن ينكح، أو إلى أن ينكح، أو من لم يطق منكم نيلا، فإن ينكح على هذا مفعول طولا، أو طولا يبلغ به أن ينكح، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا { الْمُحْصَنَاتِ } الحرائر { المُؤْمِنَاتِ } وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى { فَمِن مَّا } فلينكح مما { مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم } يتزوجها من مالكها { مِّن فَتَيَاتِكُمُ } ولو كبر سنها، فاللفظ مراد به الإطلاق، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حباً إلى الحرائر واشتهاء، وكان للعرب عرف في تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة { الْمُؤْمِنَاتِ }.

 

وأما الأمة المشركة فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية، هذا مذهبنا ومذهب الشافعي، وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية، وقيل عن أبى حنيفة، إنه يجوز تسرى المشركة، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل، لا قيد، وزعم أنه يجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة، وخص المنع بمن كانت عنده حرة، وفسر الاستطاعة بأنه يمكنه وطؤها إذ كانت زوجا له، وأما من لم يتزوجها فله نكاح الأمة ولو قدر على الحرة، وهو تكلف، ومن قدر على الحرة الكتابية فله نكاح الأمة الموحدة وفيه خروج عن أهل الشرك، ولو كان في نكاح الأمة رق الولد، قال عمر رضي الله عنه: أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه، يعني يصير ولده رقا، وأجاز بعض نكاح الأمة ولو قدر على الحرة، وقال الآية على الأفضل.

 

{ وَاللهُ أَعْلَمُ بإِيَمَانِكُم } أيكم أعظم وأثبت فيه، أيها المؤمنون الأحرار، والأرقاء، والفتيات، فاعتبروا الإيمان، فربّ أمة أفضل من الحرة في قوة الإيمان أو العمل، وكذا العبد فلا تأنفوا من نكاح الإماء عند الحاجة، ولو صح اعتبار النسب في السعة { بَعْضُكُم مِّن بَعضٍ } في الإسلام، ونسب نوح وآدم، فلا عيب في تزوج الإماء { فَانكْحُوهُنَّ } كرره ترغيباً فيهن عن الزنى، أو هذا للوجوب لخوف الزنى وما قبله للإباحة { بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } سادتهن بعقدهم النكاح لكم.

 

وشمل من له ولاية عليهن، كما يزوج الوصي أمة اليتيم وعبده، وكأبي البالغ الغائب، وأبى المجنون والأبكم، والجد في ذلك الأب، إن لم يكن الأب، أو كان كالعدم كأب مجنون، وأجاز قومنا للحاكم والقاضي والإمام تزويج أمة غيرهم للضرورة، والصحيح أن الأب لا يزوج أمة ابنة الغائب إلا لضرورة،

 

وزعم أبو حنيفة أن المعنى إذا أذن لهن ساداتُهن في النكاح جاز أن يتولين عقد النكاح، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: " العاهرة هي التي تنكح نفسها " ، حتى إن مولاة الأمة توكل رجلا مزوّجا لها ولا تزوجها بنفسها، وعنه صلى الله عليه وسلم: " أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر " ، أي زان، إلا أنه لا يرجم لشبهة عقد النكاح، وكانت عائشة رضي الله عنها توكل رجلا يزوج امرأة صغيرة أوصيت عليها، لا تزوج المرأة نفسها ولو أذن لها وليها أو سيدها.

 

{ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } بإذن أهلهن، كما ذكر قبله، أو آتوا أهلهن، فحذف المضاف، وزعم مالك وبعض أصحابه لظاهر الآية، أن المهر للأمة، قيل كالعبد المأذون له في التجر، فإن إنكاحها إذن لها، والذي عندنا أن مال العبد المأذون له لسيده لا له، وهذا هو عرفنا في كونه مأذونا، وأنه يترتب عليه كل ما لزم العبد من الديون { بِالْمَعْرُوفِ } نقداً، أو بلا مطل إن كانت عاجلة، وبلا تأخير عن الأجل إن كان، وبلا ضر أو نقص.

 

{ مُحْصَنَاتٍ } عفائف، وقيل متزوجات بكم، وفيه أنه يغنى عنه فانكحوهن، وقوله: فما ملكت، إلا إِن أريد بالنكاح الوطء، وقيل مسلمات لأنه لا يجوز نكاح الأمة المشركة، وفيه أنه يغنى عنه قوله عز وجل { من فتياتكم المؤمنات } { غَيْرَ مُسْافِحَاتٍ } مجاهرات بالزنى { وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذانٍ } أخلاء يزنون بهن سرَّا، وكانت العرب في الجاهلية تحرم الزنى الجهر، بأن تجعل نفسها للزنى وتبيح الزنى سرًّا فحذر؛ وكان الزنى في الجاهلية على النوعين فنزل ما ظهر منها الخ.

 

{ فَإِذَآ أُحْصِنَّ } أحصنهن الله، أو الولي بالتزويج، وقيل الإسلام، وعن ابن عباس لا تحدُّ الأمة ما لم تتزوج بحر، وروي عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد، قال بعض: الحد واجب على الأمة المسلمة قبل التزوج، قال صلى الله عليه وسلم فيها: " إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير "،

 

{ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } زنى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ } الحرائر التي لم تحصن { منَ العَذَابِ } الجلد، وهو مائة جلدة، ونصفها خمسون، وكذا العبد يجلد خمسين، وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد، وإنما ذكر الإحصان دفعاً لتوهم أن الإحصان يوجب رجمهن كالحرة أي ما عليها إلا خمسون جلدة ولو أحصنت، ومعلوم أن الرجم لا يتجزأ، فليس مراداً بالعذاب، وأيضاً المراد به الموت لا العذاب، وكذلك تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتي لم يحصن لأن المحصنة ترجم، والرجم لا ينتصف.

 

{ ذَلِكَ } المذكور من نكاح الإماء { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ } المشقة بترك الوطء، فيخاف على نفسه الزنى، وأصله انكسار العظم بعد الجبر، أو العنت مشقة الحد، بأن يعشق أمة فيخاف الزنى لها، فيتزوجها دفعاً بحد الزنى، كما وقع في قصة جابر بن زيد، أن امرأة سألته في رجل الخ على تزوج أمتها حتى قال: أواقعها حراماً إن لم تنكحنيها فقال: أنكحيها إياه، فهذا خوف العنت، وقيل العنت الإثم وقيل الزنى، وهو رواية عن ابن عباس، وعليه الأكثر، وقيل الحد يخشى أن يزنى قيد، وجعل أبو حنيفة شرط خوف العنت إرشاداً لا إيجاباً،

 

{ مِنكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا } متعففين عن الزنى { خَيْرٌ لَّكُمْ } من نكاح الأمة، لنقصها واستعباد ولدها، قال عمر: إذا تزوج العبد الحرة فقد أعتق نصفه، وإذا تزوج الحر الأمة فقد أرق نصفه، وذلك لأن ولد الأمة عبد، وولد الحرة حر، قال صلى الله عليه وسلم: " الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه " ، ولأن حق المولى أعظم من حق الزوج، لا كأب وزوج، حق الزوج أعظم من حق الأَب والأم، فلا تخلص للزوج كخلوص الحرة له، فقد يحتاج إليها الزوج جدَّا ولا يجدها، فإن السيد يستخدمها يبيعها، ولأن الأَمة تعتاد البروز للرجال والوقاحة، فقد تتعود الفجور، قال سعيد بن جبير: ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى، وقرأ: { وأن تصبروا خير لكم } ، ومثله عن أبى هريرة وابن عباس، ويقول ابن عباس: نكاح المتعة والأمة للمضطر كالميتة.

 

{ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن لم يصبر، فتزوج الأَمة مع النقصان المذكور، ومع أنه يعير ولده منها ويلحقه عرق العبودية، وسواء في ذلك الأمة السوداء والبيضاء كالنصرانيات والروميات، إذا سبين وأسلمن.